مأساة جدة في المنفى


1 قراءة دقيقة

فايزه بازرگان


مأساة جدة في المنفى
بدات ترسم خطاها في جو من فقدان افياء السعادة وغياب الفرح والمصائب تعصف بها تباعا وتحاول اختزال الاوجاع القابعة في انفاسها كفراشة ترفرف بجناحها على صدر السماء لتضع البسمة في ثغر احفادها الخمسة حيث الحفيد الاوسط لم يقوى على فراق والدته فلجا الى الجامع للعثور على الاطمئنان فوجد ضالته هناك فلازم الملالي والشيوخ ويؤذن بصوت رخيم يعجب اهل المنطقة ويستانسون لصوته لكن ثمة اخبارية كاذبة ادى الى اقتحام الجامع من قبل رجال الامن وجر الموجودين للتحقيق
حاولت الوصول الى بعض المسؤلين وغدقتهم بالاموال تستجدي الحصول على معلومات عن حفيدها لكن لا يبزغ من فجرهم الا حبائل الظلام وذهبت كل محاولاتها سدى اذ قالوا انه توفيى تحت التعذيب ولجأ الحفيد الاكبر الى الجبال ظاناً منه انه طريقة للانتقام لاخيه بدات الجدة تنحت طريقة اخرى اذا كانت تزوره لتمده بالمال والادوية وتتحمل الذل وسوء معاملة رجال السيطرة حتى في احدى المرات دفعوها عنوة لمنع عبورها الى القرية التي يسكن فيها حفيدها فوقعت على الارض وانكسر ت اضلاع صدرها وهي قانعة بقدر الله لكن الرياح لاتجري بما تشتهي السفن فجات العاصفة الكبرى واستشهد الحفيد في احدى المعارك ووقعت جثته بأيدي الحكومة فتعارفوا عليه وفرضوا العقوبات على ابيه بنفيه الى الناصرية ولم يرحموا كبر سنه وهزاله وهناك اصيب بالتدرن الرئوي لكن حتى المرض لم يشفع له واعتبروه والد عاصي متمرد وصادروا البيت بتعويض بخس ورحلوا الجدة واحفادها الصغار الى منطقة الجديدة قرب اربيل وهي منطقة خالية من الخدمات ومقفرة اللهم الا من بضعة بيوت لكورد كركوك المرحلين قسرا
كانت ترتجف من الغربة والوحدة وعيونها يملئها الاسى اكثر من الدمع تغوص في سيل معاناتها تحاول التمسك بخيوط الضياء في زخم العتمة المحيطة بها كـ يمامة مبللة بالمطر كلما تحط على غصن ينكسر وتقع محملة بأثقال اقدار جديدة
 بدات المصائب  تنهار عليها  وازدادت عمق آلآمها اذ توفيى ابنها وهي في الغربة والحزن يضرم النار في كبدها ولاتدري كيف تداري احفادها الثلاثة  وقد جاوزت الخمس والسبعين فأصبحت ضريرة البصر  من فرط  البكاء ونخر الضعف عظامها  بحيث لم تعد رجليها تحملانها  وعينيها قابعة في باب الله تنتظر تنظيف وطنها من عفونة الظلم والتخلص من قبظة الظلام  وانطفئ نور حياتها ولم يكن من الاحفاد الا ان بنوا لها تمثالا في ضمائرهم  يتذكرونها مع خفقات قلوبهم