أمراض البصيرة


1 قراءة دقيقة



في أمراض البصيرة، كما في أمراض البصر، ثمة نوعان من الأمراض:
مرض قصر البصيرة: وتقتصر رؤية المصاب به على ما هو قريب منه من أحداث تمسه مباشرة. وتقع تحت أنفه فقط.
فلا يرى أحقية مثلاً لقضية أو ثورة أو مظلومية سوى تلك التي تمسه وتعنيه:
ثورته أو مظلومية شعبه أو عدالة قضيته، ومن أعراضها أنه يرى السواد في كل ما عداها.
وهو غالباً. ثوري مناطقي أو طائفي أو قومجي. وهذا مرض جديد قديم أبتليت به معارضات ونخب كثيرة، بسبب حبات الغبار ، لا الطلع، التي كانت تحملها أنسام الربيع العربي.
ويمكن تصنيفها في المسطرة السياسية بأنها يمينية، إن صحت التسمية، في لبوس ثوري تهريجي مهلهل.
والمرض الثاني هو مرض مدّ البصيرة: وهو مرض لا يرى المصاب به سوى الأحداث البعيدة عنه. من ثورات ومظلوميات ومآس.
مثل ثورة تشيلي أو نيكارغوا قديماً. أو إيران حالياً.
أو في منطقة من بلده دون منطقة أخرى.
وهو مرض يساري قديم يتجدد.
والمرضان هما من أمراض الثوار ونخبهم في مزارع الشرق الاوسط خاصة، وحدائق حيوانات أخرى.
وإذا كان من الممكن علاج البصر من هذين المرضين بالنظارات الطبية.
فأية نظارات تصلح لأمراض البصيرة؟
الوعي؟!
الثقافة؟
أم الإنسانية أولاً؟