حوار مع الشاعر والكاتب عبدالباري احمه


1 قراءة دقيقة

معه تعشق الحروف كلماتها. وترقص على إيقاع قصائده القلوب بأحاسيس مرهفة وصادقة. يحتضن العقل بواعث الإبداع. وينسج منها بألوانه

وذائقته مملكته الشعرية التي يمتلكها دون منازع. في كلمته

التي يصوغ منها شعرا. شلالا من الإبداع اللغوي والإنساني. يرسم من خلال قصائده عالما سرمديا مزينا بالصور والأخيلة.

إنه الشاعر والكاتب عبدالباري احمه ضيفنا وضيفكم لهذا اليوم


عبدالباري أحمه

مواليد 1958

دبلوم تربية رياضية ..دمشق 1981

كان مهتما بالقراءة منذ المرحلة الأعدادية وايضا كان مهتما بالأدب والفلسفة والتاريخ 

1975 كانت تجربته الاولى مع التمثيل والمسرح مع المخرج احمد شويش ثم عمل مع المخرج سمير ايشوع وفي دمشق مع المخرج عدنان جودة.

كتبت الشعر النثري وما زال يكتب  هذا النوع، احيانا يكتب شعر الهايكو، ويكتب  المقالة السياسية والدراسات الفكرية والتاريخية.وتم نشر اغلب هذه الدراسات في المجلات والصحف المحلية...

له ديوان على شكل ملحمة تحت الطبع...بعنوان جدارية المنفى في زمن التأويل.


أنبعاث الحجل...


للمنسيّ في هزائمهِ

في غربتهِ

صلاةٌ للغائبِ العاشقِ

أنا الصباحُ

أنا محفلُ العائدينَ إليَّ

ملحمةٌ / إبتهالٌ

على خُطى الفارّينَ

المنفيين في الأنفاسِ منتصفها

أنا وطنٌ

أرضٌ

أنا جرسٌ مثقلٌ بالأنينِ

أنا الصباحات كلّها

مناجلٌ وسنابلْ

أنا اللهاثُ خلفَ الفراشاتِ

أنا النسيمات في وجنتي النارنجِ

كفانا ياحجلُ

نبؤاتٍ و تنبؤاتٍ

كفانا دحرجاتٍ للخلفِ

كفانا ضياعاً في عواصم التيهِ

نشم النهاراتَ في أزقتهمْ

كفانا هروباً من الذاكرةِ

من تخمةِ الأماكنِ

من صخب النحنحاتِ

والفراشاتِ المرتجفاتِ

المرتعشاتِ / الخائفاتِ

من الصواعق المخبئةِ

في الأزقةِ والمنتزهاتِ؟


س _بداية. نرحب بك شاعرنا وكاتبنا المبدع في هذه الفسحة الحوارية. التي نتمنى صادقين ان تسافر بنا عبرها. وبالأحبة

القراء إلى عالمك المليء بروعة الحياة وجمال الروح وبهجة

العلم ونور الحكمة. وأول سؤال نود منك الإجابة عليه. من هو

عبدالباري الشاعر والإنسان؟


ج _عبدالباري مثله مثل اي انسان يعشق الارض والناس..والشعر بالنسبة لي محبة الناس والوطن.

والأنسانية اعلى مراحل الثقافة التي نعمل بالوصول أليها.


س _ كغيرك من الشعراء و الأدباء لابد أن تكون لديك بدايات

على درب الأدب والكلمة الجميلة. متى واين كانت أول تجربة

شعرية لديك؟


ج _ البدايات كانت منذ المرحلة الثانوية وهي كانت عبارة عن حربشات غير دقيقية وعير صالحة للنشر... وبع اكتسابي ثقافة جيدة في هذا المجال ومن ثم كان عشقي للشعر الاامر الاهم في كتابة بعض القصائد القصيرة... حاليا اجد بأنني اكتب وكأنني لم أبدأ


س _ مارأيك بقصيدة النثر. والى ماذا يشير إقبال الكثير من الشعراء على كتابة هذا النوع من الشعر.؟


ج _ قد يعتبر البعض بان قصيدة النثر عبارة هن تركيب بعض الجمل .. أنما الحقيقة هي أرق ينتابني حين أكتب هذا النوع الجميل ، وربما البعض يعمل على كتابة هذا النوع من القصيدة كتحصيل حاصل ...لأن كتابة القصيدة الموزنة تتطلب قواعد وأسس صعبة... لهذا تبقى القصيدة النثرية السهل الممتنع ولكن حذار من يكتبها ولا يعشقها؟


س _ يقول الشاعر المكسيكي الراحل  اوكتافيو باث // الحب

موقف بطولي واعظم ابتكار للحضارة الإنسانية. // كيف توظف نعمة الحب لخدمة متخيل القصيدة لديك؟


ج _ أنا أعتبر الحب أعظم مشروع إنساني منذ بدأ الخليقة وحتى الآن، والحب من أجمل صفات الله التي غرسها فينا.. في كل قصائدي تجد للحب مساحة كبيرة بين حروفي... وللحب أوجه عدة يبدأ بحبنا للحياة والناس والأنثى. وربما حب الوطن أجمل هذه الأنواع.


س _ هل يعتقد الشاعر عبدالباري احمه ان استسهال قصيدة

النثر عند بعض الكتاب الشباب. زاد من سيل الرداءة التي

تنسب إلى الشعر؟


ج _ اتفق معك عزيزي نصر بأن الاقبال المكثف على كتابة هذا النوع من القصيدة وبدون عشقها أولا وبدون قراءة واستعاب قواعدها ثانيا جلعلها بضاعة بخسة لدى الكثيرين ممن يكتبونها.... وبالنتيجة ستبقى القصية التي ترتقي بالفكرة والكلمات إلى أكبر عدد من القراء هي الباقية في الأذاهان...


س _ يلجأ بعض الكتاب والشعراء إلى الكتابة ليتخلصوا من 

آلامهم. او ليبوحوا بأحزانهِم. ترى لماذا يكتب عبدالباري احمه؟


ج _ دائما أقول الذي لا يعشق الكلمة لا يمكن أن يكتب، والقصيدة وجع يرافقنا في يومنا في حبنا في خبزنا وفي احلامنا .... القصيدة أرق ..... المتنبي يقول: أرق على أرق ومثلي يأرقُ... يجب أن تكون الكتابة وجع وأرق وعشق؟


س _ ماالذي يشد الشاعر عبدالباري احمه عندما يقرأ القصيدة

هل هناك عنصر معين ينحاز إليه أكثر من الاخر؟


ج _القصيدة التي تعتمد على الرمز هي التي تجعلني أقرأها اكثر من مرة، والقصيدة التي تشبه اللوحة السريالية هي أيضا تشدني أكثر... لا أهتم بالقصيدة المباشرة التي لا تجعلني أغوص في معانيها... أعشق القصيدة الرمز والتي تحمل في بوحها طقوس بويهمية؟؟


س _ س _ كان لك تجربة في التمثيل والمسرح في اواسط السبعينات مع المخرج المسرحي احمد شويش وسمير ايشوع

هل لك ان تحدثنا عن هذه التجربة وهل انقطعتم عنها بسبب

انشغالكم بالشعر؟


ج _ رجعتني 45 سنة للوراء يا نصر... جميلا منك أن تدغدغ ذاكرتنا بكل محتواها... المسر أصعب كل أنواع الفنون الأدبية .... وكانت تجربتي بالتمثيل لها الفضل في صقل شحصيتي لأن المسرح هو لقاء مباشر مع الناس... بدأت تجربتي عام 1975 ولم تنتهي بعد... عملت في فرقة عمال الحسكة مع أحمد شويش ومع المخرج سمير إيشوع والمخرج عدنان جودة بدمشق...وفرق مدرسية وغيرها.... والآن أنا إداري في فرقة ... كوما شانو...المسرح حياة حقيقية وليس تقليد أو تمثيل؟


س _ كيف يقيم الشاعر عبدالباري احمه الوضع الثقافي الكردي في سورية في ظل الأوضاع الراهنة.؟


ج _ دائما كان الكرد ومنذ مئات السنين لا يبالون بالحروب ولا بالمجاعات بقدر ما يهتمون بالادب... ومنذ 2011 وحتى الآنالوضع الثقافي برأي أفضل لأننا نعمل في مساحة جيدة من الابداع... ولو كانت الاتحادات متفهمة فيما بينها لكان المشهد أكثر رقيا وابداعا.... كل شي ربما ليس على ما يرام أنما الآدب الكردي في تألق....


س _من خلال تتبعي لصفحتك الشخصية على الفيس وجدت هذا النص بعنوان الأماكن


// أعتذرت الأماكن عن الحضور، بل نسيت أسماءها وأرقامها وأشكالها، حين ههممتُ بالكتابة عنك، فلا اماكنٍ في المداراتِ حين تبدأ الفراشات هسهساتها على حوافك ،حتى الأرض تبدأ دورانها منك وإليك.

مكاناً واحداً في فهرسي، مكاناً واحداً هو قافيتي وعنواني، أنت كل الأمكنة، تُختزل فيك كل المسافات، حتى الفضاءات تصبحُ اقماراً خافتة، والشمس تتكور حين نصلي في محرابك...قامشلو...//

 سؤالي ماهو مدى تأثرك ب قامشلو وبساطتها وماذا تعني لك وما مدى حضورها في تجربتك الشعرية؟


ج _أنا بقيت في قامشلو.... رغم ذلك أختنق عندما أعيش طفولتي وشبابي ورجولتي في كل لحظة... ما زلت العب بعيدا عن اعين الناس في ازقة حارتنا... اسرق نفسي ليلا واتتبع خطوات طفولتي .... قامشلو عطر يطهرني من كل الاحقاد والسياسات اللعينه.... أنا أحب أذا أنا في قامشلو؟


س _ وسط هذا الكم الهائل من الدمار في سورية الآن. ماالذي

يمكن أن يفعله الكائن الأدبي او القصيدة بشكل عام؟


ج _أكيد لا يمكننا أن نرد البناء كما كان وأن نرمم ما تهدم، لكننا نستطيع أن ننشر كل ما هو جميل .... أن نغرس في  النفوس كل الحب ، وأن ننشر ثقافة التسامح ونشجع بعضنا على العمل وفق ثقافة العدالة الانتقالية التي شعارها التسامح وهذا أفضل من بناء المدن... بناء الإنسان أولاً؟


س _ كيف يقيم الشاعر عبدالباري احمه الوضع الثقافي الكردي في سورية في ظل الأوضاع الراهنة.؟


ج _ دائما كان الكرد ومنذ مئات السنين لا يبالون بالحروب ولا بالمجاعات بقدر ما يهتمون بالادب... ومنذ 2011 وحتى الآنالوضع الثقافي برأي أفضل لأننا نعمل في مساحة جيدة من الابداع... ولو كانت الاتحادات متفهمة فيما بينها لكان المشهد أكثر رقيا وابداعا.... كل شي ربما ليس على ما يرام أنما الآدب الكردي في تألق....


س _ يقول الشاعر محمد بنيس في حوار اجري معه بجريدة الحياة اللندنية عام 1990 // انا لا أعرف لماذا أكتب. ولا مالذي يدفعني للكتابة. بالتالي لو كنت أعرف ذلك لم أكن لأكتب على الإطلاق //. كيف تنظر لتفسير مجهول الكتابة

ودوافعها؟


ج _ أختلف معه تماما...أنا أكتب لانني أعشق الحياة والناس والوطن... أنا أكتب لأنني أعشق الأنثى والتي هي الأم والصديقة .... فالحب والوجع يدفعانني للكتابة ... وألا لماذا نملك مشاعر الانتماء ...؟


س _ قراءة الإبداع بمختلف أجناسه على الشبكة العنكبوتية

الانترنيت. هل عوضت فعلا حميمية ودفء ومتعة الكتاب

الورقي؟


ج _بالامس القريب كان للقراء عشق متبادل مع الكتابة والقراءة مع الورق...كنت عاشق للكتاب والكتابة قبل النت ...خير جليس في الأنام كتاب.... الآن هذه الشبكة سرقت منا المتعة الحقيقية للقراءة والكتابة... رغم ذلك ربما هذه الصفحة الزرقاء تجعل من كتاباتنا في متناول أكثر القراء والاصدقاء... أمران أحلاهما جميل؟


س _ المهرجانات الشعرية. هل تخدم متخيل الشاعر. ام مجرد

لقاء الأحبة والاصدقاء. يجمعهم قلق القصيدة وتفرقهم وحشة

المسافة؟


ج _ المهرجانات كانت وما زالت تفرز أقلاما جيدة ... ولو عمل القائمون على هذه المهرجانات بمهنية لكان لقاء يخدم القصيدة قبل أي اعتبار آخر...


س _ما مكانة المرأة في اشعار عبدالباري احمه؟


ج _انا اعطيها صفة الانثى...لان الانثى تمتلك اجمل الصفات وارق المشاعر...ولهذا فهي تعطينا كل الحب والطاقة الاجابية كي نستمر...فمن الانثى التي نشرت ثقافة الام الآلهة قبل اكثر من 10 آلاف سنة وللانثى التي هي الآن تتحمل معنا كل اشكال القهر..رغم ذلك تمدنا بالحب بالعشق بالاستمرار والتضحية...الانثى اجمل حروفي في كل ما اكتب...هي عطري وعشقي وبوحي وكل طقوسي؟


س _ يعرف اصدقاؤك في الشعر  ان لديك إبداعات في فن القصة. هل اتحفتنا بالحديث عن قصصك؟


ج _اكتب قصة قصيرة جدا...

هذه القصص فيها من الواقعية  والفانتازيا والحب....وهي تخدم نظرتي للحياة وما قبل الحياة ...واكتب ما يختلج في ذاكرتي من تراكمات....قصصي لي وحدي...اي انها تجاربي الشخصية في الحب والفكر؟


وفي نهاية هذا اللقاء الممتع والشيق 

أتقدم بجزيل الشكر إلى الشاعر و الكاتب  المبدع عبدالباري احمه 

لقد كنت صديقناالأقرب. عرفناك اكثر واحببناك اكثر

شكرا لروعتك ولمجهودك ولاتساع صدرك ..