لبنان ما بين الوباءين


1 قراءة دقيقة

غليان ما بين كورونا والجوع، من الأقوى ومن سينتصر في النهاية؟
لقد مضت على الثورة اللبنانية سبعة شهور حتى كتابة هذا المقال.
نزل اللبنانيون إلى الشوارع بعد أن فرغت بيوتهم وجيوبهم من آخر لقمة عيش، ورؤوسهم من كلّ أمل، وبات الجوع يهدّد الاكثرية الساحقة من الشعب ولا سيما الطبقة العاملة التي لم تعد تملك قوت يومها بعد أن وقع لبنان تحت خط العجز الذي يزيد كل يوم بإشراف مباشر من كل السلطة الغاشمة "كلن يعني كلن".
إنهم أصل كل بلاء في هذا الدمار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي .
إنه ليس عجزا قدرياً، وكلّ المحاولات التي اعتمدوها ما هي إلا ضرب آخر من ضروب الاحتيال والتلاعب بمصير المواطن والضحك عليه وتأجيل موته وكيّه على نار هادئة.
من أين أتى هذا العجز؟ سؤال يعرف الإجابة عليه الصغير قبل الكبير في لبنان
"صرف أموال المُودعين من قبل السلطات السياسيّة التنفيذيّة والتشريعيّة المُتعاقبة بغطاء من مصرف لبنان والمصارف التي أمّنت التمويل من أموال الناس، بهدف تحقيق الربح السريع والفاحش، غير آبهين بالأخطار على "جنى عُمر" الناس الذين ائتمنوهم على أموالهم!
إنّ ملايين الدولارات التي انتهت إلى جيوب أرباب السلطة، ثمّ هُرّبت إلى البنوك السويسرية كانت كفيلة ليس فقط بسد العجز والدين في ميزانية لبنان بل بالنهوض به من جديد إلى الرفاهية، لكن وصلت القرارات التعسفية إلى التمادي في إسكات الشارع اللبناني وقمعه وزرع الفتنة الداخلية بتدخلات أجنبية تماماً كما في بداية الحرب الأهلية حيث فتح لبنان أبوابه لكلّ بعيد وقريب، فصاروا يعيثون الفساد وينشرون الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، مستخدمين الجيش في عملية القمع لكلّ من نزل إلى الشارع ليطالب بالحدّ الأدنى من العيش الكريم أي سدّ جوعه بلقمة، وبدل من سدّ الجوع سدّوا أفواه المتظاهرين بالاعتقالات والضرب، وعملوا على شرذمة الصف الواحد حيث إنّ لبنان بكلّ طوائفه وتوجهاته السياسية صار يدا واحدة، ولأول مرة بعد الحرب الأهلية يتّحد اللبناني مع أخيه اللبناني على حقّ بسيط، وهو قوت الحياة، لكن لم تطل فرحة اللبناني في الاحتفال بعرس الوحدة، حيث عاد المستفيدون والموالون للخارج من أركان السلطة لضرب تلك الصفوف والعصف بوحدتها بالعودة إلى لعبة الطائفية المقيتة والانتماء إليها وعودة ظاهرة الأزلام والميلشيا والمولاة للزعيم الطائفي وسياسة القطيع.
إن أردت القضاء على وحدة شعب وإضعافه فما عليك إلا أن تنشر الإشاعات التي تمسّ بعقيدة ما لمصلحة زعيم أو رجل دين.
هكذا تضعضعت الصفوف، وبهتت أصوات المطالب وماتت على أفواه الجياع لقمة الخبز، وكأنّ اللبناني الذي عُرف بحبّ الحياة والفرح لا يكفيه هذا التفكّك وهذا الجوع المعتمد من قبل من هم فوق الكراسي حتى أتى كورونا كي يقضي على ما تبقى من هذا اليابس، ويعيث خراباً وموتاً.
الحجر الصحيّ مع قلة الأشغال أساسا لم يبقِ للبقية نفس، لكن إلى متى؟
الموت جوعاً أو الموت بكورونا، لم يعد هناك خيار آخر إلا عودة اللبنانيّ إلى الشارع مطالبا بأبسط حقوقه (كلّ الكلام يا نعيش كبشر أو نموت أفضل).
السلطة وكورونا وجهان لعملة واحدة، وأمران أحلامها مرّ.
لا بدّ من مواجهة هذين الوباءين وإلا فلن تقوم للبنان قائمة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏