( لعبةُ الرصاص وفوضى المناسبات )...


1 قراءة دقيقة

( لعبةُ الرصاص وفوضى المناسبات )... 


بقلم دجوار عثمان هرميسي   


تتعدد الظواهر التي تنتشر في مجتمعاتنا وتترك آثار او نتائج سلبية لدى الناس عموما ،منها على سبيل المثال لا الحصر : ( ظاهرةإطلاقالأعيرةالنارية )  ونخوض فيها لأنها تنتشر أكثر بين الناس في المناسبات العديدة  وهي ( كثيرة في مجتمعاتنا ) ونحاول تسليط الضوء إلى مراحل تطورها وما آلت إليها الآن، وتأتي خطورتها في توفر (السلاح الشرعي ؟!) بيد شريحة واسعة من الناس دون ضوابط لكبح انتشارها... ففي القديم كانت المناسبات التي يحتفل بها الناس تتميز بوجود طقوس خاصة بها لتكون في حالة متكاملة \حسب عادات وقيم تلك الجماعة ( العشيرة ) أو ساكني القرية \ فيكون من المعيب ويجلب العار لصاحبه وحتى للجماعة التي ينتمي إليها لو لم يكترث بها ويشارك في تلك الممارسات الطقسية ،أو ينقص منه ولو بصورة جزئية ... فظاهرة ( إطلاق الرصاصات) والأعيرة النارية هو سلوك وممارسة قديمة ، بدأت بالتعبير عن مشاعر الفرح ( كانتصار قوة عسكرية ) او جماعة ما في ظرف ما ، أو " إعلان زواج " أو " إقامة حفلة نجاح –ميلاد - ولادة " أو" إكرام الشهيد خاصة عندما يكون في مقتبل العمر فيقوم بحسب فهمه بالمشاركة غي تلك المناسبة  " بإطلاق عدة رصاصات في الهواء ابتهاجا بالمناسبة وعادة ما يقوم بها المقربون إن أهلا أو أصدقاء أو حتى وجهاء تلك الجماعة , وهي تختلف من مكان لآخر أو من جماعة لأخرى وتميزت القبائل العربية في (مناطقنا) بهذه العادة ... في البداية انطلقت هذه الظاهرة في الأرياف والبادية والقرى ولكن مع مرور الزمن انتقلت بانتقال الناس من قراهم إلى المدينة , لتصبح فيما بعد عادة يلتزم بها أهل المدينة كون المدن تشكلت في أغلبها نتيجة هجرة داخلية من أبناء الريف أيضا , وفي مرحلة التفاقم لهذه الظاهرة (مرحلة الحرب ) ونخص هنا – الواقع الذي يجابهه الشعب السوري ( الكرد نموذجاً ) تطورات أحداث الحرب يوما بعد يوم لتدخل إلى سوريا جماعات متعددة الأجناس ومن كافة دول العالم لتصفية الحسابات سواء كانت حسابات عرقية أو حسابات سياسية أو جماعات مدعومة من دول إقليمية " الحرب بالوكالة " أفرزت نتائج واضحة بعد سقوط هيبة الدولة ، وأصبح السلاح في متناول من يرغب (فوضى السلاح ) سواء بغرض القتال أو للأخذ بالثأر أو للحماية أو لأسباب أخرى ... وبات الكرد أيضا حاملي للسلاح وعلى نطاق واسع , حيث باتوا أوائل من وقفوا ضد إرهاب (داعش) والجماعات الراديكالية التكفيرية الأخرى , فأصبح السلاح وتواجده جزءا من واقعهم لتكون هذه الظاهرة مرافقة لها , نستخلص هنا أن الكرد كانوا مواكبين لحالة (إطلاق الرصاصات في الهواء ) مع أي انتصار أو أي حالات استشهاد – وهي كثيرة جدا – ليعبروا عن مشاعرهم في تلك اللحظة ليتفاعلوا معها إن في لحظات غضبهم أو حزنهم أو فرحتهم , بحدث ما؟! فهذا السلوك (إطلاق الرصاص والمفرقعات) بات مواكبا لأي حدث , وبمرور الزمن بات هذا الأمر خارجاً عن طاقته وسلوكه المرافق للحالات التي ذكرناها , بل تطور بشكل فوضوي ملحوظ ليقتصر على الفرد أو عدة  أشخاص فيطلقوا رصاصات في الهواء دون حساب للعواقب والنتائج المترتبة عليها أو رقابة أو ضبط ، بل باتت نقطة استغلال لأشخاص أسرى لمشاعرهم وانفعالاتهم فيجدون فيها متعة أو نزوة (حسب قناعاتهم ) ليفتخر بعضهم ويتباهوا بوضع السلاح بيد أطفالهم لتنتشر ثقافة إطلاق الرصاصات والأعيرة النارية في الهواء للكبار والمفرقعات والألعاب النارية لدى المراهقين والصغار( كتقليد للكبار) دون إدراك أو حُسبان لعواقبها الوخيمة فيما بعد , فالتطرق لهذا الموضوع لأهميتها الآن وفي هذا الظرف المحرج (مجتمع الحرب ) لها عواقب وخيمة وكثيرة .. اولها : إنّ هذا السلوك سيتطور مع الوقت لتصبح عادة " ثقافة " لا يمكن ضبطها ... ثانيا : تؤثر بشكل مباشر على نفسية الأطفال لتخلق عندهم حالة من الخوف والهلع لتتطور بعض الحالات فيما بعد إلى (التبول اللاإرادي ) ... ثالثاً : من المحتمل سقوط طلقة والتي تُعتبر(طائشة ) على أُناس عزل لا ناقة لهم ولتصبح جريمة – قاتلها غير معروف وربما تؤدي إلى جريمة الأخذ بالثأر؟! ... وتوجد لهذه الظاهرة حلول وأهمها : أولا : أن تأخذ الجهات المعنية هذه الظاهرة بعين الاعتبار و تحد من تطورها وانتشارها... ثانيا : وقوف الجمعيات والتوجهات والفعاليات الاجتماعية  ومنظمات المجتمع المدني(الرديفة للسلطة - في الغالب) على هذا الأمر لتلعب دورها المجتمعي ، في ( التوعية ) بالدرجة الأولى والتوعية تختلف أدواتها حيث تستطيع إيصال رسائلها عبر قنوات الإعلام المتعددة والإعلام المحلي (صحف – مجلات – اذاعةFM– تلفزيون - وسائلتواصلاجتماعية ..الخ )... ثالثا : أن ندرك أن وضعنا (الكردي ) أحوج إلى تلك الطلقات التي لا تفيدنا إلا في (جبهاتنا القتالية ) لدحر أيّ هجوم , ولا ننسى أن لها قيمة مادية؟! رابعا : أن نراجع أنفسنا وندرك مدى أضرارها وعواقبها السلبية علينا ونكون متعاونين مع الجهات في تطبيق قوانين الحكومة التي تحدّ من هذه الظاهرة التي باتت جزءا من حياتنا اليومية .