سيما عروسة كوردستان


1 قراءة دقيقة
30 May
30May

رفضت أن تكون عروسة فكانت عروسة لكوردستان

  كانت سيما فتاة في غاية الجمال حيث كانت طويلة الجسم، رشيقة ذات عينين يتألق منهما السحر والجمال وكانت متناسقة الملامح والقسمات حلوة البسمات وكانت ذات شعر ذهبي كثيف يشبه شعاع الشمس.. وكأنها لم تلد في قامشلو حيث الشمس الحارقة وكان من عادتها اليومية أنها كانت تقف أمام المرآة ساعات طوال كل يوم لتمشط شعرها الجميل وتجعل منه خصلاً متينة متراصة حول وجهها الجميل.. فيتألق شعرها في ضوء الشمس ويعكس أشعتها ببريق لامع ثم يكسر هذه الأشعة في جميع الاتجاهات فيخيل للناظر أنه يرى هالة من الذهب اللامع والبراق يحيط بوجه سيما ذات الجمال الخارق . 

دارت الأيام كبرت سيما وبدء الخطابة يطرقون باب أبيها طلب للزواج ولكنها ترفض دوما وتقول أنا لن أتزوج الآن على الأقل حتى أكمل دراستي .

كانت فتاة مجتهدة جدا وقد إجتازت المرحلة الثانوية بتفوق ودخلت كلية الهندسة المدنية في مدينة حلب لم تكن سيما تسلم من تلطيشات الشباب لا في الشارع ولا في الحرم الجامعي ولا حتى في السكن الجامعي .

لم تكن تبالي سيما بالسياسة ولكنها كانت تعشق الأدب وخاصة الأدب الروسي والكوردي وخلال دراستها الجامعية بدأت تخالط الفئة المثقفة من الشباب والبنات ودخلت شيئاً فشيئاً ميدان السياسة التي كانت دوما بعيدة عنها وخاصة إن اسرتها ايضا كانت بعيدة عن السياسة .

ولكن دوما من يكون صادقا مع نفسه يكون صادقا مع الناس والمجتمع أحبت سيما الخوض في السياسة وكان قضية شعبها أهم ما كان يطرح في تلك الآونة بين الطلبة ولكن بشكل سري جدا فتعرفت سيما على مجموعة من الفتيات والشباب من تنظيم العمل الشيوعي وبدأت العمل معهم في ظروف سرية جدا شاءت الأقدار وبدأت حملة مكافحة العمل الشيوعي في كل مكان ودخل رفاقهم السجون والمعتقلات لم تكمل سيما دراستها هربت مع مجموعة من الشباب الى لبنان خوفا من الإعتقال ومن هناك الى تركيا وخلال تلك الفترة تعرفت على شباب من حزب العمال الكوردستاني في تركيا وبدأت العمل معهم وهي تعلم إنها لن تستطيع العودة إلى قامشلو مجددا ولن تجد أهلها بعد اليوم فقررت أن تذهب إلى الجبال فإما تستشهد دفاعا عن قضية شعبها أو تظفر بالحرية وبعد فترة من النضال في صفوف حزب العمال الكوردستاني استطاعت سيما أن تزور قامشلو سراً لترى أهلها وهي خلال كل تلك السنين لا تعرف شيئاً عن أهلها وعندما وصلت الى بيت أهلها وجدت أمها العجوز مقعدة وأب فارق الحياة قهراً على فراقها وخلال تلك الزيارة القصيرة تم ابلاغ السلطات الأمنية في قامشلو بوجود سيما في بيت أهلها وطوقت عناصر الامن بيت أهلها وتم أعتقال سيما وأثنين من رفاقها الذين كانوا يرافقونها ولم يعرف أحد إلى أين ؟

وبعد فترة طويلة من البحث عن أخبارها لتطمئن قلب الأم العجوز تم اخبارهم أنه قد تم تسليم سيما ورفاقها إلى الحكومة التركية ولم يكتشف مكان سيما وبعد سنوات طوال أعلنت الحكومة التركية أن أحدى المعتقلات من الحزب العمال الكوردستاني قد أضرمت النار في جسدها حتى فارقت الحياة وهي من أعضاء حزب العمال الكوردستاني المحظور وتنحدر من أصول سورية فتم ابلاغ اهل سيما من أجل استلام جثتها 

قام الأهل بالذهاب الى تركيا واستلام جثة المناضلة سيما وبعد أن وصل جثمانها إلى قامشلو ودفنت في مقبرة الشهداء وأتضح بعد ذلك حقيقة إعدام الشهيد سيما بعد سنوات من التعذيب في سجون الفاشية التركية وإنها لم تضرم النار في جسدها بل تم احراقها داخل زنزانتها .