* من الذاكرة: حلب.


1 قراءة دقيقة

* من الذاكرة: حلب.
في عام 2001-2000 كنت طالبا في السنة الثالثة قسم اللغة العربية في جامعة حلب، كنت حينها عضوا في حزب الوحدة، قررنا كتنظيم طلبة للحزب في الجامعة أن نطرح القضية الكوردية في مؤتمرات الطلبة (لاختيار أعضاء الهيئة الإدارية في كل كلية)، اجتمعنا كتنظيم طلبة للحزب في الأشرفية قبل بدء المؤتمرات بعدة أيام، وتم خلال الاجتماع مناقشة النتائج المتوقعة، وماذا ستكون ردة فعل الأجهزة الأمنية؟ وقد يعرض من يشارك في ذلك للفصل، تمت مناقشة كل الاحتمالات، فبعض أصدقائنا الذين كانوا يؤيدون الفكرة بحماس في البداية قد ركنوا إلى الهدوء وغيروا رأيهم فيما بعد وخاصة بعد حديث القيادي المشرف على الاجتماع عما قد يحدث جراء المشاركة، فعند التصويت على قرار المشاركة بقينا مجموعة صغيرة بحدود 12 عضوا أصروا على المشاركة حتى ولو كان ذلك سيكلف فصلهم من الجامعة، صراحة موقف لم يكن سهلا وقتها في ظل وجود الأجهزة الأمنية والسلطة الاستبداية وبداية حكم بشار الأسد..، لكننا كسرنا حاجز الخوف ووضعنا كل الاحتمالات أمام أعيننا، حتى حاول المسؤول الحزبي قدر الإمكان أن يقنعنا بالعدول عن قرارنا بقوله أن ذلك قد يعرضكم للفصل، لكن ذلك لم ينفع معنا، انتهى الاجتماع...
* المؤتمر الأول كان لكليتنا (كلية الآداب)، اجتمعنا قبل المؤتمر ب بيوم واحد، فمن أصل ثمانية حضر أربعة منا الاجتماع أما الأخرون فقد تحججوا بظروف خاصة، ناقشنا نحن الاربعة في شيخ مقصود شرقي الخطة وكيفية المشاركة وتوزيع المهام والمواضيع التي سنطرحها في المؤتمر، وما سنفعله بعد انتهاء المؤتمر وكان قرارنا وقتها أن يتجه كل واحد منا في اتجاه وإلى مكان ما تم الاتفاق عليه، وخلال الاجتماع الخاص بنا كطلبة كلية الآدب تم تكليف واحد منا بقضية الأجانب، والثاني بموضوع تدريس اللغة الكوردية، والثالث بالأخوة العربية الكوردية والتفريق والتميبز بحق الكورد ...إلخ. الأشخاص الأربعة: أنا، وعبد الحكيم احمد، وأحمد برزنجي، وطيار علي...كنا الأربعة في نفس السنة الدراسية"قسم اللغة العربية"...علما أن كلية الأداب كانت عبارة عن مجموعة أقسام: لغة عربية، والانكليزية، والتاريخ، والفلسفة، وعلم الاجتماع، والجغرافية.. .
طبعا، قبل المشاركة أخبرنا اصدقاءنا من الاحزاب الكوردية الأخرى للمشاركة معنا، فردوا علينا بأنهم لا يملكون قرار المشاركة من احزابهم...
*بدأ المؤتمر، المدرج كان كبيرا يحتوي على اكثر من 600 طالب، ففي القسم السياسي وأمام جمع الطلبة ومسؤولي اتحاد طلبة سورية طرحنا القضية الكردية بقوة على الرغم من الخوف الذي انتابنا في البداية في ذلك الوقت والإرهاب الذي كانت تمارسه السلطة تجاه الكورد والقضية الكوردية والسوريون عموما، فحاول مسؤولو اتحاد الطلبة مقاطعتنا بالتوقيف عن الحديث عن القضية الكوردية، لكنهم لم يفلحوا في إسكاتنا، وخاصة كل الجمهور عربا وكوردا تحمسوا ل جرأتنا في طرح هكذا مواضيع في ظل الطوق الأمني الذي كان يقيد سوريا عامة، أتذكر جيدا ومئات الطلبة الكورد كانوا حاضرين وهم اصدقاء الآن، عندما حملت لاقط الميكرفون والذي احمله اول مرة في حياتي وأمام جمهور كبير، قلت: مرحبا بكم... طبعا لا أخفي عليكم بأن الموقف لم يكن سهلا، وفجأة رأيت القاعة تضج بالتصفيق، فحاول مسؤول الاتحاد إيقاف حديثي، لكنني استأنفت حديثي في طرح موضوعي حتى النهاية وهذا ما فعله أصدقائي الآخرين... حقيقة عندما كسرنا حاجز الخوف بدأ طلاب كورد آخرون بمداخلاتهم في إغناء المواضيع....
*انتهى القسم السياسي، وكلام الختام سيكون لمسؤولي الاتحاد (علي علي وباسم سويدان) ليردوا على ماطرحت من مواضيع خلال المؤتمر، طبعا هناك مواضيع اخرى طرحت من قبل الاخوة العرب كقضية فلسطين وووو..
وفي ردهم على المواضيع التي طرحناها ونحن ننتظر الرد، بدأ علي علي الكلام:" بأننا سنقص لسان وسنقطع رقبة كل من يمس الوطن والوحدة الوطنية"... طبعا لم يترك لنا أي مجال للرد عليه...
اسماؤنا أصبحت في يد الامن، وأثناء وجودنا في القاعة سجل اكثر من واحد أسماءنا بدقة، وما إن انتهى المؤتمر لجأ كل واحد منا إلى مكان حتى يتهدأ الوضع...
*شارك الكورد بقوة في ذلك المؤتمر لأنهم سمعوا بأننا سنطرح موضوع القضية الكوردية، حتى أتذكر أننا الكورد فزنا فوزا ساحقا بثلاثة مقاعد للهيئة من أصل سبعة، طبعا فيما بعد شاركت الطلبة الكورد بقوة في مؤتمرات كلياتهم حتى من المستقلين والبعض من مختلف احزاب الحركة.....لأول مرة لم يتعامل الأمن بالقمع وحاول أن يغض النظر لما يجري وخاصة بشار الاسد كان حديث العهد بالحكم وتبنى شعارات من قبيل الديمقراطية والشفافية و....المهم مرت الأمور بسلام.
*لكن، حقا كانت تجربة جريئة،كسرنا حاجز الخوف، وأصبحت مشاركتنا حديثا لطلاب الجامعة عربا وكردا، فالكثير من الكورد الذين كانوا بعيدين عن الحراك السياسي تشجع للمواضيع السياسية وبدؤوا يثقون بحركتهم السياسية أكثر، وبدأت المشاركات تتقوى وتزداد مؤتمرا بعد مؤتمر...حتى أن بعد أصدقائنا الطلبة في مؤتمراتهم فيما بعد ذكروا علي علي بالكلام الذي اتهمنا وهددنا به، فقاموا بالرد عليه بكل قوة وجرأة.....