قفز الملاك.....و


1 قراءة دقيقة

Nariman Hasan


من ذا الذي حمل الأثقال عن جسدِ الآخر
ليترامى فيه وفي الوريد بعيدًا
ككيان متشظ..
يتثاقل كآية مبهمة المعالم
على قلب رجلٍ غريب،
يحترف الضجر
تائها،
تتشابك أصابع الألم، لتتدلى على أكتاف
الفجر
كأغنية كردية قديمة
تزهر عيناها
كحلمِ أبكم
ينبثق على حياء
أمام رجلٌ ملثم
غريب أضاع انتماءه
يعربد كعازف يبحث على اسوارها عن هوية
تومئ العينان
بلا مفردات
فيفترش إيماءاتها الصامتة
ليسترد معالمه
تتحسس وريدها اليابس
إذ غدا كأقحوانة تكتشف عبقها على
باب قبلة
للتو
بعد حرب قديمة
عمرها طفولة من ضجر
ومن رتابة تبددت على وقع أصابعه
وهي تحكم خاتم الألماس في أصابع دهشتها
الخرساء
بينما شجرة التوت اليابسة تشعل حنينها
كشاهد ثرثار
على جرح يطيب
تحت أفيائها
ذات حنين
مباغت .
.....

___________

قفز الملاك
من فوقِ جبال الهملايا
البعيدة
لم يعبر موته أحد
العالم أوصدَ أبوابه
وخزةٌ مفاجئة
أستفاقت في صدري
وعصرته
لم أتدارك السبب
شعرتُ بالألمِ فقط ..

وسقطتْ نجمةٌ آنذاك
قالتْ جدتي : روح آخرى
أستحالت حضورًا

اليوم ولدَ صغيرٌ
في عائلتنا
صغيرُ أسميناه باسِل
أبصرَ به الجميع عظمةً
لا مثيل لها

وخزةٌ آخرى رافقتني
فقلتُ صارخة
تناسخت الأرواح
مرة آخرى .

Nariman Hasan

____________

الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَه الغريب
ذَاتَ مَرَّة مصادفة
كَادَ أَنْ يَكُون منزله
لَوْ أَنَّه فَقَطْ كَانَ مدركا
لأناه 


____________

اللَّيْلَة . .
مَسَدّ الْوَحْش خصلات
الأميرة
لتتحول أَصَابِعِهِ إلى
أجنحة
لأحلامها الغافية 


___________


لا شيء هنا ليبعثر هذا اللايقين الذي أعايشه..
لا شيء يجدد دهشتي تجاه أيّ شيء أو شخص، لا تندلع نيران اللهفة في جوفي كما تندلعُ في أرضي 
ينحدر الطريق على نحوًا متباطىء أمرر أصابعي الجوفاء على السنابل المحترقةِ وأحترق أنا في داخلي مثلها تمامًا لحالها، لحال البشر، لحال الظلام الذي يتمدد على طريقته
أستحقرُ نفسي بكثرة إذ إنّ نظرتي المشفقة تجاه الأخرين لا تتبدل، ولم أكبر قط بالقدر الذي يجعلني أتصنع المواقف أمام أحد نظرتي دوائما ماتكون أبعد من آنيتها ومخالفة للتداعيات المفروضة . لابد من أن أوصل يدي بكيان آخر خفي وأضع المبررات لتمطر على ظلالهم الخفية وكأنني أعارض العالم وأصر على خلق شخصيات مخالفة تمامًا مع سلوكهم الظاهر وأخرج من كل موقفٍ بقلبٍ منهك تمامًا، لا أدري كيف تنمو الشخصيات العازلة بنا رغم أننا نميل بطبيعتنا إلى البهجة؟ ولا كيف يُغير الإنسان جلده وهو لم يُخلق قط على هيئة الأفاعي ! ولا كيف بإمكانه طعن الآخر بخناجر مسمومة في قلبه بلحظة تعجرف طاغية على كينونته البدائية الخالية قط من كل تلك الرواسب الناتجة عن عدم فهمه لذاته وللآخرين… 
يخبرني البعض أنني أفرط في الخيال واللاجدوى وعسيرٌ هو تقبل الواقع كما هو دون إضافة اي لمسات ناتجة عن عالمي المغاير، وأخرون يخبرونني أنه ليس بمقدوري أن أتأقلم مع أي ظرفٍ أعايشه أو أن أخرج عن طور الكبت الذي أحاصر به شخصي الطفولي، والجزء الآخر لازلتُ رهينة معتقداتهم السائدة المقيدة بجنزيرٍ حديدي وهو إنكِ 
"مهما كان الود عميق في داخلك، لن يغير ذلك من عدم تشبثك بأحد" 
أخر مقولة قالها لي غريبٌ ذات مرة وبقيت رهينة في ذاكرتي 
"تغادرين متى تطلب منك ذلك أين تدفن رهافتك الشديدة تجاه من تحبين، وكيف تتغلبين على صراعاتك الداخلية بهذا الشكل! 
في حقيقة الأمر لا أعلم كيف نما هذا التناقض بي مررت بعدة مراحل منذ وجدت وكل الخسائر التي كانت ينبغي أن تُعاش بحزن شديد مضت بلامبالاة شديدة، أما التفاصيل التي يجدر بها أن تكون سطحية وتافهة قد تغذت جيدًا علي… 
أنا لستُ أيّ أحد ممن رافقتهم، ولن أكون أبدًا ممن سأرافقهم في الغدِ، ولا هؤلاء الذين ظنوا أنهم أخلفوا بصمتهم في داخلي، ولا الذين تعربدت ذواتهم خلفوا الإدعاءات وأكل الزيف باطنهم دون أن يشعر أحد قط بشيء يحدث… 
سأكون الصغيرة المركونة في الحجرة السوداء مهما بدا الظلام مستبدًا سأعرف الطريق إلى ذاتي، إلى روحي سنتسامر أنا وطيفي خفية ونتدرب على المحبة، سنضع شرخا طفيفا على الحائط المقابل للعالم وسأكتب كما الآن المئات من الأوراق البائسة في محاولةٍ بائسة أخرى لرحلة مباغتة إلى كيان الإنسان، وأسخر بعد ذلك من كل شيء.