قراءة في نص " امرأتان " للشاعرة السورية هند زيتوني


1 قراءة دقيقة

قراءة في نص " امرأتان " للشاعرة السورية هند زيتوني
بقلم :عبدالوهاب بيراني

امرأتان
.......................
انا امرأتان بجسد واحد
امرأةٌ : تستيقظ صباحاً
لتكتب الشعر
تنسى قهوتها على النار .!
تجفّ ، فتشرب ماتبقى
من بحر القصيدة.
وامرأةٌ تنام داخل حلمها العميق
كي تتخلّص من كابوس الأيام

انا امرأتان بجسدٍ واحد
امراةٌ تعشقُ رجلاً نحيلاً
مثل دونكيشوت ، يحارب
طواحين الهواء لأجلها
فتنجب له أبناءً لا يجيدون
حمل السلاح ، إلاّ
في المعارك الحقيقية
وامرأةٌ اخرى ، تعشق الحديث
مع القمر ، يتخلىّ
عن نجماته لأجلها
يخطف من نهدها
ألف قبلة ويسقيها
مابقي من ضياء عينيه .
هند زيتوني

" أكثر من مرة ينتابني احساس بالدهشة حينما اعثر على نص يغريني بالقراءة وتوليده مجددا،
ثمة نصوص توغل في وعينا، تمارس فوضوية ما، فوضوية ثورية، تربك إحساسنا الداخلي تجاه صور و مفردات و افكار و رؤى حسية، إنها ربما لغة الشعر أو مفاتيح لغة تولجنا بعالم آخر أكثر نقاءً ،

لغة تستطيع أن تقول و عبر صور بهية مزيدا من العشق، و نحن نمضي خلفها بشهوة تغرينا بها لذة النص حسب تعبير رولان بارت..
نص "امراتين" للشاعرة السورية هند زيتوني من تلك النصوص التي تعبرنا كحادثة أو كخط من ضوء، فنحن إزاء امرأة تكتب الشعر و تستغرق فيه ..

تنصاع لرغبة وحي الشعر تنسى ركوة القهوة على نار هي أشعلتها ، و لا تنطفئ رغبتها بالكتابة و تشرب قصيدتها و يتحول الفنجان إلى بحر من شعر و كلمات، تغوص المرأة إزاء امرأة الشعر في عالم الحلم تفر من كوابيسها اليومية من واقع بات من الصعب عليها أن تواجهه بغير لغة الشعر و بغير الحلم .

تمنح جسدها لعاشق نحيل لا يكترث إلا بالحكايا و أساطير التاريخ، تختار شخصية طالما كانت مصدر تهكم ؛ إنه دونكيشوت سيرفانتس النبيل، فهى تقيم وزنا لعاشقها ، فهو لا يحارب طواحين الهواء إلا لأجلها و بذلك تنصب نفسها أميرة مخطوفة.

و في حالة عكسية ينبئنا النص بولادة أبناء لا يتقنون إلا ممارسة الحروب الدموية ، هذه الحالة القاسية تمنحنا في الطرف الآخر حالة رومانسية طاغية الأنوثة ؛ حيث تحاور القمر.. تغازله في هدأة الليل فيتخلى لأجلها عن نجماته و ينزل من عليائه يقبلها و يخطف من نهديها آلاف القبلات و يروي رغبتها بضوء شهوته و يكاد الليل يستمر كحالة سرمدية من العشق.. حالة لا انفصامية.. حالة تكون فيها المرأة أنثى واحدة لا ترتوي من ظمأ.. أنثى تغتسل بضوء الشهوة و الرغبة....".

عبدالوهاب بيراني
سوريا
28/1/2020ً