ذاكرةُ التخدير


1 قراءة دقيقة

في تلكَ الفسحةِ الواسعةِ

من الألمِ

كم ضاقتْ بي تلكَ الأنوارُ

التي أثقلتْ كاهلَ الجرَّاح

المفعمِ بالجراحِ

حاولتُ وأنا أصارعُ التخديرَ في هزيعهِ الأخير

أن ألملمَ صورةَ أمي المتعبةِ وهي تردِّد اسمي

في هزيعٍ آخر .

بينما نبضي ظلَّ يلهثُ في دروبٍ طويلةٍ

 اقتنصتها خلسةً وبسرعة التخديرِ

 من عيني ذاك َالمحاربُ 

الجرَّاحُ الذي جابَ جروحَ المقاتلين

 في مدينتي

الذي أوقدَ الصبرَ نارًا

وطهَّر بها أكتافَ وأردافَ الحربِ

لملم عظامً وبعثر أشلاءً

ورتِّق مواسماً من الوجعِ

ليعلِّقَ نياشيناً من الدموع ِ

والفرح

كنتُ أتسابقُ مع أنفاسي علَّني أصل

بينما هو يرفعُ جرعةَ البصيصِ

بابتسامةٍ مغتصبةٍ

لاحتْ لي من بعيدٍ

ولملمَ شتاتَ ضياعي في تلكَ

الحاراتِ القريبةِ البعيدة

أكنتَ تشاركني تشرُّدي في تلكَ اللحظة

وأنا أجوب ضياعي في حارتنا والخرابات

وقهوةِ أحمد كان وطلعةِ صابر

أم كنتَ تقايضني على الرجوعِ

وتبِّثُ بي الرغبة ومبضعكَ

استلم زمامَ الأمور وتكفَّل

بسريه كانيه التي غرقتُ فيها

بدمي وغرقتُ فيها بكبدي