اللوحة الناقصة


1 قراءة دقيقة

اللوحة الناقصة   

    (1 )

 كل منا عاش حبا ومنهم من حظي بحبه ومنهم من فرقهم القدر ...

وكل منا يشعر بأن حبه لايسع المحيط ولا الإجرام السماوي .

  لكنني عشت حبي بكل لحظاتها بوجعها وخيباتها عشته بقوته وضعفه بكبريائه وتواضعه ...صحيح لم احظى بتلك العلاقة التي يسمونها الزواج ولكني بيني وبين أعماقي زوجته نفسي ولازلت على ارتباطي هذا كنا نحب بعضنا كثيرا منذ أيام الدراسة ولكن والدي رفض زواجنا لأنه اراد أن أتزوج من أحد اصدقائه و هو  رجل غني ...تألمت كثيرا خاصة ليس لدي أحد فوالدتي ماتت وأنا صغيرة  ولذلك هربت من البيت إلى إحدى صديقاتي وبعد عدة شهور مات والدي ورجعت إلى بيتي  ...وهنا أصبح الناس يتحدثون عني ويشوهون سمعتي فبعت منزل والدي وذهبت الى مكان آخر  وهنا رفض والدا عادل زواجي من عادل بسبب مايتقاوله الناس عني ولم يرحمني أحد  ...أما عادل فكان لايقل ألما عني لأن والدته أقسمت عليه ألا يتزوجني  ...وطلب مني أن نتزوج سرا لكنني رفضت  ... وتزوج من ابنة خاله بناءا على رغبة والدته وافترقنا  ...لكن قلبي مازال يتوق حبه وبقيت أعيش أنا حبي بين جدراني وقهوتي وكتبي  ..ووهبته أحلامي وشبابي إلا أن جمعتنا الأيام عبر التواصل الاجتماعي ليحيي الحب المكنون بين حنايا قلوبنا ... وهو يسألني اللقاء  ..لكن ماذا عن زوجته وطفليه كنت أعيش لحظات قاسية بين لقائي به وتفكيري بزوجته  ...عشرون عاما مضت ومازلت أعيش على بقايا ذكرياتي ...ارتدد أماكن لقاءاتنا واتنفس عطر أحلامه  ... كان بداخلي ثورات لاتهدئ  وانا ضائعة  حائرة  .... عشرون عاما وأنا أعيش ك زوجة مع طيفه حياة هادئة جميلة مليئة بالحب والأشواق  ...حياة صامتة بعيدة عن ضجيج الحياة  عن ألمها ومتاعبها ..كنت أعيش كل لحظة وكأنه دائما معي ...في صحوتي ومنامي في دموعي وابتسامتي ....عشرون عاما مضت وأنا أنسج حياة لحبي بوحدتي ...فكيف التقيه وماذا بعد       

اللوحة الناقصة  

     (2 ) 

و ماذا بعد ...

فتحت كتابا لأقرئه لكني وجدت اسمه يعانق الحروف وصورته تتسلل إلى وجه الصفحات لامسته بأناملي أتحسس وجهه المبتسم وجبينه العريض المزروعة بخطوط حب تاه بينها الرغبات ورحت اغوص بذاك الوجع من جديد وجع شوقي وحنيني إليه ...الشوق هو ذاك الحد الذي يطرقني  بخيبات مسدوده وانا ألملم بقايا ذكريات خلفتها لي أيامي  ...ربما يكون القدر جميلا جدا ...أو سيئا جدا فليس لديه أنصاف حلول ك قلبي المعذب  ...واي عذاب هذا الذي قادني إليه خطواتي المكشوفة .. وبين زحمة أفكاري ...وجدت طيفه يحادثني يسألني اللقاء والحب ...يسألني الشوق ... وك طفلة شقية أحبت لعبتها هرعت إلى هاتفي ورحت ابحث عنه عن اسمه وصورته لا طيفه واتصلت به وبخطوات سريعة رتبت معه موعدا ... هناك في نفس ذلك المكان ..حيث عشرون عاما وأنا أهرب إليه بفرحي وبحزني ...بوجعي وخيبتي ...ذاك المكان الذي يلملم رغباتي المجنونة وأحلامي الهائمة .. وامالي الضائعة .... عشرون عاما الا قليلا وأنا أفرش ذاك المكان حبا وحنينا ...وشوقا وانتظارا  ...والآن بعد كل هذه السنوات سأذهب وكأني أذهب أول مرة ...قمت وفتحت خزانتي ورحت انتقي ثوبا ارتديه ولكن ماذا اختار وماذا يليق بي ...اه آجل  انه اللون الأسود الذي يحب ان ارتديه كان يقولها دائما ... أنت القمر والقمر يتجمل بليلاه الأسود ....ابتسمت في نفسي وانا اردده ك مراهقة ترتب نفسها للقاء حبيبها ...ولكن لا لا أقل عن تلك المراهقة بأي شي إلا فراق العمر  .... بعد أن جهزت تماما نظرت نظرة أخيرة إلى مرآتي وكأنني افتقدت شيئا ...ثم وضعت نظارتي  على عيناي وحملت حقيبتي وخرجت ...وصلت إلى المكان قبله وأنا أتأمل الصمت القابع بين أرجائه وضجيج أفكاري المتزاحمة ...حاولت جاهدة ان أرتبها مع كلماتي ...وكأنني لأول مرة التقيه لايعرفني ولا أعرفه وابتسمت ابتسامة لهذا لأنني سألتقيه أول مرة بعد ذاك الغياب لم يمضي كثيرا حيث اتى عرفته من رائحة عطره ..مازال نفس العطر يسكن تفاصيلي  ...وكلما تقدم مني كانت دقات قلبي تتسارع ووقفت أمامه ونظرت إليه وبعض من خصلات بيضاء تغطي رأسه عشرون عام مضت ولازلت نظرته تاسرني ..لم نتكلم ولم نتعاتب  اكتفيت ك طفلة شقية أن أرتمي بين أحضانه دونما اعي أي شي ...ومرت لحظات وأنا أسكن بين ذراعيه وهو يضمني إليه بقوة وكأننا نفرغ عذاب عشرون عاما بهذه اللحظات ....ومر الوقت سريعا وادركنا الليل ومضينا إلى بيتي حيث جدراني الصارخة بألم الغياب وصوت قلبي  ...وراح يتمعن بغرفتي وبصورته الموضوعة  إلى جانب سريري  ..ومضينا الليل ونحن من عناق العيون مااكتفينا وقام  وأحضر لي هدية ففتحتها وكانت لوحة رسم عليها صورتي وليست كاملة واستغربت متسائلة  ...فقال لي ... هذه لوحة ناقصة ك عشرون عاما من الغياب حياتي دونك أيضا ناقصة  ... وقبلني قبلة فعانق دموعه وجنتاي ومر  الليل سريعا  فقام ليرحل ك حلم زارني فجرا ومضى ...          

   تمت     من كتاباتي   

زهرة الكشمير