الأمانة والأخوة الحقيقية بين الكوردي والأرمني


1 قراءة دقيقة
26 Apr
26Apr

عندما نتمرد على الذاكرة فإننا نغدو صغارا نحبوا على موائد الكبار 

كنا جالسين نستطرق السمع على اضواء اللوكس الخافتة التي كانت في ذلك الوقت خير الاضواء في السهرات كنا نستمع إلى احاديث النساء والرجال والحكايا الخرافية والواقعية فبدأ عمي المرحوم على معو بسرد حكاية لضيوفه لم أعد اتذكر الأسماء ولكن اتذكر مغزى الحكايا وبعض تفاصيلها فيقول 

والحكاية تدور حول الامانة والحفاظ عليها ورعايتها رغم طول المدة وبعد صاحبها المكاني 

يقول بعد القسوة والظلم والاجرام والمجازر الجماعية التي ارتكب بحق الشعب الأرمني بأسم الدين هرب من هرب وقتل من قتل ومن الذين نجوا بحاله وماله هو اوهانيس الرجل الشهم الذي كان محبوبا لدى كل من عرفه لا يوصف كرمه وطيب خلقه ويداه السباقتين إلى تقديم العون لكل محتاج 

ولكن كانت الأقدار التي جعلته يغادر ارضه ينجوا من المذبحة البشعة والملاحقة.

وبعد فترة من الأختباء عند الرجل الكوردي الطيب الذي اخفاه عن عيون أعدائه وحماه كما يحمي أي فرد من عائلته دون أن يعرف أحد بأمره وبعد فترة من الزمن قرر اوهانيس مغادرته إلى بلاد بعيدة جدا حسب ذلك الزمن والوقت والمصاعب الذي قد تواجهه في مسيرة ذهابه إلى أرمينيا فطلب من الرجل الكوردي الطيب أن يتحدثا منفردين تعجب الطيب من طلبه مخاطبا وهل هنالك ما تخفيه عن أهل بيتك وكان يقصد الطيب اهل بيته الذي أصبح اوهانيس جزء منه.

فقال لا ابدا ولكن هذا الأمر مختلف تماما لا اريد مشاركته مع غيرك 

استجاب الطيب لرغبة اوهانيس واجتمعا منفردين.

فقال له اوهانيس مخاطبا عشت طوال عمري باسط اليدين لمساعدة المحتاجين ولكن بعد ماحدث لم يعد بأمكاني فعل شيء وبعد معرفتك هذه الفترة من الزمن أدركت كم هنالك اناس مخلصين للإنسانية أكثر مني دون النظر إلى دينهم وعرقهم وقوميتهم وهذا الأمر دفعني ان اضع بين يديك امانة وانا اعلم انك قادر على حملها بعد المعاشرة والتجربة 

تفاجىء الطيب وقال بصوة أجس إمانة. 

ماهي تلك الأمانة اوهانيس.

فوضع اوهانيس كيسا مليء بالنقود والذهب تفاجأ الرجل الطيب من تصرف اوهانيس ومن الوهلة الأولى اعتقد بعد كل فترة إقامة اوهانيس عنده يريد أن يكافئه على هذا فحز في نفسه ذلك.

لاحظ اوهانيس ذلك على وجه الكوردي الطيب فقال له في عجالة لا ايها الطيب اتمنى ان لا تذهب بفكرك بعيدا.

مما جعل الطيب يرتاح قليلا ويقول ما هذا ولماذا تفرد هذا الكيس المليء بالنقود والذهب.

قال اوهانيس ايها الطيب هذه الامانة سأتركها عندك وانا اعلم جيدا انك قادر على حملها هذا كل ما استطعت حمله معي من ثروتي التي كانت لا تعد ولاتحصى ناهيك عن الاراضي والمالكانات والآن انا ذاهب في طريق محفوف بالمخاطر ولا استطيع حمل هل هذا معي لذلك سأتركه امانه عندكم تصرف فيه كما يحلو لك ولكن في يوم من الأيام إذا ارسلت لك شخصا على يده هذا الوشم يمكنك تسليمه الامانة وهو صورة الصليب ضمن قلب فوافق الكوردي الطيب على طلب اوهانيس 

غادر اوهانيس ومضى سنوات طوال من هذه القصة والرجل الطيب أصبح يخاف ان يفارق الحياة وتبقى قصة الامانة في الخفاء ولايستطيع أخبار أحد أيضا حسب رغبة اوهانيس.

وحيث أصبح لديه مال لا يحصى ولا أحد يعرف قصة المال وهو دائما لأولاده هذا المال أمانة بين ايديكم.

بالطبع كان يمد يد العون للمحتاجين ما استطاع بناء على رغبة اوهانيس 

وفي أحد الصباحات آذار الربيعية جاء شاب وسيم يسأل عن الكوردي الطيب فأخذه احدهم إلى بيت الكوردي الطيب وبعد الغداء والحديث طلب الشاب الوسيم من الكوردي الطيب أن يجتمعا على انفراد ولبى الكوردي الطيب طلب الشاب الوسيم فشمر عن ساعد وإذا وشم الصليب في وسط القلب.

ابتسم الكوردي الطيب وقال 

أنت ابن اوهانيس الطيب.

رد الشاب الوسيم نعم يا عماه لقد اخبرني ابي بقصة الامانة في اللحظات الأخيرة من حياته واخبرني أيضا ان اذهب اليك وهذا ما كتبه لك والدي 

ايها الكوردي الطيب عندما تقرأ هذا الخطاب أكون انا في ديار الحق 

الماثل امامك هو ابني كيفورك لقد ربيته واخوته على ان لهم عم اسمه الكوردي الطيب سنلتقي به يوما وان مت اتمنى ان تلتقوا به يوما وبأبنائه.

اخي الكوردي الطيب لا اعلم وضع الامانة بعد كل هذه السنين ولكن اتمنى أن يتم مناصفة ما تبقى منها بين عائلتك وعائلتي 

اخوك الذي لم تلده امك اوهانيس.

سالت الدموع من عيني الكوردي الطيب وقام باحتضان ابن اخيه حتى يشم رائحة اوهانيس الحبيب من كيفورك واخبره إنه سيقوم بتنفيذ وصيته على اكمل وجه فقدر كل ما يملكه من مال وماشية ومالكانات كما كانت تسمى قديما وبعد ان مكث كيفورك مع أبناء عمومته أيام وليالي قرر العودة فحمله الطيب الكوردي الأمانة بعد ان ارتاح نفسيا وقرر إرسال ولده الاكبر مع كيفورك حتى أرمينيا للتعرف على اولاد عمه وحماية ابن عمه في سفره حتى وصوله بأمان والعودة ليطمئن قلب الكوردي الطيب وصول كيفورك بسلام وتعرف ابنه البكر على عائلة عمه اوهانيس.


ملاحظة القصة من ذاكرة الطفولة تم سردها شفاه على لسان عمي المرحوم علي معو ..الاسماء مستعارة والقصة حقيقية بعد المجازرالتي ارتكبت بحق الشعب  الارمني