ما يسمى بالعار، هل يغسله قتل الفتاة ؟!


1 قراءة دقيقة

Aysel Hagi


ما يسمى بالعار، هل يغسله قتل الفتاة ؟!

 متى يدرك الرجل الشرقي إنه لا يملك المرأة ؟!

 بقلم آيسل حاجي. 

 متى يتم إلغاء سيطرة الذكر المطلقة على حياة الأنثى ولاسيما في حد القتل المباح ؟!
حالات قتل عديدة ومتكررة حصلت ومازالت تحصل بإسم الشرف والأعراف والدين والتقاليد السائدة والعادات البالية.
لم يمر وقت طويل من قتل زوج لزوجته لإنها طلبت الطلاق.
ومحاولة أب قتل إبنته لدفاعها عن والدتها التي تضرب وتهان. هاتان الجريمتان ليستا الأولى ولن تكونا الأخيرة مادمنا نعيش هذا الجهل المروع.
ولن ننسى جريمة مقتل العائلة السورية /الأم وبناتها الاثنتين/ حيث وجدت جثثهن متجمدة في الثلاجة على يد الأب الذي لاذ بالفرار إلى خارج الدنمارك.
والعائلة الأفغانية حيث الأب قتل الأم وأطفالها الثلاثة وووالخ...
وجرائم مشابهة لعائلة عراقية وتركية وباكستانية.
وحسب الإحصاءات الدانماركية وتحديداً بين 2008 و 2011 تم تسجيل 10 حالات قتل أطفال تحت سن الـ 15 من قبل آبائهم. والدوافع عديدة ومنها إجبار الفتيات على الزواج بمن من دينهم أو قوميتهم.
طبعاً لا أستطيع الدخول في تفاصيل هذه الجرائم لشح المعلومات وتكتم العوائل على الأسرار.
لا تقولوا لي بإن الغرب هو السبب وإلى ما غير ذلك من إتهامات فلا شيء من هذا القبيل أبدا.
حتى في الوطن يوجد مثل هذه المسألة فهناك قوميات وأديان مختلفة وقصص الحب تحصل بين مختلف المكونات.
إلى متى تستمر معاناة فتياتنا وفتياننا ؟!
متى يدرك الرجل المتخلف بإن المرأة إنسانة مثلها مثله لها كيانها ولها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات ؟!
متى يستوعب الرجل الشرقي إنه لا يملك المرأة سواء أكانت زوجته أم بناته أم أخواته ؟!
كم من النساء يجب أن يقتلن بإسم الشرف والأعراف والعادات والتقاليد قبل أن نعترف بأن لدينا مشكلة كبيرة ؟!
كم من السنوات والقرون يجب علينا أن نجتازه حتى تتمكن بناتنا من إختيار حبنهن دون عواقب وكوارث ؟!
إلى متى ستعيش بناتنا تحت الضغوط والتهديد والوعيد والتهويل والألم بسبب عقليتنا المتحجرة وتخلفنا ؟!
إلى متى تتحمل بناتنا أعباء أخطائنا بسبب الأسلوب التربوي الخاطئ الذي نحن تربينا عليه ؟!
لماذا يصر البعض على البقاء والإستمرار في العصر الجاهلي وتكرار أحداثها ببعض التصرفات اللاإنسانية والمخالفة للشرائع السماوية ؟!
أسباب عديدة تؤدي للقتل، قد تبدأ بمحادثة الفتاة مع شاب، أو الفرار من المنزل، أو رفض الإنصياع لأوامر الأهل، حيث يقتلن بدم بارد.
الكثير من التقارير الدولية تشير إلى أن هناك أكثر من 5 آلاف إمرأة وفتاة يقتلن كل عام في العالم بإسم الشرف.
هناك أسر لا يعيرون إهتماماً لرأي البنات في مسائل تخصهن، مثل الزواج، الذي من أهم شروطه القبول أو الرفض.
الخيارات المتاحة للفتيات بإختيار الأزواج قليلة جدا، لإنها عادتا ما تكون ضمن أقلية معينة، بسبب قلة العدد في البلاد الأوربية بشكل خاص. والتي ترفع سن الزواج، حيث تقل فرص الشابة أكثر فأكثر، لإنها لا تستطيع الخروج عن عاداتها التي تقيدت بها من الوالدين، وإذا عصت الأوامر قد تقتل. وهنا سؤال يلوح في الأفق :
 لماذا للشاب مسموح أن يتزوج ممن يرغب بغض النظر إلى دين الفتاة التي يتزوجها أو قوميتها أما البنت فتقتل.

أن القوانين الأوربية تتعامل بحزم مع من يتعرض لهذه الحقوق، لذلك تلجأ شابات كثيرات الى البوليس والمؤسسات الإجتماعية التي تقدم الحماية لهن من تهديدات العائلة، التي يأتي أغلبها عند إقامة الفتاة علاقة حب مع شاب من ديانة أو قومية مختلفة.
والتهديدات تصل في أحيان عديدة الى القتل، بعد رفضهن الزواج من الشخص الذي يختاره لهن العائلة، وقصص كثيرة غيرها، يتم إدراجها ضمن تقاليدنا وعرف ديننا.
مادمتم لا تنسجمون مع تقاليد المجتمع الأوربي ماذا تفعلون في بلدانهم ؟!
لماذا أحدا لا يقدم سببا مقنعا لتمسك مثل هؤلاء بالعيش في هذه البلدان وإستلام المساعدات المالية والإجتماعية منها، رغم أنها تتضارب مع قيمهم التي يدّعونها ؟!
يجب أن نكون فعلاً جادين في تغيير حال مجتمعاتنا للأفضل. فعلينا الإعتراف بحق المرأة والعمل به حقيقة لا شعاراً.
ومن أهم حقوق المرأة، حمايتها من العنف بأشكاله كافة، وحقها في الرفض أو القبول في كل ما يخصها، وإعادة الكثير من الحقوق التي ما زالت مسلوبة منها بإسم التقاليد والعادات والدين والقبيلة.
نحن أجيال تربينا على الإستماع إلى نصائح وإرشادات الوالدين، وترسخت فينا فكرة التقيد بالعادات والتقاليد والأعراف البالية.
مهما كبرنا ومررنا بتجارب، ومهما درسنا وتطورنا لا نستطيع أبدا أن نتحرر من تلك الأفكار السوداوية التي تربعت في رؤوسنا وتجزرت.
ولكن ما نتمناه أن لا نؤثر بأفكانا المهترية على أبنائنا وبناتنا، ونحاول بكل طاقاتنا خلق جيل واعي مثقف له حرية الرأي والتعبير والأختيار.
أتمنى أن نحكم العقل فيما يخص حياة أولادنا.
 فالعالم يتغير وعلينا أن نكون حضارين.

 مع تحياتي أنا آيسل حاجي.