حوار مع الشاعرة السورية المغتربة في السويد سلوى بسيمة


18 قراءة دقيقة

شاعرة مفعمة بإحساس انثوي جياش عذب. لا تتصنع

في نصوصها ولا تتكلف. بل تكتب بكل مشاعرها وما تمليه

عليها روحها الإنسانية الباذخة. مايجعل نصها يعانق الوجدان

ويلامس شغاف القلوب ويتغلغل فيها دون جواز سفر او استئذان. ونتاجها الإبداعي هو جوهر كيانها. وموضوعاتها مستمدة من تفاعلها مع الأشياء البسيطة. مع واقعها.

وتفاعلها هذا يجعل كتاباتها وليدة الحياة.

 شاعرة مرهفة الإحساس. تكتب قصيدة النثر والهايكو 

كأحد الألوان الأدبية المحببة عندها. تزخر نصوصها بموهبة

الشعر . هي شاعرة هادئة عاشت طفولتها هادئة ك هدوء البحر لتفجر من داخلها قلبها الكبير لتحكي بسليقتها التي احبها من شاهدها وسمعها لتكون في نهاية البداية. هي لاتتوقف عن الكتابة لأنها تمثل محاكاتها للوجود المحيط بها بلغة قريبة من القلب وترجمة لتفاصيل حياتها. شاعرة تنطق سحرا وتكتب ذهبا وتقفز بين السماء والأرض. تداعب الأحرف لتكون صرخة على صرخة الحياة لتواصل المسيرة بالقلم   .. هي الشاعرة  السورية المغتربة بالسويد سلوى بسيمة ضيفتنا وضيفتكم لهذا اليوم 


الشاعرة سلوى بسيمة مواليد اللاذقية عام 1962 مغتربة بالسويد.. متزوجة ام لأربعة اولاد


خلوةُ التفاح

 

كلّما لاحت

لُجّة الموت لأنجو؛

سحب موجك أشلائي،

وشهقني الماء..

 

فأنا عطشى

منذ إغواء آدم بتفاحة..

 

محقّةٌ حواء بغوايتها؛

ولو غضبَ الربُّ،

فما نفعُ جنةٍ

يجري فيها الخمر

نهراً دون حب؟!

 

تنادي أرضي سحابك؛

أبرق

كما لم تبرق قَبْلاً..

أمطرني قُبلاً فوق العنق،

بأصابع تضغط،

وتلفّ الخصر، وندور ندور

كصلاة الصوفيين..

نبتهلُ إلهاً عاشقاً،

ونتلوا له من آيات الحب البيّنات؛

ليرضى..

 

لا تدع الوقتَ

يُداهمنا،

ولا تمنحه مروراً سلساً..

أوقفهُ بسيفِ الشوق،

وهدده تقطيعاً إلى دقائق وثواني

إن حاول تقصير الخلوة لأقلّ من عمر..


س - من هي سلوى بسيمة الطفلة. الزوجة. الإنسانة. الشاعرة ؟


ج _  مرحلة الطفولة هي الأكثر نقاء وبساطة 

عشتها بلا تعقيد وكنت المميزة عند جميع أفراد العائلة رغم أني كنت الوسطى بين أخوتي ربما السبب يعود لتفوقي بالدراسة وطلاقتي بالكلام وروح الفرح والذي لازلت أحتفظ بها للآن 

فأنا أحتفظ بها وتحركني بكثير من المواقف 

وكزوجة أعتقد أني أديت واجباتي تجاه أفراد أسرتي وها أنا أحصد النتائج من خلال أبنائي 

وكإنسانة .. متصالحة مع نفسي جداً لذا لا أرى صعوبة في تفاعلي مع الآخر 

أؤمن بالعلاقات الإنسانية بعيدة كل البعد 

عن التعصب العرقي والديني 

مشاعرة 

أنا لازلت هاوية وسأبقى هاوية .. الكتابة متنفس تستطيع من خلاله أن تعبر عما يختلج في صدرك  وبرأيي المتواضع أنه بداخل كل إنسان شاعر لكن الفرق هو قدرة التعبير والجرأة هما من تجعل الانسان معروف أكثر من الآخر


س _ لكل مبدع بداية. نقطة تحول. مفترق طرق. حدثينا

عن بداياتك مع نظم الشعر. وما دافعك؟


ج _ بداياتي كانت متواضعة في مرحلتي الجامعية 

خواطر لا أكثر بحكم أني كنت أدرس فرع علمي بعيد عن الأدب لكن اكتشفت حبي للكتابة من خلال شغفي بمادة الكيمياء 

فأنا مدرسة كيمياء 

وكل معادلة كيميائية هي بيت شعر 

بعدها أخذتنا رياح الغربة واهتمامي انصب على تثبيت أقدامي في مجتمع غريب عني لغة وثقافة 

الى أن بدأت الأحداث في بلدي وخسارة عدد من أحبائي ونسبة الكره التي انتشرت بين أبناء بلدي 

بعدها لم أرى نفسي الا وأنا أكتب على صفحتي الافتراضية  واخذت كتاباتي الاعجاب من أصدقائي 

نقطة الانطلاق الفعلي هو من خلال اعجاب الدكتور عصام عام مالك ورئيس تحرير جريدة الديار المصري وطلبه مني أن ينشر لي وهنا دخلت الكتابة طريقها

الجدي ولا أنسى الأستاذ الصحفي رئيس الدائرة الثقافية في جريدة تشرين السورية علي الراعي  ونشره لي


س _ أين تكمن غربة الشاعرة سلوى  في المهجر. ام في بلدك سورية؟


ج _  الغربة بالنسبة لي هي غربة الروح لا غربة المكان


س _ كيف تعيشين الغربة وانت بعيدة عن ثقافتك العربية

و السورية. وهل هناك تأثير على الإبداع. او ضافت لك شيء آخر؟


ج _ أحاول دائماً التوازن بين ثقافتي العربية وثقافة البلد الذي أعيش به 

لأنني لا أريد أن أكون على هامش المجتمع الذي أعيش فيه 

أستقي كل ماهو جيد منه 

إن تلاقح الثقافات المختلفة يعمل على توسيع الآفاق  وبالتالي تزداد المعرفة


س _ ماهي اهم مصادر ينابيع الشاعرة سلوى بسيمة وروافد انهارها الشعرية؟


ج _ متأثرة جداً بالفيلسوف الروماني إيميل سيوران  وكان عنوان كتابه ( المياه بلون الغرق) شرارة لإنطلاق ومضاتي 

من الشعراء الذين تأثرت بهم عمر الخيام

والمعري وأدونيس ونزار قباني 

ومظفر النواب ومحمود درويش 

والجواهري 

أحمد فؤاد نجم ورفيقه  الشيخ إمام  


بمعنى أنني نهلت ولازلت أنهل من كل ناحية أشعر نفسي فيها 

فالكلمة الجميلة والتي تحاكي وجدانك ومشاعرك الإنسانية هي التي تناديك لمجرد عينك تقع عليها


س _ سواء أعترف النقاد بقصيدة النثر او لم يعترفوا بها

فأنها موجودة على الساحة الأدبية. من هنا أسألك. مارأيك

بقصيدة النثر ؟


ج _كل كلمة تطرق أبواب القلب وتحرك مشاعرك بغض النظر إن كانت مكتوبة شعراً موزون أم نثر هي برأي جيد 

لكن أنا أرى نفسي بالنثر والومضة والهايكو  ربما لأني أكره التقييد أحب أن أكون متحررة من أي تقييد 

قصيدة النثر تشبه نهر يجري ويجري بلا ضفاف وتعكس شخصيتي


س _ ماذا تلهم الشاعرة سلوى بسيمة اكثر. الطبيعة. الوحدة. الموسيقى. المدن. الفرح. الحزن. الليل .. الخ؟


ج _ كل له إيقاع في نفسي 

لكن بما أني ابنة البحر  فهو ملهمي الأول 

لذا هو في قلب كتاباتي 

البحر هو كائن يفرح يحزن يغضب يهدأ 

يحتوي يلفظ الأشياء يبعثرها يلمها


س _ ماذا يعني لك الشعر. هل هو حالة إبداعية تسيطر عليك

أم هو شكل من أشكال التواصل مع المتلقي؟


ج _الإثنين معاً 

لأنهم مرتبطين ببعض 

لا تستطيع فصلهما عن بعض 

الكلمة خنجر يمكن أن تقتل ويمكن أن تحيي 

الكلمة سلاح أبيض


س _ لك قصائد كثيرة نجد فيها النص المعبر واللغة الجميلة

مامصادر صور اشعارك ولغتك


ج _ أنا أقرأ كثيراً 

لذلك لدي مخزون من الكلمات في رأسي 

وكذا التأمل في الطبيعة يوحي لك الكثير من الأشياء  فيحدث تفاعل 

وكما قلت لك سابقاً الومضة هي تفاعل كيميائي 

وخاصة أني أقرأ لفلاسفة كبار كسويران واسبينوزا ونيتشة  وغيرهم من الفلاسفة الروس 

وكذلك كتاب وشعراء عرب 

 

وكما قلت لك تلاقح الثقافات يمنحك فضاء واسع للتعلم والمعرفة


س _ حين تشرعين بكتابة القصيدة. هل تكونين بإزاء العقل أم الإنفعال. ام اشياء أخرى؟


ج _ أغلب كتاباتي تكون في الصباح بعد فنجان قهوتي وسيكارتي 

بمعنى أني أكون بصفاء ذهني تماما كما أني أشعر أني كنت ميتة ورجعت للحياة ثانية  وأكتب مباشرة على صفحتي دون استخدام مسودة. وفي بعض  الأحيان  عند بلوغ النهار منتصفه أكتشف أخطاء املائية في النص فأعيد اصلاحها 

احساسي هو الذي يكتبني لا أنا أكتبه


س _ القصيدة والموسيقى توأمان. والقصيدة التي لا تطرب

سامعها لا يحق لها الإنتماء إلى الشعر. مارأيك؟


ج _ أتفق  معك مئة بالمئة 

القصيدة دون موسيقا شعرية تموت 

لأن القصيدة تحاكي المشاعر والوجدان  

لذلك كتبت نص عن القصيدة المحكية 

وشبهتها بالعروس التي لا تزف دون لحن 


القصيدة دون موسيقا تنتمي للشعر لكن 

تكون مرمية على رفوف الزمن وتكون مرتعاً للغبار 

القصيدة حين تطرب المتلقي  

تُطرب أذني أكثر  

اذا الصدى الذي يرجع لي هو الذي يطربني


كلما نزف إحساسك أكثر يمنح الكلمة روح ولحن 

وفي النهاية أذن المتلقي وعينيه ومدى ملامسة الكلمة وجدانه 

هم مجتمعين يحددون 

إن كانت الكلمة فيها موسيقا أم لا


س _ لو عاد الزمن ب سلوى ماالشيء الذي بكل قوة سوف

تحاولين تغييره وعدم السير في دربه. وما هو الشيء الذي

تمسكين بتحقيقه.؟


ج _ صديقي الغالي

سؤالك افتراضي 

سأطرح السؤال عليك 

هل تستطيع أن تعطيني زمني الحاضر وألبسه الى الماضي ؟ 

كما قلت لك أنا إنسانة متصالحة مع ذاتي وأمسي أصبح ورائي أعيش حاضري بكل قوة حتى لا تهرب اللحظات مني 

اللحظات التي تهرب لا تعود. 

الماضي بحلوه ومره بنجاحاته وإخفاقاته أعتبره تجارب الحياة 

كلمة ( لو) غير موجودة في قاموس حياتي العملية حتى لا أقع بشرك الندم وأحصد اليأس.  

أنا انسانة متفائلة جداً صديقة الفرح رغم أن الحياة تحزنني  في النهاية نحن بشر 

وقد كتبت نصوص بهذا الموضوع 

والذي يقرأ نصوصي بعمق سيتعرف على مراياي 

لكن هناك شيء متمسكة به وهو العمل بنشر الوعي والمعرفة


س _ غالبا ما تهتم المبدعات في الوطن العربي بقضية المرأة

هل عبرت الشاعرة سلوى بسيمة عن المرأة في أعمالها؟


ج _ أغلب كتاباتي تمس هموم المرأة العربية   وما الجرأة التي تتمتع بها كتاباتي الا دليل على كسر الخطوط الحمراء المفروضة على المرأة  والخروج من ثقافة ( سي السيد ) 

وهذا بحد ذاته تحدي للعادات والتقاليد الذي فرضها المورورث الإجتماعي والديني على المرأة 

فالتغزل بالرجل كما يفعل الشاعر عندما يتغزل بالمرأة ليست عملية سهلة كانت في البداية


س _ دائما يتأثر الكاتب والشاعر بالأحداث السياسية في 

الوطن. ما مدى تأثير ذلك على إبداعك وهل تناولت قضايا

الوطن في أعمالك الأدبية؟


ج _نعم لقد تطرقت الى ذلك 

سواء الفقر أم الغزو الفكر التكفيري للبلاد

وهناك الكثير من النصوص وأحياناً شذرات توحي بذلك 

حلم عندي أن أرى بلدي تسود فيها الديمقراطية  والعلمانية وفصل الدين عن الدولة وتسود قوانين إنسانية وأن يكون القانون فوق الجميع 

بغض النظر عن طائفته أو مذهبه أو عرقه 

وحرية الرأي والتعبير


س _ ماهي مقومات الإستمرارية للمرأة المثقفة كي تستمر في أداء رسالتها الإجتماعية وخاصة إذا كانت شاعرة و مبدعة؟


ج _ أن تتمتع بالجرأة بطرح المواضيع الشائكة وأن لا تستكين لأي ضغوطات  من أي مصدر كان 

وأن تلقى التشجيع الدائم ولا ننسى الثقة بالنفس والإستمرارية  بنهل الثقافة والمعرفة  بلا حدود


وهناك شيء مهم ومهم جداً التواضع ثم التواضع 


بمعنى  

أنا لا أتوانى ولا أخجل من أن أتعلم ممن هم أصغر مني عمراً حتى ولو كان طفل 

الخجل بطلب المعلومة يبقيك في مكانك راوح


س _ هناك جدل لم يحسم بعد في العالم العربي. وهو الجدل الدائر حول مايسميه البعض كتابة نسوية تطرح قضايا المرأة

وتحاول التخلص من ذكورية الكتابة. هل برأي الشاعرة سلوى بسيمة هناك أدب نسائي ام ان الأمر برمته هو إقتراح ذكوري

لمحاصرة المرأة ابداعيا. وهل المرأة محاصرة ابداعيا فقط؟


ج _ برأيي المتواضع لا يوجد شيء اسمه شعر أنثوي أو ذكوري 

هناك شيء اسمه شعر وفقط ومن يستطيع أن يكتب قصيدة تحاكي وجدان ومشاعر المتلقي يكون أصاب القلب بسهم المحبة  

لكن لا ننسى أن مجتمعاتنا العربية لازالت ذكورية  ولذلك شيء طبيعي أن نرى أصوات تحاول كسر أجنحة النساء  لكن أنا مؤمنة أن السيف سبق العزل وخاصة بعد الطفرة التكنولوجية وهذا الفضاء الإفتراضي  فلذلك لن يكون تأثير هذه الأصوات على ابداع المرأة بشيء يُذكر


س _ لكل شاعرة رسالة توجهها من خلال قصائدها. ما هي الرسالة التي تودين إيصالها للمرأة العربية؟


ج _ رسالتي للمرأة هو أن تؤمن بذاتها وأن تمتلك الجرأة بالتعبير عما يخالجها   من مشاعر سواء فرح أو حزن 

وأن تكون ندّاً حقيقياً للرجل  بالمواقف الصعبة مع الحفاظ على أنوثتها  

جميل أن تكون المرأة قوية ومتمتعة بكامل أنوثتها


س _ حبذا لو نختم الحوار بقصيدة لها وقع خاص في نفسك

وكلمة تختمين بها هذا الحوار الجميل؟


ج _ كل قصائدي لها مناسبة وليس بالضرورة أن تكون القصيدة تلمسني شخصيًا فانا بالنهاية إنسانة أؤثر وأتأثر  

ومقدار قوتي يساوي عاطفيتي لذلك جميعها لها وقع وجداني معين 

وبما أننا على هذا الموقع الذي يبث المحبة ومبادئ الإنسانية 

واسمه ( ولأنه الحب ) ارتأيت أن تكون الخاتمة قصيدة هايكو  تحاكي وقع الكلمة  على الآخر 


خنجر الكلمات-

تهوي العلاقات الإنسانية

هبّة ريح تهدم

فِرَقْ النحل


خنجر الكلمات-

اتركني لوحدتي وآلامي

ندوبي اكتملت 


خنجر الكلمات-

على مرآة الروح 

يترك جرح 


خنجر الكلمات-

قصب يُطعن جسده

نشيج ناي


خنجر الكلمات-

يحفر في القلب

فجوات كالصخور 


خنجر الكلمات-

أشواك بصدر الصبّار

يتوجع  صابراً 


خنجر الكلمات-

طعنة  بألف شوكة

نشعر بها

لكن لا نراه


خنجر الكلمات- 

سلاح أبيض بيدك

أقتلني لأحيا


خنجر الكلمات-

لا تغمده في قلبي

بعد موتي

لا ينفع ندمك 


سلوى بسيمة( عشتار المثلثة)


الف شكر للرائعة سلوى بسيمة.. لقد تمتعنا بالحديث معك

لك كل الأمنيات بالألق والعطاء