دروس نستخلص منها العبر ......12


1 قراءة دقيقة

حتى الذين يتعاملون بالسياسة ، ومن موقع ثقافي و صحافي وخبرات تستحق الاهتمام...
تغلب في معالجاتهم انزياحات تؤثر على المنحى الجاد المفترض لمداخلاتهم.!
أنها ظاهرة تشير إلى:
١- غلبة الزخم السيكولوجي في حالة التفكير والتعبير ...( الشخصية) لدى كورد.
٢- قلق التعبير الصريح عن الأفكار التي يعتقدون بها خشية ردود أفعال وتصادم لا يتسم بشعور المسؤولية في التعبير ( الشتائم والاتهامات و... دون ضوابط ومعايير سوى حالة ذاتية مشوّشة، و غالبا ما، مرتهنة لتنظيمات حزبية تحت أي مسمى كانت أو ايحاءات وربما -في حالات محدةة، من جهات غريبة.!).
يبدو أن الكورد - أو أكثرهم' لم يتحرروا من نتائج تربية خاطئة تشربوها -.
فهم في سجالات:
إما غير منضبطة وبلا تركيز ،
وإما مرهونة لجهات ذات مصالح خاصة على حساب مصلحة القضية برمتها.
واذا كان مفهوما دور المصالح لدى المنتفعين ،


الاختيار فعالية فكرية ( عقلية) وبالتالي، فالذي يختار اي أمر ، يُفترض أنه يدرسه من زواياه المختلفة ، والتداعيات المحتملة، ومنها ، هل الامر الذي اختاره- أيا كان- ملائم لامكانيات شخصيته وثقافتها؟!.
مثلا: يختار المرء ان ينتمي إلى منظومة ثقافية ( سياسية او دينية او اجتماعية او ثقافية...الخ.) يفترض به أن يدرس كل ما له صلة بهذه المنظومة - حتى ان استغرقت منه زمنا - ثم بعد ذلك يقرر الاختيار.
أما الاندفاع إلى الانتماء ،لحزب أو أي مجموعة او فكرة او...
فإنه يشكل- ربما- أسوأ سلوك بالنسبة للمرء.!
لأنه قد يصبح رهينة لظروف لا يسهل عليه أن يتحرر منها ، فضلا عن احتمال أن تُصادَر شخصيته وفعالياتها كليا ، وعدم توفره على مساحة يشعر فيها بحقه في التفكير والاختيار واتخاذ القرار ...الخ.
باختصار يصبح مجرد أداة.!
ويا لقسوة ان يصبح الانسان العاقل الحر ( ذا الكرامة) مجرّد أداة ، ولا يمكنه تحرير ذاته واستعادة استقلاليته.!
حالة كورد سياسيا، نموذجا .!


في منهجية النقد:
التحصن بمفاهيم مستندة الى مشروعية، لا يعطي المرء - أيا كان- الحق في التجاوز على الغير - مهما كان الاختلاف-.
يعرض بعضهم فكرة أو افكارا ، وهو حقه ، وهو مسؤول عنها.
من لا يرى ما يرى ، فلينتقد ما فيها ، دون الانحدار في لغة التعبير. والتي يسميها نقدا تعسفا.!. فلم تكن الشتيمة نقدا ، في أي يوم، ولا الاتهام دون دليل قانوني نابع من ارادة ممثلي الشعب في ظروف صحيحة. ولا كان لأحد الحق في ممارسة أسلوب وصاية على من لا يتوافق مع ما يرى هو.
البشر جميعا لهم الحقوق نفسها ، والقوانين والمحاكم هي التي تفرز ما هو قانوني عما هو غير قانوني.
أن يعتبر كل واحد نفسه وصيا على المختلفين معه ، ويمارس دورا خارجا عن ضوابط وآداب وقوانين الحوار ...
فتلك هي المشكلة والكارثة التي تعاني منها ثقافتنا.
استطاع العدو تجنيد شتّامين، للتشويش على تفاعل متوازن وهادف ... يحفظ للجميع حقوقهم وكراماتهم .!
أو على الاقل يحافظ على وجود مساحة تفاعل وحوار منتج.! 



الفكرة بطبيعتها معنوية (تخيّلية"تصوّرية")
تحتاج قوة تخيّل" تصوّر" لتحديدها بدقة ...وضبطها ضمن مفهوم ( كلمة) يستوعبها ويعبر عنها .
وفوق ذلك ، فكل فكرة لها ارتباطاتها( علاقاتها) مع فكرة( أو أفكار) أخرى. أي هناك حالة معقدة نسبيا.
و هذا هو سبب فشل بعضهم في مواد مدرسية نظرية ( الافكار)، ونجاحهم في مهن عملية ( مادية).
هنا نحن نتناول أفكارا في أي صورة كانت. وهذا يقتضي منا أن نمتلك قوة تخيل( تصور) للفهم.
فإن لم نمتلك ذلك ، سنخلط بين المعاني ، نفهمها ناقصة ، ونعبر عنها بأسلوب فيه نقص ، فيستشكل علينا فهمها ، ونقعىفي سوء فهم - اذا امتزج بسوء مزاج- يؤدي الى تفاعلات سلبية.!
وانما هدف تبادل الافكار هنا ، هو أن تستفيد الأطراف المتشاركة في الحوارات ، ومن البديهي أن بعضها يختلف عن بعض في المستوى والاسلوب الغاية و...الخ، ويفترض تقدير ذلك.!
فالأقل مستوى يستفيد من الاعلى مستوى، و الاعلى يستوعب الأقل ... وكلا النوعين ، يلجأ الى افضل صيغ التعبير لتحقيق ذلك.! 


الحكم على حدث يقتضي حضوره ، او الاطلاع عليه من مصادر موثوقة. فإن لم يتحقق ذلك ، لا يعود الحديث عن حدث محدد .
وانما تُستلهم منه معان ٍ نودّ أن نبحث فيها ، وهنا فإنني أستلهم من حدث أخبرت به.!
ابن شخصية اجتماعية ( آغا، بيك ، باشا..الخ) يختلف مع صاحب محطة وقود (كازية) ويصل الاختلاف بينهما الى التلاسن ، ثم التعارك بالايدي. وينتهي الحدث هنا ، لا ادري إذا كان نتيجة تدخل اولاد الحلال ، ام أن الطرفين شعرا بأن يقفا عند هذا الحد.
سيكولوجية ابن الآغا لا تقبل بهذه النهاية .
فلديه شعور بأنه ولد من موضع يختلف عن موضع مولد صاحب الكازية.!شعور يراود أبناء "الذوات" عادة.
الى هذا الحد ، لا بأس، فالناس لديهم شعور و مشاعر اكتسبوها من ظروف ثقافة اجتماعية ، وربما بصورة لا شعورية أحيانا.
اين المشكلة إذن؟
يستجيب له عدد من أبناء قبيلته ،فيحاصرون الكازية ، ويمنعون السيارات من التزود بالوقود منه في حركة استفزازية ، ورافقتها - حتما استفزازات اخرى-.
صاحب الكازية أيضا ابن قبيلة اخرى ، ويحمل سلاحا ، وربما شعر بالغضب ، وحتى الخوف ايضا ... فيطلق رصاصات في الهواء ، معبرا عن استيائه او خوفه او ربما يستنجد بمن يسمع الطلقات او...
كورد عندما يتصارعون - يتذكرون معنى الشجاعة مشوّها- ويظنون ان القتل رجولة.!
لا يفكرون بالنتائج: قتل نفس بريئة ، ترمل امرأة، يتم اولاد ، وجع أباء وأجداد واقرباء واصدقاء... و إيقاظ فتنة... الخ.
شهوة شعور بزهو، تجعلهم "في سكرة يعمهون".
ويتحمس ابن الآغا ومن معه ، فيصوّبون أسلحتهم - والأسلحة كثيرة في ظروف أحزاب متناحرة ، وعشائر جبلتها صراع و حماقة- وتصبح الساحة معركة من أجل شعور مشوّه يجري في نفوس مغامرة ...
يموت من يموت ، ويُجرح من يُجرح ، ويُشوّه من يشوه.
ولا اظن ان ابن الآغا هذا - ولا حتى الآغا نفسه- لديه شعور ووعي لادراك ما حصل و ما سيحصل ونتائجه على مستقبل الأيام.
كانت العشائر تنضبط بقرار الآغا - حقا ام باطلا-.
لكن ثقافة حزبية فيها خصال رديئة للعشيرة ، وخصال اخرى رديئة او أكثر رداءة ، أضفتها مشاعر وشعور الانتماء إلى حزب أيضا... وكثيرا ما يكون دافع الانتماء الى حزب ما، استقواء به.
وعندما يحلّلون ، أو يسعون لاحتواء الموقف ، يكذبون ويكذبون ويكذبون ...ا
فيرطّنون بمعاني اخوة وقوميّة و وطنية ...
وكلّ ما تجود به قريحة امتهنت الكذب، منذ فطموا إما بعشائرية متخلفة ، وإما بثقافة حزبية مستهلكة ، وإما بكليهما.
باستمرار اقرأ لحزبيين - وربما في موقع مسؤولية-يخاطبون ابعد فرد في عشيرتهم بالقول: "ابن العم".
بالتأكيد ، لا ننكر ان العشائرية ، فهي حالة اجتماعية لا تزال واقعا في مجتمع متخلف.
لكن على أن تبقى ضمن وظيفتها ذات الطابع المشاعري والاجتماعي ( زيارات ، عزاء محدود، مساعدات للمحتاجين..الخ) فحسب.
فإن زادت عن ذلك ، أصبح التفكير والعمل الحزبي رهينة لها.
وهذا واقع حزبي كوردي الى حد بعيد.! 


غباء و(حماقة):
حديث في قضايا سياسية - لاسيما المعقدة - بحسب ما في النفس من انفعالات ومشاعر.!
منذا الذي يقول هنا: أنا لست منهم .! ويثبت ذلك. وكدليل أولي:
يقارن بين تحليلات سابقة و لاحقة.
فإن توافقت في الاتجاه-ولا اقول تطابقت- فهذه بداية مشجعة.!
ودليل ثان:
يتحرى لغة تعبيره ، فإن كانت ذات طبيعة دبلوماسية ، تنتقي كلماتها ، و تراعي احتمالات ، وتحتاط لها ، وتستند الى معلومات لها مصادر ذات اعتبار، وخلت من الفاظ " سوقية" واتهام مزاجي دون تقديم أدلة . فهذه تزيد مستوى ودرجة التشجيع ايجابيا.
وان...
فمن الخير له ان يستقبل قوائم حمار البدوي ، كما هدد بها ( معن بن زائدة).
والحكاية معروفة للمثقفين.! 



تعبير امرئ عن مشاعره تجاه حدث ما ، تأثرت به - ايا كان - في لوحة فنية ، قصيدة شعر ،نص أدبي وجداني ، تدوين تاريخي... الخ. قد يدل على تمتعه بحس انساني يدفعه لمشاركة وجدانية ، يؤيد فيها موقفا ، أو يرفضه ( يعبر عن موقفه). فضلا عن توثيق فني او أدبي أو تاريخي ...يضيف للثقافة ما يضيف.!
وفي حال كونه في موقع يفرض عليه بيان موقفه ، كمسؤوليته عن جماعة او حزب او حكومة او .الخ. فيضطر ليصدر بيانا حول الحدث .
ومن الطبيعي أن منظمات ، وأحزابا وحكومات ...تبدي مواقفها عندما يكون لها صلة به - في صورة ما- .
ما لم أستوعبه أن يصدر كل إنسان بيانا او ما يشبهه حول الحدث ،( قضية) و قد تكون الذكرى العاشرة لها ،او الخامسة عشر أو...في صيغة بيان ، دون تحليل يظهر الاسباب والنتائج والآثار والغايات ، وخطط للمعالجة - ولو في صيغة مقترحات -.
أتساءل:
من الناحية المنطقية والواقعية والعملية... ما هي النتائج التي تترتب على مثل هذا السلوك ؟!
ما هو الانجاز الذي ينتج عن هذا الموقف أو الاسلوب؟!
بصراحة ، لم استوعب...!


قد يكون طبيعيا أن لا تتوافق رؤية امرئ مع ما يرى غيره ، لاسيما في قضايا ذات طبيعة سياسية،
فالسياسة ، قولا وأداء ، لا تنضبط بالمنطق والقيم والمبادئ - الا قليلا-
بل تتمحور حول المصالح.
ومن الطبيعي أن المصالح تختلف، لاسيما بين أقوياء وضعفاء.( والذكاء من القوة ، كما الغباء والجهالة من الضعف).
ما لا يبدو طبيعيا هو أن يفسر الاختلاف في الرأي والرؤية حول قضية مشتركة (كما في حالة كورد) تفسيرا عدوانيا وعنفيا، في اللفظ أو في الممارسة.
ويمكن طرح تساؤل:
هل الاختلاف في الرؤية موجب للعداوة بين أبناء القوم الواحد؟
في حالات محددة ، قد يدفع سوء فهم إلى مشكلات منها التصادم .
لكن لماذا تبنى الرؤية أساسا على مفهوم العنف والتصادم.
وما هي المشروعية - في هذه الحالة - والقوة ليس معيارا مشروعا بالضرورة !
قضايا الأمم معقدة ، تحتاج إلى حكمة واخلاص ، واستعداد للتضحية، لا التلاعب بمصائر الآخرين استنادا إلى القوة وحدها الوحشية( الوحشنة).!


مشكلات ، كيف تُعالَج؟.
الاربعاء ١٥ تموز ( يوليو) ٢٠٢٠
كنت انوي فتح صفحة على الفيسبوك ، متخصصة بالحياة الاجتماعية التي نعيشها ، دون انزلاق الى مساحات في السياسة إلا ضمن ما لهاصلة بها ضرورة.
وذلك ، في محاولة لتناول ما يعتبر عثرات واخطاء ومشكلات و... الخ. نتحاور بشأنها بروحية بحثية مسؤولة( فالخلل في الحالة الثقافية الاجتماعية أسُّ المشكلات التي تترتب عليها).
لكن يبدو أن الهوى السياسي له سطوة.
و المعلوم أن السياسة هي الجانب الإداري في المجتمع ، فهو جانب اجتماعي أيضا، لكنه سجالي جدا.
وتأتي سطوتها مما فيها من اثارة، و تلبية لرغبة سجالية باتت غالبة في حالة ثقافية اجتماعية( فالسيكولوجيا حيوية فيها اكثر من حيوية التفكير ).
او باتت السياسة ظاهرة لها جاذبية في ثقافة مجتمعات، فَقَدَ كثيرٌ من ابنائها مقوّمات تفاعل جاد ومسؤول.
وقد يكونون معذورين في كثير منه، بسبب ظروف عاشوها . لكنهم يتحمّلون مسؤولية التقصير في محاولة التحرر من مؤثرات تقود خطاهم نحو الانحراف.
وللجهات الخارجية، واذيالها داخليا ، دَوْرٌ في زرع وتكريس هذه الحالة السجالية التي تسهم في بيئة ثقافية ذات طبيعة مائعة تَحرٍمُ من تفكير ، وممارسة فاعلة، وجادة .
ولا بد من التذكير بأننا جميعا عشنا هذه الحالة بنسبة ما .
فكلنا أبناء واقع يعاني من خلل ، في جوانب شتى. أهمها-ربما-: هيمنة حكومات من قوميات غريبة ، على حياة الكورد السياسية ، و ممارسة سياسات خاصة لتطويعهم لرغبات و اطماع و ... غير مشروعة انسانيا ، ولا تنسجم مع جوهر تعاليم الاديان التي يعتنقونها. ولم توفر هذه الحكومات او السلطات او الانظمة ... ايّ أسلوب لم تستخدمه لقمع الكورد وتشويه (منهج التفكير والممارسة الثقافية) لديهم .
ربما الاخطر ، ما تركت من آثار على الشخصية الكوردية( السياسية خاصة) فباتت تعاني- في كثير منها- من مشكلات ذات طبيعة نفسية -هي غاية هذه الحكومات - ترتد عليها سلبا في تجليات مختلفة ، نختصرها في:
خللٍ في نمو الشخصية وتكامل عناصرها ... يُنتِج خللا في فعّاليتها ، وممارستها عموما.
واذا كانت اخطاء ناتجة عن خلل في العلاقة مع غرباء قد تكون قابلة لإصلاحها في مرحلة ما، فإن اخطاء ، يُمارسُها أبناء الشعب بحق بعضهم بعضا ، يترك اثارا عميقة تُعقّد فُرَصَ معالجتها .!

المعرفة النظرية في جميع أشكالها ، تبقى حصيلة جهود لكشف المجهول ، وتوضيح الابهام ...
وتنسيق الجميع ( الاساليب والنتائج...)ضمن منظومة ثقافية متناسقة ...، تهيئ لعمل تطبيقي في الواقع.
فإن لم تكن المنظومة المعرفية النظرية ( والثقافية عموما) قابلة لذلك ، فما هي الفائدة والجدوى منها إذن؟!.
و كيف ستكتسب قيمة فعلية ، ما لم يكن تفاعلها مع الواقع ،
من خلال مشاهدات و ملاحظات و تجارب ... واستخلاص نتائج بناء على ذلك.!
( دون الدخول في قضية فلسفية سجالية أيهما اولا:
الفكر او المادة). فلندع ذلك للمختصين.
ولنتبع قاعدة مكسيم غوركي في روايته الام ، والتي تقول:
الفلاح لا يهمه اذا كانت الارض تدور ام لا ، بل يهمه ان تعطيه نتاجا يعيش منه ( او بهذا المعنى).