ــــــــ التاج الذهبي ـــــالمشهد السادس عشر


1 قراءة دقيقة

مشهد من مسرحيتي  التاج الذهبي الموجهة للفتيان والتي تناولت فيها رحلة الحروف الكردية من الصوت بعد تمزيقها على يد كورش بن قمبيز حفيد الملك استياك آخر ملوك ميديا، إلى المدرسة الحمراء، فمدرسة هاوار.
المشهد السادس عشر
(داخل المدرسة، البدليسي وجلادت يتابعان الحروف التي اعتمرت التيجان الذهبيّة، الأشكال المرسومة عليها تشعّ بنور فوسفوريّ عاكس، الحروف تلهو بسعادة وهي تردد أسماءها وأسماء شقيقاتها)
حرف : أنا: هاء.
حرف : وأنا: سين: آراس، إنه حرف من جبل في وطني.
حرف : وا. بحيرة وان.
حرف : وأنا نون، به يكتمل اسم الوطن.. نون.
(تستمر الحروف في تعريف أنفسها، تمرح وتتنادى بسعادة)
البدليسي : كم أنا سعيد بسعادتها!
جلادت : لن تكتمل سعادتي إلّا عندما أجدها تنتقل من طور الحروف والأسماء إلى طور آخر: الأفعال.
البدليسي : أصبت، بهذه التيجان سيحدث ذلك، وبها ستحمي رؤوسها من الافتراس.
(تبتعد الحروف عن جلادت والبدليسي، تعلو أصواتها فجأة وهي تتشاجر)
حرف : أنا أطول منك.
حرف : وأنا أجمل.
حرف : وأنا أكثر طلاقة منك.
حرف : اصمت أيّها القصير.
حرف : بل أنت مَن يجب أن يصمت أيّها الطويل الأهبل!
حرف : أنا أهبل أيّها القزم!
حرف : لا ترفع صوتك أيها الطبل!
حرف : أنا طبل يا أخرس يا صامت؟!
(يطل الشبح1برأسه من مكان ما ويراقب بتشف وسعادة ما يحدث، يتقدّم جلادت من الحروف وهو في حالة دهشة وضيق)
جلادت : ماذا حدث، ماذا يحدث هنا؟.
(تستمرّ المشاجرة، ينسحب الشبح1 وقد انطبعت على وجهه ابتسامة انتصار وتشفّ)
نون : إنهم يتشاجرون يا سيدي.
جلادت : الهدوء، الهدوء يا أحبائي..
كا : (بأمر) كفى.
(تصمت الحروف وهي تلكز بعضها بعضاً وتتهامس وتتواعد)
كفى يا زد، كفى يا جيم. اصمت يا سين..
(تهدأ وهي تنظر إلى حرف "كا" بحقد، تتقدم صوبه متوعدة.. يتراجع بخوف)
إنها أوامر الأمير. لقد طلب منا جميعاً التزام الهدوء.
(يدخل الأمير، فيكفون عن التقدم والوعيد)
جلادت : ماذا حدث حتى انقلب فرحكم إلى مشاجرة؟!
حرف قصير : هذا الطويل يسخر من قصر قامتي.
حرف طويل : لقد حاول هذا القزم نزع ما أضفته على تاجي أيها الأمير.
حرف : وهذا يسخر من صوتي المهموس.
حرف : بل هو من سخر من صوتي العالي.
حرف قصير : أريد مثل تلك التي وضعتها على تاج (أو) أو (إي).
حرف قصير : وأنا أيضاً أريد واحدة من تلك العلامات.
(تتشاجر محاولة نزع التيجان عن رؤوس بعضها البعض، يدخل البدليسي يشاهد ما يحدث والأمير حائر ومنزعج )
البدليسي : ماذا حدث ؟ لماذا تتشاجر وتتصايح؟
الحروف : (بأصوات متداخلة) إنها الحروف الطويلة يا سيدي..
- لا بل أنتم من بدأ بالمشاجرة أيها القِصار.
- ومن بدأ بالسخرية أولاً.
- أنتم..
- لا.
- بل أنتم..
- أنتم..
البدليسي : كفى، (يصمت الجميع) هل تريدون العودة إلى سابق عهدكم، لا شكل ولا هيئة، أصوات هائمة في الجبال والبراري؟ إذا كنتم تريدون ذلك فانزعوا هذه التيجان عن رؤوسكم وغادروا المدرسة لتصبحوا لقماً سائغة لعدوكم.
(يصمت الجميع وهم يتحسسون تيجانهم بتوجس وحرص)
جلادت : اعلموا يا أحبائي أنني ما لجأت إلى هذا الأمر إلا بقصد التمييز بين الأحرف الصوتية القصيرة والأحرف الصوتيّة الطويلة. وبينكم وبين أحرف الأمم الأخرى فقط.
الحروف الصوتية القصيرة: فقط؟
جلادت : نعم، فقط.
ح. ص. القصيرة: هل صحيح أن الحروف الطويلة أقوى منا نحن القصيرة؟
جلادت : لا، لا يمكن لحرف أن يكون قويّاً بمفرده فقط.
البدليسي : ما يقوله الأمير صحيح تماماً، تكمن قوتكم في وحدتكم، ولا يمكن لأيّ واحد أن يشكّل فعلاً بمفرده، أليس كذلك أيّها الأمير؟
جلادت : بل ولا يمكنه أن يشكّل أيّ اسم أيضاً؛ إذ لا معنى لوجودكم فرادى. أنتم مثل الأشجار، فشجرة واحدة لا تشكّل غابة ووردة بمفردها لا تصنع ربيعاً.
البدليسي : هل فَهِم الجميع ما قاله الأمير جلادت؟ هيا ليتقدم كل واحد منكم بالاعتذار من الأمير.
جلادت : بل ليعتذر كل واحد منكم من أخيه.
(يتبادل الجميع كلمات الاعتذار والتصافح، تعلو وَجْهيْ جلادت والبدليسي ابتسامة رضى)
.......
.....