قصة للأطفال " زنك و بنك "


1 قراءة دقيقة

قصة للأطفال " زنك و بنك "

قصة من الفلكلور الكوردي كان يقصها علينا والدي في طفولتنا أنا وأخوتي . وبدوري كنت أقصها على أطفالي ومن بعدهم على أحفادي حيث كانوا مولعين لسماعها مني ويطلبون تكرار سردها لهم بين الفينة والأخرى . 
لذا أرتأيت أن أكتبها وأضعها أمامكم ربما قصصتموها على أطفالكم وأحفادكم .
تدور أحداث هذه القصة الخيالية حول معزة في أيامها الأخيرة للحمل . عندما قرب موعد ولادتها أخذت تبحث عن كهف آمن لها ولصغارها التي تنتظر ولادتهم قريباً . 
رأت كهفاً مناسباً يسعها ويسع صغارها وأحكمت باب الكهف بإتقان لتحافظ عليهم في الكهف المختار .
بدأت آلام المخاض والولادة ووضعت بعد فترة وجيزة منها معزتين صغيرتين أسمتهما " زَنْكْ و بَنْكْ " قامت في البداية بتنظيفهم من سوائل الولادة بلحسهما بلسانها وأرضعتهما من ثدييها حتى شبعتا ثم نامتا براحة وسعادة . 
في الصباح الباكر أستيقضت الام وصغيرتاها الجميلتين . أعلمتهما أن عليها تركهما لوحدهما بعض الوقت كي تذهب الى المراعي القريبة وتأكل العشب الأخضر لتدع الحليب يدر من ثدييها كي ترضعهما لدى رجوعها من المرعى وأوصتهما بأن لايفتحوا الباب مطلقاً لأحد غريب يطرق الباب وعليهما التأكد جيداً من خلال النظر من فتحة موجودة في الباب لرؤية الطارق قبل فتحه وكذلك من خلال السمع وتمييز صوت أمهما حيث ستتعمد قول مقطع كلامي " زَنْكْ و بَنْكْ ... أفتحا الباب لأمكما العائدة من المراعي بعد أن أمتلأت أثداؤها بالحليب . 
كررت المعزة الأم شروطها على توأمها قبل خروجها للمرعى كي لاتنسيان بأن فتح الباب فقط لها أي للأم المعزة وذلك بعد رؤيتهما لها من فتحة الباب وسماع صوتها وأقوالها التي جعلتهم يتعلموها ويحفظوها . 
ذهبت المعزة الأم للمرعى بعد أن جعلت توأمها تغلقان الباب ورائها بإحكام ولدى عودتها في المساء قامت بطرق باب كهفهم وهي تقول " زَنْكْ و بَنْكْ ... أفتحا الباب لأمكما العائدة من المراعي بعد أن أمتلأت أثداؤها بالحليب . " 
لدى سماعهما أقوالها ورؤيتهما لها من فتحة الباب فتحتا الباب لها ورمتا بأنفسهن في أحضانها لترضعان حليبها بنهم من جوعهما الشديد . تكررت هذه العملية يومياً وسعادة المعزة الأم بالصغيرتين كانت لاتوصف وهما تكبران أمام عينيها وتسمعان نصائحها وتطبقان ماتطلبه منهما وهم بدورهم كانوا سعداء مع أمهم المعزة وحبها الكبير وإعتنائها المميز بهما . 
في أحد الأيام أهتدى ذئب إلى مكان كهفهم راقبهم وأمعن في التركيز على طريقة ترك الأم لتوأمها من الصباح للمساء وكيف يفتحون الباب لها بعد أن تملي عليهما أقوالها الخاصة بهما . بدأ الذئب التصنت وحفظ أقوال الأم وتقليد طريقة قولها لهما . 
أنتظر الذئب ذهاب الأم في أحد الأيام الى المرعى كعادتها وقبل مجيئها ذهب وطرق باب الكهف تذكر التوأم أقوال أمهما وهما تمارسانها بإتقان . وسمعتا أقوال أمهما ولم تميزا صوتها عن صوت الذئب لكن لدى نظرهما من فتحة الباب رأتا لون الذئب الأبيض فصاحتا معاً إذهب أنت لست أمنا لأن أمنا لونها أسود وأنت لونك أبيض لانفتح الباب لك فذهب الذئب بعيداً حيث أفشل التوأم زَنْكْ و بَنْكْ خطته . لكنه في الأخير علم بأنهم يستندون في فتح الباب على نقطتين أساسيتين هي رؤية الأم وسماع أقوالها لهم . 
صمم الذئب أن يخدعهم في يوم آخر بعد أن كشف خطتهم لفتح الباب . جاءت المعزة الأم بعده بفترة وطرقت باب الكهف وقالت مامتفق عليه من أقوالها تأكد توأمها بأن طارق الباب هي أمهم ففتحوا لها الباب وأرتموا في حضنها يرضعون حليبها بسعادة كبيرة وأعلموها بقصة الذئب الأبيض الذي طرق بابهم وكرر لهم نفس أقوالها لكنهم لم يفتحوا له الباب لأنهم تأكدوا من أختلاف لونه من لونها فرحت الأم بنجاح خطتها للحفاظ على صغارها . 
بدأ الذئب يفكر ملياً بخطة ناجحة ليدع التوأم تفتحان له باب الكهف كي يتمكن من أفتراسهما وإشباع جوعه . فلجأ إلى مكان قريب تتوفر فيه بقايا مواد حرق وسخام فقام بمرغلة نفسه في ذاك السخام فغدا لونه أسوداً مقارباً للون المعزة الأم وذهب مجدداً لطرق باب الكهف وإعادة أقوال المعزة الأم في هذه المرة لم يميز التوأم الفرق بين طرق الأم وطرق الذئب حيث شاهدتا اللون الأسود عند النظر من فتحة الباب وسمعتا نفس طريقة مخاطبة الام لهما وخيل لهما أنها أمهما وكانتا في قمة جوعهما وإنتظارهما لرضع حليب أمهما فقاموا بفتح الباب وإذا بالذئب يهجم عليهما ويفترسهما وخرج مسرعا لبيته وهو سعيد وشبعان . بعد فترة قصيرة حضرت الأم ورأت باب الكهف مفتوحاً ولم تجد توأمها جن جنونها وتذكرت أقوال الصغيرتين بحضور الذئب الأبيض قبل أيام فهرعت إلى كوخه ورأت الباب موصداً فذهبت لسطح كوخه وبدأت بإحداث حركات وأصوات تزلزل بها الكوخ على رأس الذئب فناداها الذئب بأعلى صوته 
" من هذا الذي يحدث هذه الأصوات والضجيج ويملأ جراري ومقتنياتي بالصخور والتراب " أجابت المعزة هذه أنا سأهدم البيت على رأسك إن لم ترجع لي توأمي زَنْكْ و بَنْكْ . 
أجابها الذئب لا علم لي بهما وهي تعلم أنه كذاب . ذهبت إلى حاكم الحيوانات وشكت الذئب له وطلبت مساعدته لإرجاع توأمها فطلب الحاكم إحضار الذئب له وطلب منه إرجاع زَنْكْ و بَنْكْ لأمهما المعزة فأنكر الذئب مجددا بأنه لاعلم له بهما . 
حكم الحاكم بأن يتبارز الخصمان فشحذت المعزة قرنيها جيدا حتى أصبحا كالسكاكين للمبارزة ولما أحتدم القتال بينهما قامت بغرس قرونها الحادة في بطن الذئب من حرقة قلبها على توأمها ومزقت بطنه ومعدته فخرج التوأمان وهما تهرولان وأرتمتا في حضن أمهما المعزة وهي بدورها أخذتهما باحضانها وبكت من فرحتها بعودتهما وسألتهما أين كنتما أجابتا بلهجة طفولية متلعثمة كنا في بيت خالنا نأكل العدس بملاعق صغيرة . رجعوا الى كهفهم وعاشوا عيشة سعيدة وآمنة .
د. فيان النجار / بقلمي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏‏جلوس‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏