سيكولوجية الكتابة " النصوص"


1 قراءة دقيقة

محمد قاسم


سيكولوجية الكتابة " النصوص"
للكلمة دلالة تسمى معنى، وعندما ترتب كلمات في جملة ، تصبح لها دلالة مختلفة ( إذ يصبح هناك سياق تنتظم الكلمة فيه وتكتسب معناها في هذا السياق). فإذا ترابطت جمل كثيرة " نص" ، يصبح لها سياق أوسع . .هذا ما يخص الكلمات، فماذا بشأن الذي يكتبها؟.
مقدرة الكاتب في التعبير تعتمد على ما لديه من ذخيرة لغوية ( عدد الكلمات في ذاكرته، وكل ما يتصل بها من قواعد ومترادفات ومعانى تتضمنها الكلمة الواحدة....) وهذا في اللغة العربية كثير . ثم تقنية توظيف الكلمات في سياقاتها...، وروح خاصة يمتلكها الكاتب ، فضلا عن التجربة والخبرة المكتسبة.... (يشتهر كاتب بأسلوبه الذي يميزه. إلى درجة أن قراءة نص له دون وجود ما يدل على كاتبه، تقود إلى تخمين الكاتب من خلال اسلوبه في التعبير ،الكتابة).
استنادا لهذا - وهو سرد تحليلي سريع- يمكن تصنيف كتابات هنا الى :
١.كتابات ذات طبيعة مبتدئة، تحتاج إلى تصقيل، بمتابعة القراءة واستمرار الكتابة لاكتساب الخبرة.
من المؤسف أن شهوة السجالات وضعف شعور بالمسؤولية لدى بعضهم ....من أسباب تقصيرهم عن إغناء ذاته ، وزيادة ثروته اللغوية التعبيرية،وزيادة ثقافته كمعلومات و تشرب افكار... .(وهذا اكثر في أطروحات ذات طبيعة سياسية) .
٢.كتابات تدل على أنها تمتلك كفاءة التعبير من الناحية اللغوية ( وقد تكون فيها هنات أو تعثر بسيط أحيانا....). لكن روح ارتزاق أو وهما ذا صلة به، او خدمة أجندات محددة بميول ذات صلة لأي غاية كانت... تجعل منها كتابات فيها خصوصية متأثرة بأخلاقيات اصحابها، وفي الحال السياسية ، تظهر اكثر .
هنا نضطر إلى تفصيل:
ا- سياسي يناضل من اجل قضية مشروعة ، فهو يتسامى على وسائل مبتذلة في التعبير اللفظي، والعمل الميداني ايضا.
ب- سياسي اتخذ قضية مشروعة وسيلة للتسلق عليها ، فهو لا ينطلق من واقع ايمان بها، وإنما من حالة تخدم طموحا بناه
عليها. فهو لا يتورع عن استخدام اي أسلوب يظن أنه يخدم غايته: فهو يكذب، و يشتم، ويتهم بلا ادلة ، ويستخدم التشويش، وكل ما من شأنه أن يخدم مصالحه. فهو سياسي قذر عادة، مصالحه الخاصة أهم من كل القضايا.
ج- وهناك حالة وسطى بينهما، فهو قد يتبنى قضية مشروعة يناضل من اجلها، لكن مؤهلاته وظروف وطبيعة تكوين
شخصيته وثقافتها ..قد لا توفر الامكانية المثلى لاداء مثالي، فهو يصنف بحسب الحالة التي هو عليها....
باختصار ،لكل إنسان تكوينه الثقافي، وحالة الشخصية لديه. وعلى اساس ذلك فهو يمارس فعالياته على كل صعيد. وخيرهم الذي اختار الاتجاه الإيجابي في الحياة  ليكون عاملا على ما يخدم نفسه وبني قومه ووطنه والبشرية في حدود استطاعته .