في ذكرى ميلاد لينين


1 قراءة دقيقة

كنا صغارا، لم نكن نعرف من هو هذا الرجل (صاحب الصورة المنشورة مع المادة) كانت صورته تاخذ مساحة جيدة من جدار غرفة الضيوف، في البدايات كنت اظنه صورة لأحد اقرباءنا اللذين رحلوا، كان الكل يهتمون بالصورة... يعتنون بها، يمسحون اطارها و يعيدون تعليقها، يختلفون على توازنها... قليلا للأعلى، للأسفل.. لا لا أعلى قليلا.. تماما ،هكذا جيد،. فترة ما ظننته كردياً،.. لماذا اهتمام الكرد بهذا الرجل و بصورته، كانوا احيانا يأخذون صورته... تغيب عن جدار غرفة الضيوف احيانا لنهار او اكثر، و أراها في اليوم الثاني يعلقونها من جديد، للأسفل قليلا... لا لا للأعلى، جيد... حسنا هكذا ممتاز،.. كبرت قليلا... بدأت أراه على جدران بيوت أخرى، مالامر؟. و رأيت صورته على كتب ذات اغلفة حمراء، و تعرفت إلى اسمه "ليلين " هكذا كنت ألفظه... الرجل ليس كرديا و اسمه غريب، لماذا كل هذا الاهتمام، مالسر وراء إحضار صورته مع العائلة ونحن في "سيريان" الربيع.. في نيسان مثل هذه الأيام كانوا يصطحبون صورته معنا،.. و قد أدركت حينها لماذا كانت صورته تغيب عن جدار بيتنا،.. و كبرنا... و عرفته جيدا، عرفت اسمه الثلاثي و اسم زوجته و تاريخه و تفاصيل يوميات و اسفاره، طالعت كتبه، قرأتها، تعمقت فيها، كنت احرص على شراء كتبه و استعارتها من مكتبات اصدقائي، و لا اردها.. احتفظ بها... مضت الايام و مكتبتي تضم كتبه و تكبر...و الأصدقاء يستعيرون منها و لا يعيدونها للمكتبة،.. مضت سنوات طويلة، بدأت كتبه تخف و تخف، لم يعد أحدا يستعيرها، و لم أعد اطلب منهم إعادتها، لم أعد أرى تلك الكتب ذات الأغلفة  الحمراء في واجهات المكاتب، كتب جديدة بدأت تاخذ مكانها، و ربما افكار جديدة،... كنا صغارا لم نكن نعلم من هو... كبرنا.. فأبتعد عنا غابت صورته عن الجدار أياما و سنوات.. صور جديدة بدأت أراها معلقة على جدران  بيوت الجيران.. صور اعرفها جيدا و اعرف اسماء اصحابها،.. لا زالت نظرته تخترق جسدي و عظامي.. تخترق روحي... أراها ترتسم في عيون أخرى.. في صور أخرى وهي تزين جدران بيوتنا...