فاتورة الغربة قصة قصيرة


1 قراءة دقيقة
05 Jul
05Jul


ولد قاسم في احدى الاحياء العشوائية في مدينة قامشلو اخ لأختين جين و آهين تكبرانه ....والد هاشم كان معلم بناء *هوستا وامه حنيفة ربة بيت كان قاسم كغيره من أقرانه يحب اللعب بكرة القدم في شوارع الحي مهمل لكل ما هو علم ومدرسة يكرهها ....كان ابوه يوصله الى المدرسة وعندما يأتي إلى البيت يجد قاسم قد سبقه إلى البيت. أما جين وآهين فقد كانت مجتهدات في الدراسة ولكن فقط حتى الصف السادس وقد اخرجهما والدهما من المدرسة بعد نهاية التعليم الإلزامي التي كانت حتى السادس الابتدائي وكانت الفتاتين في الصيف يساعدان ابوهما بالذهاب الى حواش العدس وكذلك القطن وغيرها من المحاصيل التي تتطلب ذلك ...مرت السنوات كبر الاولاد وانحنى ظهر الأب هاشم من العمل الشاق تزوجت جين من احد اقربائها وقرر قاسم السفر الى اوروبا في ظل حزن الأم والأب على فراق ابنهما الوحيد ومحاولاتهم الكثيرة من منعه من السفر غير إن قاسم صمم على السفر مع مجموعة من رفاقه الشباب. كان وقتها السفر شاق وخطر ومكلف غير إنه لم يتراجع أمام توسلات الأم والأب وفي احدى ليالي الصيف والعائلة الصغيرة مجتمعة في فناء الدار حمل قاسم حقيبته مودعا امه وابوه واختيه والدموع تنهمر مدرارا من عيون الجميعتوقف قاسم عن البكاء وقال :هل تخبروني لماذا كل هذا البكاء ؟ أنا ذاهب كغيري من الشباب لرفع العبء عن كاهل والدي الذي أرهقه العمل! الى متى سيبقى أبي يعمل ؟ الى متى سأقيس شوارع قامشلو دون عمل ؟ فقط ادعوا لي بالتوفيق وانا ان شاء الله ما أن أصل بالسلامة ويستقر وضعي سأتصل معكم وارسل لكم النقود حتى لا تحتاجون لأحد خرج قاسم من باب الدار دون ان يلتفت الى نواح أمه واختيه وأبيه ..................مرت الأيام وطال غياب قاسم ومازال الاب والأم يبحثان كل صباح ومساء ان يرن جرس الهاتف أو يسمعون خبرا عن قاسم واخيرا رن جرس الهاتف في ساعة متأخرة من الوقت ركضت الأم وصرخت بحثها العفوي إنه قاسم .....قاسم ولدي صدق حدث الأم فعلا إنه قاسم الذي لم يستطع أن يتحدث مع الجميع لعدم قدرته على شراء رصيد إضافي واخبر امه بان أوروبا ليست كما كان يتحدث عنها الناس إنها المشقة والمذلة واكثر والفرد بحاجة الى سنوات وسنوات حتى يستقر في هذا البلد ولكن اعدك يا امي انني لن اخذلكم وسأسعى الليل والنهار لتأمين حياتي وحياتكم جاء الأب متلهثا دعيني اسمع صوته اشتقت اليك يا بني طمني عن وضعك لا تهتم بنا المهم انت وانقطع الخط بين الفرح والبكاء اختفى صوت قاسم في غياهب الغربة طال الانتظار لسنوات حتى تمكن قاسم من الحصول على الاقامة والعمل وأصبح يرسل النقود الى ابيه المريض الذي أصبح طريح الفراش بعد عملية الديسك ولم يعد قادرا على العمل وآهين تزوجت ولم يبقى في البيت سوا العجوزان اللذان  ظل قاسم يتصل معهما دوما ويرسل لهما النقود .تعالج الأب مرة أخرى وتحسن وضعه ولكن أصبح رفيقه العصي للسير .ارسل لهما قاسم مبلغا من المال فتح دكانا أمام الدار يعمل فيها الاثنان يقضيان أوقاتهما ما بين الدكان ومحادثة ابنهما عبر البحار تزوج قاسم واستقر وضعه أكثر وفي احدى المساءات الربيعية اتصل ردت امه وحسرة القلب يسبقها الدموع لقد مات أبوك يا قاسم .إنهار قاسم وقرر السفر مباشرة الى قامشلو وبعد أيام استطاع حجز بطاقة سفر واتصل مع أمه ولكنها لا ترد انشغل باله كثيرا فاتصل مع جيرانه يسأل عن والدته .فاخبروه انها بالمشفى اثر جلطة دماغية أصبح قاسم يعد الساعات والدقائق ويدعو من الله أن يشفي امه ما ان وصل اتجه مباشرة الى مشفى فرمان متجاهلا الذهاب الى البيت وفي غرفة الاستعلامات سأل عن مريضة جلطة دماغية اسمها حنيفة قاسو فاخبروه انها توفت البارحة وقد اخذها بناتها انهار قاسم امام غرفة الاستعلامات دون أي نفس رغم محاولات الكادر الطبي للمشفى غير إنه لحق بوالديه ودفع فاتورة الغربة