الخروج من تحت جلباب ابي ...5..


1 قراءة دقيقة
15 Feb
15Feb

في البداية سأعود الى تلك الشخصيات التي عرفت فيها الجسارة وطيبة القلب لأنطلق بذاكرتي العفوية في وصف تلك الشخصيات التي كانت محل تقدير وإحترام ..

شيخ فوزي ...ذلك الرجل المتدين الذي كان يحمل علبة تبغ عليها صورة العلم التركي كان يقول دوما أنا شيخ شيوعي لإن جميع أصدقائي شيوعيين فكان يسحرنا أحيانا بكلماته العفوية عن معاني الدين والانسانية .

خلف نورو.... الرجل العصامي الفلاح القوي بفكره وعنفوانه الثوري الذي كان يتحدى دوماً كل الإقطاع الموجوديين في المنطقة ويتضامن مع فلاحي كل المنطقة بإي حركة ضد الإقطاع والأستغلال .

كنت أحب مجالسته كثيراً لروحه السلام فكان شفافاً كالماء وصلباً كالصخور كل ما في قلبه على لسانه كان يقول لي صحيح أنا ما بعرف أقرأ وأكتب مثل والدك ولكن استطيع أن أفهم الماركسية بعمق من خلال حديث والدك والرفاق, ودائما كان يردد علي عند اللقاء الله لا يجعل فارس معو غنياً ...! 

فأتفاجىء بكلامه , وأقول لماذا تقول هذا عن أبي  يا عم ؟ 

ولماذا لاتريد الغنى لإبي ...؟ 

فيرد علي مازحاً يا بني أخشى أن يفقد أبيك مبادئه إذا إغتنى لذلك أدعوا من الله أن يبقى والدك فقيراً لإنه سند لنا جميعا نحن الفلاحين والفقراء ففي كل ضائقة لا نجد غيره السند والاخ والرفيق الحقيقي لنا نحن الفقراء فأنا أحب أبو عمار أكثر من أبنائي واستطيع فدائه بأبنائي الذين لا أتمنى أن يشبهوني بقدر ما أتمنى أن يشبهوا والدك ورفيقي أبو عمار .

نعم كنت أقضي مع هذا الرجل الصلب أغلب الاوقات وامتعها للإستماع الى الفكر الشيوعي ببساطته والى خصال ابي الذي كان يصفه ايضا بعفوية صادقة محبة لروحك السلام رفيقي الغالي ابو شيخموس خلف نورو .

جميلة الشيوعية الامية ايضا تلك المرأة الكادحة التي ربت عائلة رائعة محبة شيوعية الفكر حتى أحفادها نعم أنها كانت تلقب ب جميلة بوحيرد نسبة الى المناضلة الجزائرية التي قاومت الاحتلال  المرأة التي صفق لها العالم احترامًا وتقديرًا لدورها ضد الاستعمار الفرنسي في بلدها الجزائر، لتعد بذلك أبرز الشخصيات المناضلة في القرن العشرين ومن النساء اللتي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية  جميلة شاركت في جميع المعارك التي قادها الشيوعيين ضد الإقطاع وكانت خير سند للمناضلين في العهود السرية جالستها كثيرا وتحدثت لي الكثير الكثير عن دورها ودور الشيوعيين في النضال من اجل الارض الذي هو بمثابة العرض والشرف وكانت تقول لي إن الرفيق فارس ابو عمار هو ليس اباً لكم وعندما قالت لي هذا الكلام تفاجئت كثيرا كيف ليس ابا لنا فترد بعفوية مازحة نعم ليس اب لكم وحدكم انه اب لكل شيوعي في المنطقة إنه اخي وابي ورفيقي وكل شيء لإننا تعلمنا منه معاني النضال تعلمنا منه الشجاعة في قول الحقيقة تعلمنا منه إن الثبات على المبدأ هو كنزنا الدفين نعم احيانا اقول في نفسي إن فارس معو لو قدم لعائلته ما قدمه لعامة الشعب لعاشت عائلته في الرفاه مدى الحياة ..اوقفت حديثها كيف لو إنه عمل لعائلته ؟....تقول لي لإنه ليس ملك نفسه وعائلته إنما هو ملك عامة الشعب يبحث عن آلآمهم كما يبحث عن الدواء له إنه صرخة الحق في وجه الباطل لذلك اقول في كثير من الاحيان إن فارس تجرد من العائلية ...نعم بهذه الكلمات البسيطة كانت تحدثني جميلة بوحيرد عن ابي لروحك السلام رفيقة الفقراء والمحرومين 


تتمة