ظاهرة التحرش أسبابها، آثارها السلبية، وكيفية التخلص منها.


1 قراءة دقيقة

Aysel Hagi


ظاهرة التحرش أسبابها، آثارها السلبية،
وكيفية التخلص منها.

بقلم آيسل حاجي.

التحرش ظاهرة مرضية.
لإن الرجل لا يريد أن يرى المرأة إنسانة، لها عقل يفكر ويبدع. ولا يستوعب إنها منتجة، ماهرة، فاعلة، وقادرة على العطاء.

فهو يسقط كل مهاراتها ليذكرها بأنها أنثى، لا تصلح إلا لوظيفة معينة في نظره وهي متعته.

التحرش له أنواع مختلفة منها:
مثلا اللمس، كلمات منطوقة، صور، مقاطع فيديو، رسائل نصية، نظرات وقحة، بسبسة، تصفير، ملاحقة، متابعة بشكل متكرر، والإنتظار خارج مكان العمل أو المنزل، إتصال غير محبب وإلحاح فى طلب التعارف.

هناك مجموعة عوامل إقتصادية وثقافية وإجتماعية، مسببة للتحرش:
منها ضعف الفكر الثقافي، الفراغ الفكري، الفراغ العاطفي، البطالة ووجود الوقت الطويل لدى الشباب.
عدم المتابعة من الوالدين أثناء فترة المراهقة، وهذا ما يصبح لدى الشباب روتين، ليتحول إلى عادة حتى في سن الرشد.

عدم الإهتمام بطموحات ومطالب الأبناء.
والأهم من ذلك التنشئة الخاطئة، والتربية السيئة، بإن الفتاة خلقت فقط كي تتزين للرجل، وتتزوج. وتعميم أن الرجل لا يعيبه شيء.
عدم التوازن الثقافي في ذهن الرجل، ونظرته الدونية للمرأة. بالإضافة إلى الصورة التي يصورها المجتمع والدين والأعلام عن المرأة، بإعتبارها فقط شكلا لا مضمون.

كل هذا يساهم في هذا السلوك المنحرف لدى بعض الشباب، فهم لا يدركون مدى التأثر السلبي، الذي يخلفه إعتدائهم.

من ضغط مجتمعي كبير إلى إنتهاك جسد وخصوصية ومشاعر الأنثى.
إلى جعلها تشعر بعدم الإرتياح، التهديد، عدم الأمان، الخوف، عدم الإحترام، الترويع، الإهانة، الإساءة، والإذاء النفسي.

بحيث تصبح المرأة المعتدية عليها، محل إنتقادات لاذعة، ومتهمة بنظر المجتمع، الذي عادة يتهم النساء بصورة مباشرة، بإنهن الدافع الأساسي، الذي يعطي الضوء الأخضر للطرف الآخر، فينتج عنه التحرش بهن.

الأغلبية في مجتمعاتنا يحمل المرأة مسؤولية تعرضها للتحرش.
فتكون هي الضحية والمتهمة في ذات الوقت.
لإنها الطرف الأضعف في نظرهم، ومن السهل تحميلها مسؤولية أي أخطاء.

تخاف المرأة عموما أن تتقدم بشكوى ضد التحرش، ولا سيما الجنسي منها.
وذلك خوفا من تشويه سمعتها في المجتمع، لإنه سينظر إليها على إنها مذنبة،
كما أنها تخشى من الطرد من عملها، أو الطلاق، إذا وصل الأمر إلى الزوج.
وفي حالة ما اذا تقدمت بشكوى، فإن الأمر يتطلب تحقيقا، وتصبح فضيحة للعائلة كلها في نظر المجتمع.

هناك مبررات شائعة لحوادث الإعتداء.
إلا وهو تحميل المرأة المسؤولية، بسبب إرتداء ملابس كاشفة ومثيرة.
ولكن هذا يمثل إهانة للرجل الذي يردده. لأنه في نظري مثل هذا الرجل، عاجز عن السيطرة على شهواته.

حتى إذا كان ملابس الفتاة مثيرة في رأي البعض، فإن هذا لايبرر الإعتداء عليها.
وذلك لأنه من غير المعقول أن نساوي المجرم بالضحية.
لماذا تحمل المرأة ذنب التحرش، بسبب ملابسها أو زينتها، بل حتى لمجرد خروجها من منزلها ؟!
فملابس المرأة في أوروبا أكثر إنفتاحا، ومع ذلك لا تحدث حوادث التحرش، والإعتداء بالصورة التي نشاهدها في بلداننا.

إعطاءك مبررا للمتحرشين، هو إجحاف بحق كل إمرأة بما فيهم زوجتك وإبنتك وأختك.

أتكلم هنا عن نفسي قليلا:
عندما كنت في بلدي، وبينما كنا مجموعة فتيات نخرج، في الطريق إلى المدرسة أو السوق الخ.. كان التحرش يأتينا من كل حدب وصوب. سواء أكان كلام غير لائق صافيرات الخ...
وهكذا كلما كنت أخرج من المنزل، وأمثالي الكثير من الفتيات، اللاتي كن يتعرضن للتحرش يوميا.

ولكن عندما أتيت إلى الدانمارك، قبل مدة 28 سنة. كنت في مقتبل العمر صغيرة وجميلة.
كنت ألبس كل ما تتمناه أي إمرأة بعمري، وصدقوني لم أتعرض يوما إلى أي تحرش، من أي نوع كان، لا في المدرسة ولا في العمل ولا في الشارع، ولا في أي مكان، وغيري الكثيرات لم يتعرضن.
وحتى الآن لم أرى أو أسمع إلا قليلا جدا، ما تتعرض فتاة هنا في أوروبا لأي تحرشات.

إذآ علينا الإعتراف بإن سبب التحرش بالنساء ليس ملابسهن. وإنما المشكلة في عقول وأفكار الرجال.

آذا في المجتمعات المتقدمة عدد محدود من النساء، من تتعرضن للإعتداء.
على عكس المجتمعات الشرقية، حيث لم يفلت فتاة أو إمرأة من التحرش بأنواعه، وبأماكن مختلفة.

هناك بعض النساء من حاولن كثيرا إيقاف التحرش، ولكن دون جدوى.
فتاة بدون ذكر إسمها لأسباب خاصة بها تقول:
إنها حاولت كثيرا وقف المعاكسات ولكن لا تتوقف.
فقد لبست ملابس فضفاضة، ولا تستخدم مساحيق التجميل، وأمضت أكثر من ساعة كل يوم، أمام خزانة الملابس، للبحث عن ملابس، من أجل إخفاء ملامح جسدها، ومع ذلك التحرش لم يتوقف.
ودائما ما تتكرر التحرشات من نفس الشباب.
لإنهم يحسبون المرأه ملكية خاصة لهم.

وأخرى تقول رغم أنني أرتدي الحجاب والجلباب، ورغم سني، أتعرض للمعاكسات، وليس فقط من طرف الشبان، بل حتى من كبار السن.

إن من حق المرأة، أن ترتدي اللباس التي تريد، كما هو من حق الرجل أن يلبس ما يرده.
وعلى الرجل أن يكون منفتحا، وواعيا بأن هذه المرأة التي يتحرش بها هي أخته وزوجته وأمه.

فكر دائما ما لا تريده لأختك وزوجتك، فلا تفعله أو تقبله لأخوات الآخرين وزوجاتهم.

علينا التفكير بجدية، بإيجاد الحلول لهذه التحرشات، التي هي في أغلب الأحيان للفت الإنتباه والسخرية والتفاخر.

أن هذه الممارسات، تعتبر تعدي وإنتهاك على حرية النساء وحقوقهن.
الدور الثقافي والتربوي مهم جدا. فيجب إعادة تعريف معنى الرجولة في هذه البلدان.
وإيجاد قانون حماية الحريات الشخصية للمرأة، وحمايتها من التحرش.
وتشديد العقوبات على من يقوم، بأي إعتداء أو تحرش.
ولابد من تغير القوانين والنفوس.
والقيام بحملات التوعية إثناء مراحل التعليم المختلفة، وعبر وسائل الإعلام، بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني.

صرختي لكل أنثى:
لا تخجلي من كونك ضحية للتحرش.
فالعار لا يلحق بكي أبدا. وإنما يلحق العار بالمعتدي، وليس الضحية.
والخجل لا يساعدكي، بل المواجهة أفضل حل لكي.
وهذا العمل القذر، لا يعتبر غلطتك أبدا.
فهو إختيار يتخذه المنحرف، بغض النظر عن ملابسك، أو تصرفاتك.
والملابس لا يمكن أبدا، أن تستخدم كعذر لتبرير التحرش. وهكذا الأمر بسيط. فالشخص الذي يتعرض للتحرش، أو الإعتداء، ليس مسؤولا بالمرة، لا بشكل جزئي ولا كلي.

تحياتي أنا آيسل حاجي.