عن بعض الحجل وموت الحجل .


1 قراءة دقيقة

Ahmad Ismail Ismail


عن بعض الحجل وموت الحجل .
يشكل الجهل بالمصطلحات في مجتمعنا، وخاصة لدى بعض من يتعاطون في الشأن الثقافي، مشكلة كبيرة، بل مهزلة، وتصبح هذه المهزلة مأساة حين يتم استخدام بعض هذه المصطلحات عن جهل، فيقع صاحبها في فوضى كبيرة، وهذا يحدث في كل مناحي حياتنا، ومنها المسرح، موضوع هذا المنشور، ويقتصر كلامي هذا على من يعمل في المسرح الكردي في سوريا_روجافا فقط.
لعل عدم التفريق بين السرد والحكي والقص والثرثرة من ناحية، وبين أنواع السرد من ناحية أخرى، من سرد تصويري وأخر تجسيدي وأخر تشخيصي وأخر تلخيصي..بين السرد في الرواية والسرد في القصة والسرد في المسرح وغيره من الفنون.
ثم جمع كل هذه الأنواع في شكل ولون وأسلوب واحد، جهل أكثر من أن نصفه بالكبير.
ولعل الجهل السابق بطبيعة السرد واستخداماته في الفنون، ومنها المسرح، ومنذ القديم، عندما كان للحكاية دورها الفاعل، ليتجدد الأمر مرة أخرى في زمن تداخل الأنواع الفنية، وفي تجارب عمالقة المسرح حديثاً، مثل بيتر بروك ومينوشكين، وسابقاً برتولت بريخت وغيره. سيجعل صاحبه يطلق على وجود السرد في المسرحية صفة التسوس، متهماً النص المسرحي بعدم صلاحيته سوى للقراءة، أما عرضه فمغامرة كبرى. لأنها ستبعث على الملل!!!!
وهو بهذا الحكم القراقوشي يحذف المسرح الملحمي برمته من قاموس المسرح في العالم!!! وذلك لأن السرد فيه أساسي وجزء من عمارته الفنية.
في المهرجان الأخير الذي أقيم في قامشلي، وقعت مسرحية موت الحجل ضحية هذا الجهل، جهل عام بالمسرح، وبالمذاهب المسرحية، فأتهمت بالملل وعدم صلاحيتها للعرض!!
ولو كان صاحب هذا الحكم مطلعاً على دور السرد في المسرح الحديث، وفي المسرح الملحمي بالذات التي تنتمي له موت الحجل، لربط بين تقنيات هذه المسرحية الواضحة للعيان: الجوقة الراوية، وتقطيع الحكاية، وكسر الجدار الرابع...إلخ. وهذا المذهب.
 لعل هذا الإطلاع، سيجعله بعدها يكفّ عن لعب دور بروكروست، ويكسر سريره.

 أما من افترى عليّ بالقول أنني زعلت منه لأنه لم يوافق على إخراج هذه المسرحية.. فله الشفاء العاجل.