من الحجْر إليكم سلامي


1 قراءة دقيقة

وإلى أن تنجليَ الأمور، وترتاحَ الصدور، ويحتفي النبض بكل سرور... عندما تفك الكورونا أزرار قميصها كاشفة عن بعض أسرارها وتنتهي هذه الحفلة العجائبية...
وعندما تزول لوحة إعلانات مطار (كورونا) الدولي عن شاشات التلفزة... التي تسجل أربع وجهات فقط للرحلات؛
- الحجر المنزلي
- ‏الحجر الصحي
- ‏العناية المركزة
- ‏القبر.
ويعلن عن هذه الوجهات سياسيون ومسيسون ومن لا سياسة لهم ولا دين..
يعلنون أن الأسابيع المقبلة سوف تشهد الرحلة إلى القبور ازدحامًا عنيفًا... وهناك تخوف من عدم استطاعة نقلهم إلى وجهتهم.. حيث سيضيق بهم باطن الأرض... ومن ناحية أخرى ورغم أن الموت يُعمل آلته منذ سنوات طوال في بلادنا( الإرهابية) .. فإن منظمة أم المصائب العالمية
تحذر من ارتفاع عدد الأحياء في هذه البلاد ...لأن موارد بلدانهم لم تعد تكفي.. لذا سيقدم ٱحدهم فيروسات معلبة وجيدة مجانا للشعوب اليائسة البائسة في تلك الدول ..تماشيًا مع (موت القطيع)... قيل بأن أحد المسؤولين عن بيع الأسلحة من وحوش المال شوهد وهو يجهش بالرصاص.
وإلى أن يجدوا اللقاح السحري الذي سيكون شرائح تسيل في الدم يأتي على البقية الباقية من الإنسانية وثروات الأرض .. هو لقاح استثنائي فكري على الأغلب، عاطفي على الأعم... هذا ما يقولونه؛ ثقافة القطيع، مناعة القطيع، طاعة القطيع، لون القطيع، وذئب القطيع.. ( قطع الله أوصالهم) وعند الله القول الفصل، والكيد الأعظم/
هذه المرة دفعني فضولي اللغوي أيضًا للبحث في مادة : لقح وتقليباتها ، فوجدت ما يدفعني لحثكم على متابعتها والاستمتاع بهذا الحقل الماتع/.
ولا بأس من لقاح شعري أنشره بين النثر والنثر.

كيما أستعيد نفسي!

أيها الكونُ تمادَيْتَ
بتقتيلي وبؤسي
فتريّثْ ريثما
أُعلنُ بعد الموتِ عُرسي
كم خطَوْتُ الدربَ حُبًّا
وغرستُ السطرَ نبلًا
فتوقّفْ سوف أحيا
غرسةً في صدرِ رِمسي
فوداعًا يا غدي
يا أيها الآن لقد فضّلْتُ أمسي
فابتعدْ عن دربِ نحْسي
ربما شيئًا فشيئًا يتلاشى
وحشُ يأسي
أطفئ الشاشاتِ
كيما أستعيدَ، الفجرَ، نفسي

.....
سألتني أختي وهي الخبيرة بي.. حنان كيف تقضين وقتك في الحجر وكيف احتمالك القعود وأنت ثورة عليه؟
هذا السؤال ردني إليّ عندما كنت شابة ... كنت أترك ابني قبل انقضاء إجازة الوضع بشهر( الإجازة حينها كانت شهرين) وألتحق بالمدرسة.. إلى الآن أولادي يلومونني
أما أبوهم فلن أحدثكم عن ردات فعله حينها، وعندما يتذكر بعد ذلك..
أختي استفزتني ولكنني لا أستطيع السفر عبر المنافذ.. باي وسيلة..
فركبت وسيلة أخرى... الكتابة.. نعم الكتابة.

وللأبواب قلب!

لأنتِ النورُ يشرقُ في ابتسامي
فيا حبًّا يقاسمُني منامي

صباح الفلِّ من أعماقِ قلبي
براهُ الشوقُ من فرطِ الغرامِ

صباح العندليبِ إذا يغنّي
فيطربني ويرقصُ في مسامي

صباحك يا بلادي مسكُ روحي
ووردُك عابقٌ خلفي أمامي

أهيمُ بوجهك القمَريِّ - عمْري-
وحبُّك في ضرامٍ في اضطرامِ

أصلي كيفما يمّممتُ وجهي
صلاةَ الحبّ يتلوها هيامي

نشيدُك في دمي يحيا دهورًا
يحمّسني ويهتف بي... تسامي

فأنت النور لا يغزوك عتمٌ
وعند الوصفِ قد يعيا كلامي

فهاأنذا وصلتُ الشمسَ سعيًا
ولكن ما بلغتُ به مرامي

لقد علمتني الإقدامَ حتى
سلختُ النورَ من وكرِ الظلامِ

هو اللّبنان ملحمةُ القوافي
وفي لبنانَ رتّلْ يا حمامي

إلى رأسٍ يسافر فوق بحرٍ
نحاشِ الخيرِ قد نصَبتْ خيامي

لكم حفِظَتْ حكاياتي وشِعري
رعَتْ فجرًا تجلّى في قَوامي

أتيت أسابقُ الذكرى لبابٍ
له بالحب قد أحنيتُ هامي

وأعرف أن للأبوابِ قلبًا
يوسّعها ويمعنُ في السلامِ

ملاحظة: رأس نحاش اسم قريتي الرابضة على تلة بين البحر المتوسط و نهر الجوز في شمال لبنان.