قصة خيالية من الفولكلور الكوردي


1 قراءة دقيقة

قصة خيالية من الفولكلور الكوردي
سمعتها في صغري من جدتي لوالدتي

( مه ني) أسم لأرملة كوردية كانت تعيش مع أبنها الوحيد ( ره سن ) في إحدى مناطق كوردستان .
كان يحترمها وينفذ طلباتها وكلمتها كانت مسموعة لديه .
عمل ( ره سن) بالتجارة وجاب الكثير من البلدان وتعلم لغاتهم . كان يترك أمه ( مه ني ) وحدها في البيت خلال سفراته الطويلة للعمل والمتكررة خلال السنة .
كانت الأم تعلم بأن حل مشكلتهما تلك هو زواج أبنها ووقتها سوف تستأنس بوجود زوجته وأطفاله في غيابه .
لكن ظروف عمل ( ره سن ) وغيابه الطويل والمتكرر عن البيت غدت مانعاً لزواجه . تحملت الأم سنين عديدة على هذا المنوال لكنها أرتأت أخيراً أن تقنع أبنها الوحيد بتغير مكان إقامتهما وترك موطنهما كوردستان والسفر الى بلاد غريبة وبعيدة وتحمل مشاق الغربة فيها من أجل تحقيق ماتصبو له من زواج أبنها الوحيد وأستقراره في عمله وعدم تنقله المستمر بين البلدان من أجل المعيشة ولقمة العيش .
( ره سن ) أراد أن ينفذ رغبة والدته فقام بجميع الترتيبات اللازمة لهجرتهما الى بلد بعيد وغريب لا يمت لكوردستان بشيئ .
أختار هو بلداً كان يعلم الكثير عن ذلك البلد ويتقن لغة أهله من خلال عمله معهم بالتجارة ليستقر فيه مع والدته .
عند وصولهما للبلد طرق( ره سن ) باب إحدى البيوت .
عندما فتح أهلها الباب قاموا بواجب الترحيب والإستفسار عن طلبهما ثم قاموا بتقديم كل المساعدة المطلوبة واللازمة لحاجتهما مع إرشادهما للتسهيلات الضرورية برحابة صدر .
مما جعل ( ره سن ) يهرع مسرعاً ويترك والدته عندهم بعض الوقت ليكمل بها ماعليه من واجبات ومتطلبات ضرورية لسكنهما الجديد . لينعم بعدها مع والدته بعيش سعيد .

(مه نى) كانت كبيرة السن لاتتحمل مشاق السفر الطويل وغير معتادة على السفر لذا بدت عليها علامات تعب وإرهاق وعانت من صداع شديد وحزن مباغت لتركهما موطن آبائهما وأجدادهما كوردستان من أجل مصاعب الحياة والمعيشة .
ولعدم تمكنها من لغة أهل البيت بعد أن تركها أبنها عندهم لبعض الوقت وصعوبة تفاهمها معهم زاد من شعورها بالضيق والندم . حاولت جاهدة أن تفهم أهل البيت بطريقة الإشارات معاناتها للصداع الشديد مما جعلتهم يسرعون بذبحها حسب العادة المتبعة لديهم في ذلك البلد الغريب والعجيب وهو الذبح السريع لكل من يعاني من الصداع ليكون لحم الشخص المذبوح حلال لأنهم كانوا يأكلون لحم البشر المذبوح بالحلال والمطبوخ . كان ( ره سن ) لايعلم بوجود هكذا عادة لدى هذا البلد الذي أختاره ليحذر والدته منها أو ربما كان يختار بلداً آخر .
حضر ( ره سن ) ليأخذ والدته من البيت الذي قام أهله بضيافتهما بعد أن أكمل جميع متطلبات سكنهما الجديد له ولوالدته وليشكر أهل البيت لحسن ضيافتهم لهما .
أستقبلوه مجدداً بحفاوة بالغة وأرغموه أن يتعشى معهم قبل التوديع . وافق ( ره سن ) على طلبهم ليدع والدته ترتاح أكثر خصوصاً إنه لم يراها عند حضوره لأخذها ظناً منه بأنها تعبانة من أعباء السفر ونائمة . تناول ( ره سن ) عشاءه مع أهل البيت وعند الإكتفاء شكرهم وطلب رؤية والدته كي تتعشى هي الأخرى وتتهيأ لذهابهما إلى بيتهما الجديد .

قالوا له بكل بساطة عليك أن تحمد الله لأننا نجحنا بذبح والدتك بعد إصابتها بصداع شديد وطبخنا لحمها الحلال
وماأكلته هو لحم أمك الحلال . سكت ( ره سن ) مع الصدمة بما سمع ولم ينطق بحرف واحد ولأنه يجهل مالهذا البلد الغريب من أحكام أخرى عجيبة لو نطق وأحتج لفعلهم الشنيع وكيف تكون ردود أفعالهم معه هو الآخر .
لكنه ردد مع نفسه العبارة التالية بألم وحزن شديد
( مه ني مه ني مارضيتي أمي بموطنك
صرت في مواعين الأكل أنت مع عظامك )

ربما هذه القصة المؤلمة سردت في فولوكلورنا الكوردي لتغدوا ( مه نى ) عبرة لقومها الكوردي وكتحذير للكورد بعدم ترك موطنهم كوردستان موطن الآباء والأجداد لأي سبب كان والهجرة الى مناطق بعيدة وغريبة لأنهم يفتقرون إلى معرفة جميع عادات وطباع أقوام تلك البلدان والتي تسبب أضراراً كبيراً لهم ومعها فقدان حياتهم دون سبب .
مع أحداث وباء كورونا والموت المنتشر بسببه في كل مكان
وظروف شعبنا الكوردي والظلم الذي يعانيه بأستمرار من المختلفين المحيطين بهم !
تذكرت هذه القصة الخيالية والمؤلمة والغريبة والتي كانت تدعني أفكر كثيراً في طفولتي عندما أسمع سردها .
لوحشية التعامل بذبح البشر وطبخه وأكله من جراء الجهل والأفكار الخاطئة لدى هكذا أقوام متوحشين وتبريرهم الساذج لفعلهم وجريمتهم .

الدكتورة ڤيان نجار

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏أشخاص يقفون‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏، ‏نص مفاده '‏‎Vian Najar Ali Almukhtar Einar Ali 2019 Gibraltar‎‏'‏‏