من أغلاط المعاجم ثنائيةِ اللغةِ (الكردية – العربية) «القاموس المنير» نموذجاً


2 قراءة دقيقة

من أغلاط المعاجم ثنائيةِ اللغةِ (الكردية – العربية) «القاموس المنير» نموذجاً

التاريخ: الأثنين 29 تشرين الاول 2007


خالد جميل محمد -قامشلي-


تعريف بـ«القاموس المنير»:

«القاموس المنير FERHENGA RONAK» معجم ثنائي اللغة (كردي- عربي)، باللهجة الكُرمانجية، أعدّه سيف الدين أحمد عبدو، معتمداً في عمله على مراجعَ بعضها مكتوب، وبعضها شفهي، محاولاً تجاوز المعاجم التي سبقته في هذه الصناعة التي عانت وتعاني عللاً وآفاتٍ يعود معظمها إلى أن الجهود التي بذلت وتبذل في إنجازها هي جهود فردية، وكثيراً ما تتسم بالضعف والقصور، وأن الذين دفعهم حماسهم إلى خوض هذا المجال هم - غالباً- أشخاصٌ غير متخصصين في علوم اللغة والمعاجم، أو أفراد تنقصهم أبسط المعارف اللغوية، ومعارف التأليف المعجمي، وقد نتج عن ذلك أنهم ألحقوا أضراراً بالِغةً بالمنهجية العلمية في معاجمهم الغنية بثغرات، هفوات، فجوات وعيوب كان يُفترَض أن يتجنبها الخلَف بعد السَّلَف، وهو ما لم يتحقق كثيراً.


ولما كانت المعاجم تعكِس بعضاً من تجليات الفكر، اللغة والحضارة، فإن الخراب الذي تعانيه الصناعة المعجمية الكردية يستدعي ما سُمّي في دراسة سابقة عن (عيوب التأليف المعجمي في القاموس الكردي الحديث) بـ «ثورة معجمية» يقودها، يمثِّلها وينهض بها ذوو الاختصاصات المختلفة، ويدعمها الغيورون على اللغة الكردية من ذوي الإمكانات المادية وغيرها، لإنقاذ هذه الصناعة من الأزمة الخطيرة التي نتجت عن اشتغال مؤلفينَ رأَوْا أن كفاءة التكلم باللغتين الكردية والعربية تؤهلهم لإنجاز معاجم ثنائية اللغة، وظنوا أن شرط التأليف المعجمي اكتمل لديهم بتلك الكفاءة وحدها، واقترن بها فحسب، فاستغنوا عن الشروط العلمية للتأليف المعجمي، متناسين أن العملية تحتاج إلى مهارات مختلفة تبدأ بفك الحروف والقراءة الصحيحة للكلمات، وتمر بالقدرة على تمييز البنى الصرفية بعضِها ممن بعض، وإدراك العلاقات بين المفردات والوحدات الصرفية في البنى التركيبية النحْوية.

و«القاموس المنير» خاتمة عدد من المعاجم التي سبقته ولم تحقق الشروط العلمية في التأليف، وكررها هذا القاموس دون احتراز أو علاج من أدوائها، وأدى ذلك إلى إشكالات لا يمكن التخلص منها دون تفعيل خطاب نقدي، تحليلي، موضوعي وعلمي، يكشف عن هذه الإشكالات وأخطارها، ويحدد مواطن الضعف، الخلل، القصور والنقص، ويمهد السبيل للانطلاق نحو معجم كردي منشود، هذا المعجم الذي أخفق «القاموس المنير» في بلوغ مستواه، رغم أنه انتوى كغيره من المعاجم أن يخطو نحو مشروع معجم (كردي - عربي) جيد خطوةً متميزة عن سابقاتها من الخطوات المتعثرة، وأكثر علمية في بعضٍ من وجوهها، لكنها لم تختلف كثيراً عن الجهود التي بذلها علي سيدو ﮔوراني، محمد جميل سيدا، فاضل نظام الدين، عزيز عقراوي، ﮔـيوموكرياني وغيرهم، حيث وقع «القاموس المنير» في الأغلاط التي وقع فيها السابقون، بل زاد عليها في كثير من الجوانب، وكان من الممكن الاحتراز أو التقليل من تلك الأغلاط، بالتأني، التحرّي والمراجعات الدقيقة التي تكفل الارتقاء بالمعجم من مستوى متواضعٍ إلى مستوى أكثر علمية، عصْرية وفائدة، ومن أمثلة ذلك أن (گوراني) أورد في (القاموس الكردي الحديث) أن (ra, re/ مقطع لاحق يأتي مع الاسم ويجعله مفعولاً) ولعل الصواب أن كلاً من (ra,re) علامةٌ للمفعول غيرِ المباشرِ، وهو ما يكون مسبوقاً بفعل متعدٍّ بحرف جرٍّ يسبق المفعول غيرَ المباشَرِ، وتَلي هذا المفعولَ علامة المفعولية (re) التي سمّاها (گوراني) باللاحقة لمجيئها بعد الاسم في نحو قولهم: (Azad ji Şêrîn re got/ قال آزاد لشيرين) و(Em bi zarokan re hatin/جئنا مع الأطفال) إلا أن المادة وردت في «القاموس المنير» على النحو التالي: «Ra:re/ مقطع سابق يأتي مع الاسم فيجعله مفعولاً» وهو ما خالف فيه تعريف (گوراني) كما هو جَلِيٌّ. وفي مادة (Re/ مقطع لاحق تلحق بالاسم ليتم المعنى) جعل (Re) مقطعاً لاحقاً، وهذا المقطع (تـلحق بالاسملحق بالاسم)! دون توضيح الحالة النحوية أو الصرفية التي يكون فيها هذا المقطع لاحقاً بالاسم!

لحق بالاسمأما الأمثلة عن الأغلاط الواردة في «القاموس المنير» فتحتاج إلى أكثر من مراجعة، صياغة، ترتيب، تحليلٍ ودراسة في مختلف المستويات الصوتية، الصرفية، النحْوية، الدلالية، المعجمية، الإملائية، المطبعية والمنهجية، اللغوية والاصطلاحية، الكردية والعربية، وهي مستويات تُشَكّل بنيةَ المعجم، روحَه وجسمَه. فأيُّ غَلَط في العمل المعجمي له أخطاره التي قد تكون كبيرة أو صغيرة، بحسَب أهمية كل مادة معجمية واستخداماتها، ومن أوجه الخطر أيضاً أنْ ينتج عن الغَلَط شكٌّ لدى مستعمل المعجم، في موضوعية العمل المعجمي ونزاهته، وهو شكٌّ قد يُضْعِفُ الثقة به، لِما يمكن أن يكون للغلط من بُعْدٍ سياسي، أو نزوعٍ فكريٍّ قد يسيء إلى شعبٍ، مجتمعٍ، مذهبٍ، أو فئةٍ، ويَدخُل في خدمة خطابات تستفيد من ذلك الغلط الذي يبتعد بالمعجم عن المنهجية العلمية، وحقائق التاريخ، والموضوعية العلمية، وهو ما حصل في «القاموس المنير» حيث نسب الكرد، إلى الفرس، بدلاً من نسبتهم إلى الإيرانيين، أو الشعوب الإيرانية، أو الهند أوربية، وذلك في مادة: «Kurd» التي قوبلت بالتعريف التالي: «الأكراد (من الشعوب الفارسية)»!. فالكرد ليسوا فُرْساً، والفرسُ واحد من الشعوب الإيرانية التي ينتمي إليها الكرد أيضاً. أما الوجه الآخر لهذا الغلط فهو أن المؤلف لم يستفد من التعريف الوارد في مادة (Kurd/ الشعب الكردي من الشعوب الآرية..) في (القاموس الكردي الحديث) لعلي سيدو گوراني، حيث كان هذا القاموس واحداً من المراجع التي استمد «القاموس المنير» موادَّه منها. ومما أخطأ فيه القاموس أيضاً أنه عرَّف اسم (كاوا) بـ(ألـ) في مادة (Kawa/ الـكاوا (أحد قادة الأكراد التاريخيين))! وأنه جعل نهر (Aras/آراس) نهراً مقدَّساً مذكوراً في القرآن، وفي التوراة، وفي الزرادشتية، ثم أورد الاسم مرة أخرى في مادة «Holyez: aras/ نهر آراس كما ورد في التوراة المقدس» دون إعادة الإشارة إلى أنه (نهر مقدس مذكور في القرآن وفي الزرادشتية)! ودون إحالة إلى المواضع والنصوص التي ورد فيها ذِكْرُ اسمِ هذا النهر، ودون توثيق يؤكد ما ذهب إليه في كلتا المادَّتينِ!

التحليل:

لم يميز «القاموس المنير» بين البنية الصرفية والبنية النحوية للمفردات، حيث حدث خلط كبير، في معظم الأبواب، بين الفاعلين وأسماء الفاعلين، وبين المفعولين وأسماء المفعولين، كما حدث خلط بين أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين أيضاً، ومن أمثلة ذلك أن كلمة «Çerxkirî» قوبلت بما خالف دلالات هذه الكلمة التي تدل على اسم المفعول، بمعنى (المَسْنون، المشْحُوذ)، كأن يقالَ: «Kêra çerxkirî tûje» (السكين المشحوذة حادّة)، أما «القاموس المنير» فقد قابلها بـ «السانن، الشاحذ، المدوِّر» ووفق هذه المقابلة الخاطئة يمكن أن تُترجَم العبارة السابقة على النحو التالي: (السكين الشاحذة حادّة)! ولعل الصوابَ أن تكون المعادِلات المعجمية، هنا، أسماء مفاعيل لا أسماء فاعلين، لأن اللاحقة (kirî) تحول الكلمة إلى اسم مفعول، ولأن السكين -مثلاً- (تُشحَذ) ولا (تَشحَذُ)، والفعل المبني للمجهول يصاغ منه اسم المفعول لا اسم الفاعل. وقد وَردَ في «القاموس المنير» أنَّ «Kirî (n.k)» تعني «الفاعل» ويدل الرمز (n.k) على اسم الفاعل، مع أن الوحدة المذكورة (kirî) ليست فاعلاً، ولا اسم فاعل، وتليها مادة «Kirî (k.a)/(الفاعل) تأتي على شكل لاحقة» حيث يدل الرمز (k.a) على أنه فعل مساعد! والصواب أن (kirî) لاحقة تتصل بوحدات صرفية ذات معانٍ فتحوِّلها أسماءَ مفاعيل، أما أنها فعل مساعد فهذا ما يعتوره غموض تحتاج إزالته إلى أمثلة توضيحية. ومن ذلك أيضاً «Ezberkirî (n.k)/ الحافظ» حيث يدل كل من الرمز (n.k) والمقابل المعجمي العربي على أنه، وفق اصطلاحات «القاموس المنير» (nvê kara/اسم فاعل)، والصواب هو أنْ يورد رمز اسم المفعول، لأن اللاحقة (kirî) تدخل على الاسم فتجعله اسم مفعول لا اسم فاعل، وهذا ما افتقر جدول اللواحق [ص9] إلى توضيحه. ومثلها مادة: «Arezûkirî (n.k)/المشوِّق، المرغِّب» على أنها اسم فاعل، وهي اسم مفعول من (شُوِّق: يُشَوَّق: فهو مُشَوَّقٌ) و(رُغِّب في الشيء: يُرغَّب فيه: فهو مُرَغَّبٌ فيه). كذلك تكرر الخطأ في كلمة «مُعمِّر» التي وردت بمعنى (عاش طويلاً)، في المواد: «Temendar/ المعمِّر (ذو عمر طويل)» «Temendarbûyî/ المعمِّر» و«Temendarkirî/المعمِّر (مطوِّل العمر)»، والصواب أنه اسم مفعول من (عُمِّرَ: يُعَمَّرُ: فهو مُعَمَّرٌ: أي عاش طويلاً) أو (طويل العمر) أو (مطوَّل العمر_ بالفتح لا الكسر). وكذلك في مادة «şabaşkirî (n.k)/المكرِّم» والصواب (المكرَّم). وعلى نحو مماثل قوبلت كلمة «Pakkirî» بكلمتي «المنظِف، المطهِر» بكسر عين كل من الكلمتين دون تضعيفهما، وكل منهما اسم فاعل، لكن كلمة المدخل «Pakkirî» تدلُّ على أنها اسم مفعول، ولهذا كان يفترض أن تكون عين كل منهما مفتوحة لا مكسورة، على الشكل التالي: (المنظَّف، المُطهَّر)، فيقال مثلاً:«Bêhna xweş ji devera pakkirî tê» (تفوح من المكان المُطَهَّر رائحةٌ طيِّبة).

والأمر نفسه في عشرات الأمثلة من نحو « Rewakirî (n.k)/المجيز» برمز (n.k) على أنه اسم فاعل، والصواب أنْ تُقابَلَ الكلمةُ باسم المفعول (الْمُجاز)، بحسب تركيب الجذر اللغوي (Rewa) مع اللاحقة (kirî) الخاصة باسم المفعول، فمن هذه الناحية لا تكون المقابلة صحيحة، ومن ناحية ثانية لم يرد مع المعادل المعجمي ما يُزيل إبهامَه، أو يُبْعِدُ عنه الالتباس الناجم عن إهمال الأمثلة أو التعريف والشرح، حيث يمكن أن يكون (المجيز) اسماً مشتقاً من (أجاز الموضع: أي قطعه وسلكه)، أو (أجاز البيع أو العَقْدَ: أمضاه وأَنْفَذَهُ) أو (أجاز القاضي الحكم: أَنْفَذَهُ) أو (أجاز فلاناً جائزة: أعطاه) أو (أجاز العالِم تلميذَه: أذِن له في الرواية عنه) أو (أجاز الشيءَ: جعله جائزاً)، فإن استُخدِم المقابلُ المعجميُّ في ترجمةٍ ما فإنه سيُحْدِث خللاً في المعنى والدلالة، وذلك في مثل قولهم: «Ev kar Rewakiriye/ هذا العمل مجاز: أي مسوَّغٌ» ووفق «القاموس المنير» ستكون الترجمة على النحو التالي: (هذا العمل مجيز: أي مسوِّغ)!. وكذا في مادة «Kirêdar/المستأجر»، فإذا كان القاموس نفسُه يشرح «Dar» بأنها «لاحقة تعني (حافظ، ذو، صاحب)» فإن (Kirêdar) بهذا المعنى ستدلُّ على (المؤْجِر: الذي يُؤْجِر أحداً الدارَ أوغيرَها: بمعنى يُكْريه إياها)، لأن (المستأجِر: هو مَنْ يسكن داراً بالأجرة)، وهذا ما ورد في [(القاموس الكردي الحديث) لعلي سيدو گَوْراني (Gewranî) الذي ورد اسمه مصحَّفاً في الصفحة التاسعة من «القاموس المنير» على النحو االتالي: (Goranî)]، وهذا القاموس هو أحد مراجعِ «القاموس المنير»، حيث قوبلت (Kirêdar) بـ (مؤجّر) [ص305-القاموس الكردي الحديث]. والمراد (المُؤْجِر)، فضلاً عن ذلك فإن كلمةَ (المستأجر) نفسَها تحتاج إلى ضبط بالشكل يزيل إبهامها، لأن (المُستأْجَر) بفتح عين الكلمة تدلُّ على ما استُؤجِرَ، و(المستأجِر) بكسر العين تدلُّ على مَنْ استأجرَ؛ أي سكن الدار بالأجرة واستكراها. ومن ذلك أيضاً: «ruhnîkirî (n.k)/ المنوِّر »، و«ronîkirî (n.k)/ المنوِّر، المضيء، المفسِّر، الشارح» و«wêrankirî/ المدمِّر» فهي كلها أسماء مفاعيل لا أسماء فاعلين، أي (المنوَّر، المضاء، المفسَّر، المشروح)، و(المدمَّر)!

وعلى نحو مماثل حدث خلط كبير بين أسماء المكان وظروف المكان، وبين أسماء الزمان وظروف الزمان، دلالة على عدم معرفة بالفروق الصرفية والنحْوية بين كل منها، حيث تدل أسماء الزمان أو المكان على حالة صرفية، وتدل ظروف الزمان أو المكان على حالة نحوية، ومن أمثلة ذلك أنَّ (الرَّبْوة) اسم يطلق على مكان مرتفع من الأرض، لكنه ليس ظرف مكان بالدلالة النحوية، ولا اسم مكان بالدلالة الصرفية، حيث وردت المادة على النحو التالي: «Kepez (h.c)/ الربوة، الهضبة، التل» فالرمز (h.c) يدل على (ظرف المكان)! وكذا في مادة «Roj:roz. (n)+(h.d)/الشمس-النهار، اليوم» حيث يدل الرمز (n) على (الاسم)، ويدل الرمز (h.d) على (ظرف الزمان)، ولعل أياً منهما لا يتسم بالدِّقَّة، لأن كلاً من (الشمس، النهار، اليوم) ليس ظرفاً دالاً على الزمان، حيث لا يكون أيٌّ منها ظرفاً إلا في تركيب نحْويٍّ يدل فيها الاسم على زمان وقوع الفعل أو مكانه!.

بدأ الخلط بين المذكر والمؤنث، من الغلاف الأول حيث أُنِّثَ ما هو مذكَّرٌ في التركيب التالي: (Bi zarava kurmacî) وكان ينبغي أن يكون الاسم (Zarav) منتهياً بـ (ê) بدلاً من (a) على النحو التالي: (Bi zaravê Kurmancî). واستمر الخلط بينهما في ضمائر وصفات الإشارة، ففي مادة «Ewî:wê/ تلك (اسم إشارة للمؤنث البعيد)»، قابل القاموس ضمير الإشارة (Ewî) الخاصّ بالمفرد المذكر (ذلك/ذاك) باسم الإشارة (تلك) الخاص بالمؤنث البعيد، وهي مقابلة غير دقيقة. ووَرَدَتْ في المتن رموز لم يتمَّ تعريفها أو إيرادها في الجدول الخاص بـ «الإشارات والرموز المستخدمة» [ص7-8]، بل إن هذه الرموز لم يتم التزامها غالباً، ومن أمثلة ذلك أن مادة «Berist (k)/ عظَّمَ، أبرزَ، أقامَ، رفع (فعل ماض)» صاحَبَها الرمز (k) الذي تكرر في [ص152] و[ص162] وغيرهما، دون أن يرد في جدول «الإشارات والرموز».

وتحتاج السوابق واللواحق التي وردت في الصفحة التاسعة إلى أمثلة توضيحية، تزيد من تأكيد صحة تلك السوابق واللواحق. كذلك زادت الفجوة المعجمية زيادة مبالَغاً في حجمها؛ ذلك لأن مئات الكلمات لم ترد في مواضعها التي ينبغي أن تكون فيها، فأهملت وأبعدت لتبقى شاردة خارج القاموس.

وقد أدى عدمُ ضبطِ الكلمات العربية، أو شرحِ المداخلِ غالباً إلى حدوث التباس في المعاني والدلالات، ونتج عن عدم مراعاة الأسيقة التي يمكن أن تجعل للمفردة أكثر من معنى حقيقي أو مجازي، أنْ ضاعت المقاصد من المواد المعجمية، حيث لم يكن الترتيب بين المعاني الحقيقية والمجازية موفقاً، أو تمَّ تقديم المعاني المجازية أحياناً على المعاني الحقيقية. يضاف إلى ذلك أن «القاموس المنير» غني بأغلاط مطبعية يصعب حصرها أو جمعها في قائمة أو عدد من جداول أو صفحات (التصويبات). فضلاً عن عدم الدقة في انتقاء المرادف الأنسب من المعادلات المعجمية، يضاف إلى ذلك أنه جمع بين معادلات مختلفة ومتنافرة مع مدخل واحد، وفي مادة واحدة، ومن أمثلة ذلك أن كلمة (Dar) قوبلت بـ (الشجر، الخشب، العصا، الحطب)، مع أن (Dar) التي تعادلها (الشجر) هي اسم مؤنث في اللغة الكردية، و(Dar) التي تعادلها (العصا) هي اسم مذكَّر في اللغة الكردية، فالجمع بين المعادلين في مادة واحدةٍ لم يكن دقيقاً.

ولما كانت كلمة (Daner) التي كتبت على غلاف القاموس تعني (المؤلف) أو (الكاتب) فإن ترجمتها بكلمة (إعداد) لم تكن دقيقةً، لأن كلمة (إعداد) مَصْدرٌ، أما (Daner) فاسمُ فاعلٍ، وكان يمكن أن تقابَل (Daner) باسم الفاعل (المؤلِّف)، أو تقابل (إعداد) بـ (Amadekirin)! وفي الصفحة الثالثة وردت كلمة (Veristin) وقوبلت بكلمة (تنضيد) لكن (Veristin) لم تشرح بهذا المعنى في موضعها! إنما شرحت بـ «الإطلاق، الفك (الغزل) النفض» دون أن تَرِدَ كلمة (تنضيد) معها. وفي باب (S) لَحَنَ مؤلف «القاموس المنير» في قراءة كلمة (المحتار) العربية، فظن أنها (المختار) وقابل بها مادة (Sergeşt) الكردية، ولم يكتفِ بذلك الخطأ، بل جعلها مرادفةً لكلمة (العمدة) للتأكيد على ما وَرَدَ من انحراف في مادة «Sergeşt/ المختار، العمدة» وهو تصحيف ناجم عن الخطأ في القراءة، أو عن عدم القدرة على التمييز بين الكلمات المتقاربة في رسمها أو المتجانسة في لفظها كما هو الحال بين (المختار) و(المحتار). كما قوبلت مادة (Naş) بكلمة (الطفل) وهي مقابلة غير دقيقة، حيث تدل (Naş) على (الناشئ) لفظاً ومعنى في اللغة العربية, دون أن يلتزم المؤلف الإشارة إلى أنها عربية! فضلاً عن الخلط بين دلالتي كل من «Naş: hov (n)/ الغافل، الغُر» حيث تدل (hov) على (المتوحش) لا على (الغافل، الغر)، ولا على (الناشئ)!. وقابل «Puxpux» بـ «جعجعة الحجل» مع أن (الجعجعة) هي صوت الرَّحا، أو أنها أصوات الجِمال إذا اجتمعت، وليست (الجعجعة) صوت الحجل كما هو معلوم.

أما المقدمة التي وردت في الصفحة الخامسة فقد اتسمت بانعدام التقنية في استخدام المصطلح العلمي المعجمي، كما أن لغتها ابتعدت عن روح المنهجية العلمية، حيث استُخدِم ضمير جماعة المتكلمين، في الفقرة الأولى، ثم تمَّ الانتقال إلى ضمير المتكلم المفرد بصيغ تقريرية خطابية، فقد افتتحت بعبارة «إلى مقتني هذا القاموس»، ثم إلى المفرد فالجمع في الفقرة التالية: «أرجو أن نكون قد وفقنا في الوصول إلى الغاية المنشودة»! وورد في المقدمة أن ترتيب المواد في المعجم كان وفق «ترتيب الحروف والأبجدية الكردية وتسلسلها» لكنه لم يشر إلى أي أبجدية تحديداً، فهل هي الأبجدية التي اعتمدت في كردستان العراق؟ أم التي اعتمدها (زراڤ جلو)؟ أم التي اعتمدها جگرخوين في معجمه؟ أم التي اعتمدها الخالدي المقدسي، أو گيومكرياني، أو فاضل نظام الدين أو هه ژار كلٌّ منهم في معجمه؟ أم الأبجدية التي اعتمدها جلادت بدرخان..؟ وكان ينبغي أن تدوَّن هذه الأبجدية في المقدمة حتى يتسنى لمستعمل القاموس أن يدرك الترتيب السليم والصحيح للمواد المعجمية. وورد في المقدمة نفسها كلمة (المكرِّدة) بكسر الراء، على وزن اسم الفاعل، وكان ينبغي أن تكون على وزن اسم المفعول (المكرَّدة) بفتح الراء لا كسرِها!. كذلك كان يفترَض أن تشتمل المقدمة على معلومات عن قواعد أساسية في الصرف والنحو الكرديين، وفي صيغ الأزمنة وزمر المصادر وأنواع الأفعال وأقسامها، من لازمة ومتعدِّية، أو أصلية ومساعدة، وكذلك كان يفترض أن تشتمل على معلومات عن الأسماء والضمائر وأقسامها في اللغة الكردية. وقد ورد في المقدمة أخطاء لغوية تقلل من الثقة بالقاموس، ومن ذلك أن المذكَّر عومل معاملة المؤنث، حيث تم وضع خط تحت الكلمات التي تحتاج إلى تدقيق فيها لمعرفة تلك الأخطاء، في الفقرة التالية: «وكذلك وضعنا بعض الجمل التي توضح معاني الكلمات، تلك التي قد لا تكون واضحة. وهناك بعض الجمل لكلمات تتغير معناها داخل الجملة (العبارة). أو أن ذلك المعنى تتشكل من دمج العديد من الكلمات مثل (كلمة مقاليد الحكم) التي تتألف من دمج العديد من الكلمات، التي لها معانيمغايرة ضمن القاموس»! فكلمة (المعنى) اسمٌ مذكرَّ لكنه أُنِّث مع كل من الفعلين (تتغير) و(تتشكل)، وكلمة (معاني) اسمٌ منقوص نكرة، وكان يجب أن تحذَف ياؤه في حالة الرفع لكونه مبتدأً مرفوعاً بضمة مقدرة على الياء المحذوفة! ولا تخفى الركاكة في كلٍّ من عبارة (مثل (كلمة مقاليد الحكم)) الضعيفة في تركيبها، وعبارة (من دمج العديد من الكلمات) المكررة.

يضاف إلى ذلك أن «القاموس المنير» افتقر غالباً إلى الأمثلة التوضيحية، الشواهد الشعرية، الأمثال والحكم التي تدعم المادة المعجمية، تُغْنيها وتزيد التعريف ثراء ووضوحاً، من ذلك أن مادة «DÛ/ لاحقة تشكل الصفات» لا يُفْهَم المقصد منها دون أمثلة توضيحية، تُبـيّن كيف تكون تلك الصفات المقصودة هنا، كما أن هذه اللاحقة لم ترِدْ في جدول اللواحق، ومثلها مادة «Ox/ لاحقة تشكل الصفات» لم يُؤْتَ بمثال عنها، ولم ترِد في الجدول المذكور. وعلى النحو نفسه في مادة «E» التي تكررت ستَّ مرات متتالية [ص243] وقوبلت بمعادلات معجمية اتسمت بالإبهام، الاضطراب والنقص حيث جاءت تلك المقابِلات على النحو التالي بالتسلسل وبلا أمثلة توضيحية:«

E/لاحقة (فعل الكون تأتي في نهاية الكلمة)».

«E/ أداة نسبة».«

E/ ضمير متصل مساعد (للغائب)».

«E/ لاحقة تدخل على الصفات تشكل صفة جديدة».«

E/ حرف واسطة يدخل بين صفتين فيعطي جديدة».

«E/ أداة فعل الماضي البعيد والمستمر».

لم يتم التدقيق في التعريفات المختلفة للمادة، كما أن تلك التعريفات شابَها الضعف والخلل، ففي الترتيب الأول لم يرد مثال يوضح كيفية دخول (E) على «نهاية الكلمة»، بصفتها «فعل الكون»، وفي الترتيب الثاني لم يبين القاموس كيفية استخدام (E) «أداة نسبة»، وفي الترتيب الثالث لا يُعرَف المقصد مِنْ عَدِّ (E) (ضميراً متصلاً مساعداً للغائب)، كما لا يُعرف المقصد مِن (الغائب) ولا زمن الاتصال والمساعدة أو نوعهما، ولا القاعدة التي توضح ذلك، أما الترتيب الرابع فلم يأتِ مع المادة ما يسوِّغ عَدَّ (E) « لاحقة تدخل على الصفات تشكل صفة جديدة» لافتقار التعريف إلى الدقة والوضوح، وكذا الأمر بالنسبة إلى الترتيب الخامس حيث صارت (E) «حرف واسطة يدخل بين صفتين فيعطي جديدة» بعد أن كانت «لاحقة»، وأما جملة «فيعطي جديدة» فهي قد تكون (يعطي صفة جديدة)!. أما الترتيب السادس فقد صارت فيه «E/ أداة فعل الماضي البعيد والمستمر» بهذا التعريف المبهَم، المضطرب والناقص. ومثلها مادة «Ek/ لاحقة من الصفات والأسماء صفات» حيث يتسم التعريف بخلل كبير أفقدَه قيمته المعجمية، فلا معنى لعبارة (لاحقة من الصفات) ولا معنى لعبارة (الأسماء صفات)! ولا يقل عن هذا التعريف خللاً وضعفاً، ما ورد في مادة «Er/ لاحقة من أساس الفعل الحاضر صفات» حيث تعكس العبارة ركاكتها، وتترجم ما تتسم به من تشوُّش وتشويش. ومثلها مادة «W/ من حروف الرابطة المانعة» حيث لا توجد (الرابطة المانعة) في اللغة الكردية حتى تكون لها حروف خاصة بها. وأما «M/ لاحقة ضمير مفرد المتكلم المتصل»، فالتعريف غير واضح، ويحتاج إلى ضبط وتدقيق، كما يحتاج إلى أمثلة توضح هذا المستوى من استعمال «M». وكذا «M: min/ الضمير المفرد للمتكلم يأتي في أول الفعل المتعدي» فهذا التعريف يتسم بخلل كبير، لأن استعمال (m) ليس مقصوراً على (أول الفعل المتعدي)، وليس بمعنى (min) دائماً، فهي تأتي في نهاية الفعل المتعدي أيضاً وليس في أوله فحسب، وذلك في مثل قولهم (te ez dîtim) (رأيْتَني)، و ترد مع الفعل اللازم أيضاً، في مثل قولهم: (Ez dikenim) (أنا أضحك) حيث جاءت (m) بمثابة فعل الكون بصفته فعلاً مساعداً يشبه الفعل المساعد (être) في اللغة الفرنسية، والفعل (be) في اللغة الإنكليزية، ولا يمكن أن تُستبدَلَ بها (min) على النحو التالي: (ez diken min) خطأً، فلا مسوِّغ لهذا التقابل إلا في حال اختصار (min) إلى (mi) أو (m) في الكلام العامّي الدارج، في حالة الرفع (الفاعلية) في مثل قولهم: (min nên xwar)/ (mi nên xwar)/ (m'' nên xwar) (أكلتُ الخبز) أو في حالة النصب (المفعولية) في مثل قولهم: (tu min dibînî )/ tu mi dibînî )/ (tu m'' dibînî) (أنتَ تراني) أو في حالة الجر (بالإضافة أو بحرف الجر) في مثل قولهم: (pênûsa min nûye)/ (pênûsa mi nûye)/ (pênûsa m'' nûye) (قلمي جديدٌ)، وقولهم: (li min nerîn)/ (li mi nerîn) (نظروا إليَّ). فهذه أمثلة تؤكد أن مادة «M: min/ الضمير المفرد للمتكلم يأتي في أول الفعل المتعدي» تفتقر إلى معلومات يقصر هذا التعريف المبتور عن نقلها وترجمتها، كما تفتقر إلى الدِّقَّة في المدخل الكردي وفي التعريف العربي المضطرب كثيراً، والمشوَّه بصورة تدعو إلى التساؤل عن مدى مسؤولية القاموس المنير عن آلية النقل العشوائي من القواميس السابقة عليه. وهذا الخطأ تكرر في عشرات الأمثلة التي لا مجال لإحصائها حيث تنشغل هذه الدراسة بعرض نماذج وعيِّنات من مختلف الأخطاء والعيوب التي يعاني منها (القاموس المنير) الذي اكتفى غالباً بالنقل الْحَرْفيِّ غيرِ الدقيق من القاموس الكردي الحديث لعلي سيدو گوراني أو من غيره من القواميس التي حَفِلت بأغاليط كان نقلها يتطلب تأنّياً وهدوءاً ومعرفة جيدة بعلوم اللغة العربية والكردية، إضافة إلى المعرفة الاختصاصية في مجال التأليف المعجمي وعلم المعاجم.

ثمة مثالب أُخرى تقلل من مصداق العمل المنهجي في «القاموس المنير»، ففي مادة «Dank/ وعاء (تأتي على شكل لاحقة مع المواد)» لَمْ يُفهَم المراد من كلمة «المواد» في الشرح، فضلاً عن حاجة «Dank» إلى أمثلة توضيحية تبين صحة هذا التعريف المبهم، لأن مستعمل القاموس يأمل أن يصل إلى معلومات يفيد منها، ويدرك قيمتها وجدواها، حيث كان يمكن التمثيل بكلمة (Kildank) التي تعني (الْمُكْحُلَة) وهي وعاء صغير يُجعَل فيه الكُحْل، أو (Guldank) التي تطلق على (المزهرية) وهي وعاء يُجعَل فيه الزهر للزينة. ومن الأمثلة أيضاً أن مادة «Î: în: vî:wî / هذا هذه (اسم إشارة)» يعتريها تشويش وإبهام، حيث لم يُعرَفْ، في (القاموس) أنَّ (Î) (اسمُ إشارةٍ) يعادل (هذا) أو (هذه)، كما أن (în) ليست مرادفة لكلٍّ من (Î)، (vî)، (wî)، ولتأكيد تلك المرادفة وتبيان القيمة المعجمية لها كانت المادة تحتاج إلى ما يوضّحها. وكذا بالنسبة إلى مادة «Î/ لاحقة (أداة نسبة أداة لمعرفة الجنس)» ومادة «Î/ لاحقة (يخلق من الأسماء والصفات اسم آخر)» بتذكيرِ فاعلِ (يخلق) العائدِ ضميرُهُ المستترُ إلى المؤنثِ (لاحقةٌ)، وعدمِ نصبِ مفعولِه (اسم)، حيث يبدو الخلل جلياً في هذه التعريفات التي لم يتم تدعيمها بما يزيل غموضها، أو يخفف من اضطرابها؛ والتي يبدو التصحيف واللحن واضحين فيها، فلا يعرف المقصد من «أداة نسبة أداة لمعرفة الجنس» ولا من «لاحقة (يخلق من الأسماء والصفات اسم آخر)»!. كما أن مادة «An/ لاحقة (يستعمل كأداة الجمع للجنسين)» التي وردت فيها كلمة (يستعمل) بياء تذكير الفاعل، مع أن الفاعلَ ضميرٌ مستترٌ عائدٌ إلى اسم مؤنث هو (لاحقة)، ولم تَرِدْ أمثلة توضيحية عنها وعن مئات الكلمات التي افتقرت إلى الدِّقّةِ، المنهجيةِ، السلامةِ اللغويةِ، سلامةِ التعريفِ، الشرحِ والنقلِ. أما أمثلة ذلك فكثيرة، ومنها أنّ مادة «Çavparsek/ المدلل، المحبوب» نقلت من القاموس الكردي الحديث لعلي سيدو ﮔـَوْراني كما هي دون تحرٍّ، أو تدقيق، ودون أمثلة أو شواهد تؤكد صحة استعمالها في اللهجة الكرمانجية بمعنَيَي (المدلل، المحبوب) حقيقةً أو مجازاً، أما إنْ كان القاموسُ يقصد الحقيقة بالمعنيينِ، فإن في ذلك ابتعاداً عن الدقة والصواب، وإنْ كان يقصد المجازَ فإنه بذلك يكون قد قصّر في الإشارة إلى المجاز برمز (م.م) المستخدم فيه للمعاني المجازية، وفي كلتا الحالتين ليس ثمة علاقة حقيقية أو مجازية بين المدخل المذكور وتينك الكلمتين. وكذلك مادة «A/ إلى (حرف جر) للمؤنث» التي لم يَرِدْ معها مثال توضيحي يبين صحة التعريف بأن (A) حرف جرٍّ بمعنى (إلى) في اللغة الكردية/ اللهجة الكرمانجية! وهو خطأ انتقل إلى هذا المعجم من (القاموس الكردي الحديث) أو(قاموس الحياة) الذي لم يرد ذِكْره مع المراجع.

أما المأخذ الآخر فيتمثل في أن القاموس يخلو من الإشارة إلى مستويات استعمال المفردة عند تعدد، تنوع أو اختلاف استعمالاتها، ومن أمثلة ذلك أن مادة «Serserî/ المتدهور، المغامر، الأرعن» لها معان مجازية، لم يُدَلَّ عليها بالرمز (م.م) المستخدم لذلك، كما لم يؤتَ بأمثلة تميز بين معانيها الحقيقية والمجازية. وكذلك يخلو من الصور والرسوم التي تُعِين على الدقة في التعريف وتساعد في توضيحه، ومن أمثلة ما يحتاج إلى الصور أو الرسوم: «Reze/مفصلة عقب الباب» و«Pêşban/المعترضة الأمامية (توضع في رجل الدابة لتثبيت الحمل)».

يضاف إلى ذلك أن مواده تعاني من ضعف شديد في الإحالات والإحالات المزدوجة، ومن أمثلة ذلك أن مادة «Rewş/ الوضع، الطباع، الأخلاق، السجية، الأسلوب» لم تُحِل القارئ إلى «Rewişt: rewş: sincî (n)/ الأخلاق، الطباع»، ولا إلى «Sincî: rewşt/ السجية، الأخلاق» كما لم تُحِل هذه الأخيرة إلى «Rewş». والمادة الأخيرة من القاموس «Zyar:lîwan/ مشد شفاف الخيل» لم تُحِل إلى «Gem» إنما أحالت إلى «Lîwan» في «Lîwan: lîvan: celew: lexaf/ اللجام، الشكيمة» أما هذه الأخيرة فلم تُحِلْ إلى «Zyar» إنما أحالت إلى «Lîvan» التي لم ترد في المعجم بهذا اللفظ والمعنى، وإلى «Celew: lîwan: gem: lexaf/ الشكيمة، اللجام، العنان» التي لم تُحل إلى (Zyar) و(Lîvan)، إنما أحالت إلى (Gem). وفي مادة «Jinmam: jinap (n)/ زوجة العم» لم يردْ مرادفٌ آخر هو (Amojin) في مادة «Amojin/زوجة العم» التي لم تُحِلْ بدورها إلى «Jinmam: jinap» وكلتاهما لم تحيلا القارئ إلى «(n) Apojin: amojin/ زوجة العم» التي لم تحل إلى تينك المادتين اللتين تشتركان معها في الترادف، أو اللفظ.

لا يخلو القاموس من تصحيف وتحريف في رسم أو ضبط شكْل كثير من الكلمات العربية، أو التباس ناجم عن عدم الضبط بالشكل، أو عدم الشرح، ومن أمثلة ذلك أن كلمة (القدم) في كل من مادة «Pa: pê (n)/ القدم» ومادة «Kevinî/ القدم» تحتاج إلى ضبط بالشكل، احترازاً من الالتباس، في كل منهما، بين (القَدَم: ما يطأ الأرض من رِجْل الإنسان. اسمٌ مؤنثٌ) و(القِدَم: ضدُّ الحدوث. اسم مذكَّرٌ). ومثلها كلمة (القدر) في مادة «Narvîn/ القدر» و«Narvîna reş/ القدر الأسود» [بقاف ودال مفتوحتين] حيث لا يُعرَف المراد منها في كل من الموضعين دون ضبط بالشكل للتمييز بينها وبين ما يماثلها في الصورة الخطية الحرفية، فقد يُظَنُّ أنها (القَدْرُ: المقدار. ما يساوي الشيء من غير زيادة ولا نقصان) أو (القَدْر: الحُرمة والوَقار والمنـزلة المعنوية، أو العَظَمة والشرَف) أو (القِدْرُ: الإناء الذي يُطبَخ فيه. اسم مؤنَّثٌ ويُذكَّر) أو (القَدَر: مقدار الشيء وحالاته المقَدَّرَة له، أو وقت الشيء، أو مكانه المقدَّر له) أو (القَدَر: القضاء الذي يقضي به الله على عباده). ومن ذلك أيضاً «Rewakirin/ الإجازة» حيث تحتاج الكلمة إلى شرح أو تعريف يُبْعِد إبهامها، فـ(الإجازة) قد تكون (الإذْن بالرواية) أو (الشهادة الجامعية) أو غيرَهما.

يعاني «القاموس المنير» من ضعف في تقديم الصور اللفظية المتنوعة للمفردة الواحدة التي قد يكون لها أكثر من صورة لفظية، من مثل «Serşok» التي لها صورة لفظية أخرى (Şerşok) حيث بُدِّلَ بـ (S) وحدة صوتية هي (Ş) وهو ما يسمى بالبدائل الحرة التي لا تغيّر المعاني، فلا تعدُّ وحداتٍ تمييزيّةً (فونيمات)، وقد كان يفترَض أن ترِدَ معها الصورة الثانية، إلا أن هذه الأخيرة لم ترد في القاموس. ومثلها «Bihar: buhar:deysan/ الربيع (من فصول السنة)» التي لم ترد في صورة (Behar). وأحالت إلى (Buhar) لكنها لم تُحل في مادة (Buhar) إحالة معكوسة إلى (Bihar)!.

ووقع القاموس في أخطاء الترادف حيث لم تكن المعادِلات المعجمية دقيقة غالباً، ومن أمثلة ذلك أن مادة «Diş: paldûz (n)/ أخت الزوجة» لم تكن دقيقة، لأن (Diş) تطلق على أخت الزوج، و(Paldûz) تطلق على أخت الزوجة، مع أن بعضاً من الكرد (الكرمانج) لا يفرقون بينهما، لكن القاموس معنيٌّ بالفرق بين معنييهما، أو بالإشارة إلى هذا الفَرْق بينهما. أما مادة (Paldûz:diş (n)/ أخت الزوجة)، ومادة (Diş:paldûz (n)/ أخت الزوجة)، ومادة (Baldûz:paldûz/ أخت الزوجة) فقد وُضِعَ معادلٌ واحدٌ لكل منها، وهو «أخت الزوجة»! فهذه المعادلة غير دقيقة كثيراً، لأن كلمة (Paldûz) لها صور لفظية أخرى كان من المفترض أن ترد في المواضع المعيَّنة، وهي (Baltûz) و(Paltûz)، ولها بصورها المتنوعة معنى واحد، حيث لم تتحول الوحدات الصوتية المتغيرة إلى (فونيمات) تغيِّر المعانيَ، لأنها (بدائل حرّة) يمكن أن يحلَّ أحدها محل سِواه، حيث تدل على (أخت الزوجة)، وأحياناً يحدث خلط في دلالتها على (أخت الزوج) التي تعادلها كلمة (Diş). ويبدو أن «القاموس المنير» لم ينجد القارئ في التمييز بين الكلمتين ودلالة كل منهما واستعمالها؛ فهنا خطأ في الترادف وفي رسم الكلمة في صورها الممكنة، وخطأ في الإحالة من وإلى المترادفات.

ومنه أن كلمة (ko) قوبلتْ بـ (المثلم، الغير حاد) فهذه المقابلة ليست دقيقة كثيراً، وهذا الخطأ انتقل من السابقين إلى هذا القاموس، حيث تعادل كلمةَ (ko) كلمةُ (كليل) لأن الثلم هو انكسار حدِّ السيف ونحوه، وهو ما يعادَل في الكردية بـ (Neqr)، أما الكُلُولُ فهو عدم قدرة السيف ونحوه على القَطْعِ، وهو ما يعادل (Kobûn) أو (Kohbûn)، وأما الصفة المشبهة منه فهي (كليل) أي (ko) وليست (ثالم) أو (مثلم). كما أن تعريف المضاف (غير) في تركيب «الغير حاد» ليس سليماً من الناحية اللغوية التركيبية، ولعل الصواب هو (غير الحادِّ)!

لم تكنْ لغةُ الشرحِ العربيةُ بمنأى عن الأغلاط الكثيرة التي تدل على ضعف في أبسط قواعد نَحْوِ وصَرْفِ وإملاءِ ومعجم هذه اللغة التي وردت أخطاء كثيرة في قسمها العربي، ومن أمثلة ذلك أن «Nemabûn/ النفاذ» و«Nemabûyî/ النافذ» جاءتا بالذال، والصواب هو أن تأتيا بالدال، حيث تدل كلمة (النفاد) على (الفناء)، أما (النفاذ) فتدل على (الماضي في جميع الأمور)، و(النفاذ في الشيء) هو (إصابته والخروج منه إلى الجهة الأخرى). وفي مادة (nema/لم يعد، لم يبقى) سبق الفعل (يبقى) بحرف جازم، ولم يحذف حرف العلة! كما أنه لم يميز بين أسماء الإشارة التي تستخدم للمفرد والتي تستخدم للمثنى أو الجمع، ومن أمثلة ذلك «wakê ha/ تينك (اسم إشارة للمفرد المؤنث)» «wanê ha/ تينك». «wênê ha: wakê ha: wanê ha/تينك (اسم إشارة للمؤنث البعيد)»، بل إن (تينك) أيضاً تكون في حالة الرفع (تانك) لا (تينك) كما هو وارد في «القاموس المنير»!.

في الصفحة (882) جُمِعَ (الحمو: وهو أبو الزوج أو الزوجة) مع (الحَماةِ: وهي أم الزوج أو الزوجة) في مادة «Xesû: xezûr/ الحمو، الحماية (أم الزوج أو الزوجة)» ولعل الصواب: (الحماة) لا (الحماية)! وهو جَمْعٌ يُحْدِثُ التباساً شديداً لدى مستعمل القاموس الذي يُفتَرَض أنه يجهل المادة، أو لا يتقن إحدى لغتيها إتقاناً يؤهله للتمييز بين المعاني والكلمات التي تنتمي إلى حقل دلالي واحد أو حقول دلالية متقاربة، أو الكلمات التي تتجانس في أصواتها، وسيجد أن المقابل الأول للمدخل هو «الحمو» فيظن أنها تعادل «Xesû»/ (الحماة)، ثم سيظن أن المقابل الثاني هو «الحماية» فيظن أنها تعادل «xezûr» / وهو (الحمو)! وقد تكرر هذا الخطأ في الصفحة التي تليها، وفي مادة «Xezûr: xesû (n)/ الحمو (أب الزوجة أو الزوج)» فالرمز (n) الدالُّ على الاسمية ورد هنا ولم يلتزم الكاتبُ هذه القاعدةَ في المادة السابقة «Xesû: xezûr» التي تمت الإحالة إليها، كما أنه جمع الكلمتين معاً هنا أيضاً لكن الخطأ زاد هذه المرة؛ فهو لم يورد (الحماة) إنما اكتفى بـ «الحمو» ليجعل القارئ في مَتاهَة لا علامة فيها يهتدي بها هذا القارئ الذي قد يظن مع «القاموس المنير» أنَّ «Xezûr» (وهو الحمو) و«Xesû» (وهي الحماة) اسمان مترادفان! فضلاً عن الواو التي حذفت في كلمة (أب) في الشرح، في التركيب الإضافي (أب الزوجةِ) وهو حذف لا مبرر له، ولا هو بصحيحٍ، إلا إذا كان الاسم معرّفاً أو منقطعاً عن الإضافة أو جمعاً على النحو التالي: (أبٌ، الأبُ، الآباءُ)!!

كذلك تحتاج بعض المواد إلى شرح أكثر وضوحاً وتفصيلاً، ومن ذلك أن كلمة (المحيط) [ص232] يشوبها التباسٌ، لأن مستعمل المعجم لن يعرف الحقل الدلالي الذي تنتمي إليه هذه الكلمة، حيث يمكن أن يكون المراد منها (محيط الدائرة)، أو (المحيط الذي يقصد به البحر الواسع)، أو (المحيط بمعنى البيئة وما فيها من عناصر تحيط بالكائن الحي) أو (ما يحيط بالشيء).

لا يخلو عمود كردي أو عربي من أعمدة «القاموس المنير» من خطأ من الأخطاء المشار إليها في سياق هذه الدراسة، يضاف إليها ما غاب من مفردات كان يجب أن تكون بين المادة والتي تليها، وهو ما يسمى بالفجوة المعجمية، حيث غابت مفردات هامة كثيرة، من مثل: (Xirdik:xirtik/ الخنّاق/ الخانوق. مرض يصيب حناجر الأطفال)، و(Ta/ الخيط) التي لم ترد في موضعها، وكان قد أحيل إليها في مادة (Dezî: dezû: ta /الخيط).

ولعلّ تحليلاً بسيطاً لما ورد في الصفحتين الأولى والثانية من باب (A) كافٍ لأن يدل على الخلل الكبير الذي أصاب هذا «القاموس»، وهو ما يمكن توضيحه في الجدول التالي:

الصفحة (11) من المعجم والأولى من الأبواب

المواد كما هي في القاموس

التعليق

A

علامة التأنيث (ت).

ما ورد بين قوسين (ت) لم يُذْكَرْ في جدول الرموز والاصطلاحات، وهذا يجعل من الرمز المذكور، ومن عشرات الأمثلة على شاكلته، حشواً لا فائدة منه. بل إن وروده في أول سطر من المعجم، ومع أول مادة منه، قد يدل على ضرب من النسيان أو الإهمال، وقد يقلل من ثقة القارئ برموز واصطلاحات المعجم.

A

إلى (حرف جر) للمؤنث.

لم يُسْمَعْ، في اللغة الكردية، بحرف جر (A) بمعنى (إلى)، وإن كان موجوداً في اللغة الفرنسية بهذا المعنى والاستخدام! حيث وردت في (القاموس الكردي الحديث) و(قاموس الحياة) بهذا المعنى وروداً يفتقر إلى دليل! وقد يكون لهذا النقل العشوائي تأثيرٌ في منهجية القاموس «المنير» وتقليل من قدرته على إسعاف المستعين به!

A

أداة (حرف) واسطة (متوسط) تجعل الصفات أسماء.

ليس ثمة دليل على وجود مثل هذه الأداة (الحرف) (الواسطة) (المتوسط) التي (تجعل الصفات أسماء) في اللغة الكردية! ولا يقل تعريف هذه الأداة إشكالاً عن إشكال مثيلاتها. فضلاً عن الضعف الشديد والركاكة في التعريف كما هو جليٌّ للمتأمل.

A

لاحقة تجعل الأفعال الأصلية صفات.

لم يتم إثبات أنّ هذه اللاحقة تحوّل الأفعال (الأصلية) صفاتٍ! فما هي الأفعال الأصلية؟ وما نوع الصفات التي تتحول إليها هذه الأفعال؟ سؤالان لم تَرِدْ عن أيٍّ منهما إجابة في القاموس. فهذا التعريف فيه غرابة وإبهام وإيهام وغموض.

A

أداة (لاحقة) صيغة التمني المستمر.

هنا التباس شديد في التعريف، لأن صيغة «التمني المستمر» لم يسمع بها في النحو الكردي أو [على الأقل في متن «القاموس المنير»].

Abnekirî

المسهِم، المشرِك.

قوبلت الكلمة بـ «المسهِم، المشرِك» بكسر العين في كلٍّ من المقابلين المعجميَّيْنِ، ولعل الصواب أن الكلمة الكردية لا تدل على اسم الفاعل! إنما تدل على اسم المفعول، فكان الصواب أن تقابَل الكلمة الكردية بما يدل على اسم المفعول لا اسم الفاعل!

Abone

المساهمة، المشاركة.

لم تتم الإحالة إلى (Ebone) (ص243).

Abûr: ebor

المصروف، الحاجة، الرزق

لا توجد إحالة إلى (Abor) التي لها المعاني نفسها في «القاموس المنير».

Abûrî

الاقتصاد

لم ترد إحالة منها إلى مثيلتها (Aborî) التي رمز إليها بـ (n) دلالة على اسميتها، وهذا لم يتحقق هنا!

Adekirî (n.k)

المُقلِّم، المُعشِّب

يشير الرمز (n.k) إلى أن الكلمة اسم فاعل، وهذا يدل على عدم معرفة الحالة الصرفية للكلمة. وتدل اللاحقة (kirî) على أنها اسم مفعول.

الصفحة (12) من المعجم والثانية من الأبواب

المواد كما هي في القاموس

التعليق

Aferand.(k)

خلَقَ، أبدعَ، أوجدَ

لم يرد رمز (k) في جدول الرموز!

Afir.(h.c)

المعّلَف (للحصان، البقر، الحمير)

Afsûn:efsûn.(h.c)

مكمن الصياد

تدل الكلمات على (اسم مكان)، لا على (ظرف مكان) بحسب دلالة الرمز (h.c)! حيث اختلطت التسمية الصرفية بالتسمية النحْوية. كما أن تضعيف العين في كلمة (المعّلف) ليس صحيحاً.

Agahî:agayî

الوعي، الإدراك

لا فائدة كبيرة من الإحالة هنا لأنها ناقصة، حيث لم ترد كلمة (agayî) في موضعها لِتُلازمَها إحالةٌ معاكسة إلى هذا الموضع!

Agahkirî.(n.k)

مُدرِك، مُعلِم، مُشّعِر

الرمز المرافق والمقابلات العربية كلها تدل على أن الكلمة اسم فاعل. ولعل الصواب أنها اسم مفعول! كما أن تضعيف الشين في كلمة (مشّعِر) ليس صحيحاً.

 

سمّى المؤلف مراجع «القاموس المنير» بالمصادر(!)، وفي هذه التسمية شططٌ كبير في العمل العلمي، إضافة إلى عدم الوثوق بهذه (المصادر/ المراجع) التي لم يتم توثيق معلومات عن زمان أو مكان أو رقم طباعة النسخة المعتمدة منها، وهذه أيضاً من مثالب المنهجية التي عرف بها «القاموس المنير» الذي لم يُضف جديداً إلى الصناعة المعجمية سوى كمٍّ جديد من الأغلاط التي تدل على ضعف شديد اتسم به هذا القاموس من مختلف النواحي اللغوية، العلمية، المنهجية، الاصطلاحية، الإملائية، الصرفية، الدلالية والمعجمية باللغتين الكردية والعربية، فظلَّ هذا القاموس أسير التقليد، حيث لم يتمكن من تجاوز ما أنجزه (علي سيدو گوراني) قبله بسنوات ليست بقليلة إذا ما قورنت بتطور المناهج العلمية وآليات التأليف المعجمي في العالمين الشرقي والغربي، ولعل مقارنة بسيطة بين هذا القاموس وبين (القاموس الكردي الحديث) لعلي سيدو گوراني، ستثبت أن المؤلف لم يستطع التخلص من طريقة (گوراني) في عرض أو ترتيب مواده المعجمية، وتعريفاتها الغنية بأخطاء كان يُفترَض أن يتجاوزها «القاموس المنير» ويقلل منها، لكنه أعادها بِصوَرٍ جديدة.

10/09/2007

قامشلي