الفنان الراحل عبدالرحمن دريعي في ذكرى رحيله العشرين


1 قراءة دقيقة

رئته التي طالما زفرت في أنين الفراق، في ناي حزين حمل أوجاع تاريخ طويل من الألم و الوجع و الخيبة، أنفاسه الضعيفه و صدره الذي اتعبه المرض العضال، سريره في المشفى، و غرفته التي ارتسمت فجأة بألوان لوحاته الملونة.. تلك الألوان الحارة، الألوان الكردية الموغلة في روح الكردي، الأصفر الشمسي و الأخضر. الوان الحقول الممتددة تحت شمس الله، و الأحمر، نيران التنور و الورد و الدم، بصعوبة بالغة يتنفس، يستغرقه الوجع وهو راقد على جهاز التنفس الصناعي و المرض ينهش روحه، حشرجاته تتحول إلى انين ناي يسترسل في المدى عميقا.. نحو تخوم قريته.. نحو ارياف عامودا التي تلقفته طفلا يلهو على بيادرها و يصنع من طينها أشكالها و مجسمات جميلة، بيديه كان يصنع الجمال و يبدع، وهو الطفل المتفوق في مدرسته..
الالم لا يبرحه، يقبض بأظافره التي من فولاذ ازرق على قلبه، تعود ظلال لوحاته بقلم الغرافيك، بالأبيض و الأسود كئيبة على ستارة يحركها هواء خفيف، يشهق بصعوبة بالغة، يتنفس هواء الغرفة،
أصابعه ترتعش و كأنها تبحث عن نايه، أو ازميله ليكمل لحنا قد بدأه، أو منحوتة لازالت بحاجة إلى لمساته الأخيرة،
انه الفنان الراحل عبدالرحمن دريعي، الفنان و الموسيقي و الأديب و المربي الذي رحل عن عالمنا يوم 22/5/2001 وسط حزن و ذهول الاهل و الأصدقاء وهو لم يتجاوز الثالثة و الستين و في وقت كان يعد بالكثير من الإبداع و العمل..
هو واحد من المبدعين الكرد اللذين عملوا بجهد و تفاني و إخلاص للفن و للأدب، و كغيره من المبدعين الكرد تعرضوا للتهميش و للنسيان، و لا أعتقد أن أحدا من الاجيال الشابة يعلم عنه و عن اعماله و عن ما قدمه لشعبه الكردي شيئا نتيجة الإهمال و كأنها سمة من سمات الكرد ان يمضوا دون ذاكرة فنية، تلك الذاكرة التي ينبغي النبش فيها و اجلاء القتامة عنها، و تكريمها و وضعها ضمن سياقها التاريخي الفني الذي يستحق...
في ذكرى رحيله العشرين لروحه النقية التحية و المجد و الخلود.