الأمن والأمان


1 قراءة دقيقة

هناك من هاجر لبلدان غريبة وبعيدة تاركاً جنته كوردستان تفتيشاً عن الأمن والأمان ، وتركوا ورائهم قلباً مليئاً بحب كبير ومشاعر مخلصة لكل صغيرة وكبيرة في جنته . ( دان ) هو أحد هؤلاء المهاجرين الى السويد مع زوجته ( مينا ) وأبنته ( شيرين ) وأبنه ( رامان ) . أستقروا في بلاد الغرب بعد معاناة البدأ من الصفر في كل شيئ ومعها محاولة نسيان أوجاع ومآسي الأنفال وتكرار إبادات قومهم الكوردي . أستمر الأمل يدب في قلوبهم وينعش فكرهم بتحسين أوضاع جنتهم وتحريرها من محتليها المحيطين والطامعين لأنها موطن الإباء والأجداد منذ بدء الخليقة ، بسواعد المخلصين من قادة الكورد المصممين على توحيد صفوف الكورد رغم صعوبة الظروف والعراقيل والعمل الجاد للقضاء على خونة الكورد والمبتزين لخيراتها ، متأملين معها مساعدة دول العالم لهم ، الدول التي تتكلم بالإنسانية وشعاراتها لإنقاذ الشعب الكوردي من القتل والظلم والتهميش لمدة قرن كامل ولليوم وأمام أنظار الجميع .

( دان ) تعلم اللغة السويدية مع زوجته في المدارس المخصصة للمهاجرين في أستوكهولم عاصمة السويد وأولاده بدأوا الدراسة في مدارسها . وبعد فترة بدأ عمله في شركة كبيرة للسيارات براتب جيد .
زوجته ( مينا ) عملت موظفة في دار العجزة والمسنين .
زاد إحساسهم بالأمان تدريجياً وغدا هذا الأمان مصدر سعادتهما ومعها نجاح أولادهما . والأهم إندماج وإنسجام العائلة ككل مع المجتمع السويدي الإنساني وهذا خفف كثيراً لديهم مصاعب الغربة وإشتياقهم لجنتهم كوردستان .

الأمن الأمان لم يدوم طويلاً لهم ولا للسويدين ولا للعالم ككل ، وذلك لظهور فايروس كورونا المستجد Covid -19 في نهاية 2019 وإنتشاره الواسع كالنار في الهشيم وفي جميع أنحاء العالم في 2020 .
بدأ إنتشار فايروس كورونا في دار العجزة في ستوكهولم والتي تعمل فيها ( مينا ) موظفة ، منذ بداية الوباء وأعتبرت من الأخطاء الفادحة لدى حكومة السويد لأنه قضى على حياة الكثير من المسنين الساكنين فيها ومن يقوم بخدمتهم وفي وقت كان العالم يجهل الكثير من المعلومات الأكيدة عن تصرف هذا الفيروس الخبيث وطريقة إنتشاره السريعة وحتى طريقة معالجته بصورة صحيحة ، وأغرب ما فيه إنتقال العدوى به من المصاب الى غيره قبل ظهور أعراض مرض كورونا عليه ، مما سبب في إنتشاره السريع وصعوبة السيطرة عليه والتحكم به وغدا وباءاً عالمياً أصاب الملايين وأدى إلى موت الكثيرين منهم حول العالم .
( مينا ) أصيبت بفايروس كورونا من دار العجزة بعد أن أخترق الفايروس ذلك المكان الحساس والمليئ بالمسنينن ذو المقاومة الضعيفة ضد هذا المرض الذي فتك بغالبيتهم . والفايروس أدخله العاملين في دار العجزة لدى رجوعهم من إيطاليا بعد قضاء عطلتهم فيها مع تفشي الوباء .
كان العاملين الراجعين مصابين ومن دون أعراض المرض ، نقلوا العدوى لجميع المقيمين في دار العجزة عند رجوعهم ودوامهم فيها وكذلك نقلوا العدوى لكل الملامسين لهم خارجها . بعد مرور أسبوع أو أكثر بدأت أعراض مرض كورونا بالظهور عليهم كحرقة في البلعوم ، فقدان حاسة الشم ، سعال جاف وآلام الصدر والإختناق مما أدى إلى موت الكثيرين منهم رغم العلاج المستعمل في بداية تفشي الوباء
( مينا ) بدورها نقلت العدوى لبيتها والمحتكين بها قبل ظهور أعراض المرض عليها أصابت زوجها ( دان ) وإبنتها ( شيرين ) وأبنها ( رامان ) وهم بدورهم نقلوا الإصابة للمحتكين بهم والملامسين لهم عن قرب .
بدأت ظهور الأعراض على ( مينا ) بعد فترة وأشتد لديها السعال والحمى والتعب وضيق التنفس نقلت للمستشفى وتوفيت فيها من دون السماح لعائلتها بزيارتها أو رؤيتها وحتى دفنها .
بعدها بدأت لدى ( دان ) أعراض المرض والتي كانت أيضاً قاسية وشديدة نقل بدوره للمستشفى لشدة ضيق تنفسه والحمى والسعال المستمر الجاف ولم يتمكن من مقاومة المرض توفي هو الآخر بعد زوجته من دون السماح لأولاده برؤيته في مرضه وموته ودفنه هو الآخر .
بعد أيام قليلة من وفاة الوالدين ظهرت أعراض المرض على الأبنة ( شيرين ) وهي في الرابعة عشر من عمرها وأخيها ( رامان ) الذي يصغرها بسنتين لكن أعراضهما كانت خفيفة بعض الشيئ لذا أستمر بقاؤهما وعلاجهما في البيت وحسب التعليمات كان عليهما الإتصال بالجهات الصحية المسؤولة للمساعدة عند إساءة حالتهما الصحية لكن بعد أسابيع تعافا الإثنان من المرض وأستمرا بالعيش وحيدين في منزلهما بعد فقدهما لوالديهما وغدا أحدهما سنداً للآخر ولم يكن لديهما أقرباء في السويد لكن الحكومة السويدية ترعى كل من ليس له راعي وتسند كل من يحتاج إلى سند وبأستمرار لحين سن البلوغ والإعتماد على النفس .
هذا الوباء الخبيث كسر الكثير من القلوب بفقدان أعزائهم ودمر بيوت الكثيرين في العالم .
وأمام فيروس كورونا المستجد غدا العالم كله فاقداً للأمن والأمان ، فهل ياترى سينظر العالم بعين الحكمة والإنصاف بعد زوال هذا الوباء اللعين والغير آمن ويحاول خلق الأمن والأمان الكامل من جديد لجميع الشعوب وشعبنا الكوردي من ضمنهم لنشعر معها بالمساواة ؟