قراءة في تفاصيل صغيرة من حكاية طفلة و قذيفة... للكاتبة نسرين تيللو


1 قراءة دقيقة

قراءة في تفاصيل صغيرة من حكاية طفلة و قذيفة...
للكاتبة نسرين تيللو

بقلم : عبدالوهاب بيراني

لاتبكي يا أماه
ساقي ستنمو عندما أكبر
( من حكاية طفلة وقذيفة)
ق ق ج للكاتبة السورية الكردية المغتربة :نسرين تيللو*

قصة قصيرة جدا مكتملة الخصائص و السمات شخوصا و موضوعا و حوارا و فكرة، هذا من جانبها البنياني، فهناك طفلة صغيرة لم تعش سوى الحرب التي قصفت البيوت و الشجر و الحجر، الحرب التي أجبرت العصافير على الهجرة مبكرا من بلادها و خلت سماءها الا من طائرات سوداء و دخان اسود كئيب، تلك الطفلة التي عاشت مع الأعشاب و مع الشجر فهي تعلم أن الأشجار تنمو من جديد و انها لا تبالي بالفأس و لا بالأيدي الجائرة..
شخصية الأم التي فقدت زوجها.... منكوبة، مهمومة و فقدت دارها التي كان لها درج حجري يؤدي إلى السطح حيث منشر الغسيل و اصص الورد .. الدار التي كان يتوسطها شجرة تين فينتشر عطر أوراقها في ارجاء المكان في ظلالها كان ثمة ارجوحة بسيطة...
قذيفة سوداء قلبها نار حارقة قذيفة عمياء لا عين لها و لها كل الصوت و كل جهات الموت..
القذيفة بكل عبثية الحرب بترت ساق الطفلة البريئة.. لم تتألم كما تألمت الأم... الابنة التي لم تبلغ من العمر الا سبع سنوات من عمر الحرب.. ففي بلادها الأعمار و التقاويم تبدأ بالحرب و لا تنتهي الا بالموت... فالروزنامة التي كانت على جزان بيتهم لم تكن تشير إلى يوم محدد او إلى حياة بل كانت تشير إلى الموت و دائما...
الابنة تواسي امها.. و ربما تواسي نفسها... انها تتوق للعب مجددا بارجوحتها او ممارسة اللعب و اللهو.... كيف لها أن تصعد الدرج الحجري مرة ثانية؟
انها محكومة بالأمل.. تتأمل ان يأتي الربيع _بعيدا عن الربيع العربي_ ان يأتي غد جميل فينبت لها ساق جديدة... اواه يا للوجع و كل ذاك الألم وهي تقول ذلك..
الكاتبة نسرين تيللو بكل عمقها و حسها الإنساني بكل ألم و بكل الوجع كاتبة و كأم نقلت لنا عبر هذه القصة القصيرة جدا مأساة الحرب السورية، اختصرت كل وجعنا و المنا في كلماتها السبعة.. كتيمة سحرية فكيف لا نبكيها.. و ماذا نقول لها بعد أن تكبر...
كيف سنروي الحكاية مجددا... حكاية طفلة و قذيفة..؟!.

عبدالوهاب بيراني
سوريا /الحسكة
21/1/2020

لا يتوفر وصف للصورة.