وكما لو...................


1 قراءة دقيقة

وكما لو
كما لوأنني همست لها ...اشتاقك فعلا فهلمي إلي ...وانطلقت معها ...روحي ...كنت أحتاجها فعلا وتحتاجني ..
بعيدا عن إسار الحجر والإسمنت ...بعيدا عن السلالم والأدراج ...وعن كل شيء ...هرعت إليها ...كانت مازالت تنتظرني هنالك على هضبة الشمس ..تضحك وتضحك ...يا لروحي المشاغبة لم يبق إلا ذاك التوحد معها ...لا شيء يأسر جسدي بعيدا عنها هناك ...حيث الصخب والهوس والشغف ..حيث مرافئ الذات تشتعل بالعشق لما هو أبعد من مدركات الآخرين ...جميل أن تسبح الروح في مرافئ من نار لا تحرق فقط تغوص بها لتسبح وتعانق أشكالها برقص محموم ..هكذا أنا ألف خصري وعنقي بذاك النور فيستمر بسحبه لي إلى الأعلى لأختلس القبل من غيوم من ريش على أطرافه آلاف من نجمات وطيور مكللة بحبات من مطر ملون لا تلبث أن تغادرها ملتفة على ذاتها بحركة مغزلية بأسراب متهادية ببطء حلو نحو فجوة نور بعيدة بعيدة ...
موسيقى لها وقع سقوط احجار من زمرد على صدر فاتنة ...موسيقى بلا صوت ...هي فقط انتشاء الأوردة داخل الجسد لكنها ...تطرب كثيرا كما عذوبة مخمل على طرف من وجنة .....من بعيد ...زرقة بحيرة ...ملتفة بياقة خضراء من أشجار الضفة الأخرى ،أسدل رموشي عليها أحضنها بناظري ...وأذكر ...سندسا أخضر ...عشقته ذات حين ....
كم تتغير ألوان العشق ...كم تفتر وكم تلتمع ....كما حمرة خد ولمعة عين ......أذكر ...أضحك ...أدمع ...أضطرب ...أهز برأسي ...هي الحياة .
هو نيسان ...إن تذكر ؟!
لا أعلم بثنائية الأحاسيس أي منها هو الغالب .
نيسان الدفء ....والبداية ...نعم كانت البداية لا أعلم عن بدايات أخرى ....لكنها كانت البداية أعلم تماما أن الوهلة الأولى للأشياء هي سحرها ...وبداية أفولها ...
كم يؤلمني الأفول ...وكالعادة كما دوما وانا اكتب بانتظار القطار ...يتجاوزني القطار مغادرا ....ترافق رحيله مع كتابتي لكلمة أفول ....أتساءل عن الصدفة ؟
ولا يبقى أمامي سوى العودة للإنتظار .
هو الليل الآن لكن ...لكني مازلت هناك حيث الشمس ...حيث كان النهار ..مع طفلة شقراء على دراجة وعجوز جميلة تستند على الووكر وتشير بيدها إلى بائع الورد تطلب منه بذورالزهور وبصيلات لزنابق ...يمتعها مثلي الإنتظار ....أتلمس بأناملي أطراف جفوني وجبهتي وخدودي ...أتساءل عن انتظاري أنا ...هل ؟ ....أم ....هل ...؟ هل حقا سأكون ؟ وماذا عن غيري ؟ ...أعود لتأملها ....تلك العجوز الحلوة من جديد ...اتأمل رقة شفتيها المخضبتين بحمرة خفيفة ...تعتنين جيدا بأناقتهن ..بأعمارهن هذه ...هي ثقافة شعب يختلف بتعاطيه لحب الحياة ...تسألني عن ورودي أشير لها بيدي على الأوركيديا البيضاء ..وبعض من بنفسج وأضحك بجذل وأنا أحضن باقة من جيبسوفيل ...أقتطف لها منها غصينا صغيرا بعد أن قمت بدفع ثمنه أمد يدي إليها ...تضحك معتذرة .....لا ....الكورونا ..
أتفهم ...بحنان ..حبا يحجبنا عما وعن من نحب ...ونقول أنها
الكورونا ...أحضن باقتي ...بحب أتلمسها بشفتي بوله ...أتحدى بعشقي مع شمسي وزهوري ...لا أعلم ما اتحدى هو ليس تحد هو مطالبة رقيقة وشفيفة مني أن .....لا ليس بعد .
مازلت أنتظر .....ثمة ما أنتظره ..

نضال سواس