حينما كنت صغيرة


15 قراءة دقيقة



هي للغربة ....روح

عبير
دريعي
موغلة في البعد
أنت
و قريبة أيضا أنت
مابين البعد و القرب
قلب بكامل المسافة
ينبض بك ..
مسافة من الكلمات
من الأغنيات
من العصافير
و عتمة الليل
و الأمنيات
أضوع في زحمة عطرك
مثل اللون في قوس عيناك
لأنها من رحيق
الغيم ومن سكر
يداها سرب حمام
ومفتاح كل إيقاع
قلبها تنور القرية
عيناها أرغفة خبز
جسدها سجادة صلاة
قامتها مأذنة
في صباح الأعياد

جبينها صليب مريم
يوم الآحاد
صدرها مسرح راقص
ودالية عنب
روحها نبيذ أحمر شهي
من يقرب منها.... يحيا
ومن يلمسها يعود
من الموت
عامودتي

عبير
دريعي

عامودا



امرأة... تؤمن بالحب.

عبير دريعي

الليلة سأدخل خلايا تكوينك
اتسلل إلى كرياته
أكتشف سر الإنجذاب
و سر الكيمياء
دونما مفاتيح..
سأتسلل إلى غرفتك
أرتب دفاترك القديمة
انفض عن قصائدك ظل الغبار
أتسلل لمكمن الدفء
أبحث عن سر النيران في البدايات
و صقيع النهايات
أدخل تضاريس جديدة أضيع فيها
كما ضاعت حروفي
و أنا أبحث عنها في أول بوح
اتسلل إليك
أبحث عني
و أعيد لقلبك
سر من عطر
فأنا التي انتظرتك سماء كاملة
من حنين..
فأنا إمرأة لا أقوى العيش على خط الصقيع
خذني إلى الذهول
و الحكايات
كل الوقت لك
و لي زنزانة قلبك الإنفرادية
مدى الحياة..
فأنا أمرأة تؤمن بالحب
قضاءا و قدر.

عبير دريعي

عامودا




أبحث
عن مفردات تتسلق
خيوط المطر
عن لغة مزركشة
بهي كقوس قزح
عن بشر يشبهون
الملائكة
بشر لم أرهم كما
الملائكة
أبحث عن صهيل
ضحكة جذلى
عن روح اثملتها
موسيقى صوفية
أبحث عن عصافير
لاتهاجر اعشاشها
عن زهور لاتذبل
عن ينابيع لاتغور
عن مساجد لاتغلق
أبوابها
عن ناقوس كنيسة
عن خلود
عن بلاد بلا مقابر
أنتم الخير لكل عام



أبي صوتك القادم
من بعيد
ايقظ بتلات القلب

ناي و قداحة يتيمة
احتفظت بهما
ودخان يلوح لي
محابر
عطشى
فارغة
إلا منه



تغادرنا السنون
نتساقط بشحوب
من شجرة الذاكرة
نترك مكانا لأرقام
خضراء معلنة بداية
ربيع حب جديد
وميلاد سعيد

أنتم الخير لكل عام



إمرأة
بحجم القمر
الأرواح الجريحة
تمتطي صهوة الجياد
تترك فجوة الألم
ويسيل دمه السمج
العادة تصنع الفتور
تخدر العقول
فتات ذاك القلب
الوحدة الملأى بالغياب
لاتجدي نفعا
أشعر بدفء
قصير ومشذب

لايندمل جرح

يغني له الألم..



لاأدري
هل أمسح دمعتي
على خدي
أم أمسح حبات
المطر
أمطري أمطري
بسخاء
عميق جرحك
غيمتي




من حنطة
سنابل وجهك
من عمق بتلات
القلب
من أنين اللون واللهفة
أتسكع على ارصفة تخومك
أعانق سطح القمر في بدره وأهذي
باسمك ياوطن




قمراً... من عناق...

عبير
دريعي

الزهرة الأخيرة
التي لم يهرق الصيف
لونها
أنا الزهرة الوحيدة
التي نجت من العاصفة
أنا الزهرة اليتيمة التي بقيت
على شجرتك اليابسة
أقوم الليل صلاة
من عشق
أصنع من بتلاتي
عبيرا
فأنا عطر أشبه قمرا
من عناق
أنا أتبعك كذاكرة
من حنين
و سرب عصافير رمادية المناقير
كانوا على شجرتك
طاروا
و ما عادت
إلا أنا....

عبير دريعي

عامودا



رسالة إلى أبي...


عبير دريعي*

(والذي يجهل قراءة عينيك
لن يسمع صوت قلبك أبدا).
"شمس الدين التبريزي"**

إليه...
إلى..
أبي....الراحل في ثنايا العطر
أبي الذي مازال كالغيم
يمطر..
وجهه بحيرة هادئة
تحوم حولها الريح و العصافير
في مكان بعيد
ينزل ثلج بصمت
هناك في مكان بعيد
أبي يعزف نايه
وهو يغري الهواء
من جيبه يطير سرب سنونو
و في عينيه :
ترقص فراشات أجنحتها بيضاء
قلبه فانوس مضيء
ترقص فراشات الرغبة
من نشوة

يداه من ربيع البراري
الأنيقة كالماء
تسقي نباتات الدار
أشتاق إليها...
أصابعه الرشيقة كراقصة باليه
أصابعه التي تتقن نحت الهواء
ترسل الوجع كالأغنيات
ترسم لوحة لم تنتهي
و الحجر صامت بين يديه كبرعم من ترف نبيل
ازميله لم يصدأ
و الحجر في انتظار عاصفة من ضوء
و الرماد بارد

علبة سجائره مرمية هناك
و قهوته قد بردت على الشرفة
فاح عبيرها منذ رشفة أولى
أوراقه تنام في الخزانة
تحرسها زجاجات عطره
كلماته تتسلل خلسة من القصيدة
و النساء في لوحاته
يرتدون الألوان
و يبدؤون الرقص...
وقبل الفجر يعودون إلى اللوحة
و الكلمات تعود ثملة إلى سرير القصيدة
تلتحف أوراقه
و تنام
تنام أمي
و ينام الحجر
و أنا أقرأ كلماتك...

"عبورتي"
(تعالي
نطير سوية كالفراشات
نسبح في هواء المدينة)
الهواء يبكي من حولي
كالرحيل..
صوته كان يشبه الشتاء
حكاياته كانت الحطب
و حروفه دافئة
و هو يصعد سلالم من موسيقى

أمي ما زالت تكوي قمصانك
و أنت لم تكمل اللوحة
تعد لك حقيبة السفر
و أنا أغفو بين سمر الألوان
و نغم الوتر..
لم أكن أعلم أنه سفرك الأخير
تطير كسرب حمام
في سماء عفرين
تطرق باب القصيدة
و طارق يرتب فوضى
الغيم..
و اللهب
فتشعل النار في أوردة تبغك
دخانك يرسم لوحة في هواء الغرفة..
و أنا اللوحة التي لم اكتمل

كنت عصفورة
اصقل لك الناي
و الألوان
اصقل الضوء
و أنت تمضي
فأنكمش كل ليلة
و يتسع الأزرق
في سماء
قلبك
يا أبي.....

عبير دريعي

عامودا



احبك و أكثر
عبير دريعي
*************
أحبك بنقاء الثلج
بدفئه العميق
وهو يحضنك
فيذوب..
أحبك بأناقته
أصعد سلالم من فضة
برشاقة الهطول
أحبك مواسم من مطر
من لوز
و نبيذ
و زبيب
أحبك أشجار تتعرى
بأصابع من خريف
أحبك شارعا من ثلج
انتظرك كعامود نور
أضيء عتمتك
اسند ضهرك
و أنا أسند لك الريح
أحبك مأذنة من إيمان
اقدم لقلبك الشهي
فروض العبادة
أحبك..
موسما من عطر
ألثم زهورك و حبات الزبيب
أحبك..
مشوار عناقيد الكروم
و ثمالة النبيذ
أحبك كصوفي
يهزه حضرة الوجد
و نقرات الدفوف
أناشيد المديح
و رائحة البخور
أحبك..
كما لم أحب أحدا من قبل
كما لم يحب رجل امرأة من قبل..
أحبك بعنف
كعاصفة لم تعلن توقيت الهبوب
أحبك..
أسند ضهرك
و أنا أسند لك جهات الريح..
أحبك وأكثر
..عامودتي.. 



كلمات للحب..
لعبير.. في يوم
الحب..
أحبك قبل اليوم
و قبل أن أراك
و بعد أن أذوي
أحبك كصوفي رآك
في رؤيته
كالله..
احترق بنار الوجد
لا أشعر بألم الاحتراق
و أنت أيقونة من نار
أعلقك على جدار دير عتيق
و أجراس قلبي لم تكتم الرنين..
أسير في درب ترابية
نحو المدى
و صوتك من عطر
من حب
من صدى..
يدعوني
كحواري
للعشاء الاخير...

عبير دريعي

عامودا



حينما كنت صغيرة...!.


ربما.. لم تحتضنني أمي
و لم تعلمني أن الحضن هو الحب
ربما لم أعيش كما تعيش الفتيات الصغيرات
لم أعد اتذكر..

تعلمت في المدرسة الحروف و تعلمت أن لكل لون اسم
كان على جدار صفي المدرسي خريطة كبيرة بلون أخضر
لم أكن أعلم انها بلاد لا اخضرار فيها
لم أكن أعلم انها بلاد الصحراء و الجراد و السيف

حينما كبرت فجأة
أدركت انها ليست كما بلاد العم سام
و لا بلاد العم جورج
أدركت انها أرض الخرائب و الخرافات
و بلاد حقد و حرب
و قحط...

ربما أمي لم تعلمني رسم خريطة البلاد
و لم تعلمني الصلاة
و أبي لم أجده يتوضأ
و لم أجد سجادة صلاة في بيتنا
كان المسجد الصغير يرفع آذان الصلاة
و آذان الفجر في صباحات الأعياد
و كان الناقوس يرن أيضا في أيام الآحاد
لم أكن أعلم أن الله ينام في المسجد ليلة و ينام في الدير ليلة...

و أمي كانت تعد كليجة العيد
و أم كلثوم تغني "ليلة العيد"
و أبي يبحث عن اغنية لصديقه" أرام ديكران"
و يمسح بيديه عن نايه الخشبي
و ينفخ فيه أحزان
كل العباد
ربما أبي لم يعلمني لغة الشعر
لم يخبرني أن للبلاد سياج و للفضاء سماء
اتذكر، انه علمني كيف ارسم الفراشة
و أنا تعلمت أن لا قيمة للفراشة إذ لم يكن هناك
فضاء... و زهر
ان لم يكن هناك عشق
و ان لم يكن هناك لهيب نار..
و ان لم يكن هناك
حضن ...

عبير دريعي

عامودا



رغبات ذات ظهيرة..!.
__________________
عبير دريعي

امنحي بعض يديك للغيم
و قلبك أيضا..
فينبت عشب أخضر من رغبة
لها رشاقة السنابل
في مواسم القمح
الهواء يتخذ فسحة من رغبات
و قلبك يفترش سرير الظهيرة
فراشة تنام على احلام مكسورة كالوطن
و عبير الوقت يصعد سلالم من حجر
في عينيها حكاية أسطورية لم تروى للذاهلين بعد..!
ظبية تنام على ظل العوسج الملون منذ صيف
و الهواء حار
له لهيب البدايات
و لي الرماد
و أنا زفير الناي
أي مدى يأخذني إليك
و أنا عطر الزجاجات الثمين
كيف للهواء أن يحملني كغيمة بيضاء
من أين..؟
و أنا عبير المسافات و الآمكنة
عبير الساعات
صلصال جسدي
منذ سفر
تكور
كابريق من فخار
خانني نهر
و تراب
و غيم كثير
أنا قامة السنابل
أنا رشاقة الماء
و أناقة الحرف
تحتويني الحقول
و الضفاف
و دواوين العشاق
لكنني لست قوية بما يكفي
و الحب يبللنني كشجرة
ترفع اغصانها
تبتهل للله
يا إلهي..
لست قوية جدا
فالعشق له طرق صوفية
و أنا لا تقن السر
لا أتقن الا البوح
الليل يخون صباحي منذ حكاية
والنهار مؤامرة كبرى
و أنا كرم عنب
سرقوا عناقيدي..
و اهرقوا دنان نبيذي
فأنا امرأة أؤمن بحكايا الجان
و الخرافات
و الأساطير
إمرأة تتقن الرقص
تحضن الغيم
ترمي أساورها للذاهبين
كشجرة بتولا عارية
تنتظر القادم
مثل صوت ناي بعيد
خطوات تصعد سلالم الجبال الحجرية
و سرير امرأة من وقت
تنتظر بعض الغيم
و حقيبة ملائ بالاغنيات
و ظلال امرأة ترقص
و المطر يرسم خطوط من ماء يغسل ريشي
و قلبي هزيع من هواء
اطير كحلم اصطاد الفراشات
و أنام في خشب الشجرة وحيدة
مثل برعم
لها أن ترتب سريرها لعشق ذات ربيع

عبير دريعي

عامودا



امرأة من وقت....
============
عبير دريعي

احتاجك في ترتيب الهواء
أن نصنع للماء رئة من الوقت
احتاج ليديك التي من غيم
فأنا قارب من خشب الظهيرة
لا تهزني ريح المفاجآت
الشمس تفرض سطوتها
تمنحني بعض ظلالي و أيقونة من ألوان
احتاجك
فأنا امرأة شهية المجاديف
اخذك مع الموج
الضفاف ترقص حافية من العشب
انا امرأة أسطورية
من زمن الخرافة
كلما امنح شهيقي للهواء
ترقص أشجار الوقت
تعود العصافير بسلال
من حناء و عطر..
انا أسطورة النبيذ الأول

و شجرة العنب الأولى
انا امرأة من زمن لم يكن للغبار سطوة..
لم يرد لي اسما في دواوين الشعر
و لم تكتب سجلات التاريخ اسمي
لم يرد اسمي في سجلات الجنون..
لا اشبه طيرا
أو بشرا
أو شجرا...
جلدي لحاء الشجر
و قلبي من ريش الشهوة
اطير به إلى فضاءات قصية
أشعل نيراني و أعلن الحريق
امرأة من رماد الرغبة
همايون...
طائر النبوءة
و أنثى من أسفار الجلالة
انا امرأة من عبير
لا يعبر فيّ الزمن
قارب من خشب عتيق
و من يداي تهطل سماء من نبيذ
و فاكهة.. و بحور
من زيت
من حنطة..
من عشق
و مسرات
و طريق...

عبير دريعي

عامودا




اتخيل صوت حروفك
كنوتة موسيقية
اصعد سلالمه
أشد حروفك
إلى وتر كمان
أبدأ العزف
أرقص ....
كغصن شجرة هزه النسيم
همساتي..
وحي سماوي
أدونه على شهقات الرغبة
بلذة أمضي نحوك
أرمم جدران جسدك
وأحلامي المصلوبة
أعيد إليك
الظلال
و مواسم هجرة القطا
نحو الماء..

عبير دريعي


ساعات من زئبق...

عبير
دريعي

أملك ساعات كثيرة
ليست ماركات عالمية..
ليست ساعات رقمية
لا تصلح للبيع
ليست أنيقة دوما
ليست جدارية
و ليست يدوية
ساعاتي فيها عقارب
قلق
وفرح مسافر
ضحكات مؤجلة
و دموع كخرز نقي
أجمل ساعاتي هي التي اسقي نباتاتي
هي التي أعد فنجان القهوة
افرد جديلة شعري له
امنحه..
دفء الرغبات
ساعاتي ليست من فضة الكلام
هي من حلم...
و من عشق..
تعال أعد لك ساعة من مطر
ساعة من قهوة
تعال امنحك كل ساعاتي..
تفاصيلي الصغيرة
و أسراري الكبيرة
حينما تكون معي
ساعاتي تصبح أنيقة
رشيقة كالماء
ساعاتي تتحول إلى بريق فضة
و انا إلى طريق من زئبق عاري امتد إليك
حينها اتعرى
كشجرة من وقت
و الساعة تشير إلى القلب تماما
بتوقيت الرغبة.

عامودا



صوت المدفأة.. 

كصوت أمي الدافىء..
أنين المدفأة كصوت ناي أبي 

المسافر في الدفء و في الزوايا..
كصوته الذي لم أسمعه بعد..
أصابعي تبحث عن ثقوب الهواء 

في جسد الغرفة المغلقة
و أناملي تبحث عن بوح 

الحروف في لوحة مضيئة
موبايلي
حنان أمي و ناي أبي
و حروفك يا ... كاهني
ليت كان كل ذلك مدفأة... 

تحضنيني..

 تسربلني و أنا أمنح جسدي للحروف..

 للدفء ... 

أتحول إلى حطب
أيها المجوسي تعال
قدم فروض الطاعة.. 

وأمضي في شراييني
فالصلاة تنتظرنا

عبير دريعي

عامودا



كل ليلة نملأ كؤوسنا
نملأ فراغنا..
أعيد لشفاهك لون النبيذ
اسند رأسك المتعب بوسادة من الحلم
و حينما تتوسدين غيابي
تهرع المسافات كغيمة يحملها الريح
اقترب و تقتربين
تحاصرني خطوط طولك.. و خطوط العرض
اتيه هناك...
بوح ناي
يقودني من بحر التيه
صدى أغنية
أشجار ترفع أغصانها
تظللنا
و ضوء خافت
يغسل الجسد
و يرسم خرائط العودة
و الغياب..

عبير دريعي
عامودا


ماذا لو كنت بدوية أجمع النباتات اليابسة، و أوقد نيراني الصغيرة..؟.
و أعشقك بلهفة انتظارها..!.
ماذا لو أعلنت اعتكافي..
ان كنت ناسكة أعلق سراج قلبي للذاهلين..
لعشاق كانوا سيأتون
يرمون قصائدهم على عتبة ظلي المترف كمرآة من زئبق
كالبدو يمتطون صهوات جيادهم و يرحلون..
و أنا الجميلة كمعلمة مبتدئة في قرية بعيدة
ندية كعشب الربيع المسافر في جسدي

و أنا في الأربعين أو اكثر
لدي رغبة ان اكتب عن أشيائي الصغيرة
أن أرقص
أن أغني
أن أترك كل شيء خلفي
اترك أشيائي الجميلة
و اتحول إلى ناسكة
أو بدوية اجمع له نباتات أخذها الريح
اوقد نارا عظيمة
أن أسافر إليه
أن ادعوه
إلى صومعتي
أن اتعرى له كالضوء
كالصحراء
يا ناسكي..
اوقد فانوسك
يا أيها البدوي
اسرج حصانك
و تعال
كمطر
أنا
أرهقني الانتظار
تعال يا ناسكي بدد عتمتي
انا
اعتزلت كل الدروب
و سلكت دربك
تعال
أنا
امرأة
هدها
عشق
سكنت حروفك
في جسدي من الألف
إلى
الياء...

عبير دريعي
عامودا



نحن شعب
نتقن ونبدع بقتل
المبدعين
وموهوب يقتل
المواهب
ومبدع بقتل المبدعين
هكذا هاجرت ورودي
كما تهاجر العصافير
شجرة التوت الضخمة
أحزم حقيبتي
وترحل روحي
تسافر معكم
معكم

العمر كله باران
ياروح الماما




خلف
بيتنا مطر ينهمر.
أسمع صوته جيدا..
صوت المزاريب
ترسل لي
أغنية شهية كأنها الطفولة..
المطر يبلل ريش القصيدة
و العصافير واليمام هذا الصباح تلوذ بمنارة
الجامع الكبير
ضوء أخضر يشع
من هناك
و جسدي حقل
مطر يبلل ريشها
مطر يبلل روحي و قلبي...

عبير دريعي


أيتها الحياة
أدون للآلهة
أعترافاتي
ألوك ثمار الخطيئة
ثملة أنا
حد الثمالة
موشومة بالحب
بالحب
بالعشق الأزلي
سرمدية الأنامل
أمشي وراء ظلي
و لا ظل لي
أبحر في سماء ثانية
أسافر مع الغيم
يحملني
يرتديني
يلتحف قلبي

دعيني أوشم جلدك بوشم الخطيئة الأولى
دعيني أنقش على جسدك رسوم المغاور و الكهوف الأولى
دعيني أرسم في حدائق روحك حقول أزهار و عناقيد عنب..
بحر و أمواج و طير نورس ضل طريقه للشاطئ
وفي أسفل قدميك نبع ماء
أرتوي منه.. صلاة و وضوء
دعيني أسكب في غابتك المترفة بعض الكحل و أشعل لها البخور..
أمرر يدي على سرتك الأنيقة
فتنبت أعواد النعناع و تطير أسراب فراشات ملونة
و تعزف لنا الملائكة آلاف الكمنجات
و شهيقك يعلن بدء الكون و استسلام القصيدة
ارفعي الثوب عن ركبتيك فيهرهر نجوما و زنابق مضيئة
رخام فخذيك يغريني بالكتابة و اختراع أبجدية جديدة
"ألفها "صورة الله على جسدك
بائها.. باب المسرات
و بوح النبيذ
عينها ".. عيناك ساعة الثمالة
رائها".. رسول غاب في دفاتر فتنتها
يائها،..يمارس قراءة قواعد العشق الأربعين

يشيد أعمدة الحكمة السبعة
يعلم العشاق التائهين في براري الجنون أصول النقش و الكتابة
و توبة الخطيئة الأولى....

عببر دريعي

عامودا



لحقولنا التي تنتظرنا في الصيف القادم
للساحات التي تنتظر أقدامنا للرقص
للأمطار التي تهطل علينا في ديسمبر
سنرمي مظلتنا السوداء
و نحتمي بظلال صفراء
سنعزف الموسيقا الحزينة
و نمضي للحدود
و أمنا تنتظرنا كما الحقول و كما المطر
كما الساحات
و كما درب العودة
كما الشفق
كما إصفرار الزمن
كما أوراقنا
و قصائدنا
و أكوام الحصاد
و بيادر
القرى
التي لم تنهب بعد
سأنتظركم
في الأماكن
و بخاصرتي
سنابل
و من عيني تهطل
خيوط
المطر
و قلبي
باحة
للرقص
الأصفر
حناء أقدامكم الحافية
تعالوا
نرقص
للضوء
و نلون قامة الضوء
بالأصفر
و السنابل
أيضا..
و أيضا..

# عبير دريعي










أبي

لاتعزف على

الناي

سر العشق

قرب روحي

أخشى أن يمتد

الحريق إلى حطب

قلبي



لولا
قطر المطر
لما سار الجدول
لولاه لما كان
للبحر زبد
لملم خطاي وفجرها
في قلب صخرة
فقلوب النساء
لاتموت
كما الغابات
الغابة ستبقى لأنها
إمرأة 



هناك
خلف التلال
البعيدة
ثعالب تلهو
بصيد الأرانب البرية
وذئاب وكلاب سلوقية
وفي السماء البعيدة

النسر و الغربان يحلقون
في سماء واحدة
وأمهات يخطن ثوب الزفاف
بإبرة صينية
وبذات الإبرة يخيطون
الكفن
وذاتها العين التي
نفر منها
الدمع حزنا

هي ذاتها التي بكت

فرحا



في الخيام
نساء جميلات
في الخيمة
ليست ثمة مرآة
على الطريق نساء
نازحات
مهاجرات
مسافرات
وبعيدة جدٱ خيمة
الوطن 



الجسد الغارق
بالطعنات
على مفترق
الغياب
لاتدعه يولي الأدبار
نرحل إليه
مع كل نبضه
نتلمسه نلجأه
بشبابيك فارغة
وثورة من حنين 




أنا
المدفونة
في أنامل
الدهر
أنا أغنية الجبال
الشاهقة
أغني للحب

للسلام

للناي

للنهر .. للوطن

ليليث أيقظت شياطين الشوق
في نسق الحروف
وأشعلت عمود
القصيدة
زوبعة من نار



التزم الصمت
وأنت في حضرة حروفي

التزم السرية فالظلال أجمل

من حقيقة الاشراقات

بقينا بنصف قلب

ورئة معطوبة



كيف أكون بخير
ومدينتي تحترق
سرقوا من عيني
حبيبتي كحلها الصيني
العريق
سرقوا خابورها
وينابيعها
وفساتينها الميتانية
نهبوها
سرقوا خلخالها
وأحذيتها الأنيقة
سري كانيه لايليق بك الرقص حافية القدمين
كيف ترقص بأقدامها
المحناة بالدم
W . S .S
Ezê çilo bi xêr bin
Û di şewite bajarê min
Dizîn ji çavê evîndara min
Kilê wêy sînî kevnar
Dizîn xabûrê wê
Kincê wêy mîtanî
Talan kirin
Dizîn xilxalê wê
Û solê wêy xweşik
Serê kanî yê bi te nakeve
Bi lingê pêxwas dîlan
Wê çilo dîlanê bike
Bi lingê hinekirî bi xwînê ? 



كيف أكون بخير
ومدينتي احترقت
سرقوا من عيني حبيبتي كحلها الصيني

 و من شفاهها حمرة شقائق النعمان
سرقوا خلخالها الفضي.. 

و فساتينها الميتانية
سرقوا احذيتها الأنيقة
"سري كانيه" لا يليق بها الرقص حافية
كيف لحبيبتي الرقص بأقدام محناة بالدم..
وهي التي كانت تغسل قدميها

 بماء ينابيعها و خابورها..
سرقوا خابورها.. سرقوا ينابيعها..
نهبوا ليلها و سنابلها
لكنهم لن يستطيعوا ان يسرقوا شمسها
لن يستطيعوا ان يسرقوا تاريخها
و لن يقدروا ان يسرقوا هواءها و لا ضحكة أطفالها
لن يستطيعوا سرقة زقرقة عصافيرها
و قمرها..



لا..لا
لن يموت الكوردي
لن يموت
وإن مات يبعث من جديد

نحن أبناء الشمس
أبناء الجن

غصة وشوكة مسمومة

في حلوقهم

وإن قتلونا

لانموت .. لانموت



على دفة التمني
موحش هذا الكوكب
هكذا أحب مدينتي بلاقيود..بلا تخوم
نجمة الغيب صرة التراب
مازلت سليلة العناق لورودك
ومازال اللص يسرق
ضحكات الملائكة
على الطريق
ولهاث تلك
البنادق
السراب يأكل العينين
كوخز الإبر
آن للنشيد أن يرتقي
مدارج الروح
وطني أنت بمثابة الملح
حيث يفسد كل شيء بدونك 


لكل قافية

أبني صومعة

كل ما طاحت الشمس

في قميصي




بتناغم بايقاع
يغني للطريق
المتعمد قرابين
الأرواح المنحورة

اخلط دمي بالريح

اخلطه ليرتقي
السقم
ارسم خطوات الليلك

الهزيل والنهايات

المحبوكة لحقائب الحلم

أيتها الغمامة الأم..

أعيريني ثوبك الغض لأثير

أعيادك



أنا لست
من هواة الحياة
ولست من محبي
الموت
أنا أعيش في قلب
ألف مجرة
أخشى إذا ما رأيتك

أن لا أموت أبدا



أيلول يبكي

لايشبه كل الفصول

لست أنا من أرهقه

الشمس تهرول خلف

ظله

سأكتفي بمسح وريقاته

الشاحبة عن ثوبي

الأنيق

صباحكم أيلولي الأنامل



أنا هنا ...
أيها الحب أرتديني
أغرسني في قلب
شجرة
وأرحل ربيعٱ
ماعاد اللون الباهت
يرضيني
ولاسكون فصولي
يرضيك
سأرقص مع الريح
وأعانق زخات
المطر في ليل
من سمر
حروف من أفنعة
تورق
تهبط إيقاعات الحياة
عبير أغنية ونغم في مراقد
الشمس 




عن ياقة نهاراتنا انفض...
ايها الضوء الكامد كالشحوب...
هاهي اليقظة الكبرى تفضح دروبنا
والمسافة
و انا مشدوهة
و للحشرجة عتبة من ظل
اما حان لمملكة الرماد ان تلد من رحم الخراب

 أمسيات من اغاني و حفلات وأعياد ميلاد...
انفضي...
يا حبيبات الضوء الكامدة
كالرماد
دروبنا للعودة..
و سنابلنا ليست للحصاد..
نحن من رحم الخراب الجميل
مملكة الرماد
ولادة ... و شمس
وأغنيات
وخيول ... وجياد
عبير دريعي
عامودا
2019




سنوات التي مضت
إلى ذاكرة من حنين
مشوار عمر من عبير من وردة
من شوك وأنين
من أقلام الرصاص وأقلام الألوان...
إلى أغنية
تصدح في فناء دارنا
وبوح ناي ..لازال يسكنني كالوجع
هناك حيث مريولي المدرسي وحقيبتي.. كتبي..
ودفاتري.. وأنا طفلة لي جديلتين

ألهو في باحة البيت
سنواتي وأنا طفلة لم تنتهي
وأعوامي مضت
كنهر من تعب من عرق
من سهر
عانقت بهاء وجهي
وضخمت جمال
روحي
مازالت عبير الدار
وقلبي من ثلج ونار

أحبكم جميعا اهلي اخوتي
أولادي أصدقائي
وكل عام وأنتم البسمة
لروحي
في يوم ميلادي
22
تموز




ساطعة هذه الغيمة
ودامس هذا النهار
يترجل الوهم وئيدا....وئيدا
ويخرج يرتدي الحقيقة
بجلال مهيب يتقدم
لوتمنحني النار
بعض عدالتها
لكنت ناسجا... نساجا
لكنت قارئا...مقروءا
إيه.......أيتها
النار الضليلة لاتصبي
الحب ماتزال النار
في فتوتها
خذي ضلالتي ودعيني
أرى مالا يرى



سأغسل قلبي بالثلج لعله يبرد
سأوقد له نارا عظيمة كتلك النيران
التي يوقدها الرعاة
شتاء
في الكهوف الجبلية
بعدما يغادرون ينتابنا
شعور بأننا لم نحدق
كما يجب في حجارة
عيونهم
لن انتظر أحدا.
خلف النافذة ..
سأحضن نفسي وأطوف
حول ذاتي
وأعود لوحدتي ببهاء
أكثر ونقاء شهي



كتبنا كثيرا عن الحرائق
حتى احترقت. أصابعنا
رائحة شواء الحنطة
تنخر
لجة الفجر
ربما سنبلة عاشقة
أضرم العشق بحنطتها
فأحرقت حقولنا
ربما قبلة
ركضت في الحقل
فأشعلته
تموت السنابل شامخة
ليليث أما يكفي
حرائق 



الطفولة تعويذة
لاتفارق عنقي
دعها هكذا..تنسى
أن تكبر
دعها تطلب إلى النبع
ألا يجف
وأنا ..قرأت الأبجدية
العارية
لمست أجسادها في
زواريب الخيال
لم أكن أعرف أنك لمستها
مثلي وأكثر



كف باردة
وصوت بارد
عينان بلون الثلج..
من أين لك
كل هذه الفضائل .. 



وجدتك
في قلبي
ومنذ ذلك
الوقت
وأنا أطوف
.. حولي ..
أرقصي ...

وارقصي




للموت
القادم
أنا الظل
أحتضن خطوات
المارة
بشغف
ولهفة
بليد هذا
المساء 



.. من ..
اهتصر غصن زيتوني
من شتت أشلاء
الجذور
من ... غزا السماء
بأريج عطرهم

من.... أطفأ شموع
الشمس
من... سبا سورة
الجسد
من ...سرق الكحل من

عيني مدينتي
من ...دل الطاغوت
لعشنا
من.......ومن......ومن

ماأبهاك أيها
الكوردي



مازال المطر
يركض حافيا
يسرق ظهر
الليل
ومازال دمك المعتق
معلق على
تلك الشجرة
الخرساء
اخلع نعليك تماما
لم يبقى لك سوى
شثعين مهترئتين
تستند بهما
ولهاث حرف
وقصيدة بلا عنوان



عندما
تصلب الروح
ننثر ورود
الصمت
وننتشي


أمر من جدار العمر
أمزق أشلاء الزمن
رغما عنه ..
كقرنفلة برية
ينشطر صوتي إلى نصفين
نصف يسافر في دمي
ونصف يمج عطرك
بقافيتي
أغزل من جديلتك السمراء
أرجوحتي .وأنت تمتطي
قامة الرماد
أرمي عنك قبعة المهرج
سقط الثلج كثيفا
ومع ذلك كانت النار
ضارية



تريث قليلا
أيها التاريخ
وسجل بروية
فقد اقتلعوا ذراع
طفلي وفي حضن
.. المرايا ...
أرباشك تناثرت
لن أبيع الحكايات
لتجار الخردة
لا ...ولن أبوح بالسر
لجثتك المنتفخة
لم أبرح
قمتي بعد 



لاتشفع لك
أحلام الليلة المائتة
ينمو فيني نبات الحلم
مفروش كنار
الهشيم
نلم خطانا المنسية
وأحلامنا الضائعة
نلثم جذوع الزيتون
على لوح دمنا



هذا الليل
قرأ سورة الجسد
لقد تمطى الخوف
بوجنتين موردتين
ألا...من يرديه
بطلقة الرحمة
ويسقط الحلم
مغشيا عليه 



ميلادك
أيقونة كون
ميلاد سعيد
آلان ....ابتسامة
العمر وأريجها
وعام مجيد للبشرية 




نم
ياحبيبي ..
نم
أيها الحنين
ودعني أنم
ربما نحلم معا
ماتت في منتصف
السماء
آه لو أعطاني القمر
شرفته العالية
لجئت مع الشعاع
الأول وفاجئتك
بوطن
وأولاد يتشبثون
بي 



يسأله الشهيد
معاتبا
من يمنحني كوثر
القصيدة
فأنا منحت كوثر دمي
لهذه ...الأرض ...
من أقصى القلب
إلى نهاية الروح
وكما يليق



شمال بارد
يلازمني الجنون
الصامت
لقد تكسر كريستال
الوقت
عصف الأسئلة يهزم
راعدا
سمائي
سأكون رسولا أمينا
أقرع بجرأة
باب الأعماق

فالرقص عبادة ...