في قلبي رجل ميت


5 قراءة دقيقة

لم أجرؤ أن أنظر خلفي ....كنت فقط أريد أن أمضي بلا ظل .... مسافات بعيدة المدى عني وعن هذه الخطوات الثقيلة المنهكة التي تقضم فتات حلم معلق ورغبه عقيمة  كان يجب علي أن أغمض عيني قليلا وأطفئ حواسي   وأنا أسمع صدى صوته العالق بين ذاكرتي حيث تدق ك الطبول فيها ..... شعور غريب وأنا أتجه إلى نقطة البداية لأنهي فاصلة الختام هذه .... شعور مختلط بمزيج لزج من الشيء واللاشيء .... حاولت الوقوف ولم أحاول أن أعصي دقات قلبي المرتجفة ...وأنا أغمض عيناي عن كل شي .....لبرهة شعرت إن الأرض تمشي تحت قدماي و أنا واقفة .....فتحت عيناي لأجد نفسي أمام بيت من ورق ....يحرق رجفتي أول السطر .....وبلا إستفهام يذوب الجليد على صفيح ذاكرتي الرمادية .... لأعود إلى ذاك المقهى وأنا أحمل قدماي مرغمة ..... فتحت ذاك الباب الزجاجي ....وأنا أنظر بشفقة إلى وجوه العابرين فيها.....أو الذين سيكونون عابرين غدا .....هم الآن ماكثين ....مقيمين بلا آجار مسبق ....كما كنت ..... تبا لهم ....ولي ألف تب .... تبا لتلك الكراسي الخرساء ....والطاولات المباحة لحمل ثقل عواصف الكذب ...... تبا لتلك الورد الصامته التي لا تذبل أبدا تقدمت قليلا .....واتجهت إلى ذاك الكرسي الشاغر الذي يبدو أنه وحيد لايجالسه سوى صفعة خيبة تركها الأمس هاهنا رجل قد أصبح الآن في عداد المفقودين ..... اقتربت من الكرسي .....ازحته قليلا وقبل أن أجلس أحببت لمسه .....أو أن ألمس عطرا كان عالقا عليه قبل هذا ....تبا كيف تخونني مشاعري وأنا أتحسس شيئا غريبا .....ليوخز في كف قلبي ....هنا سقطت دمعة دون أن أبكي .....كانت دمعة خجل .....خجل من قلبي .. .....كيف لي أن أحمله كل هذا الحمل المنهك والمتعب .... جلست وكأنني مطمئنة ....ورغم هذا الشعور كانت تكسرني آلاف الآهات .... أخرجت جوالي ....وتصنعت أني أكلمه .... ثم انتظرت قليلا لأنادي النادل ...وطلبت منه ك العادة فنجانين من القهوة . ...... لم يمر إلا دقائق ....حتى كانت القهوة أمامي .. ....ورحت أترقب الوقت .... وانا أنظر في قهوتي هذه ....لا أدري أي هوة عميقة تنتظرني خلف هذه المتاهات الباليه ....لألوم نفسي على ذنب لم أرتكبه يا إلهي كم دفعت ثمنا باهظا من عمري وأنا أشرب هذه القهوة ....لأول مرة منذ ثلاث سنوات .....شعرت بإن قهوتي بارده ... ليست لها طعم او رائحة ...أو حتى لون كل شيء فيها أفقد لذته .... أغمضت عيناي مره أخرى....وأنا أعود بمخيلتي إلى تلك اللحظة التي أودت بحياة قلبي في هاوية الخيبة والألم ..... كنت أخذ أنفاسي بعمق وانا أسمع كلامه التي أصابت قلبي ك صاعقة ... قائلا راغدة ....يجب أن نضع فاصلة النهايه لهذه العلاقه ..... ربما لم أعد أصلح للحب ... .....علينا أن نبقى أوفياء لأنفسنا ولحبنا وأن لا نجعل لسطوة مشاعرنا أن ترغمنا على أشياء أكبر من هذا .... والنهايات تقتل الحب ....وأنا لا أريد أن أكون شريكا في هذا الجرم ....وأقتل عمرا من الحياة بلا ذنب ......... وفتحت عيناي .....وضحكت ك المجنونة على كلماته اللا معقوله .....وأنا أرمي بين ضحكاتي زفرات وجع .....وبعضا من أهواء الخيبة ونظرت إلى المقهى الذي بدا لي لوهلة رمادي اللون في كل زواياه .....تكتسي جدرانه صور بلا حياة ....وسجلات للاجئين هربوا من صفعات الزمن و استوطنو فيها ...... ربما كانت ذاكره معلقه يقرأها كل العابرين من ملامحنا ......وأسقطوا فيها شيئا .....هناك من أسقط فيها عمرا لا يموت وهناك من رمى فيها جمرات من الخيبة تحرق أنفاس الحياة ........ وأي خيبة أصدق من هذه الرجفة التي تولد لحب أنثى من ورق .....لرجل من نار ......…


زهرة الكشمير