لعبة الصدفة والزواج


1 قراءة دقيقة

 لعبة الصدفة والزواج

دلين طبيبة أخصائية وجراحة تعمل في إحدى مستشفيات بغداد . في يوم محدد لعملياتها وبينما كانت منهمكة بإجرائها أستدعاها مدير المستشفى لمقابلته لأمر ضروري أضطرت معها ترك صالة العمليات وتبديل ملابس العمليات بملابسها الإعتيادية قبل البدء بإجراء آخر عملية في قائمتها لترى ماهو طلب المدير حيث كان غريباً في وقتها موضوع أخراجها من صالة العمليات .
طرقت الباب ثم دخلت غرفة المدير كانت زميلتها " نور " الطبيبة المختصة للتشخيص بالأجهزة الطبية متواجدة في غرفة المدير ومعها مهندس الأجهزة الطبية يتناقشون معا بموضوع تصليح الجهاز الطبي العاطل . تم أستدعاء المهندس المسؤول عن تصليح الأجهزة الطبية من قبل إدارة المستشفى صباح ذلك اليوم ووعدهم المهندس بحضوره بعد أيام ، لكنه بعد برهة غير رأيه وقرر الحضور نفس اليوم لقربه من المستشفى ولوجود الفراغ لديه حينها .
مع حضوره هو والطبيبة المسؤولة عن الجهاز العاطل لغرفة المدير والمناقشة حول تصليح الجهاز أستلم مدير المستشفى أمر مستعجل من وزير الصحة لأستدعاء الطبيبة الأخصائية دلين في تلك اللحظة وإعلامها بأمر تنسيبها في اليوم التالي الى مستشفى في مدينة قريبة من بغداد وذلك لحاجتهم الماسة إلى خدماتها ولمدة أسبوع كامل وتم الإتفاق بينهم بذهابها إلى وزارة الصحة في نفس اليوم بعد إكمالها إجراء كافة عملياتها المسجلة لذلك اليوم لإستلام الأمر الوزاري لتنسيبها وأخذ التوجيهات من الوزير مباشرة .
هنا كانت لعبة الصدفة واضحة لدى دخول دلين غرفة المدير وتواجد مهندس الأجهزة فيها حيث ساد صمت مفاجئ على أجواء الغرفة بعد أن كان النقاش حاداً بين الأطراف الثلاثة المتواجدين فيها لإنبهار المهندس بهيئة وجمال ورشاقة دلين وحركاتها اللطيفة وتصرفاتها الناضجة والإستئذان من الجميع للاستفسار من المدير عن طلب إستدعائه المفاجئ والغريب التي دعته لإخراجها من العمليات ثم توضيحها بطريقة لبقة وجميلة بقاء مريضة واحدة في قائمتها والتي تنتظر من مدة بعيدة إجراء العملية لها من قبلها مما دعت الجميع يعلمون كم هي على عجلة من أمرها لأجل المريضة .
نقل لها المدير أوامر وزير الصحة وإعتذر لإخراجها من صالة العمليات بهذا الوضع المستعجل لقصر وقت التبليغ ولأن أختيار الوزير قد وقع عليها كونها طبيبة أخصائية كفوءة وغير متزوجة ومرتبطة بعائلة وأولاد . ولأن أمر التنسيب صدر اليوم والمباشرة ستكون في اليوم التالي . ووزارة الصحة ستتكفل اليوم بتوصيلها للمستشفى المعنية بعد إنتهائها وتهيئتها الكاملة لجميع إحتياجات ومتطلبات التنسيب كذلك ستتكفل الوزارة بموضوع إرجاعها الى بغداد بعد إنقضاء فترة التنسيب . وأكد عليها المدير ضرورة مراجعتها لوزارة الصحة فور إنتهائها من العمليات لتكون على بينة من جميع متعلقات أمر التنسيب وأخذ التوجيهات من الوزير مباشرة . دلين أبدت موافقتها لأوامر المدير والوزير ثم غادرت الغرفة بعد أن ودعت بلباقة وذكاء المدير وضيوفه وتوجهت فوراً لصالة العمليات لتطمئن المريضة بحضورها وأجراء العملية لها .
بعد أكمال المهندس وطبيبة الأجهزة " نور " إتفاقاهم مع بعضهم ومع مدير المستشفى حول تصليح عطل الجهاز الطبي . توجه المهندس إلى شعبة الأشعة مباشرة لمعرفته الشخصية بإحدى موظفات شعبة الأشعة " نارين " ولعلمه المسبق بأنها صديقة قريبة من " دلين " حيث تذكر ورود أسمها بكثرة في محادثات نارين الودية معه وحتى تذكر أقتراحها القديم له بأن يتقدم لطلب يد دلين والزواج منها لأنها بنظر نارين كاملة الأوصاف . كل هذا الكلام سار كشريط جميل في فكره وهو اليوم أمام الصدفة التي دعته يراها ويملأ نظره منها ويتأكد مما ذكرته نارين عنها حيث سلبت قلبه وفكره من نظرة واحدة . فأسرع الخطى نحو نارين ليعلمها بأنه رأى ضالته برؤية دلين وشكرها من قلبه لأنها أعلمته سابقاً برأيها الصريح والصحيح عنها واليوم يطلب منها أن تكمل أفضالها وتساعده للوصول إلى هدفه بالإرتباط بها والزواج منها إذا لم تكن مرتبطة أو مخطوبة لأحد
نارين كانت صديقة مقربة من دلين ولديها الكثير من الحقائق عن حياتها الخاصة وتعلم جيداً بأن الكثير من الزملاء والشباب الجيدين تقدموا لطلب يدها للزواج وبمساعدتها لكنها كانت ترفضهم بأستمرار وكان واضحاً لدى نارين بأن دلين لاتكلف نفسها عناء التفكير بأحدهم ولا تحاول التأكد من مشاعرها أوالتعمق بأختيار أحدهم فقط تبتسم عند سماعها بأحد أسماء المتقدمين لها وترفض بالحال .
كانت لدى دلين أسبابها العامة والخاصة لهذا الرفض الواسع ولم تُعلم أحداً بها بل دعتها لنفسها فقط
الأسباب العامة كانت واضحة للجميع هي إنشغالها الدائم بعملها الإنساني البحت وخدمة المرضى ليلاً ونهاراً لدرجة وصلت معها إهمال نفسها وإهمال ماتحتاجه من راحة وحب وأهتمام وعناية وشراكة عيش مع إنسان جيد يكون لها زوجاً وعوناً وسنداً .
وأهم سبب لرفض دلين للكثيرين ممن كانوا يتقدمون لها كونها خاضت تجربة مريرة مع أهلها وطريقة تعاملهم مع أول شخص تقدم لخطبتها حيث رأت بأن أهلها لم يعيروا أدنى أهتمام لرأيها وموافقتها وأصبح الموضوع تمشية مزاجات ورأي الأهل فقط وأصبح من حقهم وحدهم وواجبهم الرفض أو الموافقة وليس من حق وواجب دلين إبداء رأيها بالموافقة أو الرفض على الشخص الذي تقدم لخطبتها بعد موافقتها المبدئية عليه وحضوره كان لأخذ موافقة أهلها والتعرف عليهم هو وأهله ولإكمال مراسيم الخطوبة التي تمت دراستها من قبلهم بكل تمعن وتأكد ومن جميع النواحي حسب العادات والأعراف السائدة وقتها . رأت دلين بوضوح بأن أهتمام أهلها بموضوع الخطوبة ينقصه الكثير من الدراسة والإعتبارات المهمة والأساسية حيث كانوا يعالجون الأمور بمزاجهم الخاص والإهتمام بالشكل والإعتبارات الأخرى الغير مهمة والغير منطقية ولعبت هذه الأمور دوراً أساسياً للرفض الخالي من المنطق الصحيح والمعقول وخالي من الدراسة الصحيحة والأبعاد الحقيقية لموضوع الرفض أو حتى الموافقة لإرتباط وزواج أبنتهم .
سؤال وجواب بديهي من الممكن طرحه هنا للجميع لأهميته القصوى في مواضيع الزواج للمبادرة بتغيير العادات والتقاليد القديمة التي تنتج منها زواجات غير سعيدة وغالباً فاشلة ونادراً ناجحة . والسؤال كيف يغدوا مصير زواج شخصين غريبين كلياً عن بعضهم ومعرفتهم لاتتعدى إعجابهم ببعضهم ؟ وحسب الأعراف والتقاليد لدينا يتقدم الفتى المعجب بعد الإستفسار من البعض والتأكد من نقاط الإيجاب بنظره ونظر أهله لخطوبة الفتاة من أهلها وأخذ موافقتهم أو رفضهم والذي يستند رأيهم أيضاً على طرح بعض الأسئلة لبعض المعارف والتي نادرا ما تكون الإجابة سلبية وبعدها يتقرر مصير شخصيين يشتركون بالحياة الزوجية وتبدأ المفاجئات بالظهور التدريجي للطرفين لإختلاف الطباع والمبادئ والعادات والشخصيات والميول لديهم ولأنهم لايدعون للفتى والفتاة المجال الكافي لدراسة أحدهم الآخر بطريقة شاملة وصحيحة ومن جميع الأوجه ولفترة معينة كافية كي يقرروا بأنفسهم الموافقة على بعضهم عند تطابق صفاتهم وميولهم أو رفضهم لبعضهم عند أستحالة العيش فيما بينهم لإختلافات كثيرة في طباعهم وموافقة أهلهم تأتي بعد موافقتهم النهاية وتكون ضرورية للمساندة فقط . لذا نرى بوضوح مصيرالزواجات التي تتم فيها موافقة الأهل فقط وغير مستند على أسس صحيحة ومن دون دراسة محكمة وأختبار حقيقي بين المتزوجين أنفسهم وموافقتهم النهائية عليها ومن دون تدخل أحد ، تكون مليئة بالمشاكل المستمرة وعدم السعادة طيلة فترة الزواج وغالباً تنتهي بالفشل وعذاب الأطفال الناتجين من تلك الزواجات ونادرا ما يكتب لهكذا زواج النجاح والسعادة ، وفي أحيان كثيرة نرى أحد الأطراف يضحي بسعادته وراحته من أجل أستقرار العائلة وسعادة الأطفال الذين لاذنب لهم في كل الموضوع .
ولهذا بدأت دلين التخوف من خوض تجربة الخطوبة مجدداً لما رأته من موقف أهلها ولحساسيتها الشديدة وتعمقها في الأمور وبعد النظر التي كانت تتمتع به .
ورفضها للبعض الآخر كان لعدم إكتمال قناعتها بالمتقدمين لها في تلك الفترة خاصة من خلال نارين أو الآخرين لترجمتها الشخصية بأن الشخص الذي يخاف من مواجهتها مباشرة ومصارحتهإ بإعجابه ورغبته لايستحقها .
أما الأسباب الخاصة لرفض دلين للكثيرين دون تمعن وتفكير ومن دون أن تدع أحداً يعلم بهذا السبب كان يعود لتعلق زميل بحبها لدرجة الجنون وأستمرار محاولاته حتى من خلال التقرب بأهلها وأقربائها لكسب رضاها وموافقتها وهي ترفضه بأستمرار ووصل به الأمر ملاحقتها بسيارته الخاصة وتهديدها بتشويه وجهها بالتيزاب كي لايدع غيره ينعم بالنظر إلى وجهها مما كان يقلق دلين الموافقة أو التفكير بأحد كي تمنع الضرر عنهم وعنها من شخص مجنون بحبها ومتعلق بها دون سيطرة وهي غير مقتنعة كلياً من الإرتباط به ولاتعلم كيف عليها أن تعالج الموضوع لتتخلص منه ومن العذاب الذي تعانيه بحرمانها من أختيار من ترغب هي بأختياره مما وصل بها الأمر إلى إتخاذ قرار مع نفسها ولفترة طويلة رفضها لكل من يتقدم لطلب يدها للزواج وأعتبرته قدرها من الحياة .
بعد أستلام المهندس جواب النفي من إرتباط دلين بشخص معين من الصديقة المشتركة نارين وسماعه بجميع ماتعرفه عنها نارين خصوصاً رفضها المستمر للمتقدمين لها بدأ الخوف والقلق يساوره من عدم الحصول على موافقتها وأصبح في حالة غير مستقرة لايعرف معها كيف يتصرف أو كيف يبدأ وماهي الطريقة المثلى للحصول علي موافقتها والإرتباط بها وقد سمع عند أستدعائها لغرفة المدير وتواجده فيها بأنها ستغادر المستشفى والمدينة أسبوع كامل . وعليه لايجوز التطفل والإسراع بطلب يدها دون تخطيط مسبق ومحكم كي لايخسرها لأنها ملكت قلبه من النظرة الأولى وأصبح يشعر بفراغ قاتل في داخله لدى غيابها عنه وهذا مايسمى بالتحديد الحب من النظرة الأولى .
دلين غابت عن أجواء بغداد ومستشفاها للعمل في مستشفى لمدينة قريبة من بغداد وأنشغلت كلياً ولم تعلم مايخطط غيرها في سبيل الحصول عليها ولم يراود فكرها بتاتاً الإرتباط بأحد رغم قربها من عمر الثلاثين ورغم كثرة معجبيها وكثرة طالبي يدها للزواج وبإلحاح للأسباب التي ذكرت .
أنتهى الأسبوع رجعت دلين إلى مدينتها وعملها في المستشفى ومنذ الصباح الباكر زارتها صديقتها نارين في العيادة الإستشارية وبيدها ورقة طويلة وهي مبتسمة وقسمات وجهها تنطق بالخير لتبشرها بعد عتاب قصير ، إلى متى دلين تسلبين العقول والقلوب وترفضيهم والله حرام ألم يكفي رفضك للكثيرين وهم يعانون من تعلقهم الشديد وإعجابهم بشخصك أتمنى هذه المرة تأخذين ماسأعلمك به مأخذ الجد والإهتمام لأن الشخص الذي رآك قبل سفرك في غرفة المدير هو المهندس رائد يكاد يجن من الإعجاب بك ويتمنى أن تحددي وقتاً قريباً ليلتقي بك ليصرح لك عن حبه الشديد وإعجابه ورغبته العارمة لطلب يدك للزواج بعد موافقتك عليه إذا كان سعيد الحظ حسب قوله وأرسل معي هذه المعلومات عنه وعن عائلته كي تدرسين موضوعه أكثر وأكثر . أكملت نارين تمنياتها المخلصة بإتمام الموضوع على خير هذه المرة وأقترحت على دلين بأن تدع اللقاء في المستشفى وفي اليوم التالي وحسب وقت الفراغ لديها في الجدول كي لا يسبب الإحراج لأحد . ورائد مهندس كهربائي خريج أمريكا أنهى دراسته فيها كطالب بعثة . أبتسمت دلين ونظرت إلى صديقتها المخلصة وقالت سأوافق هذه المرة لخاطرك وسألتقي به في غرفتك المتواجدة في قسم الأشعة لأرى كيف يتم توجيهي من قبل عقلي وعواطفي . وأقول بصراحة كاملة بأن لقائي به في غرفة المدير وكوني كنت على عجلة من أمري لم أركز أنتباهي عليه ولا أتذكره بالمرة .
حددت دلين وقتاً كافياً للإلتقاء بالمهندس رائد وحسب الفراغ في جدولها وفي المكان المحدد . ولقاؤها مع رائد كان مليئاً بشعور الإطمئنان والراحة النفسية الكاملة قلما شعرت به سابقاً . كان رائد متوسط الطول رشيق القامة وسيم يميل للسمرة تقاطيع وجهه أعتيادية وخالية من التمييز كان سريع الحركة ومتكلماً بارعاً بدأ بالتكلم عن مجمل حياته بإختصار وقال في أمريكا تعلمت بأن أهم عاملين لكسب النجاح والتقدم في الحياة هي الصراحة وصدق الكلام . لهذا وبكل وضوح وصراحة ومصداقية أخترتك وانوي الإرتباط بك وسأساعد كثيراً في معالجة جميع العقبات التي تواجهنا وأكون سندك في الحياة وتكوني حبيبتي وسندي في نفس الوقت لأنني أشعر بأمتلاكك سأفعل الكثير والمستحيل في الحياة من أجلك ومن أجل عائلتنا المستقبلية . كانت كلماته الجميلة والذكية كالبلسم لجميع جراح دلين ومامرت عليها من صعاب خاصة الحب والعشق الجنوني لزميلها الذي يلاحقها دوماً بسيارته ويوقف سيارتها أحياناً ليهددها بتشويه وجهها بالتيزاب إذا لم توافق عليه مما كان يولد الخوف والرعب لديها وتخاف من الإرتباط بغيره خوفاً من أن يفعلها ويشوه وجهها الجميل وهذا كان أهم سبب لديها لرفض الكثيرين وبدون تفكير كي لاتحشر نفسها وغيرها في مشاكله وحتى وصل بها الأمر في فترة من الفترات بإقناع نفسها للإرتباط به لكنها رأت نفسها لاتطيقه بالمرة وأعتبرت تلك الفترة إنتحار يومي وحقيقي فرفضته مجدداً وفضلت بقائها دون زواج من الإرتباط به وتحمله .
ولأول مرة ودون وعي منها أثناء لقائها بالمهندس رائد تشجعت وبدأت بسرد قصة الزميل الذي يحبها بجنون وبالكامل له وأعلمته بسرها وقرارها التي لم تتمكن سابقاً أن تبوح لأحد به . وذلك لأنها توصلت في قرارة نفسها ضرورة معالجة مشكلتها الصعبة وعليها المجازفة والتحلي بالشجاعة . فإما يكتب لها النجاح وتكسب الزواج من المهندس رائد الذي أبدى لها كامل مساعدته مع حبه وإعجابه الشديد بها وبين لها بأن كل شيئ يهون في سبيل الحصول عليها مما شجعها لمصارحته بالحقائق الكاملة والصادقة في حياتها . أما إذا كتب لها الفشل بسبب صراحة بوحها لأسرارها ويغدوا سبباً لتراجع المهندس رائد وتخوفه من موضوع الإرتباط بها وقتها ستخسر إنساناً أعجبت هي الأخرى به وبذكائه وشخصيته وألتزامه معها وقد خسرت الكثيرين ولفترة طويلة لرفضها المستمر لهم قبل رائد بسبب جبنها وخوفها من ترويج موضوعها الحساس وقرار عدم زواجها بالمرة في حين كانت بأمس الحاجة الى شريك لحياتها ولعدم تمكنها من البوح بسرها لأحد آخر قبل المهندس رائد لكنها رأت بأن الشجاعة والمجازفة ضرورية وعليها أن تخوضها الآن من أجل الحب الحقيقي والمخلص والتي شعرت به بوضوح ورأت بأنه الحل الأمثل ولا ضير من تجربتها ومجازفتها وتمنت أن لاتخسر الأثنين نفسها والمهندس رائد كشريك لحياتها لأن وجوده معها يمنحها أقوى سند تنتهي بها جميع مشاكلها الصعبة والمعقدة .
ما أن سمع رائد بقصتها ومخاوفها قال لها بالحرف الواحد فهمت حقيقة مشكلتك إن وافقتي الإرتباط بي سأعالج جميع المواضيع التي تسبب الخوف والقلق والتعب في حياتك وليكون أعتمادك علي بعد اليوم وكوني واثقة مما أقول وأكون عند كلمتي دائماً . في البداية كانت دلين غير واثقة كلياً من موافقته بعد أن أعلمته بقصة الزميل المجنون وتهديده لها لأن الكثيرين من البشر لايحبون خوض هكذا مشاكل من أجل حب فتاة والزواج منها . لكن عندما رأت دلين تفاعله ومساعدته الحقيقة وكلامه الجميل التي عكست حبه الصادق والمخلص أجابت دلين بالتأكيد موافقة للإرتباط بك ومشاركة الحياة الزوجية معك بكل صدق وحب وإخلاص وتفاني والى الأبد . لأنها هي الأخرى أحبته كشخص وأعجبت به وبفطنته وذكائه وطيبته وأستيعابه لما تحتاجه بالإضافة لشكله وهندامه المعقول وشهادته وشطارته في عمله و جني أمواله بالطرق المشروعة والواضحة كما بينه لها بكل صراحة وشفافية وكذلك تعلقه الشديد بها ومن النظرة الأولى ووعوده الصادقة بأنه سينجيها من كل المخاطر التي تحيطها . وأخذ موافقتها بأن يسير خلف سيارتها بسيارته يومياً ليكتشف الزميل الذي يتبعها ويهددها ليضع له العلاج المناسب . بالتأكيد زالت مخاوف دلين بهذه الأقوال ورأت في المهندس " رائد " الشجاعة والشهامة والإلتزام من الوهلة الأولى وبسيره وراء سيارتها تعرف على عنوان بيتها . أعلمت دلين أهلها بالشخص الذي قررت الإرتباط به ولاتحيد عن رأيها لأي سبب كان لتدع أهلها أمام الأمر الواقع ولقبولهم السريع على هذا الزواج لإنهاء معاناتها حيث كانوا غافلين عن حقيقة ما تمر به ولايتمكنون من مساعدتها .
حددت دلين لخطيبها رائد موعد للإلتقاء بأهلها وكانوا بين موافقين عليه ورافضين له لكنها لم تسمح بالكثير من الجدل حول الرفض وأعلمتهم بأنها ستوافق عليه في جميع الأحوال . تكررت زياراته لبيتهم لأنها كانت الطريقة المثلى للتعارف الأعمق بينهم حيث رفضت إلتقائهم في جو المستشفى إلا في الحالات الضرورية .
في إحد الأمسيات بينما كان رائد في بيت دلين وقد غمرته السعادة لقربه من دلين ولإعجابه الشديد بهيئتها الجميلة وتصرفاتها الذكية وإحساسه بعمق شعورها وإدراكها ، تداركه الوقت وعندما أنتبه لتأخره ودعهم فوراً وركب سيارته وخرج من الكراج للشارع وإذا بسيارة في رأس الفرع الذي يتواجد فيه بيت دلين تتبعه وعند إنتباهه غير مسار طريقه لكن السيارة أستمرت بمتابعته في كل الفروع التي توصله لبيته وفي مكان شبه خالي من السير ضايقه صاحب السيارة وأجبره للوقوف وكان معه في السيارة عدد من الأفراد البلطجية هم وعيدانهم الثخينة حيث قاموا بضرب سيارة المهندس رائد وشاركهم صاحب السيارة وهشموا بعيدانهم جامات السيارة والبنيد والأجزاء الباقية من السيارة . تمكن رائد من الإستنجاد بالشرطة حيث تواجدوا بمحض الصدفة في مكان الحادث وأخذوا الجميع لمركز الشرطة القريب من الحادث وأكتشف رائد في مركز الشرطة بأن صاحب السيارة هو زميل دلين الذي يعشقها بجنون وعلم بذلك من أسمه عندما ذكره للشرطة وأتخذ مسؤولي الشرطة جميع الإجراءات اللازمة بحق المعتدين على رائد وسيارته .
جرس الباب بدأ يرن في ساعة متأخرة من الليل في بيت دلين والكل هرعت للباب إذا برائد أحضر سيارته المهشمة وأخبر دلين بأن لاتخاف حيث هو لم يتضرر فقط السيارة وفضل وقتها تركها في كراج بيتهم خوفاً من أن تسبب هذه الحادثة خوف وقلق أهله عليه ومنعه من إكمال زواجه من دلين واعلم أهل دلين بأسم الشخص الذي قام بالإعتداء عليه وعلى سيارته ومعه مجموعة رجال أجرهم لهذا الغرض حيث كانوا يراقبون البيت وتبعوه لحظة خروجه من بيتهم . أهل دلين أستغربوا من تصرف الشخص الذي قام بهذا الفعل الغريب وأعتبروه تصرف فيه جنون وغباء . أوقف رائد سيارته في الكراج بعد أن أسترخص من دلين وأهلها ثم طلب من أخو دلين توصيله للبيت .
حضر رائد مع والده بعد أيام لبيت دلين ليطمئن والده بتعرفه عليها وعلى أهلها . سر والده كثيراً بأختياره وعبر عن شعوره مرارا . وبعدها بأيام حضر رائد مع والدته وأخته وبعض قريباته ليتعرفوا أيضاً على دلين ولكي تتم الخطوبة الرسمية وشراء الحلقات والمحابس بينهم وكذلك تحديد النيشان حسب العادة المتبعة في وقتها . كانت دلين تحاول السكوت وعدم التدخل أحتراماً لآراء كبار العائلتين لكنها كانت تحترق مع نفسها وتتصور بأن أهلها جعلوها سلعة وثمنها الذهب الذي يتكلمون به وحاولت جهدها منع تركيزهم على الذهب وغيره من التوافه الذين يتعاملون عليه في خطوبتها لأنها تعتبر قيمتها الحقيقية لاتثمن لا بالذهب ولا بغيره . حاولت جاهدة إفهام الجميع بأن الحياة الزوجية هي أقدس رابط بين روحين حيث تكتمل فيها سعادتهم بتواجدهم مع بعضهم ويشعرون بأنه لا قيمة للحياة إذا لم يتعايشوا معاً خاصةً عندما تكللها مصداقية الحب الحقيقي والإخلاص والمساواة . رغم كل شيئ سايروا العادات ووضعوا موعد لشراء الذهب بوجود العائلتين وموافقتهم ولم تكترث دلين لموضوع الذهب بتاتاً فقط كانت تطيع كي تصل إلى مرامها بالزواج من الشخص الذي أختارته بمحض إرادتها . ويوم المهر سأل القاضي عن مبلغ المؤخر والمقدم والذي تم تحديده من الأهل ومن الطرفين ، ودلين كانت في قمة الخجل والإمتعاض من هذا الموضوع وأعتبرته تنزيل من قيمتها وعيب كبير بحقها لكن إكمال مراسيم زواجها جعلتها في قمة السعادة حيث أستقر بها المطاف لتستند على صدر وذراعي إنسان مخلص وأمين ومضحي لها . أتفق رائد مع دلين بأنهم لايقيمون حفلة لزواجهم بل سيأخذها في رحلة لأكثر البلدان والمدن الأوربية وأخرج العديد من الفيز لهكذا سفرة ليغدوا شهر عسلهم طويلاً مدته ثلاثة أشهر بدل الشهر ليمنع بها تهور وأذية من تسول نفسه العبث بحياة الآخرين والتدخل في حياتهم الزوجية والإنتقاص من فرحتهم .
طبعاً هكذا قرارات وإتفاقات جعلت دلين في قمة السعادة وزال الخوف من قلبها كلياً وأعتمدت على زوجها المحب والمخلص رائد .
وفعلاً اليوم المعلن للزواج بدل الحفلة تهيأوا للسفر إلى مدريد عاصمة أسبانيا ومكثوا في فندق خمس نجوم قرابة أسبوعين وبعدها سافروا إلى باريس ثم لندن ومكثوا في شقة مفروشة والبقاء فيها مدة تجاوزت الستة أسابيع وذلك لإستلامهم سيارة فولفو من لندن تم شحنها من السويد كي يستمروا بالسفر فيها لمعظم الدول والمدن الأوربية والبقاء لأيام قليلة في كل دولة ومدينة لحين رجوعهم إلى مدينتهم بغداد بعد قضاء ثلاثة أشهر وأنتهاء إجازة دلين ورجوعها للبدأ بدوامها في المستشفى مجدداً كي يقضوا بقية أيامهم بالسعادة مع الحب والتضحية والإخلاص من الطرفين .           

 بقلم / ڤيان النجار
                                                               16/2/2019

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏