خريف في صالون التجميل


1 قراءة دقيقة

خريف في صالون التجميل
إذا كان الزواج مغامرة فالعزوبة انتحار...
فرانز كافكا...
وجود مرآتين ضروري جدا حتى ترى العروس فستانها من الخلف كما تراه من الأمام، أنواع المساحيق مع صبغات ووصلات للشعر، والكثير من أقلام الحمرة ،والتخطيط بكافة الألوان ، علب وقناني ، مرصوفة بأناقة على تلك الرفوف ،عدة مليكانات ذوات الخصر الرفيع ،البطن المسطح ، الصدر البارز، ملبوسات بأجمل الفساتين ذات الألوان المبهجة ، زهري ،بنفسجي والأزرق بكافة تدرجاته، أما الأبيض فعددها كبير، بعضها مستعمل وبعضها جديد ما يزال محتفظا بلمعانه. 
سكينة ،انتهت من اعطاء التعليمات للفتيات الثلاث اللواتي تتدربن لديها ، حان وقت اغلاق الصالون ،كانت تمشي وهي تمطط ظهرها وتحركه ذات اليمين وذات الشمال ،فسنواتها الأربعين ما كانت لتؤثر على خفة يدها في إضفاء لمسات الجمال على العرائس ، لولا الصراع الدائر في داخلها ،فهي مجبرة على سماع قصص العرائس وكيف جعلنّ العريس يرضخ لطلباتهن في انتقاء التسريحة ولون الفستان ومكان العرس وتسمية المطرب و تحديد مكان شهر العسل ،وأنواع الهدايا التي تلقتها والتي اهدتها والتحكم بقائمة المدعوين وغيره.
ردت على سؤال احداهن أي الفصول تحبين أكثر...
الخريف ، أحبه، فيه يقل عدد اللواتي توجعنّ رأسي ،ثم استدركت وهي تتصنع المزاح لأنني تعبت هذا الصيف ولم أجد عريسا، تجرب الصمت، لكنهنّ تطلبنّ رأيها في كل شاردة وواردة.
في الصالون تخوض حربا مع نفسها ومع الحمقاوات ومع ظروفها التعيسة.
في نهاية كل يوم عندما تعود لبيتها ، تقضي معظم وقتها في طرد قصص العرائس من ذاكرتها التي توجعها ،في وحدتها ، أصاب الصدأ نفسها ، سأم ينتابها وعقوبة على ذنب لم تقترفه ،قطار الزواج يمضي الواحد تلو الآخر ويتم تجاهلها رغم إنها في المحطة الصحيحة حتى اصبحت جراحاتها أثقل من أن يحمله أي قطار .لطالما رأت نفسها في المنام بدل واحدة منهنّ وتنقلب الأدوار ، و تثرثر مثلهنّ ،فالنوم عندها مجرد تخدير للتجهز لعملية جراحية اسمها غدا.
تستيقظ على واقع وحدتها المؤلم حيث الذهاب إلى الصالون لممارسة طقوس التعذيب النفسي مرة أخرى لتأمين لقمة خبزها.....
هنا قامشلووو وو