(من طقوس العيد )


1 قراءة دقيقة


عادة ما كان يتم التحضير لقدوم العيد (رمضان - أضحى ) ولكل عيد نكهته وخصوصيته ، قبل فترة ليست بقصيرة ربما "عشرة أيام أو أسبوع "
كانت طقوس التجهيز والتحضير لقدوم "الضيف العزيز" مميزة بالنسبة لنا نحن " الأطفال " فنتسابق على اقتناء الكيس الذي سنتجول به بيوت القرية ليفتح فمه للذيذ السكاكر والكرميل والبسكويت والراحة والقبقاب وقد يصدف في بعض البيوت أن تحصل على حبة "برتقال أو تفاح " والمحظوظ من يظفر بقطعة "نقود معدنية"عندما تكون مدللاً من صاحبة البيت وذو مكانة مميزة لديها "حصرا" ...
قبل العيد بيومين تحديدا كان الدارج يوم مخصص لصنع الكوليجة " Roja sewika " حيث تتسابق النسوة لصناعة هذا النوع الخاص بالعيد من خلال " التنور " المتواجد بكثرة في القرية فلكل حارة تنورها الخاص ويصدف أن تجد لبعض البيوت تنورها الخاص داخل الدار فتفور الرائحة ويشمها القادم البعيد عن القرية من مسافات بعيدة لطعمها ونكهتها وأحيانا لونها اللامع نتيجة تدهينها بصفار البيض وبياضه ...
ومن لم يصنع لأسباب تتعدد ، ترفده الجيرة وأهل القرية بكميات تكثر وكأنها قامت بصنعه ، فلا أسرار تُخفى وينتشر الخبر كالنار في الهشيم ، وربما الرائحة تفضح من حرم أولاده منها..
وهناك يوم خاص بالإستحمام وغسيل الملابس " Roja Cila " قبل العيد حصرا وغالبا ما كان الأهل يشترون ملابس جديدة لأولادهم في العيد الصغير ويتوعدونهم بالحفاظ على سلامتها لتكون مناسبة للعيد الكبير أو يشترون لقسم منهم في العيد الصغير ويشترون للقسم المتبقي في العيد الكبير وليس شرطا أن تكون كلها جديدة فربما الكنزة لوحدها أو البطالة أو الحذاء وكان دارجا شراء بدلات الرياضة ...
وحدهم أولاد الميسورين يحق لهم الظفر ب "السعادة الكاملة" عدا ذلك كانت سعادتنا ناقصة ؟
لأن الأسرة غالبا ما تكون كثيرة العدد والمادية "الخزينة" تتحكم بكمية الفرح والسعادة و باقي تفاصل الحياة...؟!!
صراع الأخوة على الأكياس ونوعيتها لا ينتهي وكان الطفل يجهز ملابسه ليلة العيد ربما يضعها منفردة تحت الفراش كنوع من المكواة ويضعها معه أثناء النوم ليلة العيد..
في صباح العيد تشعر بأن القرية خلية نحل لا تتوقف عن الحركة ، يلبس الأطفال ما تيسر من جديد الملابس ونظيفها ، مااستطاع أن يؤمنه من ملابس وحذاء وقد يبتسم الحظ لبعضهم "القليل جدا" فيرش بعض عطر توفر له في تلك المناسبة ، وتنطلق أرتال من الأطفال يدخلون هذا البيت في الوقت الذي يخرج منه رتل آخر وكانت دارجة أن تجد احدهم وبيده كيسان ليطلب حصة فوق حصته فيقول إنه لأخي أو أختي أو يتجرأ ببراءة ويقول إنها حصة أخي/ أختي ، الذي/التي في بطن أمي الحامل ، فتستسلم ربّة المنزل مستسلمة لقداسة المناسبة وبراءة تفكير ذاك الطفل الذكي/ المتذاكي ؟!
وتجد من الأطفال من يقررون الذهاب (هم من الذكور بالتحديد ) لقرية مجاورة ليحصل على كمية أكبر من سكاكر العيد fîkiyê eydê ، فهم في سباق مع من سيجمع أكثر...
حتى أن ظاهرة اللعب على السكاكر والكرميلا كانت دارجة في حينها توج من يُبدل " لذيذ السكاكر " بنوعية أدنى وأكثر عددا بحسب مساومة تحصل ...
الرجال يجتمعون ويعايدون جماعات - جماعات غالبا لا يجلسون يباركون ويمضون لبيت تالي ، يستقبلهم أهل البيت بصينية السكاكر و بذر "البطيخ الأحمر " كانت مادة مفضلة ومغربية، وينبغي أن يكون في كل بيت احدٌ منهم للاستقبال الضيوف المعايدين ، فلا يترك البيت بدون رجل وفي أوقات العصر تدّب حركة النسوة والفتيات فيعايدون ويجلسون ويحتسون القهوة والشاي وما تيسر من نعمة العيد الوفيرة ...
رعاة الغنم "الغرباء منهم" وبدرجة أقل من أهل الضيعة ، لهم وضع خاص حتى لو كانو "كبارا" لدى جميع أهل القرية بحيث ترفده ربة المنزل بالسكاكر والكوليجة وتنتهي خصوصية العيد في نهاية اليوم الأول عكس خصوصية المدينة...

"عندما تتمرد الذاكرة "