ليلة نيروز


1 قراءة دقيقة



أتدري يا أخي الإنسان

لِمَ يعشق الكردي قمم الجبال

لِمَ يعشق النسور والصقور

لِمَ يسمي بناته باسم شيلان

تلك الزهرة البرية التي تأبى التأقلم

إلا مع الجبال الشاهقة

عاش الكردي في الكهوف دهراً من الزمان

لا عشقاً باِنطواء أو هروب  نعم يا أخي الإنسان

فقد هرب الكرديُّ من ظلم الإنسان

أومَنْ لَقَّبَ نفسه بالإنسان

بينما كان قريباً من وحش مفترس

وأيّ وحشٍ يا صديقي الإنسان

كان يشرب من دمائنا

ويدهن جسمه الملكي بدماءأبناء الكوردكل يوم بقربانٍ أو قربانين من الصغاركي يطيب ويشفى

 من عاهته

حسبما أوهموا ذلك المعتوه الغدارفتزول من فوق كتفه عظمة شبيهة بأفعى سامة

هلا عرفت مَنْ ذلك المجنون

يا أخي الإنسان

هو الملك الظالم قاتل الأطفال

هو الملك المقلب بـ( الضحاك )أو الزهاك

هو أيضا من حكم بالسوط

هو مَنْ قهر شعباً مسالماً

هو مَنْ نزف رحيق زهرة الشيلان

هو من قهقه بموتنا ..بذبحنا على مرُّ الأزمان

ذات مساء

خرج  كاوا ذلك الحداد النبيل

ماذا تراه سيفعلوالزهاك يطلب المزيد من الضحايا

فكر جَدِّي الشجاع

كاوا الحداد الذي كان يخدم في قصر الملك الطاغية الزهاك.......

جدي كاوا الحدادالذي كان بين يديه الحديد يلين

أعواماً من السنين

وقبل أن يتخذ أي قرار مهين

ماذا إنْ ذبحَ بدلا من قرابين آدميةخروفاً أو اثنين 

في كلِّ يوم

ودْهَنَ بدم الخروف

أكتاف الملك المتكبر الجبان

أما الشابان فيغيبان عن الأنظارفي الكهوف بين الجبال

مرّت أعوامٌ وأعوام

وازداد عدد الشبان في الوديان

فوق قمم الجبال...

وجدّنا الكبيرلا يتوانى عن صنع سيف بتارلكلِّ شاب صار من أمهر الرجال

في ليلة نيروزكانت الغيوم متلبدة في السماء

وراح كاوا الحداديقدم القربان للملك الغدار

فهو المشرف الأول والأخيرولولا فطنته ما كان الخلاص قد رأى الملك وأعوانه

في عربدتهم منغمسون فأضاء القنديل من مكان عالٍ

فأشعل الثوار القناديل

وكان ذلك سر الأسرارهجموا القصرقتلوا الملك المجنون

حرروا المملكة من ظلم طال

عاد الشباب لأحضان الأمهات

زغردت الأخوات

فصار نيروزبداية يوم جديد

عيد الأعياد عند الكردي

لا عشقاً بنارٍ أوقدهاعلى قمم الجبال

ولا عبادة كما أراد حاقدٌتشويه إيماننا

فنحن كنا ومازلنانعبد الواحد القهار

نسير على درب الأنبياء

ومنّا كان محرر القدس ...

تبّاً لِمَنْ أراد بنا حقداً

أفق يا صلاح الدين

واحتفل بالنيروز

أفق يا شاعرنا الكبير

يا أمير الشعراء، وقل فينا شعراً

أفق يا يوسف العظمةلنحارب من يعادي الطهر والنقاء

أفق يا سليمان الحلبي

لعلهم يصدقونبأننا نعشق وطننا كما يعشقون

وربما أكثر وأكثر
..... .....