رغبة ملاك


1 قراءة دقيقة

رغبة ملاك ( حدث حقيقي نشرته سابقا في حسابي القديم )
كان ( دلشاد) مستلقياً ووالدته تضمد رضوض كتفيه جراء عمله كَحمّال لتسديد اقساط كليته الاهلية ، اذ سمعا جلجلة في الهيكل الغير مكتمل بناءه بجانب بيتهما ، واذ بإمراة اربعينية واقفة مع فتاتين صغيرتين واخرى شاحبة الوجه مزرقة الشفتين متمددة في عربة تحمل بعض الاثاث المهترئة وقالت انا نازحة وهذه ابنتي صابرين مريضة بالسرطان و لم تتحمل البقاء في المخيم جئنا نسكن في هذا الهيكل . تعاطفت معها اهالي المحلة وبدأوا بتسطيح ارضية اكبر الغرف وغلق المنافذ وباب مؤقت ريثما يتسنى لهم شراء آخر محكم ، مد دلشاد من بيته سلك كهربائي وربط به مصباح ومروحة وكل يوم هو وشباب المنطقة يمرون عليهم ويلبون طلباتهم .في اول مغربية رمضان كل اهل المحلة جلبوا معاهم طعامهم ليفطروا مع صابرين وهي فرحانة بهم قال لها دلشاد أأمري بأي شيئ ترغبين وسوف تحقق رغبتك قالت مهما كان قال نعم والله شاهد قالت اريد ان أعتمر ،ساد السكوت والكل ينظرون الى رد فعل دلشاد ماذا يقول امام هذا الطلب التعجيزي فتاة في الرابعة عشرة وعلى مشارف الموت ومفلسة وتريد ان تعتمر !قال لك ما تشاءين وبدأ بجمع التبرعات وقابل مدير الجوازات وحكى له القصة وتعاطف الاخر وسّهل له إتمام المعاملة وحجز لها موعد في مكتب الحج والعمرة في الثامن عشر من رمضان ، ثم ذهب الى زوج اخته وهو رجل غني ويحب الخير وكان يعطي سيارته لدلشاد ليأخذ صابرين الى الطبيب وايضا ليفسحها فتبرع بمبلغ كبير وكذلك تبرع صاحب شركة الحج بمبلغ .سافرت صابرين مع والدتها وتركت الفتاتين برعاية اهل المحلة ومندوب الشركة يتصل بدلشاد ويقول ان صابرين من بداية السفر شبه فاقدة وعي وراقدة في المستشفى الا انها نهضت في ٢٦ من رمضان وكأنها شفيتْ تماما وانها طافت بالكعبة برجليها كالغزال وصلّتْ في المقام وها هم ذاهبون للسعي بين الصفا والمروة وغد العصر يصلون الى كركوكبالسلامة ان شاءالله .
في الشوط الخامس احست صابرين بإرهاق وضيق تنفس ووالدتها تدفع بالكرسي المتحرك وتدعو الله الا تموت الى ان تكمل السعي ومندوب الشركة يسقيها زمزم ويقول بعد صلاة الفجر نكون في المطار وترجعين بالسلامة والحرم مزدحم والشيخ السديس يحي ليلة القدر مع المعتمرين .
في عصر اليوم التالي كل اهل المدينة تهيئوا لاستقبال الحجية الصغيرة بالاعلام الخضر والدفوف ، واذ نزلت ام صابرين من السيارة وجهها يضحك وعيناها تدمعان تقرب اليها دلشاد وصاح بحزن لا لا لا تقوليها وضرب بكلتا يديه على رأسه اقتربت منه ام صابرين وقالت كانت ليلة القدر وتنزلت الملائكة وحلقتْ بها الى السماء ، وصلَّتْ عليها ثلاث ملايين شخص وقالت لي قولي ل كاكه دلشاد لقاءنا في الفردوس الاعلى ان شاءالله