صناعة الرأي العام


1 قراءة دقيقة

صناعة الرأي العام : 

ليس من العبس ولم يأتي من فراغ ،  أن يُطلق على الإعلام عموماً و ( صاحبة الجلالة  - خاصة ) " السلطة " الرابعة " وذلك لدورهما ونفوذهما في عملية التنمية والتغيير في حياة المجتمعات وحتى في الحكم " سلطة " في عصر (تعدد الإعلام الرقمي ) . سنحاول تسليط الضوء على هذه القضية من خلال مثال " واضح " هزّ وجدان العالم " المتحضّر " في كينونته الانسانية ومنظومته الأخلاقية . فمنذ ثمان سنوات وتزيد ، والمأساة السورية لم تتوقف ، وهي في تعالٍ مستمر ، لكن جملة " التشعبات الإقليمية والعالمية " وتقاطعاتها المصلحية ( الداخلية المتناقضة) كانت السبب وراء هذا الاستمرار ( الدموي ) بكل ما تحمله الكلمة من معنى ...؟ إلى أن جاءت " لقطة الحسم " في لحظة الحسم ( على ما يبدو ) في نشر صورة الطفل " آلان كردي " التي تختزل المأساة السورية بأدق تفاصيلها ، ولو علمنا أن " وكالة أنباء " من دول الجوار السوري كانت صاحبة الإمتياز في الإستفراد بنشر اللقطة " لعلمنا مدى نفوذ هذه السلطة " الرابعة " هذا إذا نظرنا للمشهد العام في لوحة متكاملة لا تخلو من أبعاد سياسية " داخلية وخارجية " بالإضافة لأبعادها الانسانية طبعاً . فاللقطة لم تكن الوحيدة من حيث التأثير على نفسية " المتلقي " وحجم الكارثة كانت أقل ، إذا ما قارناها بأسر ثانية " وحالات أخرى أكثر فجاعة ، فهناك عائلات فقدت أكثر من هذا العدد بكثير " . وبما أن الرأي العام باتت صناعة " موجهة " في اللحظة المناسبة والزمان والمكان المناسب "اللحظة الزمكانية " فلا يمكن أن نستثني الجغرافيا ، وهنا  بالذات أتت أهمية اللقطة وتأثيرها في مشهد تراجيديٍ مؤلم ، فكانت رسالة " سياسية " بضرورة إقامة منطقة آمنة لتقتل بهذا " الحجر " أكثر من عصفور - إفراغ المنطقة ما أمكن من أهلها - تقديم التسهيلات بشكل غير مباشر للهجرة - ضخ أموال طائلة من " السوق السوداء " لمافيا المال المرتبطة بجُلها بأجهزة استخبارات " دولية وأقليمية وحتى بقوى محلية - رفد الأسواق العالمية باليد العاملة " الخبيرة والرخيصة " - جس " العنصر البشري في مجتمعات باتت تعاني من خلل في " الزيادة السكانية " - تحسين المواقع في السياسة العالمية " صنّاع القرار" طبعاً لايمكن القول بأن " المهاجر " هو الخاسر ، فقد وجد ضالته في بديل أكثر أمان ومستقبل أضمن ، له ولأسرته ولأولاده . فللقضية أبعاد " انسانية - سياسية – اقتصادية – اجتماعية ... أيضاً ، هذا التسليط الإعلامي لا يمكن أن يأتي من فراغ ، تقف وراءها حكومات ومؤسسات مرموقة تصنع " على مستوى العالم " رأياً عاماً – بل وتوجهه – حيث تريد ضمن خطة مرسومة مسبقاً ، وتملك الخطة " ب " البديلة إن حدث طارئ ، فحملات التعاطف " العالمية " حول المهاجرين صناعة إعلامية بإمتياز ، تستغل بذلك " الجانب الأخلاقي والقيّمي لمنظومة الانسان الحر " لا نقصد هنا دول محددة ، لكن هي محاولة تسليط الضوء على كيفية وأهمية " صناعة رأي عام موجه " نحو قضية ما ، ودور الجهات السياسية والإعلامية في ذلك عبر آليات متعددة للمساهمة في هذه الصناعة " الرابحة " لكل أطراف المعادلة ، هي في بعدٍ من أبعاده حرب " الكل فيها رابح "