الفن لا السياسة، هو الموجود في حياتنا كلها


1 قراءة دقيقة

Ahmad Ismail Ismail


نردد كثيراً عبارة: إن السياسة موجودة في حياتنا كلها، بل إنها موجودة حتى في المطبخ وغرفة النوم.
وذلك لتبرير اشتغالنا الدائم في السياسة. إلى درجة جعل دوافعنا كلها سياسية، حتى العاطفية منها، ولن أزيد.
وإذا كان ذلك صحيحاً، في أحد أوجهه فقط، فإنه، في رأي المتواضع، ليس صحيحاً في مفهومنا نحن للسياسة، وطريقة تعاملنا مع السياسة. والتي فاقمت مشاكلنا وجعلت حياتنا كلها: أبيض أسود. عدو وصديق. معي أو ضدي.
وفي رأي المتواضع أيضاً، إن الفن لا السياسة، هو الموجود في حياتنا كلها، وهو الذي صبغ، ويصبغ حياتنا بألوانه القوية.
لقد وجد الفن مع وجود الإنسان، إنسان الكهوف والجبال..وذلك قبل الكتابة والأديان والحضارات والسياسة..
ونحن حين نقول: فن الحروب وفن السياسة وفن الأزياء والمأكل والمشرب والمشي..بل وفن العلاقات الحميمية. نقر بأولوية هذا المجال، كما باسبقيته.
بل أكثر من ذلك، إن الحياة نفسها فن، إذا نزعت عنها هذه الصفة تحولت إلى موت.
فنزع الفن عن اي مجال دنيوي كما أشرت إلى بعض هذه المجالات، أو آخروي مثل الطقوس الدينية العامة: التلاوة والصلاة والحج..وغيرها من العبادات. يكشف لنا خواء الحياة.
حياة بلا فن شيء لا يمكن تصوره!
وفي هذا الإتجاه، يحق لنا التاكيد على أن ما يجعل أي حدث خالداً وحيوياً..هو الفن. نعم الفن.
فكم من مؤرخ كتب عن تدمير بلدان. وعن إبادة شعوب... ومجازر ، وكذلك عن كوارث طبيعية وغير طبيعية..فلم يرتق عمله ويحقق فاعلية وديمومة كما تحقق لعمل هوميروس :ملحمة إلياذة. والذي روى فيها سقوط طروادة.
أو تحقق لفيلم تيتانيك الذي ألصق صورة غرق السفينة تيتانيك في ذاكرة كل من شاهده. ومن الأمثلة الكثير الكثير.
الحياة فن. فكن فناناً جيداً، تكن حضارياً، وطبعاً سياسياً يسوس، لا مَسوس يُساس.