الخروج من تحت جلباب أبي .....8...


1 قراءة دقيقة
22 Aug
22Aug

سياسي بالصدفة 

...................

 

قبل ان نغوص في عالم المجهول علينا أن نقول إنه لبرهة قصيرة حين نقرأ عنوان القصة_ سياسي بالصدفة _ يتبادر الى الذهن

 كيف ولماذا ...؟ 

كيف يكون سياسيا ..؟ 

كيف بالصدفة ...؟ 

في القديم كانت السياسة لعبة خطيرة تجذب المغامرين من الشباب كما كانت تجذب السذج منهم سيقول شخص ما نعم إنها كانت تجذب المغامرين لأنهم يبحثون دوما عن اساليب جديدة يختارونها من أجل التجربة أولاً ثم من أجل الخوض في حياة المغامرة وكانت السياسة عند الغالبية قديما هي مغامرة لا يستطيع أي إنسان عادي أن يمارسها لإنها كانت محفوفة بالمخاطر وملاحقات البوليس الاستبدادي خاصة عندما يتعلق الامر بالامن والاستقرار واقصد هنا ليس أمن الوطن كما هو واجب بل أمن الملك والعائلة المالكة ...!

ولكن بعد أن يدخل الشخص جسم المغامرة تبدأ مرحلة التأهيل وفي جسم كل الحركة السياسية العامة بجميع تلاوينه الفكرية تكون الثقافة والاهتمام بها هي من أولويات التأهيل للعمل السياسي ولكن هنا يكون دور الفرد في قابلية التطور قد يكون سريعا وهو أن يبدأ بتثقيف نفسه وتفريغ نفسه من أجل القيام بمهمته على أكمل وجه أو أن يكون حسب المزاج المرحلي التملق داخل التنظيم والبقاء منقادا كما الببغاء كلما سمع كلمة رددها بتفاصيلها يشكل الأخير الفرع الأول في انهيار الجسم السياسي للتنظيم الذي دخل إليه بروح المغامرة .....!

حيث أن النوع الأول تفرغ الى النضال والتثقيف الذاتي والنوع الثاني تفرغ الى أن يكون عبداً لمن يعلمه كيف يصطاد دون تعب فيسقط الأول في اجتياز المغامرة في البحث عن البدائل للتغيير على المستوى السياسي العام تاركاً الشخصنة وآلامها معتبراً إن ألم الوطن جزء من ألمه فكرا وجهارا ....!

أما الثاني فإنه اختار ما يقوله المسؤول دون تعب دون أن يكون لديه سوى صدقت ..أحسنت ..نحن من بعدك ..على الرحب والسعة ..سأكون عند حسن ظنك ...نهاية الحديث عن الثاني يصبح عبدا مطاع ويبدأ بحفر الحفر واختيار الحواجز أمام الذي اختار التفرغ للنضال والتثقيف الذاتي وبذلك يكون قد وصل الى  القيادة بحكمة ودراية العبودية .....!

وطبعا كل ما سرد سيهدم  اللبنة الأساسية في بناء الجسم السياسي من خلال الثاني الذي يبحث عن العبودية والانقياد حسب مصالحه الشخصية وأن بقي طول عمره عبداً....!

بهذا نكون قد بينا كيف يكون سياسياً الآن يبدأ السؤال نعم لقد عرفنا كيف تحول الشخص الى سياسي ولكن لم نعلم كيف تحول الى سياسي بالصدفة ....؟

قبل أن ننتقل الى شرح سياسي بالصدفة سأقص لكم قصة قصيرة 

في إحدى القرى النائية في الريف الشمالي من مملكة الاستبداد يحكى إنه كان يحيى فيها الشعراء والمثقفين والساسة والمجانين وووووو حتى أن ملك المملكة كان يوجه دوما انظار في مكتب العمالة الامنية للمملكة الى تلك القرية النائية في الشمال وفي أحدى الأيام ونتيجة الصراعات السياسية في المملكة طلب الملك من أمنه الخاص القيام بحملات ضد معاقل المعارضين في المملكة فكان نصيب تلك القرية حملة مداهمات طالت الجميع دون استثناء فكان  راعي القرية أول المستهدفين من حملة الاعتقال صرخ الراعي بأعلى صوته اتركوني أنا لم افعل شيئاً وعناصر الأمن ينهالون على جسمه ورأسه بالعصي وصراخه يعلى ماذا تريدون مني .....؟

أنا راعي مسكين لا حول لي ولا قوة أقضي نهاري مع الأغنام وليلي في البراري على نهقات صوت حماري ....!

رد احد عناصر الحملة الامنية اصمت أيها الجبان تتدعي الثورية وعندما يقبض عليك تتدعي الرعي والجهل سنجعلك درسا لهذه القرية وفي تلك الاثناء كان قد توارى اغلب المثقفين والساسة من تلك القرية إلا إن البعض منهم من فضح امره من خلال مكتب العمالة الامنية في القرية فقبض عليهم ايضا وتم قيادة الجميع الى سجن المملكة المركزي ...!

وفي السجن كانت تمارس كل أنواع التعذيب بحق المعتقلين والراعي الحبيب ينتقل من مكان الى آخر داخل السجن الكل يتحدث عن ذكرياته السياسية والراعي يحدثهم عن اكلات الجيران وسهراته مع الأغنام في البراري وفي التحقيق وتحت التعذيب لا يقول غير لا اعرف شيئاً .....؟

لا أعرفهم ....؟

لا أفهم عن ماذا تتحدثون ....؟

مرت سنوات طوال على اعتقال الراعي وتغيرت الأحداث في المملكة ونتيجة الضغوطات تم إطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين فعاد الراعي الى قريته بعد طول ..

في القرية اجتمع الجميع وبدأت العزائم تتوالى للمعتقلين الذين غابوا سنوات عن عوائلهم وفي تلك العزائم كانوا يقولون نحن نعلم جميعا ايها الراعي إنك لم تكن سياسيا يوما فكيف تم اعتقالك لا نعلم ...؟

ولماذا أنت ...؟

كان الراعي يقول ارجوكم دعوني انسى السبب وتذكروا أنني اصبحت معتقلا لسوء حظي العاثر إن الأمن اول دخولهم الى القرية كنت باستقبالهم مع أغنامي ...أنا منحوس من يوم يومي وانتهى ...........

وبعد سنوات عديدة من إطلاق سراح الراعي ومن معهم قامت حركة في المملكة للإطاحة بالملك نتيجة تفاقم الأزمة قرر الراعي الخروج وعائلته الى خارج المملكة ودارت الايام وازداد الوضع في المملكة سوء فتشكلت لجنة سياسية في خارج المملكة من أجل نقل آلام الشعب في المملكة الى الرأي العام وعلم الراعي أن فرصته قد أتت فذهب اليهم وقال أنا من المناضلين القدماء الذين تم اعتقاله من قبل أجهزة الأمن الملكية وقد سجنت سنوات من اجل مواقفي السياسية كان الأغلبية  لا يعرفون  من هو الراعي ولكن الأحداث التي قام بروايتها وأسماء المعتقلين جعلتهم يصدقون أنه كان معتقلا سياسيا وتم التدقيق وتأكد أن الراعي كان معتقلا مع الكثير من رموز الحركة في تلك المرحلة وبذلك أصبح الراعي سياسيا بالصدفة وتابع مشواره السياسي في المهجر 

اعتقد من خلال قصة الراعي عرفتم الكثير من سياسي الصدفة وليس الراعي وحده من أصبح سياسيا بالصدفة ....