لَاسَقفَ لِطُمُوحِهِ حِينَ يَقذِفُنَا


1 قراءة دقيقة

لَاسَقفَ لِطُمُوحِهِ حِينَ يَقذِفُنَا
وَلَا احتِوَاءَ يَحِدُّ مِنْ سِعَةِالبَرِيدِ
لِلمَوتِ أَسبَابٌ
وَغَايَةُ الأَسبَابِ المَوتُ
قُلْنَ لَهُ نِسوَةٌ حَكِيمَاتٌ- أَيضَاًمَيِّتَاتٌ - بِجِوَارِ أُمِّهِ:
مَحكُومَاً كُنتَ بِالحَيَاةِ
وَهَاأَنتَ مُتَوَرِّطٌ بِالاِغتِرابِ
لَم تَقتَرِفْ خَطِيئَةَ آبَائِكَ الأَوَّلِينَ
وَلَم يَطرُدكَ الإِلَهُ مِنْ فَردُوسِهِ الأَعلَى
لَانَسلَ لَكَ يَملَأُ فضاءَ الأَرضِ
فَأَنَّى اليَومَ تَكُونُ الطَّرِيدَة
لِمَ لَمْ تَبلُغ -إِذَنْ- إِلَى اليَسَارِ

أَنتَ ..
يَاابنَهَا المَرضِيُّ :
لَا تُطِلِ المُكُوثَ فِي غُربَتِكَ
هَيَّا انجِز -سَرِيعَاً- رُوتِينَ جَنَازَتِكَ
لَاتَذهَب إِلَى غَيرِ رَجعَةٍ
وَاذهَب إِلَيهَا
فِي رِوَاقِ المَوتِ الطَّوِيلِ تَجِدهَا
حَيثُ تَنتَظِرُ
فَلَاتُشغِل نَفسَكَ عَنهَا
بِمَن تَجَمهَرُوُا عَلَيكَ فِي وَدَاعِكَ الأَخِيرِ
كُن نُطفَةَ العَدَمِ سَاعَةَ التَّكوِيرِ
وَابسُط مَوتَكَ
عَلَى نَسجٍ مِنَ الرَّمزِ القَنُوعِ

....

عَلَى غِرَارِالنَّومِ المُبَطَّنِ بِحَيَوَاتٍ دَفِينَة
كأَنَّ الرُّوحَ مِنكَ قَد ضَلَّتْ سَبِيلَا
هَاأَنتَ مُخَضَّبٌ بِالهُدُوءِ هُنَا
وَهَاهُنَا مُنتَصِبٌ بِالخَوفِ أَنَا
فَبِكَأْسِ المَوتِ المُنَمَّقِ بِالمُوجِعَاتِ
بِسمِ مَوتِكَ الأَكبَر
وَبِمِلحِ العَينِ المُطَعَّمِ بِالمُنزِفَاتِ
بِسمِ مَوتَتِي الصُّغرَى
يَاأَيُّهَا المَنفِيُّ فِي صَمتِ الفَنَاءِ
الوَحِيدُالمُتَفَرِّدُالمُعتَصِمُ بِوِحدَتِهِ
القَصِيُّ بِرُكنِ الزَّوَالِ
المُكتَـوَى بِنَـارِ العَـدَمِ
أَلَا أيُّها النَّائِمُ قُل لِي :
" مَاهَذَا النَّومُ الَّذِي استَولَى عَلَيكَ" ؟
هَل لِلمَوتِ وَجهٌ؟
هَل لِلمَوتِ صَوتٌ؟
أَيُّ يَدٍ أَيقَظَتكَ الفَجأَةَ ؟
وَكَيفَ ضَاقَتْ رُؤَاكَ حِينَ انتَكَستَ؟
لِمَ لَمْ تَتَطَلَّع إْلَى زَمَانِكَ الآتِي؟
لِمَاذَا انشَغَلتَ بِلَحظَتِكَ القَاضِيَة؟

.....

يَاأَيُّهَا المُطمَئِنُ لَاتَجزَع
ولَاتَنتَصِبْ مِثلَمَا انتَصَبتُ
خُذْ بِيَدِي
لَيَصِيرَ المَوتُ ثَالِثَنَا،فَنَقتُلَهُ
سَنَتَقَاسَمُ كَنزَ الحَيَاةِ مَابَينَنَا
ثُمَّ أُسَافِرُ مَعَكَ فِي البَيَاضِ
مَعَ الَّذِينَ هُنَاكَ
أَو عَلَّنِي
اسبِقُكُم فِي الذَّهَابِ قَلِيلَاً
فَانتَظِرُوا ..
رَيثَمَا أُنهِي مَرَاسِمَ هَارمُونِيَّةَ القِيَامَة
كَيفَمَا اتَّفَقَت وَشَرَائِعَ القَصِيدَة
أَو رَيثَمَا أَتَشَذَّرُ فِي الزَّمَكَانِ
فَأَلتَفُّ عَلَى دَائِرَةِ الغِيَابِ
وَأَطعُنُ آلِهَةَ الجَدبِ..
ثُمَّ أَنذُرُ أَروَاحَنَا لِلغَدِ المَفتُوحِ
أَنَا قَد لَا أَعُودُ
فَانتَظِرنِي
مَعَ الَّذِينَ هُنَاكَ
وَأَنَا -أَيضَاً- سَأَنتَظِرُنِي
مَعَكُمَ هُنَاكَ .

....

يَامَوتُ
يَامَلِيكَ الشِّطرَنجِ
وَسَيِّدَ الفَرَاغِ
يَارَسُولَ الغِيَابِ وَالمَاوَرَاءِ
يَاعَدُوَّ الأَرِضِيِّ
وَصَدِيقَ حَيَاتِنَا العَارِي مِن لِذَّتِهَا
يَاأَيُّهَا المُندَّسُ فِينَا سَاعَةَ التَّكوِينِ
القَانِصُ المُتَرَبِصُ المُتَوَحِّدُ بِأَنفَاسِي
كُن ضُرُورَةً وَقتَمَا تَشَاءُ
وَاترُكَ لَنَا حَيِّزَاً مُحتَرَمَاً
نُرَاوِدُ فِيهِ أَحلَامَ مَنْ أَحَبُّونَا
وَلَاتُصَدِّق كِذبَتَنَا حِينَ نَقُولُ :
أَوكَلنَاكَ يَامَوتُ أَمرَنَا
فَنَحنُ المَوتَى ،
حِينَ نَكُونَ لَاتَكُونُ
وَحِينَ تَكُونُ لَانَكُونُ
فَلَكَ مِنْ حَيَاتِنَا مَاتَبَقَّى مِنْ هَشَاشَتِهِ
أَومَاتَرَادَفَ فِيهِ مَنْ قَلَقٍ
وَلَنَا مَالَنَا مِنْ رَمزِ الخُلُودِ .

....

أَنَا كُنتُ قَد نَسَيتُ أَنِّي مَرَّةً مُتُّ
حَينَ نَسَيتُ - مَاتَدَحرَجَ مِنِّي ـ مِنْ زَمَنٍ
كَذَلِكَ نَسَيتُ - أَيضَاً - أَنِّي مُتُّ مَرَّةً
حِينَ نَسَيتُ إِنِّي نَسَيتُ ،
أَنْ أَشرَبَ مِنْ رَأسِ النَّبعِ

تَمُوزُ يَاابنَ المَاءِ
إِنْ كُنتَ إِلَهَاً ،خُذ بِيَدِي ،
أَو فَانتَشِلنِي مِنْ بَرزَخِ البَينَينِ ،
اجعَلنِي كَائِنَاً خَصبَاً عَلِيَّا

أَوْمِئْ لِصَاحِبِكَ:
أَنْ يَاأَدُونِيس
هَبهُ إِذاً مِنْ لَدُنكَ
حِفنَةً مِنَ التَّكوِينِ
فَإِنْ لَمْ تَستَطِع -وَلَنْ تَستَطِيعَ-
فَذَرنِي إِذَاً أَستَـبِق رِثَائِي
أَعُدُّ زَادِي لِوِجهَتِي المَحتُومَة
وَقُل لِفَتَيَاتِ سُورِيَّا -وَهُنَّ مُتَبَرِّجَاتٌ - بَينَ الشَّقَائِقِ الحُمرِ
أَنْ يَندِبنَنِي ، وَ يَقُلنَ لِي مَاقَالَ الرَّسُولُ:
"وَعَلَى مِثلِكَ فَلتَبكِ البَوَاكِي "

....

بِسمِ مَوتِكَ الأَكبَر
بِسمِ مَوتَتَي الصُّغرَى
سَأَكتُبُ اسمي على جدران القصيدة
كَيمَا أَتَجَاوَزَ أَسبَابَ الفَنَاءِ
قَصِيدَتِي ، ضَبطُ تَهيِئَتِي لِمَصنَعِ المَوتِ
تَمرِينٌ لِفَكِ شِيفرَةِ الخَوفِ
هِي غِنَاءٌ لِمَهدِكَ
كَذَلِكَ عُبُورٌ إِلَى حَتفِي
أَوْ عِلَّهَا سَقفُ كَينُونَتِي الأَبَدِيْ .

....

مِنَ الأَلوَانِ ، أُحِبُّ أَزرَقَهَا
وَهَذَا الإِلَهُ الأَخضَرُ يُغرِينِي طَقسُهُ
فَيَامَوتُ -مَهلَا-ً لَا تُكَدِّر ذَائِقَتِي
وَيَامَوتُ -صَبرَاً-لَا تُشَوِّش ذَاكِرَتِي
أَخَذتُ عَنكَ أَنْ لَاغَالِبَ إِلَّاكَ
فَخُذ عَنِّي يَامَوتُ إِنِّي أَنَا
أَنَا المُتَعَدِّدُ المُتَوَتِرُ أَنَايَ فِي القَصِيدِ
أَنَا المُنسَلِخُ مِن عِبءِ ذَاكِرَتِي
المُتَسَلِّلُ صَوبَ احتِمَالِ ذَاكِرَتِي
المُتَرَصِّدُ أَنَايَ فِي الأُفُقِ العَصِيَّة
فَاستَرفِد أَيُّهَا المَوتُ
وَاستَنفِر مِن قِوَاكَ مَاتَشَاءُ
هَاهُنَا أَنَا
رَافِعٌ بَهَائِي
بِوَجهِ سُلطَانِكَ الوَاهِي أُغَنِّي
فَارفَع عَنِ العَينِ غُلَالَتَهَا الرَّقِيقَة
لَاااا تُزِغ بَصَرِي
وَهَاكَ شَحنَاً أَرهَصتُهُ بِالرُّؤَى
فَبِأَيِّ آلَاءِ حُصنِكَ يَامَوتُ تَحتَمِي؟ .

#لورانس