ـــــــاتجاه ـــــــــ


1 قراءة دقيقة

اتجاه


مفهوم متداول في علم النفس، ويعني الحالة الغالبة لدى فرد أو جماعة، فيما يخص صفة وقيمة فيها -اخلاقية غالبا-..
فمثلا يقال: فلان كاذب،يعني أن الغالب في حديثه هو الكذب، ولا يعني انه لا يصدق ابدا، بل كثيرا ما يصدق، لكن الكذب أغلب لديه.
والشأن نفسه بالنسبة لمن يوصف بأنه صادق، لا يعني انه لا يكذب ابدا، بل يعني ان اغلب حديثه صادق. وقس على ذلك: الشرير ، والخيٌر، والعاقل والجاهل....الخ.
ولو طبقنا خلاصة الفكرة لاستنتجنا، أن اتجاه الشر والعدوانية هنا غالب على بعضهم، مثلما اتجاه الخير والميل للالفة غالب لدى بعضهم هنا . المنشورات واضحة في ذلك، ولا نحتاج لبحثها وتحري ما فيها ، شرا وعدوانية كانت، ام خيرا وميلا للالفة كانت.
التساؤل هو : لماذا ؟!.
لماذا غلبة اتجاه العدوانية لدى بعضهم، والعكس لدى بعضهم؟
سنضطر للعودة إلى معرفة طبيعة الثقافة التي يتحلى بها كل نوع ( هنا تحليل عام) فلا نملك معرفة الظروف التي تلقّى فيها كل شخص (صاحب منشور) عناصر ثقافته، وتربيته.... !
هناك جاهلون ،والجاهل قليل المعرفة والوعي.... ويمكن التأثير عليه بسهولة ، بطريقة الايحاء، أو التوجيه المباشر، وربط ذلك بترغيب ( اغراء) وترهيب ( تخويف)...وهناك من لديه الاستعداد -نتيجة تربية - فهو قد يتمتع بشيء من المعرفة، لكن ظروف تربيته امدته بنوع من الخباثة. والميل للعدوانية في سلوك لفظي ( شتائم، ألفاظ نابية ، ألفاظ ذات طبيعة عنيفة....) وسلوك عملي فيه ميل إيذاء الأخرين.
وقد يكون لذلك ركيزة نفسية أقرب إلى حالة مرضية ، إذ ينتشي بما يفعل من إيذاء الغير يسميه البعض : سادية .
وان ملاحظة أفراد وجماعات...عائلات،وعشائر، وشعوب حتى ...تبدي هذا النزوع بوضوح. ولنأخذ مثلا من الشعوب، الأمريكيون أكثر ميلا للعدوان من الأوروبيين لماذا؟
لان الأمريكيين بنوا حضارتهم عنفا، على أنقاض إبادة الهنود الحمر ( السكان الاصليين) واتبعو لاجل ذلك جميع انواع العدوانية ، فضلا عن أن ثقافتهم لم تكن متجانسة اصلا ( فهم مهاجرون من مختلف البلدان والأعراق والثقافات ولغاية الذهب والغنى) ، وهذا لا يعني ان الاوروبين حملان ودعاء. فهم الذين بدأوا الاستعمار ،وفعلوا ما فعلوا، لكن قياسا للامريكان هم أقل عدوانية.
وهذا ينطبق على جماعات وافراد، وعائلات تتميز بميل عدواني لفظي أو عملي، وعشائر تشتهر بتعاملها مع االلفظ المنفر، في شكل شتائم أو عنف لفظي ( ألفاظ مباشرة ومزعجة -لغة خطاب وردود واخزة).
وأخطر من الجميع تبني جهات منظمة،كأحزاب مثلا ، ثقافة العنف اللفظي أو العملي. لان ذلك يصبح ثقافة عن وعي، وتزداد خطورته على المجتمع.
هنا لابد من الإشارة إلى هذا النهج يورث ثقافة خطرة منها: زيادة ردود الفعل الانفعالية (النفسية). او قمع الشريحة الضعيفة لفقر أو لضعف نفسي أو لأي سبب.... فيكثر الخانعون في المجتمع ، ويصبحون خطرا على حيوية واعية ونركز عل "حيوية واعية"، مما يفقد المجتمع طاقة مهمة للبناء أو الدفاع أو التجديد والابداع..! وفي ظروف معينة يفقد ابناؤه الحساسية (ورد الفعل ) تجاه الأعداء ، ويوجهونه الى بعضهم بعضا (مناوشات داخلية ذات طبيعة نفسية وربما مرضية أيضا) . وهذا ما يهدف أعداء اليه اتعطيل قوة الفعل والمقاومة لدى شعب . واحيانا يكون بعض المؤثرين فيه من داخله من المعينين على ذلك لأي سبب كان.