خبر مفرح


1 قراءة دقيقة

خبر مفرح

 كم هي هائلة طاقتنا على تحمل العذاب!..آميلي نوثومب....... 

ذات تموز حيث الشمس قررت أن  لا تميل عن رأس  عائشة التي خلفت  ورائها  خيمة عزاء ولدها الشهيد عكيد.  استأذنت المعزين و سارت نحو الجنوب ، ولم تفلح كل الجهود لثنيها. ارتقت  الطريق  بخطى كئيبة  وهي تحتضن كيس من السكاكر حتى وصلت " جامع البدر" الذي يرتفع مأذنته في حي الهلالية  وسط استغراب المصلين. ضيّفتهم السكاكر وهي تعدل  الملفع على رأسها  الذي طأطأته  خجلة وهمست : سامحوني لكنني مجبرة . ومن هناك تابعت طريقها نحو الغرب،  عدة أطفال كانوا يلعبون تحت ظل شجرة توت ضخمة ، حين مرت بهم ،  ضحكوا  من هيئتها ،صاح أحدهم ربما تكون مجنونة! ارتسمت شبه ابتسامة على محياها وهي ترمي لهم حفنة من السكاكر وتابعت السير وقيظ  الشمس الحارقة يرافقها ، ولم تشتكي من أي ألم  ،رغم أن الطريق  معبدة بالحجر المكسر وقد تشكل خط أحمر ملتوي  من خلفها  . ما يزال أمامها حوالي خمسة  كيلو مترات لتصل مقصدها. الكنيسة تقع  وراء قرية هيمو ومن شمالها   نصيبين التركية  التي قدمت منها القديسة فبرونيا  في عام ٣٥٠ م حيث لم يكن وقتها لهذه الحدود وجود. وهذه الأراضي كانت للكُرد وقد وزعها النظام البعثي على العرب الغمر  الذين استقدمتهم من الرقة حين بناء سد الفرات عام ١٩٦٨ .   الكنيسة  تقرر بنائها منذ ٢٠٠١  من قبل المطران متى روهم  هي عبارة عن طابقين وملحق يتسع لحوالي أربعين شخص،  صمم ليكون دار للمسنين  ومكان للعبادة، وقد بُني في نفس الموقع الذي سأل فيه دم القديسة فبرونيا   أثناء محاولة هروبها  من القائد  الروماني سيلنيوس الذي أرادها لنفسه وعندما رفضته تم تعذيبها بطريقة وحشية  . وهناك رواية أخرى  تقول إنها ابنة أحد القادة الرومان وكانت قد اعتنقت المسيحية سرا فعذبها والدها لتعود عن ايمانها لكنها ابت وتحت التعذيب استشهدت وامتصت هذه الأرض  دمائها  ، ليتصاعد بعد ذلك  كنسغ الى سوق البنات الذي يحيط بالقبر   فإن كسرت ساق هذا النبات سال منه سائل أحمر،  "أنه دم  القديسة فبرونيا". لقد سبق وزرتكِ أيتها القديسة، وعقدت الشريط على اشجاركِ لتلبي السماء حاجتي . و  نذرتُ  وقتها أن أمشي  حافية إليكِ عندما أسمع خبر مفرح عنه.  إنه حي ، عامر حي ! اعتقله النظام منذ سبع سنوات ....سبع سنوات وأنا لا استطعم  ما اضعه في فمي ولا تفارق الحسرة صدري ولا تجف الدمعة من عيني . أن عذابي لا يقل عن عذابك أيتها القديسة فبرونيا  حين قطعوا اوصالكِ،  فها أنا مفصولة عن فلذة كبدي ،لقد تحولت لبئر جف فيها الماء .سأمضي بقية عمري حاملة صخور الحزن فوق ظهري ، آه من وجع دقات قلبي إنها تذكرني بمن فقدت . للفقد مخالب تنغرس في الصدور  .نحن الجرحى المُهجرون في ميادين المعارك. وكأن الله جمع كل حزن العالم وخصنا به ، نحن النساء وقد فُقد مفتاح الفرح الذي لا نسخ عنه. قولي لي أيتها القديسة  لماذا هذا الحزن العميق لا يفارق قلوبنا ؟ ها أنا ذي أفي بنذوري ، لكنني مغفلة كبيرة  لماذا حين دعوت الله  أن أسمع خبر مفرح عن عامر ، لم  ادعوا  كذلك أن يعود عكيد  حيا ؟  اليوم بُعث عامر ودُفن عكيد !