حوار مع الشاعرة السورية فائزة القادري


3 قراءة دقيقة

في سماء الفن شاعرة مبدعة ذات موهبة جميلة. اذا أمسكت
قلمها. كتبت لآلئ في الشعر الحديث. واذا قالت شفاهها. حركت كل السواكن ووصلت إلى أعماق سامعيها حيث
يكونون. بفكرها الأصيل. وكلماتها المختارة بعناية. وجملها
المبنية ببلاغة. هي نشيطة بكافة المجالات. تكتب القصة
وتقوم بالقاء المحاضرات. لكنها لاتبتعد عن عشقها الأول الشعر

_ تحب الموسيقا. الموسيقا كعلاج للروح من شوائبها
_ لقبت بكثير من الألقاب.. بلقيس.. شمس.. شمس الفصول
سيدة الياسمين.. زنوبيا
_ تؤمن بكل الثقافات كروافد للثقافة الإنسانية
_ عرفت بقربها من كل الناس على إختلاف مشاريعها
_ تؤمن بالمحبة علاجا لكل الأمراض البشرية
_ تقول بأن الإنسانية خيمة. ماتحتها تندرج كل التقسيمات
هي صوت نسائي مميز في محافظة الحسكة. تلامس القلوب
وتحاكي الواقع. عذبة الأداء تنثر شعرها في افئدة القراء وقد كتبت في العديد من المواضيع الشعرية.
هي الشاعرة السورية فائزة القادري.

تولد 1969 تموز 29
درست في كلية التربية بالحسكة .
لديها ثلاثة أولاد وبنت ..
رئيسة المركز الثقافي العربي بالقامشلي حاليا
عملت ك مديرة ثانوية البنات في عامودا. ثانوية زنوبيا للبنات
ومديرة ابتدائية الشهيد عبدالرزاق ابراهيم
• ناشطة ثقافية تحرص على وجود العائلات في مركزها الثقافي، وتنظر للثقافة كتنوع.
• أعادت الحياة إلى المركز الثقافي في ظروف صعبة جداً، وعملت على استقطاب المثقفين من بلدتها، وحاولت تجاوز آثار الحرب والتهميش الذي عانت منه المرأة في القامشلي بالتعويل على النهوض بدور المرأة في زمن الحرب.

تقول الشاعرة والأديبة فائزة أحمد القادري: «كان لي طموح وأمنية بإقامة صالون أدبي كصالون مي زيادة.. مي التي أحبّ كتاباتها وسيرتها الأدبية، فكانت ولادة –عبق الثلاثاء الثقافي- الذي استقبل أولئك المبدعين والمبدعات ومازال يستقبل مُحبي الحرف ومساندي الثقافة.. هناك من يقرأ ومن يستمع ومن يوثّق ولا ينتهي اللقاء إلا بذخيرة من محبة واكتساب معرفة ومودة اجتماعية»، تفخر إذن بـأنها شكلت نواة ثقافية اجتماعية يجمعها التواصل والتوادد والتثاقف من خلال المحاضرات والندوات التي تمسّ الواقع، وصولاً إلى تفعيل فئة الشباب وحتى الأطفال، أن يكونوا موجودين مع كبارهم ليستقوا منهم أن المستقبل بهم ولهم، وهكذا انفتحت صالة المركز الثقافي في القامشلي على أصوات وحكايات جديدة، جعلت ذاكرة الحريق أبعد، لتصبح ذاكرة التوهج حاضرة، وفضاؤها القاعات البديلة لتنشأ تقاليد اجتماعية وثقافية غابت طويلاً، لكنها عادت لتكون أكثر صقلاً للشخصية الثقافية وعودة طقوس القراءة في مركز ثقافي قصي وبعيد، سعى الإرهاب إلى تشويهه، بل تشويه دلالة الثقافة في قدرتها على الخلق والبناء والإبداع،

🌊اختبار 🌊

تتدلى عناقيد الرهانات..
وأغصان القناعات.
ينوء بكوكب قلبه
الكاهل المخضب بنزفه.
من تحت خطاه
تترنح الحبال .
تنسجنا وتنسجها الحياة.

هناك في لجج اختباراتها
صمت يستبيحه الصهيل ..
ويسحب الأغلال عِنْدٌ .
سباياه فاتنات الصبر .
وحزن عريق..
بلا عينين.. بلا جنحين ..
يتفشى ..
يدوّي الكون بأسمائه
في جوف نهايات يتيمة
إن لم يتلقفه الشغف القدير.

على"سيرك" الحياة
مدينة تسير بأوجاعها ..
مدينة بعمرها المرهق
بعطر زيزفونها، للحياة.
وطن بدمِِ، وميضه لونك.
راياته لا تنام مثلنا.
ألا من أياد وأذرع
وصدر جعفري؟
يشرعن الفوز
يقاوم الهزيمة .
ألا من عيون تطفئ العواقب؟
تشتت لذاذة الخسارات؟

تعال معي..
أتكون معي؟
نقارع النسيان
عدونا الأول ،
إذا شيطن أوصال الوقت
قَطَعتنا وقطّعتنا .

بأنا وأنت اللتين ترتعشان
وتثملان عند هبوب الكنايات
نجدف بالأغلى.
سامح أناي إذا نادتك
فقط لتشرب نورا من عينيك.
ولا تعطيك
إلا هالة بهيجة
وأنانية مترنمة في معابد الهوى.
المجد للأنانية
آلهة الحب الأزلية..

أستحلف قلبك بالمكنون
أن تعبر بي
إلى حتفي المجنون
كما ترتضيه اللغة الضوئية.
إذا نويت ياسلطانا طاعناََ في الحسن
بوكزة بُعد أو حب ،
ان ترديني ..
حاذر أن تدفنني ..
لريح القصائد انذرني
واذروني ..
ولا تسقط
ولا تسقط أنت.

🌸في البداية حدثينا عن طفولتك
متى بدأت تتجهين لكتابة الشعر ؟
هل ساعدك أحد ؟
هل وفر الأهل لك الوقت للكتابة ؟

🌹 في البلدة الوادعة "عامودا" في بيئتها الحميمية ، في شوارعها الآمنة وأحيائها المتنعمة بشغب الأطفال وفي أسرة يعرفها أهل عامودا ..بما تمتلكه من سمات كنت ،
كنت الطفلة التي في بحث دائم عن شيء ما ، حتى الآن لم تدركه ،
بحث عن بريق غامض تتركه الشمس على الأماكن ..
أقول :
لابد أنه الشعر ..
في مدرسة خديجة الكبرى الابتدائية حيث النشاط في أوجه ..
المديرة درة والمعلمات الحبيبة ونيسة زوجة الشاعر جميل داري رحمها الله وسعاد بنية الغالية وغيرهن كانت فائزة محط محبة واهتمام وتدليل ..
كنت أكتب كنواة للشعر صورا جميلة ولا أرضى بموضوع تعبير أو إنشاء ليس فيه ابتكارا .
لم يساعدني أحد ..
تشجيع المعلمين بما هو دون العادي
وحتى الأسرة لم تعتن بالموهبة بالشكل المناسب ..
الاجتهاد الشخصي كان الغالب على مسيرة منذ الطفولة .
ولا ننكر سعادة الأهل والمعلمين إذا قرؤوا شيئا مختلفا .

🌸 كتاب وشعراء أثروا في الشاعرة فائزة القادري ؟

🌹النفس البشرية والتركيبة الأدبية لكل منا، تراكمية ..إذ إننا جبلة من أسماء وأفكار وتعابير مرت بنا ..
لابد من تأثر وبالتالي حتمية التأثير أيضا .
أتوخى أن أتبع الجمال أينما كان وآخذ منه حصتي ..
لذلك تأثرت بكل ما كتب بجمال وإحساس .
لكنني منذ طفولتي حين فاجأني أبي بكتيبات شعرية صغيرة لنزار قباني وقرأتها وحفظتها وقتئذ .
قد صرت من عشاق نزار ..
أثرت في كتابات جبران وميخائيل نعيمة ..
وأتأثر بكل مايكتب بصدق .

🌸من أين يأتي الشعر ..من الروح ..القلب ..اللاوعي ..المناطق الغامضة في النفس ..؟

🌹 الشعر دفقة شعورية ..
والكيان الذي في داخلنا ..بروحه، بقلبه، بلاوعيه ، بغاباته المجهولة هو لحظة قلق النبع ..
قلت في نص لي :
⚡أنا قلق بينبوع تجلى
وأنت على مروج الروح نامي⚡
القلب بمشاعره والروح بإحساسها واللاوعي بمخزونه والغموض الذي يكتنفنا مهما فسرناه ..كلهم يمر بهم هذا القلق ويغرف منهم ليكون شعرا .

🌸ما رأيك بقصيدة النثر ؟
هل يمكن القول بأنها ضيفة عابرة ولن يكون لها مكان على خارطة الشعر ؟
🌹كثير من الجدال والنقاش على الساحة الشعرية تناول هذه المسألة .
وأنا لي رأي فيها ..وأكرره دائما وبصيغ أدبية مختلفة .
أؤمن بأن الشاعر يولد شاعرا ..
وأن اللغة ملك للجميع ..
وأنه يحق للغة أن تكون ترجمان الأحاسيس والشعور بأي شكل كتبت أو أي منطق .
إنما وحين تم التعرف على الشعر وعلى قواعده الموزونة بات هناك شيئ من التسليم لذلك .
يرفض المتطرفون أن نسمي النص النثري بروحه الشاعرية قصيدة .
ويعتبرها البعض روح الشعر الشاسعة .بالنسبة لي أرسم هذه الخطوط على الخارطة .
⚡الميزان الشعري ليس مقدسا .لم يكن وحي السماء أو تابوه لا نستطيع الاقتراب منه .
⚡الانفتاح على الجمال كيف وأين ما كان سمة الإنسانية المتحررة من العقد .
⚡الموسيقا الشعرية ساحرة ..فائضة الجمال .
⚡ليس كل ماينظم ويوزن جميل .
⚡قد تتفوق قصيدة نثر على قصيدة شعر موزونة بجمالها واتساع روحها .
⚡القصيدة النثرية تثبت وجودها وتحاول التخلص من ضبابية كيانها رغم التعدي عليها من الأقلام غير الموهوبة ..إذ إنه بات كل من يشعر بشيء يحاول كتابتها .
⚡وأثق أن الفرز متواصل ودائم .
⚡لن تندثر ..بالعكس هيي تحاول المقاومة .
⚡حين بدأت حديثا أكتب العمود وأتدرب على تعلم أوزان البحور قال لي صديق مهم أحترمه جدا .."لانريد أن نخسرك ككاتبة نص نثري ..أنت في النثر رائعة فلا تندثري .."

🌸إذا كانت لغة الخطاب في القصيدة الحديثة تقترب من لغة الكلام الحية التي يتكلمها الإنسان في واقعه ..هل يمكن أن تسمى القصيدة شعرا ؟

🌹لم لا ؟
الشعر ابن واقعه ولغته المستحدثة والمتجددة .
لكن لا يعني هذا أن نكتب أي كلام لنعتبره شعرا .
الشعر حالة إبداعية تختلف عن الاعتيادية والعادية .

🌸مالمطلوب من المبدعين السوريين وسط مايجري في سوريا من أحداث ؟

🌹الوعي الوعي يانصر ..
توخي الحقيقة ...تتبع الأجدى ...تقديم الأولويات ..عدم الانجراف ...الوقوف مع القضايا الإنسانية لكن بتعقل ..
لماذا أقول هذا الكلام وأنا أعرف تماما أين يجب أن يقف الأدب والأدباء والشعراء ؟
وأنا أعرف تماما أنه يجب أن يكونوا نصيرين للمظلومين والمقهورين ؟

الوضع العالمي متشرذم ..فوضوي ..متشتت يضع الشعوب المغلوبة في مهب الريح ومهب منازعات تدمرهم ولا يحصلون منها على مكاسب إيجابية سواء لهم أو لأجيال قادمة .
لذلك ..كل مايدمرنا علينا أن نبتعد عنه .
على الأديب أن يوثق مايجري بأمانة ليكون ذلك شاهدا على وللتاريخ وكذلك أن ينصر المقهور ..أن يسعى إلى إعادة الحياة والنبض والجمال والخير والإنسانية إلى الأرواح لتتزن في مواجهة هذا العبث .

🌸اللغة هي أهم أداة من أدوات التعبير للمبدع مهما كان نوع إبداعه ..كيف ؟

🌹 بالطبع ..هي حديقته وهي أنواع وروده وعطرها .
وكلما كان تشرب هذه اللغة حقيقيا كلما جادت الروح بالأجمل .
اللغة تترجم أعجمية مشاعرنا

🌸في ضوء ماتشهده بلادنا العربية من أحداث ..أين وصلت فكرة تقبل الآخر في الأدب العربي ..؟
هل قصر الأدب والشعر من ضمنه في إرساء قيم التسامح والمحبة بين أبناء الوطن الواحد ؟

🌹وأااه وألف أااه حين يعجز الإنسان أن يضم شريكه الآخر في الإنسانية ..
الحدود قاسية ..مكتظة بالأنصال
للأسف تدمي كل من يحاول تجاوزها .
الشجون هنا كثيرة كثيرة عميقة بعمق الحقد والكراهية وحقيرة بقدر النظرة السلبية وعدم تقبل الآخر وغائرة في الوجع بقدر ضيق الأفق .

أستطيع أيضا أن أرى الوجه المضيء لذلك .
أرى الشعوب وهي تتجاور ..تتحاور ..تتزاور ..تندمج ..تتماهى بطريقة أو أخرى وبالتالي ينعكس ذلك على الأدب برمته .
ونستطيع الثناء بقولنا :
طوبى لكل أدب تكون لغته متسامحة منفتحة واسعة المدى تتقبل الآخر تجعله في حضنها تفهم آلامه وتركل السياسة إلى جهنمها ..
تدفع الشعوب والأفراد أيضا أثمان باهظة جراء سياسات رفض الآخر .
أعشق اللغة المتسامحة، المحبة ، الإنسانية وأكره كل تطرف ..وأرفض كل طائفية مع احترام خصوصية المعتقدات طبعا ضمن إطار المحبة لا البغض .

🌸 أين تقف المرأة في العالم العربي من الانقسام الحاد بين التيارات الفكرية المتصارعة ؟
هل أصبحت جزءا من المشهد السياسي المتأزم ؟

🌹 نعم هناك انقسام حاد ..
وتأزم ..
وأرى أن المرأة تحاول خوض غمار هذا البحر الهائج .
تبرز أسماء لامعة إلى جانب الرجل .
المرأة تحاول تثبيت قدمها في هذا الوحل المتزحزح ..

تقف المرأة حيث تقتنع بفكر ما وتكون ضمن بوتقة فكرية فيها الرجل وتكون جانبه
لكن حقيقة إن هذا المشهد مترنح بعض الشيء لظروف المرأة القاهرة

دور الشاعرات العربيات في الساحة الأدبية ..
هل وصلن إلى ما تطمحن إليه ؟
أم أن مشاركتهن مازالت في البداية ؟

🌹لاتخلو الساحة الأدبية من أسماء نسائية لامعة ..
الشاعرات يكتبن إلى جانب الرجل في كل المواضيع ويطرقن كل اتجاه ويمشين على كل درب .
وهناك تنوع للمواضيع في كتاباتهن
من سياسة وغزل ووجدان وصوفية .
يتاح لبعضهن الشهرة ..
والبعض يبقين حبيسات الظروف .
وحتما الطموح لم يصل إلى مبتغاه هذا ما أراه .
لابد أن يكون للشاعرة كلمة تتخلد وأثر يتفوق واسم لا ينطفئ حتى تقول بأنها لامست نجمتها .

هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهه على تطور الشعر العربي ؟
أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الشعراء بالتواصل الاجتماعي وإبداء الأراء ؟

🌹الشعر يأخذ كفايته من التطور سواء كان ذلك بتباطئ أو تسارع بنسبة إيجابية أوسلبية ..
وأنا أرى أن النوافذ هذه سمحت بالفرص الكبيرة للانتشار والتألق الشعري .
متى كنا سنطلع على هذه النتاجات لولا هذه النوافذ .
القليل منا يقتني المجلات والجرائدويشتري الدواوين ويقرأ عن الآخر الذي في أطراف الأرض .
الشعر يتقدم في هذا العالم ويصبح بمتناول القارئ برغم الضجيج والازدحام .
بالنسبة لي كانت هذه النوافذ طاقة نور لا مثيل لها .

🌸هل المثقفون العرب مستقلون فيما يبدعون ..
أم أنهم أسرى الحاكم والسلطة وأصحاب النفوذ والمال ؟

🌹على مدى التاريخ البشري وجد التابع الأعمى والتابع المقتنع والتابع الحيادي والمتمرد والحر .
وشأن الإبداع كشأن كل تقلبات الحياة المعضلة هذه .
الرؤى تختلف لدى المبدعين لذلك تراهم على كل الضفاف .
والمثقفون العرب حقيقة تتنازعم هذه الفوضى العارمة والضياع برغم مايسكنهم من نور الإدراك والواعي العالي الإحساس .
ليس دائما مخالفة الحاكم صحيحة
وليس غالبا الوقوف مع السياسة والقوة المسيطرة من جاه ومال صحيحا .
أستطيع القول أن المثقف هنا لا يمكنه إبداعه من مواجهة عتي وجبروت هذه الظروف فينكفئ .
المشهد لازال ضبابيا

🌸 ما سبب قلة الجماهير التي تتردد على المهرجانات الشعرية مقارنة بالمترددين على حفلات الأغاني والرقص ؟
هل هو ابتعاد الشعر عن الناس ؟
أم أن الذائقة الشعرية للجماهير أصبحت متدنية ؟
من يتحمل سبب ذلك ؟

🌹الكلام واقعي مئة بالمئة
هناك عزوف جماهيري عن الشعر وجدواه .
يدير الجمهور ظهره للشعر ويرتاد الأماكن الأخرى التي يفرغ فيها شحنته من التوق للتحرر من قيود الجسد ..

مع إن الشعر هو ملاذ الأرواح والغابة الخضراء التي يحلو الاستمتاع بجمالها .

كل ماذكرت من الأسباب صحيح
ربما قصر الشعر في ملامسة وجدان الناس ولم ينتصر لقضاياهم ولم ينصرهم على أحزانهم وكذلك تشتت الذائقة وتراجعها لازدحام الساحات بالشعر ..الذائقة الحقيقية لا تفسد إنما ظروف الحياة القاسية دفعت الإنسان إلى الأماكن الأسهل القادرة على تخليصه من همومه .
هناك واحات ..واحات تحاول أن تظل خضراء في صدور البوادي .
وهناك أسباب لا تشجع لذلك ولاتساند هذه الحالات بغض النظر عن الحالات الإفرادية ...
أسباب سياسية ادارية اجتماعية وفردية

🌸ما رأيك بمكانة المرأة العربية ..هل نالت حقوقها أم أنها مازالت تعاني وينقصها الكثير ؟

🌹وصلت المرأة إلى كل مكان ..وزيرة ..سفيرة ..مديرة .
.طبيبة معتمدة ..معلمة ..مهندسة شاعرة ...
هي في كل مكان
بلادنا العربية وفي سورية خاصة أتيحت لها ومنذ زمن ليس بقريب كل المجالات بل وفضلت على الرجال في كثير من الأحيان لكفاءتها .
المرأة تعاني من بعض حصار كظروفها العائلية ونظرة المجتمع لسلوكها وتقييده .
أعتقد أنه لابد أن يكون لها مكانة أكبر وأفضل .
والوضع ليس مثاليا ..وليس كما نتمنى .

🌸أين تنشرين نصوصك الشعرية ؟
في أي وسائل الإعلام ؟

🌹حين كنت في المرحلة الثانوية كان هناك صفحة في جريدة البعث يديرها الكاتب جان الكسان ..وجان من الحسكة ..كنت أرسل نصوصا مايشابه الشعر هناك .
كان جان ينشر لذوي المواهب الشابة
لقد كانت فكرة عظيمة .

نشر لي في جريدة البعث السورية.
وفي جريدة تشرين السورية ..
وأطمح أن أنشر في المواقع الأخرى العربية والعالمية
أما الساحة التي كتبت فيها كثيرا هي الفيس بوك وانتشرت كتاباتي من خلالها وكذلك تغريدات في تويتر .
ونشرت لي صحيفة ألكترونية وورقية أيضا يمنية تسمى مجلة أقلام عربية بعض النصوص .
ونشر لي لقاء على جريدة ورقية يمنية باسم " لا"
وقد تصدر اللقاء واحتل صفحة كاملة من الجريدة .
ولي الآن أيضا زاوية شهرية في موقع الكتروني في الفيس يسمى بالأكاديمية العربية

🌸مالشروط التي يجب أن تتوفر في الشاعرة الناجحة .

🌹النجاح عملية معقدة ، متأرجحة ، متقافزة كغزال في براري الإبداع .
وللنجاح أسبابه وسماته .
الشاعرة الناجحة هي التي تترك أثرها الإبداعي وشما على ذاكرة القارئ .
الشاعرة الناجحة مؤثرة ..حاضرة جوهرا ومظهرا ..أنيقة الطرح ..متفهمة ..واسعة الأفق ..مستنيرة الذهن ..تتقبل كل ماحولها ..تتطور ..ليست جامدة ..قوية ..جبارة لتتقبل النقد والنفوس المريضة ..ذكية ..لماحة تلتقط ما هو جاد وحقيقي وجميل ..غير مترددة ..ثابتة ..قادرة على تمييز السليم من الخاطئ في كل شيء ..لاتساوم على ذاتها ..ولا على حرفها ..تكون في المكان اللائق بها ..تحافظ على وتيرة نجاحها ولا تفرط بها ..تقرأ كثيرا ..تحلل ..تستنتج ..تطالع كل ماهو جديد ..مثابرة ..غير خائفة ..
ثم بمجمل كل ذلك تظهر بصورة جذابة شكلا ومضمونا .

🌸ماهي الموضوعات التي تتناولينها في نصوصك الشعرية ؟

🌹أود وكثيرا أن لا أنفصل عن واقعي ..وعن آلامه وأفراحه .
لكنني أميل دائما إلى الكتابة بإنسانية تصوفية وأعود دوما إلى الوجدانيات الذاتية التي تبين آلام الذات ومعاناتها والحكمة التي تتولد عن ذلك ..
وطبعا يمتزج ذلك بالغزل أو فلنقل الحديث عن الحب الذي هو حادثة متكررة متشابهة ومتمايزة في كل مرة ..
الحب بقيمته السامية وقيمه الشفافة .
نصوصي متنوعة الطروحات ذات طابع وجداني .

🌸 أما زال الشعر ديوان العرب ، أم أنه أصبح أحد وسائل الإبداع الأدبية الكبيرة والمتنوعة هذه الأيام ؟

🌹كان الشعر ديوان العرب ..يوثق أخبارهم وآمالهم وآلامهم وكان الناطق الأفصح والقافلة التي تصل إلى أصقاع الأرض
اليوم ينزاح الشعر تاركا مساحة واسعة للرواية والأجناس الأدبية الأخرى لتقوم بدورها الكبير في التوثيق والإحاطة بهموم العرب .

🌷لماذا دائما المرأة العربية مظلومة من المجتمع ومن الأسرة .
وهل الحرية سيئة بالنسبة للمرأة العربية ؟

🌹 سؤال قديم الوجع والأسى ..صعب الإجابة ..
متشابك الخيوط ..
التعامل مع المرأة في الأسرة والمجتمع بناء تولد عن فهم للدين ، للعادات ، للقيم ، لنظرة المجتمع نفسه ..
هو حالة معقدة تماما .
يظلمها المجتمع والأسرة لأنها واقعة تحت نظرتيهما الدونية ..مهما حاولوا إعطاءها ماتستحق تبقى في رحى ظنونهم وانتقاصهم .
الحرية ليست سيئة بقدر ماهي تعطى للمرأة بيد ثم تؤخذ باليد الأخرى تجنيا واتهامات .
الحذر الحذر ياصديقي
يجب أن تكون المرأة جبارة ..جباررة حتى تفهم الحرية المعطاة لها وتصرفها في المكان والزمان والسلوك اللائق وإلا كان الدمار نصيبها .

🌸لو تطلعينا عن تجربتك الجديدة في كتابة العمود ..الشعر الموزون ؟

🌹 للشعر الموزون في داخلي مكانة ..كنت أصلها استماعا وطربا
ورغبة ..رغبة محفوفة بأمنيات أن أتقن الأوزان وأكتب قصيدة العمود باحترافية .
أعلنت عن رغبتي هذه مرارا وفي كل مناسبة ..وحاولت ولم أتوج محاولاتي بإنجاز .
لكنني استثمرت فترة الإجازة والحجر المنزلي ..
فاطلعت مبتدئة بالبحر الكامل ثم الوافر ولازلت على هذه الطريق في كل البحور .
كتبت نصوصا عدة ..
ولا مشكلة عندي أن أدعم جهدي الشخصي الحثيث باستشارة المطلعين والذين يمتلكون الخبرة في النظم .
أما عن دخولي هذا المجال فهو تجربة جديدة اكتشفت فيها أمورا كثيرة .
حين تقتحم مجالا يتخصص فيه غيرك وأنت الحديث فيه ..
ستتعرض لكثير من ردود الأفعال
هناك من يشجعك ..يمسك بيدك ..يدلك على الثغرات ..ويعزز مواطن القوة ويثني ويرى بعين ناقد جاد حقيقي أصيل ..
وهناك من لاتستطيع إقناعه بتجربتك .
المهم أن كتابة الشعر والموزون بخاصة يحتاج جهدا كبيرا .
من الاطلاع على ما كتب سابقا ثم محاولة خلق بصمة خاصة بالشاعر تختلف عن الآخرين وتختلف عما استهلك وبات من باب النظم فقط .
أرجو الله التوفيق .

وفي نهاية هذا اللقاء الممتع والشيق
أتقدم بجزيل الشكر إلى الشاعرة المبدعة فائزة القادري
لقد كنت صديقتناالأقرب. عرفناك اكثر واحببناك اكثر
شكرا لروعتك ولمجهودك ولاتساع صدرك ..