قمع الكفاءات سمة التافهين


1 قراءة دقيقة

Adnan Khalil


قمع الكفاءات سمة التافهين 


وبدون أدنى تردد رد الملازم الأول أشرف وهو من مدينة طرطوس و يستحق كل إحترام وتقدير : الحمار هو الذي ماطلعوا يصير إستاذ ويقول هذا الكلام , ولا أدري هل هناك ثمة علاقة بين قول الرئيس : المعلمون بناة حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان والإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة وبين نشر الثقافات والمفاهيم السخيفة التافه بين العسكر مثل إستاذ في العسكرية يعني حمار . الملازم الأول أشرف كان إسم على مسمى ليس بسبب هذا الموقف وحسب بل غيره من المواقف الأخرى , فطوال السنتين اللتين قضيتهما في العسكرية الإجبارية كان التعامل بيننا تعامل أخوي صادق بعيد عن اللغة الفوقية ولم يحسس أحد منا على دينه أو عرقه أو طائفته وكان يخجل أن يسأل أحد عن أنتماءه الفكري أو الطائفي أو الديني ويردد مرارآ كلنا أولاد هذا البلد وكلنا نأكل من خيراته وكلنا أهل , ولم أشعر في لحظة من اللحظات أنه حاول الإساءة لي أو تجريحي , وكنا نزور معآ نادي ضباط في وسط مدينة دمشق ونسهر هناك إلى ساعات متأخرة من الليل , وعندما كنا نركب باص نقل الداخلي معآ كان يتفحص بطاقات تذاكر ركوب الباص قبل أن يرميها وينتهي مفعولها حيث كان يدون عليها طلبات العسكريين , وكان يتهم الضباط المفسدين الذين يعطوا إجازات للعسكريين لقاء رشوة مالية أو جنسية , وعلى الرغم من مرور مايقارب حوالي ثلاثة عقود على تسريحي من الخدمة الإجبارية إلا أنني أتذكر ذلك الضابط المحترم المؤدب وصورته لا تفارق مخيلتي , وإلى هذه اللحظة التي أدون فيها هذه الآراء لا أعلم هل كان هو علوي أم سني , وأتذكر أيضآ الضابط اللص الذي كان يسرق راتب العساكر ويثير مواضيع تافه أو على الأقل يثير مواضيع دينية وقومية بشكل إعتباطي وإستفزازي , ففي الوقت الذي كان الضابط أشرف يقول الأكراد مثلهم مثلنا لهم حقوقهم وهم شرفاء ومخلصين ويدافعون عن سوريا كان الضابط الآخر يقول الأكراد هم عبدة الشيطان ويسعون إلى الإنفصال ويؤسفني جدآ جدآ أن أتذكر نقاش آخر حدث بيننا في الجيش عندما سألني أحد الضباط هل أنت إزيدي وتعبد الشيطان قلت له أنت مخطئ أنا كوردي سني ولست إزيدي , أتمنى أن تصحح معلوماتك , ثم قلت يوجد أكراد إزيديين وحسب معلوماتي الديانة الزرادشتية هي الديانة الحقيقية للأكراد وزرادشت هو من إستخدم عبارة خودا بمعنى الله أو الذي أنتج ذاته والإزيدية إمتداد للديانة الزرادشتية القديمة , وتدخل ملازم أشرف مرة ثانية ووجه كلامآ قاسيآ وقال عندنا أيضآ هناك من يعبدوا العضو الأنثوي التناسلي , لماذا لانكون واقعيين وننقد الآخرين وننسى حالنا , الضابط أشرف كان رائعآ بحديثه وكلامه ومواقفه وعلى الرغم من أننا لم نلتق منذ ثلاثين عامآ ولا أظن أننا سوف نلتقي ثانية رغم أنه لا مستحيل تحت الشمس , لكن هذا الشخص الجريء الذي كان يدافع عن الحق ويتحدث بجرأة ويتعاطف مع الآخرين , كان عزيز النفس , ولن أنساه أبدآ , وما هذه العبارات التي أدونها هنا إلا عربون وفاء له ولمواقفه النبيلة لأن الإنسان في النهاية لحم ودم وعظم وعواطف وجملة من المواقف الإنسانية . في عام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانون أنهيت دراستي الجامعية في جامعة دمشق كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الفلسفية والإجتماعية شعبة علم الإجتماع وفي نفس العام تم الإعلان عن مسابقة لإنتقاء مدرسين وتقدمت للمسابقة في مديرية التربية في محافظة الحسكة ولم أنجح في تلك المسابقة , بينما نجح زميل لي من نفس التخصص علمآ إنه لم يكن متخرجآ من الجامعة , وربما هو الآن مدير التربية أو على الأقل معاونه أو متقاعدآ , و معدل تخرجي كان 58,94 بينما هو لم يكن متخرجآ , هذه الحادثة في
يتبع