قراءة في دراما النص الشعري (رياح الشمال من هناك.. إلى الشام..!!.)... نص رنا صعب


1 قراءة دقيقة

قراءة في دراما النص الشعري

(رياح الشمال من هناك.. إلى الشام..!!.).


  نص  : رنا راني صعب

 قراءة : عبدالوهاب بيراني   


تَأتي رياحُ الشمالِ مُحَمَلَةٌ بِعِطرِك 

أَشمُ رائِحةَ الشَّآم بِياسَمينِ  كَفاك..

وَلَكِن .. 

لِمَن أَشكو.؟؟

مِمَنْ أَشكو  !!

فَمَنِ إِقتاتَ خُبزَ روحي يا أُماه.. لَم تَكفِهِ تُخمَتُهُ .. لَم يَعُد يَشعُر بِالشَّبَع.

_____________________

٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪٪


رغم تجربتها القصيرة و المتواضعة في الكتابة الشعرية، لكنها تمتلك البنية المعرفية و اللغوية، لدراستها الجامعية في حقل الأدب و الاعلام ، إضافة لروحها النقية التي امتزجت بلفة الشعر و بوحه، فهي تكتب بعفوية و نقاء روحها، و تكسب للنص فكرها العميق، و تمنحه رقة أحاسيسها، و رهافة مشاعرها و تتماهي الحدود مابين تخوم وطن جريح، و قلبها المكلوم، فالشعر عندها لغة خاصة، تخاطب بها أرواحا  ربما غدروا بها، أو نكلوا بعهود و مواثيق الحب و اَلعهد، تمارس تقنية شعرية ضمن نصوصها الصغيرة و عبر مفردات، و جمل قصيرة تمتلك الانتقال السريع نحو بناء و انجاز الفكرة التي تسعى إليها بسهولة و اتقان إبداعي ملحوظ، فمن استهلال يتضمن جغرافية المكان و رمزيته (الشمال _الشام) عبر تناغم مابين مفردات تحمل النقاء الروحي و الإخلاص لروح المكان و لذاكرة لا زالت طرية و متقدة  (رياح _عطر_رائحة) ذاك الاستهلال يتشابك عبر مفردة "ياسمين" حيث هي الشام و المكان و العطر، و يتحول كل ذاك المشهد الشعري المتسربل بالعبير و النقاء إلى مجهول غدر بها بعدما غادرها بعيدا...

تعود إلى تشكيل حوار افتراضي مع نفسها عبر إثارة أسئلة تكاد تكتشف لنا إجابات لا تحي في الرماد نارا، و تنتهي بفكرة تمنحها نمط الحكمة، عبر تفعيلة موزونة و كأنها صدر بيت شعري خذله عجزه، فتختم النص بحكمة عميقة مشاركة امها و كان من الممكن أن يكون شخصا اخر او ضفة أخرى، لكن الأم هنا هي الأكثر التصاقا بخبايا قلب الابنة، و خفاياه الموجعة، فأي قلب قلبها، و اي خبز ذاك الذي من حنطة روحها، و من ذاك الذي حلت عليه لعناتها، فيبقى أسير مواسم الجوع رغم كل بيادر الاكتمال الشهية التي منحته  بكل نقاء و صدق في محراب العطر و الياسمين و العشق... َ

هكذا وبهذا العمق و عبر نص رشيق، سريع التنقل مابين زمن و زمن، و من مكان إلى آخر عناصره ذاكرة العطر و بوح نقي يتمازجان ضمن خط درامي يتقاطعان عند عقدة إحدى طرفيها الحب و الألم، و الاخر الندم و العتاب...

رنا صعب، اسم شعري سيكتب لها أن تسمو بقامتها الأدبية في حقول الأدب، و بستان الشعر في مقبل الايام، موهبة تمضي في فضاء السرد الشعري بنقاء مشرق  و ثقة لا محدودة...



*رنا صعب : كاتبة و شاعرة سورية اكملت دراستها في كلية الآعلام  بجامعة دمشق 

تعمل في التدريس 

من مدينة السويداء 

تقيم بدمشق

تنشر  في الصحف المحلية و المواقع و الصحف الكترونية عبر الإنترنت.