كلُّ معدنٍ لا يطير.. لازوردٌ مبتورُ الأجنحة


1 قراءة دقيقة

( كلُّ معدنٍ لا يطير.. لازوردٌ مبتورُ الأجنحة )

ككلِّ صباحٍ يناديني
يطلقُ عليَّ من مسدَّسِ الحنينِ دمعتين
و يبتسم..
يلجمُ البازَ من الهُتافِ
و التَّحليق
ويهمسُ لي
للحريَّةِ أفقٌ لا يعرفُهُ أحدٌ سوانا..
و قبل أن يغيبَ في الصَّمتِ الواسعِ
يقول :
لم أغمض عينيَّ مذ أرهبَت جيوشٌ لا مرئيَّة
سكَّانَ الأرض..
ومنعَت الطيورَ من مغادرةِ أعشاشِها
والجميلاتِ من وضعِ أحمر الشفاهِ
و التَّباهي بربيعٍ يتقطَّرُ أنوثة
والعمالَ من غناءِ آلاتِ المصانع و رقصاتِ الصَّفيح
والفلَّاحَ من الحقلِ ومن غفوةِ الرَّاعي
والعاشقَ من الغيرةِ
و النَّومِ دون عتابٍ و أسئلة..
والشاعرَ من ضيقِ القاموسِ اللغويِّ
و غيبوبةِ المجازِ وسطَ جدرانٍ إسمنتيَّة..
و أنتَ من التَّحليقِ معي خارجَ المجرَّة
بعيداً عن الإسفلتِ المعدِّ لرومانسيَّةِ المرور
بعيداً عن هذا الزحامِ المتناسق
بعيداً عن استفزازاتِ الإشارة
بعيداً عن أنثى تلعقُ الجهات
وتزيلُ خصلةَ ذهبٍ تدلَّت على وجنتيها في مراياي و تتمايلُ كشجرةِ ياسمينٍ
يميناً و يساراً
لا أخافُ عليَّ من موتٍ أخضرَ
كثيابِ الأطبَّاءِ و عاملاتِ الخياطة و الضِّماد
موتٍ بلونِ سيقانِ النَّرجس
فرئتاي مغلَّفةٌ بالنُّحاسِ و القصدير
وقلبي أكبرُ من المقبرة ..
أخافُ على حروفِكَ الثلاث من ضيقِ التَّنفس
أخافُ عليك .... أنتَ يا سيِّدَ ما هو آتٍ
كلُّ صباحاتي دونَ شروقِكَ عتمة..
أنصت لترنيمةِ مدينةٍ ترقدُ في صليلِ
الخوف..
لا تقل شيئاً...
فأنا لستُ شاعراً لكنِّي أدوِّنُ هذيانَ المعادنِ حينَ تشتاق..

علي مراد

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Ali Murad‎‏‏، ‏‏‏لحية‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏