خاطرة الصباح 2


12 قراءة دقيقة



خاطرةُ الصباحِ

ما عدتُ أسمعُ أو أرى
حولي الظلامُ تجمهرا

فليَ المسيلُ غثاؤُهُ
وليَ المسيرُ القهقرى

كيفَ السبيلُ إلى الذُّرى
والحلمُ ميْتٌ في الثَّرى

ذا شاعرٌ لا يرعوي
عن مدحِهِ شرَّ الورى

ذا عاشقٌ في حبِّهِ
باعَ الأحبَّةَ واشترى

ذا واعظٌ متشدِّقٌ
طولَ الزمانِ قدِ افترى

ملأى الحياةُ بمثلِهِمْ
افتحْ عيونَكَ كي ترى



خاطرةُ الصباحِ

الآخرونَ..
وهل هناكْ الآخرونْ
والموتُ يرقصُ في الدماءِ
وفي العيونْ
وكأنَّهُ " زربا "
بهِ شَغِفَ الجنونْ
وتمرُّ طائرةٌ..
تمرُّ قذيفةٌ
من أجلِ طفلٍ واحدٍ
ما زالَ حيَّاً تحتَ أنقاضِ المنونْ
من أيِّ مبغىً هؤلاءِ
ومن أباحَ لهمْ دمي
وعلى دمي يتسابقونْ
...
الأرضُ واسعةٌ
وهذا الموتُ يبحثُ عن فريسَهْ
والوقتُ من ذهبٍ
ونفسُ الموتِ سيئةٌ
خسيسَهْ



خاطرة الصباح

أركض للقصيدة كلما طاردني الملل أو لسعتني نملة جائعة
أصب كل دموعي فيها حتى يصبح طعمها مالحا كطعم الغريب
أركض ولا أصل إلا إلي
أرى حولي الجبال التي تتسلقها الحمير والرياضيون
أرى الغيوم المتجهمة كوجه صديق مات في مكان بعيد
ولا أكتفي بالركض بل أتمرغ بالهذيان
أقول لنفسي أشياء لا أفهمها
وأسأل أسئلة تشبه الغبار والقطط الجائعة
أحيانا كوني لست أميا كثيرا
أقرأ كتابا شعريا فارغا من الشعر
وأسمع موسيقا الضفادع القاطنة في الذاكرة
وأحتمي بجدار متصدع
وأمكث غير بعيد كهدهد
وأعود إلى غرفتي المطلة على الكون
أتذكر حلمي العجوز
أتظاهر بالنسيان
وأضع على قلبي المحدودب قطعة ثلج
أو رشة ملح
لأحميه من العفن والزمن
..



خاطرة الصباح

العودة للماضي للأخذ من صالحه دون طالحه أمر مفيد وممتع لكن الذي يحدث غالبا أننا ننبش فيه ونأخذ الأسوأ لنضيف إلى حاضرنا أعباء جديدة ..
من ذلك مثلا في الشعر أننا ما زلنا نستخدم الأساليب الشعرية نفسها دون إضافة أي جديد ونظل تقليديين استهلاكيين نخاصم الجديد ونتهم من يخرج على نهج امرئ القيس بالتآمر على الشعر والوطن..
ونصر على شرط واحد من شروط الشعر وهو الوزن فكل ما خرج عليه هو ليس شعرا بناء على المقولة العتيدة: الشعر هو الكلام الموزون المقفى التي يردّ عليها المتطرفون من المتشاعرين بمقولة مضادة وهي: الشعر هو الكلام غير الموزون وغير المقفى .. فالشعر كله هنا يُحاصر بين فكّي الوزن واللاوزن بعيدا عن عناصره الأخرى المرئية وغير المرئية..
نحن لا نعرف ما هو الشعر فهو غني عن كل تعريف مدرسي ولكن نعرف ما ليس شعرا على حد تعبير محمود درويش فما ليس شعرا هو الذي لا يحرك فينا ساكنا فوجوده وغيابه سيان..
...
أجملُ النساءِ هي من أحبُّ
أجملُ القصائدِ هي ما أحبُّ
أجملُ الأوطانِ هي ما أحبُّ
...
حبك الشي ونفخك" الروح" فيه هو الشعر والجمال
وكل ما ليس فيه روح ميت كأعجاز نخل خاوية
..



خاطرة الصباح

الغيمة التي وعدتني بالمطر تلاشت
الهواء الذي دخل قلبي تحول إلى عاصفة كادت أن تقتلعني
الكلمات التي أهدرتها في الحب تهرأت ولم تعد تركض كالغزلان الشاردة
القصيدة الأخيرة دائما هي الأولى لهذا تراني مقلا في الاستحمام بالخيال
المرأة المغرمة بالقهوة خبأت فنجانها في البحر لتعود إليه بعد دهر وثانيتين
الديكة السعيدة بقدوم الفجر ترسم بأعرافها سماء عالية بعيدة عن متناول يدي
الجنون الذي فاض عن حده أخرج من الحرية إلى العصفورية
المطر المتساقط على روحي أخبرني بأسماء كل الغيوم الخلبية
الوطن الذي خانه الماغوط خانني وارتمى في حضن الغرباء
الحياة التي أخوض غمارها وأشق عبابها ورقة يانصيب خاسرة
....
ما أغبى الشاعرَ
يرسمُ وجهَ حبيبتِهِ
فوقَ الماءْ
ما أذكى الماءَ
وهو يلمُّ أمرأةً
ويعانقُها
حتى الإغماءْ



خاطرة الصباح

هناكَ من يموتُ بضربةِ شمسٍ
أو بضربةِ صقيعٍ
أو بضربةِ وطنٍ
...
هناك من يلغي تاريخ فيروز الناصع
ويكتب تاريخه بقلم من روث أمه
فيروز هي أجمل ما في لبنان
هي أجمل ما في العالم
هي أجمل ما في القلب
نثرت على أرواحنا الفراشات
جعلتنا نبحث عن مرسال المراسيل
إلى قمر القصيدة
إلى شبابنا الذي غسلناه بصوتها لكي نكون نظيفين
كطفل قبل ميلاده بدقيقة
كشجرة أنجبت أوراقها
وقالت : أنا أمكم الخضراء
كنهر يسير وحيدا في صحراء الروح
فيروز هي جبران ونعيمة والبقية الباقية
من رعاة عبقر والجنون الجميل
لا رعاة البقر والطائفية
هي ما قبل الحرب وما بعد الحرب
هي السلام الروحي
هي السلام العالمي
...
فيروزُ سيِّدةٌ تصلِّي
في صوتِها الينبوعُ والشلالُ
والوطنُ الذي يعلو ويُعلي
فهيَ الكثيرةُ بالجمالِ
على الأقلِّ
...



خاطرةُ الصباحِ
للأستاذِ "فزَّاعة "

لو كانَ لي وطنٌ لكنتُ مواطنَا
ولعشتُ موفورَ الكرامةِ آمنَا

لكنَّهُ لا يحتفي بقصيدتي
فتراهُ يُعلي واطياً أو خائنَا

وكأنَّني فزَّاعةٌ منسيَّةٌ
من شأنِها إلَّا تحرِّكَ ساكنَا
...



خاطرةُ الصباحِ

في ظلامي
أجهلُ ما القصيدةُ
ما الحبُّ ما الوطنُ
ما الحياةُ ما الموتُ
ما أنا
حتى يأتي أحدُ العميانِ
ويقولُ : أنا عكَّازُكَ الضَّوئيُّ
...
في طريقي
رجلٌ في الغيابِ
امرأةٌ تعلَّقُ على حبلِ الصقيعِ
شوقَها اللهَّابَ
...
في القصيدةِ أبعثرُ مشاعري
كما يبعثرُ مجنونٌ ضحكاتِهِ
ويحتفظُ ببكائِهِ البعيدِ
...
الأرضُ مغلقةٌ
السماءُ مغلقةٌ
قلبي وحدَهُ مفتوحٌ في التابوتِ
دائماً ألقي عليهِ النظرةَ الأخيرةَ
...
عاطلٌ عن الأملِ
أتثاءبُ في اليومِ ألفَ مرَّةٍ
أتَّكئُ على البحرِ
وأغسلُ روحي بالزَّبدِ
...
ما زلتُ مشتاقاً إلى الشعرِ
أدري بهِ يا ليتَهُ يدري

حبي له يمتدُّ من وجعي
حتى نزولي داخلَ القبرِ
....



خاطرةُ الصباحِ

منذُ موتينِ ونصْفِ ..أغتني عن كلِّ وصفِ

لم أجدْ إلا سراباً...يُظهرُ الماءَ ويُخْفي

لم أجدْ إلا ظلالاً.. راقصاتٍ حولَ كهْفي

لستُ أدري ما طريقي..وأمامي صارَ خلْفي

كلُّ أهلي في بلادي..بينَ مسجونٍ ومنْفي

وجريحٍ وقتيلٍ .. ووضيعٍ ومُسفِّ

وغريبٍ ودخيلٍ.. ودمٍ من كلِّ صنْفِ

قلتُ للدُّنيا :رجاءً.. خفِّفي الوطءَ وخفِّي

خفِّفي الموتَ قليلاً.. وعنِ التَّعذيبِ كُفِّي

هيضَ قلبي وجناحي.. وأراني طوعَ زحْفي

وانزوى الحبُّ بعيداً.. ضاحكاً من عمقِ نزْفي

كلُّ شيءٍ قد تلاشَى.. وحدَها كفِّي بكَفِّي



خاطرةُ الصباحِ

أحنُّ إلى عينيكِ من شدَّةِ الظَّما
وأسألُ شيطانَ القصيدةِ عنهُما

كأنِّي ولدتُ الآنَ منذُ لحيظةٍ
أنطُّ من الأرضِ إلى آخرِ السَّما

كأنِّيَ طفلٌ رافضٌ كلَّ مُرضِعٍ
يرى فيكِ حضناً سلسبيلاً وبلسَما

أبعثرُ أحلامي وأجمعُ شملَها
كما يفعلُ الطفلُ الشقيُّ مع الدُّمى

خذيني من الدُّنيا سئمْتُ ترابَها
إلى عالمٍ أصفى وأنقى وأنعَما

أحنُّ إلى عينيكِ أنهلُ منهُما
فلولاهُما كنْتُ اليتيمَ المشرذَما



خاطرةُ الصباحِ

كنت أمني نفسي اليوم بفرح صغير
صغير جدا كحبة حنطة
كجناح فراشة
كضوء خافت في الروح
فتحْتُ الفيس فباغتتني صفحة صديقي الجميل الدكتور سعدالدين كليب
بالدكتور طيب تيزيني متلبسا بجريمة يقشعر لها التاريخ
بجريمة البكاء على وطن شرهٍ إلى دموعنا
هذه هي دموع طيب تيزيني
ذلك الفيلسوف الحمصي السوري العالمي
صاحب" من التراث إلى الثورة"
طيب تيزيني باكيا
...
يبكي لهُ يبكي لنا
تراهُ ضاعَ
أم أضاعَ الوطَنا؟
يبكي من القلبِ
علينا
وعلى آبائنا
أحفادنا
لنا يهزُّ الزَّمنا
..



خاطرةُ الصباحِ

ما زلتُ في أولِ الطريقِ
بلا نديمٍ ولا صديقِ

أمشي وراء الصدى أنادي
صدايَ في فجِّهِ العميقِ

أتيهُ في الدربِ ..كلِّ دربٍ
لا يرتوي داخلي حريقي

كـأنَّني كائنٌ غريبٌ
في عالمٍ موحشٍ صفيقِ

تحمَّلي كلَّ موبقاتي
بذنبيَ الثرِّ لا تضيقي

وعامليني كأيِّ شمعٍ
وإن أردتِ الدجى فذوقي

أصمُّ قلبي كما جدارٍ
مزيَّفُ النبضِ أو حقيقي

طفولتي لم تزلْ هباءً
ولم أزلْ دونما شروقِ

فهل أنا سيِّد الأغاني
أم تاجرُ السُّوقِ والرقيقِ

وفي مهبِّ الجنونِ عقلي
طارَ إلى نجمِهِ السَّحيقِ
...



خاطرةُ الصباحِ

إلى الصديق عصام حوج بعد دردشة صباحية :

وتغرِّدُ للحبِّ
تجعلُهُ رايتكَ العاليهْ
وتسيرُ إلى حلمٍ صالحٍ للحياةِ
وترسمُهُ لوحةٌ
وتمدُّ لهُ يدَكَ الحانيهْ
هذهِ الأرضُ تجمعُنا
في القصيدةِ
في وطنٍ تتقاذفُهُ الريحُ
والغزواتُ
فلا حلمَ إلا بنا
لا حياةَ سوى دمِنا المتوضِّئِ بالشمسِ
والأمَّهاتِ على ضفَّةِ القافيهْ
لم نزلْ جاهزينَ
على أهبةِ الشعرِ
والنوفراتِ
وصوتِ النبيذِ الذي
يتسرَّبُ منكَ إليَّ
إذاً نحنُ متَّفقانِ على وطنٍ
وعلى رايةٍ
لن تنكَّسَ في أرضِنا الغاليهْ
...
نسيرُ معاً إلى الأزرقِ
بزورقكَ الحلمِ أو زورقي

نخوضُ عبابَ الحياةِ معاً
نخوضُ ..ولا بدَّ أن نلتقي

لمجدِ الذينَ نحبُّ ..لنا
لفجرٍ إلى حدِّهِ المطلقِ

أتذكرُ مقهىً نحنُّ لهُ
حنينَ الحنينِ إلى الأعمقِ

فهل سنعودُ إلى حيِّنا
ونحسو من الحلمِ ما قد بقي ؟
...



خاطرة الصباح

سيِّدتي نبعٌ من السرابِ
تبلِّلُ الأحلامَ بالعذابِ

حاضرةٌ.. غائبةٌ وقلبي
داخَ من الحضورِ والغيابِ

سيِّدتي تنامُ في عيوني
لكنَّها جاهلةٌ بما بي

أسيرُ خلفَ ظلِّها لأحمي
قصيدتي من زمنِ اليبابِ

ولي سؤالٌ دونما جوابٍ
من ضلعِها جئتُ أمِ الترابِ
..


خاطرةُ الصباحِ

يكادُ عقدُ زمانِ الحُلْمِ ينفرطُ
فحلمُنا المُشتهى لا ليسَ يُلتقطُ

أرواحُنا في منافينا معلَّقةٌ
تشمُّها أبداً من جوعِها القططُ

لا أرضَ تجمعُنا من بعدِ فرقتنا
كأنَّنا في حروفِ الفرقةِ النُّقطُ

لم يبقَ فيها سِوى الأشْلاءِ نابضةً
بالموتِ.. فالموتُ مَسرورٌ ومُغتبطُ

جئنا إلى الكونِ نبنيهِ ونرفعُهُ
لكنَّهُ خانَنا إذ راحَ ينفرطُ

فلا يصحُّ صحيحٌ في معاقلِنا
دليلُنا الإفكُ والبهتانُ والغلطُ

ومادحُ الليلِ في تابوتِهِ قمرٌ
ومادحُ النورِ مشبوهٌ ومرتبطُ

هذا الظلامُ يلفُّ الآنَ حولَ دمي
فكيفَ أحسدُني بل كيفَ أغتبطُ

أكلما ماتَ مدَّاحٌ لطاغيةٍ
ناحُوا عليهِ وفي تنزيهِهِ نشطُوا

الشعرُ ليسَ جمالاً في زخارفِهِ
فجوهرُ الشعرِ معنىً ما بهِ شططُ

وكلُّ ما ليسَ للإنسانِ متَّجهاً
مصيرُهُ الرَّجمُ والأحجارُ والزَّلطُ
..



خاطرةُ الصباحِ

إذا كان قليل من الإصلاح مستحيلا فكيف تكون الثورة ممكنة؟
إذا كنت تعبدغيرك فكيف يمكن أن تكون حرا؟
إذا نظرت خلفك فهل سترى أمامك؟
إذا دخلت أنفك ألف حشرة فكيف تعدها بدقة؟
إذا كنت عاجزا عن قيادة نفسك فكيف تقود غيرك؟
إذا كنت زاحفا فلماذا تسخر ممن يطير ولو كان بعوضة؟
إذا كنت يقينيا فهل أنت ذو عقل؟
إذا كنت أجوف فهل هذا يعني أن خصمك مثال أو معتل؟
إذا كنت مؤمنا فهل هذا يعني أن غيرك كافر؟
إذا كانت الحرية تؤذيك فهل من حقك أن تؤذيها؟
وإذا وإذا إلى ما لا نهاية...
....



خاطرةُ الصباحِ

الحبَّ في الأرضِ
لا كالحبِّ في القمرِ
شتَّانَ بينَ أنينِ الروحِ
والحجرِ
فالأرضُ حمَّالةُ الأحزانِ
هاطلةٌ
مثلي
وقلبي صديقُ الحزنِ
والمطرِ
لن أفتحَ الغابَ
والأحلامُ موصدةٌ
كي لا يفيضَ
جنونُ الغابِ والشجرِ
حبيبتي الأرضُ
لا أقمارَ في لغتي
دعْني إذاً عاشقاً
في لجَّةِ الخطرِ
..



خاطرةُ الصباحِ

حدِّثيني عن الحبِّ أكثرَ
قبلَ أن ينطفئَ القلبُ
...
العصافيرُ التي تربّينها في أعشاشِ القصيدةِ
دعيها تمرُّ عليَّ مساءً
لأهديها أشجاري الباكيةَ
...
ما زلنا بعيديْنِ
على الرغمِ من كلِّ هذا الموتِ القريبِ
...
ليسَ لي في هذا المنفى وطنٌ
ليسَ لي في هذا الوطنِ منفىً
...
كيفَ ألمُّ ظلَّكِ
وبالي مشتَّتٌ كفيلسوفٍ موشكٍ على الجنونِ
...
هاتِ عصايَ
لأكسرَ هذا الحلمَ
عسى في داخلهِ تفاحةُ العاشقينَ
...
منذُ عدةِ سنينَ
وأنا أنقَّحُ قصيدتي الوحيدةَ
...
أحسدُ النهرَ
لأنهُ لا يلتفتُ إلى الوراءِ
...
عندما أجفُّ
أتوجهُ للمطرِ
...
عندما أسافرُ
أستأجرُ قمراً مجنوناً
...
ألعبُ بالحبِّ
كما تلعبُ النارُ بالريحِ
...
أخسرُ دائماً
ويربحُ الوطنُ أعدائي
...
جربْ أن تموتَ قليلاً
ولو في الخيالِ
ترَ الحياةَ أتفهَ ممَّا تتخيَّلُ
....


خاطرةُ الصباحِ

ما أجملَ أن أنتظرَ امرأةً لا تأتي
ما أجملَ أن أتلاشى في ضوءِ رؤاها
وبها أتصدَّى للموتِ
ما أجملَ أن أسترجعَ ما ضاعَ من الأحلامِ
وأفتحَ نافذةً لدويِّ الشعرِ
وأخرى للصمتِ
ما أجملَ أن أسقطَ كالمطرِ المجنونِ
على سقفِ البيتِ
سعدَتْ أوقاتُكِ وقتاً وقتاً
وأنا لا وقتَ لوقتي
يا سيِّدةَ الأقمارِ
نسيتُكِ في قلبي
فبربِّكِ من أنتِ..؟
....


خاطرةُ الصباحِ

من القلبِ يخرجُ هذا الرمادُ
ومن خلفِهِ لهبٌ واتِّقادُ

أفتِّشُ عنِّي وراءَ التخومِ
وحولي تخومُ المنافي تُشادُ

وأجنحتي نبتَتْ من جديدٍ
كقبَّرةٍ بالحنينِ تُصادُ

وكم تملئينَ البلادَ بنورٍ
ولولاكِ ليسَ هناكَ بلادُ

هو الأملُ المُشتهى لا يغيبُ
ولو غابَ نومٌ وغابَ سهادُ

فؤادي هو البحرُ في مدِّهِ
أللبحرِ مثليَ حقاَ فؤادُ

وأشعرُ أنِّي شعورُالقوافي
وكلُّ شعورٍ سواهُ جمادُ

من القلبِ يخرجُ ماردُهُ
لديهِ السماواتُ ماءٌ وزادُ

سنابلُ روحيَ مخضرَّةٌ
فهل سوفَ يسرحُ فيها الجرادُ

لقد ضعْتِ مني طوالَ الزمانِ

وما أجملَ الحقَّ إذْ يُستعادُ
وأُصغي إليكِ لأسمعَني
على وقعِ صوتِكِ يصحو الرُّقادُ

بيارقُ حلمي تدكُّ الجبالَ
وتخشعُ من حاملِيها الوهادُ
...


خاطرةُ الصباحِ

ما بينَنا أعلى من النَّجمِ
وألذُّ من حلْمٍ على حلْمِ

وأشدُّ من شوقِ الصغيرِإلى
دنيا مناغاةٍ من الأمِّ

إنْ رتَّلَ العشَّاقُ آيتهُمْ
بدؤوا جميعاً باسْمها واسْمي

المطفئونَ وميضَ أجنحتي
قد قدَّموا ما ساءَ من سمِّ

والطاعنونَ رنينَ قافيتي
يتناولونَ حلاوةَ الطعمِ

لو قبَّحوا لي كلَّ زاويةٍ
فأنا أنا بجمالِها محْمي

لي موعدٌ متأخِّرٌ معَها
عني فراقُ وصالِها يُدمي

لي فرحتانِ بها ..بها وبها
فهي اثنتانِ أزاحَتا همِّي

وهي التي لم ترمِني أبداً
في الجبِّ ..عمقِ الجبِّ لم ترمِ

أنا دونَها أشلاءُ ذاكرةٍ
صمَّاءَ فهي الروحُ للجسمِ

وهي السماءُ نجومُها أفُقي
ما قيمةُ الدنيا بلا نجمِ

يا قسوةَ الأيَّامِ خارجةً
من كفِّ قافيتي ومن لحمي

أشتاقُ بسمتَها التي رسمَتْ
وجهَ السماءِ وبدرِها التَّمِّ

قد ضاقَتِ الدنيا بما رحبَتْ
وتوسعَّتْ بجنونيَ الجمِّ

وأثمتُ حينَ تركتُ نافذتي
مفتوحةً لمواكبِ الإثمِ

ورجعتُ من قاعي ومن حُفري
متباهياً بجباليَ الشُّمِّ

يا أنتِ يا أيقونةً عبقَتْ
بالبلسمِ الشَّافي على همِّي

نفسي على نفسي مبعْثرةٌ
لمِّي حياتي كلَّها لمِّي
...



خاطرةُ الصباحِ

أشتاقُ إلى أمِّي وأبي .. وإلى داري وإلى كتبي
وإلى أحبابي قاطبةً .. منهمْ من غابَ ولم يغبِ
وإلى مجنونةِ حارتِنا.. تبكي أو تضحكُ من غضبِ
وإلى دربٍ ما زالَ معي.. من عامودا حتى حلبِ
وإلى صرصارٍ صيفيٍّ.. كانَ يغنِّي حدَّ الطربِ
وإلى أرجوحةِ ذاكرتي.. كانَتْ تهتزُّ كما شغبي
وإلى رمضانَ أصومُ بهِ .. نصفَ نهارٍ طفلاً وصبي
وإلى أشجارِ حديقتِنا.. من رمَّانٍ أو من عنبِ
وإلى أعراسٍ صاخبةٍ.. تجتاحُ الوقتَ بلا تعبِ
وإلى أحلامٍ صادقةٍ.. اليومَ غدَتْ بيدِ الكذبِ
وإلى كلِّ شتاءٍ قاسٍ.. وإلى أصيافٍ من لهبِ
وإلى ألبومٍ من صوري .. وإلى ذكرىً تتوهَّجُ بي
وإلى قطٍّ في مسغبةٍ.. والفأرِالمُمعنِ في الهربِ
وإلى زمنٍ صارَ بعيداً .. وأذانِ الفجرِ بصوتِ نبي
وإلى طفلٍ قد كانَ معي.. نلهو لا نشكو من تعبِ
وإلى ديكٍ ودجاجاتٍ.. يشربنَ الماءَ من السُّحبِ
وإلى راعٍ خلفَ قطيعٍ.. يتمرَّغُ في قلبِ العُشبِ
وإلى وطنٍ خالٍ منِّي.. خالٍ من رائحةِ الكتبِ
وإلى أمواتٍ قد كانوا .. ملءَ القلبِ وملءَ الهُدبِ
وإلى أعيادٍ مترعةٍ... أغلى واللهِ من الذهبِ
وإلى رحلاتٍ لن تُمحى .. من ذاكرتي أو من أدبي



خاطرةُ الصباحِ

لا شيء يحدث بإرادتي
الحب الذي كان
الحرب الكائنة والتي ستكون
حياتي التي لم أذقها
موتي المالح
كل ما يحدث لي أمر مألوف
شرب القهوة مع صديق ميت
وأكل البزر في سينما دمشق
كل الأفلام مكررة
من إسماعيل يس
إلى وطن كوميدي حتى البكاء
حتى القصيدة بعد ولادتها لا تعترف بي
حتى الماء الذي أشربه يجعلني أكثر عطشا
حتى الهواء الذي أستنشقه يخنقني بالذكريات
لمن أصفق هذا الصباح ولا عصفور على نافذتي
ولا خطيب يهز المنبر بأكاذيبه البيضاء والسوداء والملونة
مَن أعشق وكل النساء ذهبن إلى غيري
منهن من أصبحن حوريات
منهن من تزوجن سرا من الموت
منهن من فقدن أنوثتهن واسترجلن
وفضلن علي الأركيلة ودخانها المتصاعد
إلى آخر الوقت
وحدي في هذا الكون الواسع
لي البحر والسماء والغابة
وليس لي قبر يقيني جوع الذئاب
وليس لي عصا أهش بها على وجعي
ولا مآرب لي
سوى الخروج من الزمان والمكان
والدخول في قارورة
يفتحها بعد ألف عام صياد تعيس
....



خاطرةُ الصباحِ

خذيني إلى أيِّ منفىً
فقدْ ضاقَ..
ضاقَ الوطنْ
ولا تخبري عن مكاني الزَّمنْ
خذيني إلى ظلِّ قبري
دعيني أودِّعْ حياتي
فلمْ أرَ فيها حياةً
ولنْ..
إذا ما عجزتِ عن الحب ِّوالياسمينِ
وعن عودتي من رميمي
دعيني إذاً
....




خاطرةُ الصباحِ

أنامُ قريباً من البحرِ
يطردُني الزّبدُ
أنامُ قريباً من النفيِ
يطردُني البلدُ
أنا أحدُ الناسِ..
لا أحدُ
...

سألَ النادلُ وهو يصبُّ الماءْ:
- ماذا تأكلْ؟
- آكلُ موتي
- مشوياً أم مسلوقا؟ً
- مسلوقا
ورشَّ عليهِ الموسيقا



خاطرةُ الصباحِ

خذيني إلى أيِّ منفىً
فقدْ ضاقَ..
ضاقَ الوطنْ
ولا تخبري عن مكاني الزَّمنْ
خذيني إلى ظلِّ قبري
دعيني أودِّعْ حياتي
فلمْ أرَ فيها حياةً
ولنْ..
إذا ما عجزتِ عن الحب ِّوالياسمينِ
وعن عودتي من رميمي
دعيني إذاً
....



خاطرةُ الصباحِ

لا شيء يحدث بإرادتي
الحب الذي كان
الحرب الكائنة والتي ستكون
حياتي التي لم أذقها
موتي المالح
كل ما يحدث لي أمر مألوف
شرب القهوة مع صديق ميت
وأكل البزر في سينما دمشق
كل الأفلام مكررة
من إسماعيل يس
إلى وطن كوميدي حتى البكاء
حتى القصيدة بعد ولادتها لا تعترف بي
حتى الماء الذي أشربه يجعلني أكثر عطشا
حتى الهواء الذي أستنشقه يخنقني بالذكريات
لمن أصفق هذا الصباح ولا عصفور على نافذتي
ولا خطيب يهز المنبر بأكاذيبه البيضاء والسوداء والملونة
مَن أعشق وكل النساء ذهبن إلى غيري
منهن من أصبحن حوريات
منهن من تزوجن سرا من الموت
منهن من فقدن أنوثتهن واسترجلن
وفضلن علي الأركيلة ودخانها المتصاعد
إلى آخر الوقت
وحدي في هذا الكون الواسع
لي البحر والسماء والغابة
وليس لي قبر يقيني جوع الذئاب
وليس لي عصا أهش بها على وجعي
ولا مآرب لي
سوى الخروج من الزمان والمكان
والدخول في قارورة
يفتحها بعد ألف عام صياد تعيس
....



خاطرةُ الصباحِ

أشتاقُ إلى أمِّي وأبي .. وإلى داري وإلى كتبي
وإلى أحبابي قاطبةً .. منهمْ من غابَ ولم يغبِ
وإلى مجنونةِ حارتِنا.. تبكي أو تضحكُ من غضبِ
وإلى دربٍ ما زالَ معي.. من عامودا حتى حلبِ
وإلى صرصارٍ صيفيٍّ.. كانَ يغنِّي حدَّ الطربِ
وإلى أرجوحةِ ذاكرتي.. كانَتْ تهتزُّ كما شغبي
وإلى رمضانَ أصومُ بهِ .. نصفَ نهارٍ طفلاً وصبي
وإلى أشجارِ حديقتِنا.. من رمَّانٍ أو من عنبِ
وإلى أعراسٍ صاخبةٍ.. تجتاحُ الوقتَ بلا تعبِ
وإلى أحلامٍ صادقةٍ.. اليومَ غدَتْ بيدِ الكذبِ
وإلى كلِّ شتاءٍ قاسٍ.. وإلى أصيافٍ من لهبِ
وإلى ألبومٍ من صوري .. وإلى ذكرىً تتوهَّجُ بي
وإلى قطٍّ في مسغبةٍ.. والفأرِالمُمعنِ في الهربِ
وإلى زمنٍ صارَ بعيداً .. وأذانِ الفجرِ بصوتِ نبي
وإلى طفلٍ قد كانَ معي.. نلهو لا نشكو من تعبِ
وإلى ديكٍ ودجاجاتٍ.. يشربنَ الماءَ من السُّحبِ
وإلى راعٍ خلفَ قطيعٍ.. يتمرَّغُ في قلبِ العُشبِ
وإلى وطنٍ خالٍ منِّي.. خالٍ من رائحةِ الكتبِ
وإلى أمواتٍ قد كانوا .. ملءَ القلبِ وملءَ الهُدبِ
وإلى أعيادٍ مترعةٍ... أغلى واللهِ من الذهبِ
وإلى رحلاتٍ لن تُمحى .. من ذاكرتي أو من أدبي




خاطرةُ الصباحِ

ما بينَنا أعلى من النَّجمِ
وألذُّ من حلْمٍ على حلْمِ

وأشدُّ من شوقِ الصغيرِإلى
دنيا مناغاةٍ من الأمِّ

إنْ رتَّلَ العشَّاقُ آيتهُمْ
بدؤوا جميعاً باسْمها واسْمي

المطفئونَ وميضَ أجنحتي
قد قدَّموا ما ساءَ من سمِّ

والطاعنونَ رنينَ قافيتي
يتناولونَ حلاوةَ الطعمِ

لو قبَّحوا لي كلَّ زاويةٍ
فأنا أنا بجمالِها محْمي

لي موعدٌ متأخِّرٌ معَها
عني فراقُ وصالِها يُدمي

لي فرحتانِ بها ..بها وبها
فهي اثنتانِ أزاحَتا همِّي

وهي التي لم ترمِني أبداً
في الجبِّ ..عمقِ الجبِّ لم ترمِ

أنا دونَها أشلاءُ ذاكرةٍ
صمَّاءَ فهي الروحُ للجسمِ

وهي السماءُ نجومُها أفُقي
ما قيمةُ الدنيا بلا نجمِ

يا قسوةَ الأيَّامِ خارجةً
من كفِّ قافيتي ومن لحمي

أشتاقُ بسمتَها التي رسمَتْ
وجهَ السماءِ وبدرِها التَّمِّ

قد ضاقَتِ الدنيا بما رحبَتْ
وتوسعَّتْ بجنونيَ الجمِّ

وأثمتُ حينَ تركتُ نافذتي
مفتوحةً لمواكبِ الإثمِ

ورجعتُ من قاعي ومن حُفري
متباهياً بجباليَ الشُّمِّ

يا أنتِ يا أيقونةً عبقَتْ
بالبلسمِ الشَّافي على همِّي

نفسي على نفسي مبعْثرةٌ
لمِّي حياتي كلَّها لمِّي
...



خاطرةُ الصباحِ

وكأني في خضمٍّ من ضبابِ
وحضوري متلاشٍ في غيابي

وخيالاً كانَ ما كانَ هنا
وسراباً يتهادى في سرابِ

في المدى الأخرسِ قد جفَّ فمي
وأنا أصعدُ أبراجَ اغترابي

ما ليَ الآنَ بلا قافيةٍ
تتقرَّى لحظةً..تسألُ ما بي

لمَ هذا الكونُ لغزٌ كلُّهُ
يتحاشى عنهُ بعدي واقترابي

يا رياحَ الوقتِ لمِّي ألمي
بعثريهِ ..ثمَّ لمِّي لا تهابي

العبي بي فأنا طائرةٌ
خبَّأتْها يدُ طفلٍ في كتابِ

وأنا محضُ كلامٍ عابرٍ
شاعرٌ أرسلُهُ من ثقبِ بابِ

ربما أعرفُ نفسي فأنا
آخرُ الأمرِ قليلٌ من ترابِ
...



خاطرةُ الصباحِ

منذُ موتينِ ونصْفِ ..أغتني عن كلِّ وصفِ

لم أجدْ إلا سراباً...يُظهرُ الماءَ ويُخْفي

لم أجدْ إلا ظلالاً.. راقصاتٍ حولَ كهْفي

لستُ أدري ما طريقي..وأمامي صارَ خلْفي

كلُّ أهلي في بلادي..بينَ مسجونٍ ومنْفي

وجريحٍ وقتيلٍ .. ووضيعٍ ومُسفِّ

وغريبٍ ودخيلٍ.. ودمٍ من كلِّ صنْفِ

قلتُ للدُّنيا :رجاءً.. خفِّفي الوطءَ وخفِّي

خفِّفي الموتَ قليلاً.. وعنِ التَّعذيبِ كُفِّي

هيضَ قلبي وجناحي.. وأراني طوعَ زحْفي

وانزوى الحبُّ بعيداً.. ضاحكاً من عمقِ نزْفي

كلُّ شيءٍ قد تلاشَى.. وحدَها كفِّي بكَفِّي



خاطرةُ الصباحِ

أحنُّ إلى عينيكِ من شدَّةِ الظَّما
وأسألُ شيطانَ القصيدةِ عنهُما

كأنِّي ولدتُ الآنَ منذُ لحيظةٍ
أنطُّ من الأرضِ إلى آخرِ السَّما

كأنِّيَ طفلٌ رافضٌ كلَّ مُرضِعٍ
يرى فيكِ حضناً سلسبيلاً وبلسَما

أبعثرُ أحلامي وأجمعُ شملَها
كما يفعلُ الطفلُ الشقيُّ مع الدُّمى

خذيني من الدُّنيا سئمْتُ ترابَها
إلى عالمٍ أصفى وأنقى وأنعَما

أحنُّ إلى عينيكِ أنهلُ منهُما
فلولاهُما كنْتُ اليتيمَ المشرذَما



خاطرةُ الصباحِ

كنت أمني نفسي اليوم بفرح صغير
صغير جدا كحبة حنطة
كجناح فراشة
كضوء خافت في الروح
فتحْتُ الفيس فباغتتني صفحة صديقي الجميل الدكتور سعدالدين كليب
بالدكتور طيب تيزيني متلبسا بجريمة يقشعر لها التاريخ
بجريمة البكاء على وطن شرهٍ إلى دموعنا
هذه هي دموع طيب تيزيني
ذلك الفيلسوف الحمصي السوري العالمي
صاحب" من التراث إلى الثورة"
طيب تيزيني باكيا
...
يبكي لهُ يبكي لنا
تراهُ ضاعَ
أم أضاعَ الوطَنا؟
يبكي من القلبِ
علينا
وعلى آبائنا
أحفادنا
لنا يهزُّ الزَّمنا
..


خاطرةُ الصباحِ

ما زلتُ في أولِ الطريقِ
بلا نديمٍ ولا صديقِ

أمشي وراء الصدى أنادي
صدايَ في فجِّهِ العميقِ

أتيهُ في الدربِ ..كلِّ دربٍ
لا يرتوي داخلي حريقي

كـأنَّني كائنٌ غريبٌ
في عالمٍ موحشٍ صفيقِ

تحمَّلي كلَّ موبقاتي
بذنبيَ الثرِّ لا تضيقي

وعامليني كأيِّ شمعٍ
وإن أردتِ الدجى فذوقي

أصمُّ قلبي كما جدارٍ
مزيَّفُ النبضِ أو حقيقي

طفولتي لم تزلْ هباءً
ولم أزلْ دونما شروقِ

فهل أنا سيِّد الأغاني
أم تاجرُ السُّوقِ والرقيقِ

وفي مهبِّ الجنونِ عقلي
طارَ إلى نجمِهِ السَّحيقِ
...


خاطرةُ الصباحِ

إلى الصديق عصام حوج بعد دردشة صباحية :

وتغرِّدُ للحبِّ
تجعلُهُ رايتكَ العاليهْ
وتسيرُ إلى حلمٍ صالحٍ للحياةِ
وترسمُهُ لوحةٌ
وتمدُّ لهُ يدَكَ الحانيهْ
هذهِ الأرضُ تجمعُنا
في القصيدةِ
في وطنٍ تتقاذفُهُ الريحُ
والغزواتُ
فلا حلمَ إلا بنا
لا حياةَ سوى دمِنا المتوضِّئِ بالشمسِ
والأمَّهاتِ على ضفَّةِ القافيهْ
لم نزلْ جاهزينَ
على أهبةِ الشعرِ
والنوفراتِ
وصوتِ النبيذِ الذي
يتسرَّبُ منكَ إليَّ
إذاً نحنُ متَّفقانِ على وطنٍ
وعلى رايةٍ
لن تنكَّسَ في أرضِنا الغاليهْ
...
نسيرُ معاً إلى الأزرقِ
بزورقكَ الحلمِ أو زورقي

نخوضُ عبابَ الحياةِ معاً
نخوضُ ..ولا بدَّ أن نلتقي

لمجدِ الذينَ نحبُّ ..لنا
لفجرٍ إلى حدِّهِ المطلقِ

أتذكرُ مقهىً نحنُّ لهُ
حنينَ الحنينِ إلى الأعمقِ

فهل سنعودُ إلى حيِّنا
ونحسو من الحلمِ ما قد بقي ؟
...


خاطرة الصباح

سيِّدتي نبعٌ من السرابِ
تبلِّلُ الأحلامَ بالعذابِ

حاضرةٌ.. غائبةٌ وقلبي
داخَ من الحضورِ والغيابِ

سيِّدتي تنامُ في عيوني
لكنَّها جاهلةٌ بما بي

أسيرُ خلفَ ظلِّها لأحمي
قصيدتي من زمنِ اليبابِ

ولي سؤالٌ دونما جوابٍ
من ضلعِها جئتُ أمِ الترابِ
..



خاطرةُ الصباحِ

يكادُ عقدُ زمانِ الحُلْمِ ينفرطُ
فحلمُنا المُشتهى لا ليسَ يُلتقطُ

أرواحُنا في منافينا معلَّقةٌ
تشمُّها أبداً من جوعِها القططُ

لا أرضَ تجمعُنا من بعدِ فرقتنا
كأنَّنا في حروفِ الفرقةِ النُّقطُ

لم يبقَ فيها سِوى الأشْلاءِ نابضةً
بالموتِ.. فالموتُ مَسرورٌ ومُغتبطُ

جئنا إلى الكونِ نبنيهِ ونرفعُهُ
لكنَّهُ خانَنا إذ راحَ ينفرطُ

فلا يصحُّ صحيحٌ في معاقلِنا
دليلُنا الإفكُ والبهتانُ والغلطُ

ومادحُ الليلِ في تابوتِهِ قمرٌ
ومادحُ النورِ مشبوهٌ ومرتبطُ

هذا الظلامُ يلفُّ الآنَ حولَ دمي
فكيفَ أحسدُني بل كيفَ أغتبطُ

أكلما ماتَ مدَّاحٌ لطاغيةٍ
ناحُوا عليهِ وفي تنزيهِهِ نشطُوا

الشعرُ ليسَ جمالاً في زخارفِهِ
فجوهرُ الشعرِ معنىً ما بهِ شططُ

وكلُّ ما ليسَ للإنسانِ متَّجهاً
مصيرُهُ الرَّجمُ والأحجارُ والزَّلطُ
..


خاطرةُ الصباحِ

إذا كان قليل من الإصلاح مستحيلا فكيف تكون الثورة ممكنة؟
إذا كنت تعبدغيرك فكيف يمكن أن تكون حرا؟
إذا نظرت خلفك فهل سترى أمامك؟
إذا دخلت أنفك ألف حشرة فكيف تعدها بدقة؟
إذا كنت عاجزا عن قيادة نفسك فكيف تقود غيرك؟
إذا كنت زاحفا فلماذا تسخر ممن يطير ولو كان بعوضة؟
إذا كنت يقينيا فهل أنت ذو عقل؟
إذا كنت أجوف فهل هذا يعني أن خصمك مثال أو معتل؟
إذا كنت مؤمنا فهل هذا يعني أن غيرك كافر؟
إذا كانت الحرية تؤذيك فهل من حقك أن تؤذيها؟
وإذا وإذا إلى ما لا نهاية...
....



خاطرةُ الصباحِ

الحبَّ في الأرضِ
لا كالحبِّ في القمرِ
شتَّانَ بينَ أنينِ الروحِ
والحجرِ
فالأرضُ حمَّالةُ الأحزانِ
هاطلةٌ
مثلي
وقلبي صديقُ الحزنِ
والمطرِ
لن أفتحَ الغابَ
والأحلامُ موصدةٌ
كي لا يفيضَ
جنونُ الغابِ والشجرِ
حبيبتي الأرضُ
لا أقمارَ في لغتي
دعْني إذاً عاشقاً
في لجَّةِ الخطرِ
..



خاطرةُ الصباحِ

حدِّثيني عن الحبِّ أكثرَ
قبلَ أن ينطفئَ القلبُ
...
العصافيرُ التي تربّينها في أعشاشِ القصيدةِ
دعيها تمرُّ عليَّ مساءً
لأهديها أشجاري الباكيةَ
...
ما زلنا بعيديْنِ
على الرغمِ من كلِّ هذا الموتِ القريبِ
...
ليسَ لي في هذا المنفى وطنٌ
ليسَ لي في هذا الوطنِ منفىً
...
كيفَ ألمُّ ظلَّكِ
وبالي مشتَّتٌ كفيلسوفٍ موشكٍ على الجنونِ
...
هاتِ عصايَ
لأكسرَ هذا الحلمَ
عسى في داخلهِ تفاحةُ العاشقينَ
...
منذُ عدةِ سنينَ
وأنا أنقَّحُ قصيدتي الوحيدةَ
...
أحسدُ النهرَ
لأنهُ لا يلتفتُ إلى الوراءِ
...
عندما أجفُّ
أتوجهُ للمطرِ
...
عندما أسافرُ
أستأجرُ قمراً مجنوناً
...
ألعبُ بالحبِّ
كما تلعبُ النارُ بالريحِ
...
أخسرُ دائماً
ويربحُ الوطنُ أعدائي
...
جربْ أن تموتَ قليلاً
ولو في الخيالِ
ترَ الحياةَ أتفهَ ممَّا تتخيَّلُ
....




خاطرةُ الصباحِ

من القلبِ يخرجُ هذا الرمادُ
ومن خلفِهِ لهبٌ واتِّقادُ

أفتِّشُ عنِّي وراءَ التخومِ
وحولي تخومُ المنافي تُشادُ

وأجنحتي نبتَتْ من جديدٍ
كقبَّرةٍ بالحنينِ تُصادُ

وكم تملئينَ البلادَ بنورٍ
ولولاكِ ليسَ هناكَ بلادُ

هو الأملُ المُشتهى لا يغيبُ
ولو غابَ نومٌ وغابَ سهادُ

فؤادي هو البحرُ في مدِّهِ
أللبحرِ مثليَ حقاَ فؤادُ

وأشعرُ أنِّي شعورُالقوافي
وكلُّ شعورٍ سواهُ جمادُ

من القلبِ يخرجُ ماردُهُ
لديهِ السماواتُ ماءٌ وزادُ

سنابلُ روحيَ مخضرَّةٌ
فهل سوفَ يسرحُ فيها الجرادُ

لقد ضعْتِ مني طوالَ الزمانِ

وما أجملَ الحقَّ إذْ يُستعادُ
وأُصغي إليكِ لأسمعَني
على وقعِ صوتِكِ يصحو الرُّقادُ

بيارقُ حلمي تدكُّ الجبالَ
وتخشعُ من حاملِيها الوهادُ
...





خاطرةُ الصباحِ

أبحثُ عن شيءٍ ما
شيءٍ لا أذكرُهُ
لا يذكرني
يشبهُ قمراً أعمى
يشبهُ وجهَ حبيبٍ ميْتٍ
يشبهُ منفايَ الممتدَّا
أأظلُّ أفكِّرُ فيهِ
وأسعى خلفَ سرابٍ
ينقذُني من عطشي
أم أنتظرُ المطرَ المنسدّا
أبحثُ عني في الآخرِ..
في ذاتي
فأرى شخصاً يشبهني
يتحاشاني
يضحكُ في وجهي
وأنا أبكي
وبكائي صارَ من الليلِ أشدَّا
ما عدتُ أرى أحداً
يأخذُني مني
فأنا خطِرٌ جدَّا
قد أقتلُ نفسي
قد أقتلُ ذئباً
قد أقتلُ إنساناً مرتدَّا
أبحثُ عن شيءٍ
ما عادَ لهُ أثرٌ
طللٌ في الروحِ
تفحَّمَ واسودَّا
...



خاطرةُ الصباحِ

في بلادي يُطاردُ العصفورُ
ويظلُّ الصيَّادُ والشُّعرورُ

وتغيضُ الأدواحُ فالأرضُ ظمأى
وتفيضُ الأرواحُ تنمو القبورُ

ليسَ فيها للوردِ أيُّ جمالٍ
ليسَ فيها للياسمينِ عطورُ

الأغاني حتى الأغاني عجافٌ
ليسَ إلا هباؤُها المنثورُ

والحكاياتُ كلُّها قد تلاشَتْ
وحدَهُ الموتُ في الحياةِ يسيرُ

في بلادي الليلُ البهيمُ مقيمٌ
فحرامٌ على رباها النُّورُ

فترى الأغنياءَ سلباً ونهباً
ومن الجوعِ يستغيثُ الفقيرُ

فترى الزاحفينَ صاروا طيوراً
أرأيتم يوماً حماراً يطيرُ

هكذا نحنُ لا مكانَ لشهمٍ
فيسوسُ الأمورَ نذلٌ حقيرُ

هذه الحربُ شوَّهَتْ كلَّ حسنٍ
تحتَ أنقاضِها كواعبُ حورُ

فمتى تولدُ الحياةُ من الموتِ
ويحيا الإنسانُ وهو أميرُ


...



خاطرةُ الصباحِ

في آخرِ موتٍ لي
لم أُخرجْ رأسي أو رجليَّ
من التابوتْ
كنتُ بنفسي مشغولاً
كنتُ أموتْ
...
وطني منفايَ
ومنفايَ الوطنُ الثاني
فهما ذئبانِ
لا يكترثانِ كثيراً
بكلابِ الحلمِ
ولا الرُّعيانِ
...
لن أكتبَ تاريخَ الحربِ
فليسَ لديَّ الأوراقُ الصفراءْ
لن أبنيَ لي وطناً
إلا بينَ النارِ
وبينَ الماءْ
...
فوقَ فراشي كم متُّ
وفوقَ الخازوقْ
موتانِ جميلانِ
وربِّ الفاروقْ
...
في الفجرِ
تسخرُ مني الشمسُ البلهاءْ
في الليلِ
يصيرُ حديثُ الانجمِ
محضَ هراءْ
...
هاجرْ يا بنَ بلادي
هاجرْ
فالوطنُ الآنَ
زنيمٌ أو فاجرْ
...
أو إنْ شئتَ فظلَّ مقيما
كلْ من قلبِكَ
واشربْ غسَّاقاً وحميما
...
إلخ..
...



خاطرةُ الصباحِ

ما زلتُ في أولِ الطريقِ
بلا نديمٍ ولا صديقِ

أمشي وراء الصدى أنادي
صدايَ في فجِّهِ العميقِ

أتيهُ في الدربِ ..كلِّ دربٍ
لا يرتوي داخلي حريقي

كـأنَّني كائنٌ غريبٌ
في عالمٍ موحشٍ صفيقِ

تحمَّلي كلَّ موبقاتي
بذنبيَ الثرِّ لا تضيقي

وعامليني كأيِّ شمعٍ
وإن أردتِ الدجى فذوقي

أصمُّ قلبي كما جدارٍ
مزيَّفُ النبضِ أو حقيقي

طفولتي لم تزلْ هباءً
ولم أزلْ دونما شروقِ

فهل أنا سيِّد الأغاني
أم تاجرُ السُّوقِ والرقيقِ

وفي مهبِّ الجنونِ عقلي
طارَ إلى نجمِهِ السَّحيقِ
..



خاطرةُ الصباحِ

أيَّ شيءٍ أقولُ.. لا لنْ أقولا
قد رجعْنا إلى القرونِ الأولى

ليسَ إلا مستنقعاً نحنُ فيهِ
قاتلاً أنْ تكونَ أو مقتولا
...
فمنَ الخبزِ يُحرمُ الآنَ طاوٍ
ومنَ الماءِ ظامئٌ بعدَ ظامِئْ

ومنَ الأرضِ عاشقٌ يتلوَّى
ومن اللهِ زاهدٌ ذو مبادِئ
...
كلُّ هذا الموتِ الذي حولَ لحدي
ما لهُ في حياتِنا أيُّ حدِّ

فبِهِ نعتني.. بهِ نتسلَّى
ولهُ منْهُ حصَّةٌ كلُّ فردِ
...
وطنٌ ما لهُ سوى الآلامِ
وتوابيتِ الحبِّ والأحلامِ

إنَّها الحربُ لم تدعْ غيرَ قلبٍ
نصفُهُ ميِّتٌ ونصفٌ دامِ


خاطرةُ الصباحِ

شَعبٌ بغالي الرُّوحِ قد ضحَّى
ولهُ يُرادُ الآنَ أنْ يُمحَى

لا تَهْدأُ الآلامُ في دمِهِ
فكأنَّ مِلءَ جراحِهِ مِلْحَا

الموتُ يرصدُهُ ويحصدُهُ
فإلى نبيِّ الموتِ مَنْ أوحَى؟

قد أودتِ الحربُ الضروسُ بهِ
ولَها يُقالُ الآنَ: يا مَرْحَى

والعالمُ السَّاديُّ مُنْشرِحٌ
فكأنَّهُ قد أدْمَنَ القُبْحَا

سوريَّتي ..يا جرحَ قافيتي
قد أشْبَعُوكِ- حَبيبتي- ذبْحَا

أوليسَ في الأَخْبارِغيرُ دمٍ:
قَتْلى على الجبهاتِ أو جَرْحَى..؟
...




خاطرةُ الصباحِ

كلما ضاقَ الوطنُ اتَّسعَ الجرحُ
...
الوطنُ حبرٌ على ورقٍ
الوطنُ نارٌ على ورقٍ
...
أخرجونا من الوطنِ
وأخرجوا الوطنَ منا
...
خسرنا الوطنَ ولم نربحِ المنافي
...
وطنيٌّ يقتلُ وطنيَّاً
أيُّها العملاءُ اتَّحدوا
...
إلى متى نركضُ وراءَ سرابٍ يسمَّى الوطن
...
وطني لو شُغلتُ بالموتِ عنهُ
قلتُ للموتِ: يا حبيبي وأنسي
...
أرى كلَّ ما لا أريدُ
فهلْ من مزيدْ
...



خاطرةُ الصباحِ

أخافُ عليَّ ..عليكِ
على الآخرينْ
على حلُمٍ عاشَ فينا
على حلُمٍ ماتَ فينا
أخافُ علينا
من الموتِ تحتَ الرصاصِ
وتحتَ القصاصِ
وتحتَ سنابكِ هذا الزمانِ اللعينْ
دعيني أجرّ الحياةَ ورائي
فما زالَ فيها قليلٌ من الحبِّ
من أجلِهِ سأعرِّضُ نفسي
لموتٍ يعيدُكِ سالمةً لي
لقلبي الحزينْ
سأبني لنا وطناً لا شبيهَ لهُ في الوجودِ
وأسقيهِ بالحبِّ والنورِ والياسمينْ
ولكنْ
أخافُ الهروبَ من الموتِ للموتِ
فالحربُ قائمةٌ
والمنافي أشدُّ من الحربِ
تقتلُ كلَّ اللواتي هربنَ
احترقنَ..غرقنَ
وكلَّ الذينْ
دعيني إذاً أمسحِ الموتَ
ألغيهِ حتى نعيشَ قليلاً
نعيشَ كما الماءِ والعشبِ
والعاشقينْ
...



خاطرةُ الصباحِ

"الهنودُ الحُمْرُ.. السوريُّونَ الحُمْرُ"
...
لا جديدَ تحتَ الشمسِ
معَ تغييراتٍ طفيفةٍ
الحلمُ الذي يقفزُ من غصنٍ إلى غصنٍ كالقرودِ
هو الحلمُ نفسهُ قبلَ دهرٍ وثانيتينِ
فقد هرمَ ليسَ إلَّا
الصباحُ الذي أنتظرهُ هو هو
فقطْ صار أعرجَ لا يحملُ شيئاً
وبالكاد يحملُ نفسهُ
الصديقُ الذي هاجرَ ولم يعدْ
ما زال يحصي غربتهُ ويعيدُها إلى حصَّالتهِ المثقوبةِ
الأمهاتُ اللواتي كن يبكينَ على أبنائهنَّ الغرباءِ
صرنَ يبكينَ على أبنائهنَّ الشهداءِ
الجنودُ الذينَ تدرَّبوا لقتلِ الشيطانِ
وهدمِ معابدهِ الوثنيةِ أو المجوسيةِ
صاروا يقتلونَ الأطفالَ والعصافيرَ
كنا نحلمُ بامتطاءِ صهوةِ السلامِ
صرنا تحتَ سنابكِ الحربِ
شارعُ الحبِّ
شارعُ الحربِ
ميدانُ الحياةِ
ميدانُ الموتِ
"متى استعبدتم الناس"
كانَ العبدُ يُشترى ويُباعُ
صارَ يُشرَّدُ ويُقتلُ
كانَ الشاعرُ يفخرُ بنصرِ القبيلةِ
صارَ يفخرُ بهزيمةِ الأمةِ
وعدونا بجنَّاتٍ ونعيمٍ
فكانتِ الجحيمُ هيَ المأوى
تغييراتٌ طفيفةٌ جدا
الهنودُ الحمرُ
السوريُّونَ الحمرُ
...

كنَّا نجرُّ وراءَنا أحياءَنا
صرنا نجرُّ وراءَنا أمواتَنا

كنَّا نجمِّعُ ما تفرَّقَ من يدٍ
صرْنا نفرِّقُ بعدَهُ أشتاتَنا

ولكم كرهْنا الموتَ من أعماقِنا
ها نحنُ نكرهُ في الصميمِ حياتَنا
...



خاطرةُ الصباحِ

تتسربُ الأحلامُ بين أصابعِي
من أوَّلِ الأيَّامِ حتى السابِعِ

أحبابيَ الموتى أرى أطيافَهمْ
وأرى الزمانَ على جبيني الناصِعِ

وأرى الأحبَّةَ في جهاتٍ عدَّةٍ
وحياتُهمْ في البحرِ أو في الشارِعِ

كم جامعٍ في الأرضِ يجمعُ شملَهمْ
وحنينُهمْ أبداً لأوَّلِ جامِعِ

ماذا أقولُ لخيْبتي مدرارةً
والسيلُ مخبوءٌ وراءَ مدامعِي

وطني المسوَّرُ بالفجيعةِ غابةٌ
ما بينَ ذئبٍ مُتخَمٍ أو جائِعِ

وأنا هنا أحصي الذين فقدْتُهمْ
من ميِّتٍ أو مُقعدٍ أو ضائعِ
...


خاطرةُ الصباحِ

إنْ تتعبْ كثيراً فنمْ تحتَ ظلِّ القصيدةِ
...
في القصيدةِ تزدحمُ الكلماتْ
وتعيشُ جميعاً سواسيةً
في جحيمِ الحياةْ
...

يلتقي القلبُ بالقلبِ
ألسنةُ النارِ ناطقةٌ
بالقصيدةِ والحبِّ والذكرياتْ
...
لمَّ..لمَّ الهواءْ
لمَّ هذا الفضاء الفسيحَ
لكي تستريحْ
...
كم يلتقي الشعراءُ والغاوونا
ويظلُّ قلبي طائشاً مجنونا
...
كنتُ أمسِ على جبل الشعرِ
ناديتُ آلهةَ الأولمبِ
قلتُ: لا..لا تغيبي
فعلى ظمئي يقفُ الماءُ
مثلَ حبيبي
...
أمسِ كانتْ دمشقُ تئنُّ من الموتِ
عاصمةُ الموتِ
والشعراءِ الذينَ يموتون
في الجلجلهْ
..
ينظرُ الموتُ في وجههِ قائلا:
آهِ..
ما أجملَهْ
..
لذ بنفسِكَ..
شذِّبْ جنونَكَ..
واحتضنِ الزَّلزلّهْ
...
آهِ..
أيَّتها الأرضُ
منكِ إليكِ جنوني
فاخرجي من عيوني
..



خاطرةُ الصباحِ

كيفَ لحروفي البائساتِ
أن تعبِّرَ عن امرأةٍ باذخةِ الجمالِ والثراءِ
كيفَ لها أن تتحدَّثَ عن طفلٍ حلوٍ كالعسلِ
أخذه البحرُ إلى أحضانِهِ المالحةِ
كيفَ لها أن توبِّخ الموتَ الذي فقد شرعيَّتَهُ
منذُ أوَّلِ رصاصةٍ في القلبِ
كيفَ لها أن تتغنَّى بوطنٍ
يجري من تحتِهِ ومن فوقهِ أنهارٌ من دمٍ ورمادٍ
حروفي البائساتُ
هي نفسُها الحروفُ التي يتشدَّق بها الإمامُ والقوادُ
والشاعرُ والتاجرُ
والطاهرُ والفاجرُ
حروفٌ مشاعةٌ كأتانٍ في كتيبةٍ من حميرٍ
حروفي البائساتُ
حمَّالات الأوجِهِ والأذنابِ
الحقُّ الذي يُرادُ به الباطلُ
لغةُ الأحرارِ
لغةُ العبيدِ
لغةُ العشاقِ
لغةُ الأسواقِ
اللغةُ الساحرةُ
اللغةُ الماكرةُ
حروفي البائساتُ
ليستْ بريئةً من دمي ودمِ يوسفَ
حروفي التي تأخذُني إلى النبعِ
وتعودُ بي ظمآنَ
فهل أعتصمُ بحبلِ الصمتِ
بحبلِ الموتِ
حروفي شرٌّ لا بدَّ منهُ
...



خاطرةُ الصباحِ

أأنجمٌ ما أرى.. ماذا لديكِ أرَى
أم موكبٌ من عبيرِ الوردِ قد عبَرَا

تأتينَ قبلَ قدومِ الشمسِ قافيةً
فأقرأُ الطيرَ والأنسامَ والشَّجَرَا

أضمُّ فجرينِ في آنٍ كماسنرى
شخصينِ قد أمسَكَا من جيدِهِ المطَرَا

حتى ولو لم تكوني غيرَ أخيلةٍ
فأنتِ مَن قد وهبتِ العاشقَ العُمُرَا

لا وقتَ للقلبِ يقضيهِ بلا قمرٍ
فكلَّ أوقاتِهِ يستدرجُ القمَرَا

الكونُ خاوٍ وهذا القلبُ ممتلئٌ
فأيُّنا بعدَ هذا الفرقِ قد فَقُرَا

لا حبَّ في الكونِ لا نيرانَ في دمِهِ
فكلُّ هذا لديَّ الآنَ قد كَثُرَا

كلُّ العصافيرِ تأتي عبرَ نافذتي
في ظلِّها أتحدَّى الموتَ والخطَرَا

حبيبتي في حنايا الغيبِ نائمة
لا توقظُوها لكي لا توقظُواالقَدَرَا
...



خاطرةُ الصباحِ

يأتي إليَّ الميِّتونَ
يعلِّقونَ على صباحي الأغنياتْ
يتأكَّدونَ
ألمْ أزلْ حقَّاً
على قيدِ الحياةْ
...
لا يستطيعُ الشِّعرُ أن يحميني
وغدوتُ لا أعنيهِ أو يعنيني

منذُ الطفولةِ والزمانُ وراءَنا
فتراهُ يلحقُني إلى السِّتِّينِ

الشعرُبحرٌ لا أطيقُ فراقَهُ
لولاهُ ما شقَّ العبابَ جنوني

جئنا معاً ومعاً سنرحلُ بغتةً
إذْ ذاكَ لن تجدوهُ أو تجدوني



خاطرةُ الصباحِ

العيدُ زادَ العيدَ بلَّهْ
لا لا أريدُ العيدَ..قلْ لهْ

متضايقٌ من بعضِهِ
أأطيقُ بعدَ البعضِ كلَّهْ

متشائمٌ من وجهِهِ
ويريدُ فوقَ الخدِّ قبلَهْ

كم زارني ورفضتُهُ
وكرهْتُ عشرتَهُ وظلَّهْ

يُضري بقلبي نارَهُ
يطفي أزاهرَهُ وفلَّهْ

عيدي بلا معنىً أنا
دنيايَ شمسٌ مضمحلَّهْ

لا..لا يراعي حالتي
لكنَّني لا لسْتُ مثلَهْ

أعطيهِ من قلبي أسىً
مستغرباً واللهِ جهلَهْ

ويدقُّ بابي فارضاً
أفراحَ عودتِهِ المُذلَّهْ

وتغيظُني بسماتُهُ
شكوايَ منهُ غدَتْ مملَّهْ

ألَّفتُ فيهِ قصيدتي
فعساهُ يتركُني..لعلَّهْ

و" يحلُّ " عني بعدَها
ويحلُّ شيطاني محلَّهْ
....



خاطرة الصباح

اليوم فجرا سيتوجهون إلى المقبرة في عامودا
الطريق إليها مزروعة بالذكريات والألبومات التالفة وعطش الماء
الشحاذون العميان والمقعدون ينتظرون رزقهم غدقا
سيقرؤون القرآن ويذرفون الوجع الممتد من حريق السينما حتى حريق المسرح السوري كله
أموات يتوجهون إلى أموات
سيصلّون حتى محو آخر ذنب
ثم سيعودون إلى بيوتهم سالمين غانمين
...
وأنا أتوجه للكلمات
الكلمات التي في القلب تأبى الخروج
كلمات أضربت عن الكلمات
من يمنحُني العيديّةَ منْ..؟
وطناً مثلًا
أو نصفَ وطنْ
أو سكَّرةً
في يدِ طفلٍ
لا يدري هوَ مَنْ
اليومَ صباحاً
لنْ أبكيَ
لنْ
..



خاطرةُ الصباحِ

في الطريقِ إليكِ
كثيرٌ من الشَّوكِ والشَّجرِ
الزَّمانُ الذي في طريقي طويلٌ
مسافتُهُ من ظلامي إلى القمرِ
كيفَ..كيفَ أراكِ
وكيفَ ألمُّ صداكِ
وعينايَ مرهقتانِ
من الدمعِ والسهرِ
أخلطُ الماءَ بالرملِ
والرملَ بالريحِ
والريحَ بالحجرِ
يتكوَّنُ عندي مزيجٌ
من الشوقِ
شوقٌ غريبٌ
يبدِّدُ لي عُمُري
أخرجيني من الكون
لا تتركيني وحيداً هنا
ومعي سافري
صدأُ الروحِ يذهبُ بالسفرِ
لستُ من هذهِ الأرضِ
لا شيءَ فيها يدلُّ عليَّ
كلانا بلا أثرِ
ربَّما نلتقي بعدَ دهرٍ وثانيتيْنِ
فلا قبرَ لي
لا طريقَ إلى وطني
أو إلى قدَري
...

لا تبحثي عنِّي ولا تقلقي
إنَّ مكاني الآنَ في المطلقِ

لا تبحثي عن رجلٍ ضائعٍ
يبحثُ عن جنونهِ الأزرقِ

إذا اهتدى يوماً إلى نفسِهِ
فأنَّهُ بالنفسِ لن يلتقي

فربَّما خاطبَها قائلا
خرافةٌ أنتِ ولم تُخلقي

لا تبحثي سيِّدتي وارجعي
فالموتُ في المغربِ والمشرقِ

حياتُكِ الآن بلا مأزقٍ
فابتعدي عني وعن مأزقي

القهوةُ.. في بخارِها موعدي
تبخَّري لكي ..لكي نلتقي



خاطرةُ الصباحِ

إلى وجهِكِ القمريِّ أحنُّ
وقلبي كما جرسينِ يرنُّ

غيابُكِ طالَ وطالَ انتظاري
فصرْتُ أشكُّ وصرْتُ أظنُّ

وأذكرُ كانَ الهوى يستفيضُ
ووحديَ كنْتُ عليكِ أجنُّ

من الكلماتِ بنيْتُ هوايَ
هوايَ مع الفجرِ نايٌ وبنُّ

تغيَّبْتِ عنِّي وعنْ عرسِنَا
وقد حضرَ العاشقونَ وغنُّوا

على قلقٍ في انتظارِ الصباحِ
متى القلبُ قولي متى يطمئنُّ

أنا محضُ رملٍ بغيرِ شذاكِ
وقلبُ القصيدةِ دوماً يئنُّ

إلي من الماءِ ولو قطرةً
حياتي مع الماءِ حبٌّ وفنُّ

ولا تتركِيني على ظمأٍ
فمثلُكِ يسخو ولا لا يضنُّ

إذا طلبُوا نوقَ نعمانَ منِّي
على الكونِ أقوى الحروبِ أشنُّ
...



خاطرةُ الصباحِ
زيارةٌ
زرتُها زرتُ قبرَها في دبيَّا
جذبَتْني بقوَّةٍ من يديَّا

زرْتُها زرْتُني سواءٌ سواءٌ
أإليْها زيارتي أم إليَّا

هل رأتْني أهدِّئُ القلبَ سرَّا
وأصدُّ الدموعَ عن عينيَّا

كلُّ حزنِ الماضي تجمَّعَ حولي
كلُّ حزنِ الماضي تغلْغلَ فيَّا

ما تزالينَ حيَّةً في فؤادي
أوَما زلْتُ في فؤادِكِ حيَّا

كنْتُ دنياً من القصائدِ تتْرى
فإذا بي ما عدْتُ ما عدْتُ شيَّا

ذقْتُ موتيْنِ: واحداً في اغترابي
واحدٍ في حبيبتي سوريَّا

ووحيداً بقيْتُ أحسو ظلالي
وهيَ تمشي بي بُكرةً وعشيَّا

الحياةُ الدُّنيا سرابٌ سرابٌ
خادعٌ للظَّمآنِ طلقُ المحيَّا

وأنا في ثرايَ أجرعُ حلمي
ساعياً ساعياً وراءَ الثريَّا

وإلى حفرةٍ غداً هيَ مثوايَ
وأغدو في لحْظةٍ منسيَّا

كلُّ ما عشتُهُ هباءٌ هباءٌ
فإلى الموتِ يا حبيبيَ هيَّا..



خاطرةُ الصباحِ

قلبي مبلولٌ تحتَ المطرِ
سأجفِّفُهُ تحت الشمسِ
أخبِّئُهُ عن ذئبٍ مهنتُهُ الجوعُ
وقلبي أقدمُ مني
أقدمُ من قمري
في الفجرِ معي يرتشفُ الحزنَ
على نارٍ هادئةٍ
يتحدَّثُ لي عن شغفي بالفجرِ
وفنجانِ العمُرِ
لا يتركني أخلدُ للموتِ
يقولُ :
لديْنا الوقتُ الكافي للموتِ
لديْنا ما نطبخُهُ من حجرِ
قلبي يعلو ينخفضُ
ويهيمُ بهِ المرضُ
فيكابرُ كالبطلِ المنكسرِ
قلبي مأوىً للنارِ وللريحِ
وكانَ ملاذاً للشجرِ
فتراهُ يعارضُني ويواليني
ويقبِّلني ويهدِّدني
بالشمسِ وبالمطرِ
...



خاطرةُ الصباحِ

أعطتنيَ التَّسنيمَ والكوثرَا
وهلْ أريدُ منهُما أكثرَا

الكونُ في خريفِهِ قد بدا
للقلبِ ميمونَ الثَّرى أخضرَا

والعمرُ يجري دونما هدأةٍ
أراهُ وهو دائماً لا يرى

والشعرُ من عليائِهِ نازلٌ
كي يستعيدَ العقلَ أو يسكرَا

ما بالُ هذا الفجرِ مستسلماً
لموجةٍ من الشَّذى أعطرَا

كم في الحياةِ من هوىً قاهرٍ
مَن قد رأى من الهوى أقهرَا

من أنتَ هل أنتَ غداً ميِّتٌ
ساءَلني صدايَ واستفسرَا

قلت: أنا النجمةُ أيقونتي
نحنُ يدٌ واحدةٌ في السُّرى

وهكذا الحلمُ سرى في دمي
من يمنعُ الحلمَ إذا ما سرَى

الكونُ جفَّ لم يعدْ ملهمي
متى أراهُ هاطلاً ممطرَا

متى أرى الربيعَ مستدرجاً
قلبي الذي من الشَّذا أقفرَا

متَّهم أنا بقتلِ الدُّجى
كذا الثريَّا همسَتْ للثَّرى
....




خاطرةُ الصباحِ

أتى الصَّباحُ
ولم تأتِ التي أهْوى
غثاءُ حلمي قديمٌ
لم يزلْ أحْوى
حربٌ على الحبِّ
شنَّتها شراذمةٌ
أحلامِيَ انقرضَتْ
بالمنِّ والسَّلوى
إيمانيَ الثرُّ بالإيمانِ
أبصرُهُ
قد راحَ في الرِّيحِ
أو في هُوَّةِ البلْوى

***

لي ألفُ آنيةٍ
من أجلِ أحزاني
أواهُ مني
ومن أمواجِ نيراني

لا ليسَ لي وطنٌ..
لو كانَ لي وطنٌ
لعشتُ فيه كإنسانٍ..
كحيوانِ

لا.. لا تزرْني صديقي
إنّني خَجِلٌ
مزَّقتُ خارطتي..
مزَّقتُ عنواني

ما زالَ في الرِّيحِ حلمي
ما لهُ أثرٌ
فكيفَ أنقذُهُ
من كفِّ شيطانِ