إن بعض الثقافة أفيون الشعوب أيضاً.


1 قراءة دقيقة

Ahmad Ismail Ismail

الدين أفيون الشعوب.
هذه صدقناها لأننا عشناها ماضياً وحاضراً. ولست بصدد شرح العبارة المضافة بعد هذه الجملة.
غير أن ثمة أفيون آخر غير ملموس يفعل فعله في حياة الشعوب، وشعبنا بالذات.
إنها الثقافة.
أو ما يتم الترويج له على أنه ثقافة:
أدب ساذج. فن سطحي. فكر أجوف. سياسة بلا فكر. ومثقفين بلا ثقافة.
والتصفيق لحاملي هذه "الثقافة".
الأمر الذي قسم المتلقين إلى فئتين رئيستين: واحدة منهما تتشرب هكذا ثرثرة على أنها ثقافة. فتنتشي بها وتمتلئ، لترفض بعدها كل ما هو رفيع من ثقافة وأدب وفن وفكر..على إثر إفساد الذوق لديها، وكذلك الوعي.
والثانية أساءت هذه الثقافة إليها فنفرت منها، بل ومن كل ثقافة، ظناً منها أن كل ثقافة، حتى الرفيعة منها، هي من صنف تلك السخافة التي تلقتها.
لتبدأ بالتهجم على الثقافة والمثقفين بناء على تصور مسبق يحصر كل الثقافة بتلك الترهات التي تلقتها من لدن مدعي ثقافة ومروجيها.
وإني لأجد في هكذا ثقافة خطراً أشد تأثيراً من الدين. وخاصة الدين السياسي. لأن الدين جزء من الثقافة العامة.
وإذا فسدت ثقافة الناس العامة، والخاصة، فسد الدين والاخلاق...إلخ.
إن بعض الثقافة أفيون الشعوب أيضاً.