حديث الذكريات


1 قراءة دقيقة

حاولت للحظات أن أفهم نفسي و دورا يتناسب مع هي عليه فكانت الأفكار ( وذكريات) التالية سريعا:

جرّبت أن أكون مناضلا سياسيا لمدة وجيزة ( أقل من ثلاث سنوات ١٩٧١-١٩٧٣) تدرّجت فيها من عضو في الفرقة ، الى النجاح في انتخابات لحضور المؤتمر الحزبي الأول عام ١٩٧٢، وبرزت فيه نسبيا ، و رَغِبت اليّ كتلٌ في المؤتمر ، للترشح الى اللجنة المركزية ، و وُفّقت في الجمع بين كتل رئيسة في المؤتمر بناء على طلب من المرحوم الحاج دهام ميرو، وكانت لي مساهمة أساسية في حل إشكال حول قبول أعضاء من كتلة السيد الياس رمو كأعضاء في المؤتمر (ولذلك حديث ذكره يطول)، وكانت مداخلتي سببا رئيسا لذلك ، سببا لمعرفة أعضاء المؤتمر لي موقف ايجابي مني.

وبعد المؤتمر عدنا الى البلاد ، و أجريت انتخابات اللجان داخل الحزب ، فانتحبت عضوا للجنة الفرعية ،

( تم تعيين أعضاء اللجنة المنطقية بالتراضي، بين أعضاء اللجنة المركزية، وهذه خطوة تشير الى روحية العمل ضمن الاحزاب الكردية وغيرها ايضا).

وعملت بجد خلال مسؤوليتي ، لكنني اكتشفت يوما بعد يوم ، أن بعضهم (وهم المؤثرون من الناحية الواقعية ) ليس لديهم روح نضالية بالمفهوم المتعارف عليه.

وإنما يتخذون الانتماء الى الحزب وسيلة اخرى - الى جانب ظروف اجتماعية ومالية ودينية - لتعزيز مكانة اجتماعية في صورة ما .

باختصار :

لم يستطيعوا التحرر من سيكولوجية اجتماعية متخلفة أساسها الأمية والعشائرية ونزوع فردي ( تغليب الانانية)، وما زرعته قوى حاكمة من ثقافة في التركيبة الاجتماعية / الثقافية الكوردية لعرقلة تحررها من هيمنتها المباشرة او غير المباشرة.

وعلى الرغم من قيم تراثية / تاريخية ، وللاسلام حظها فيها ، وهي قيم أخلاقية وفيها روح البطولة ، وقد لعبَت دورا في مقاومة ضغوطات هذه القوى الحاكمة ( فرس ، عرب ، ترك...) بروح بطولية ، ولا تزال ، كتحمّل التعذيب في السجون ، وتحدي إجراءات قاسية منها القتل بتجليات مختلفة ومنها الإعدام، وإجراءات بينية لمقاومة هذه الضغوط ...الخ،

لكنها ظلّت اقرب الى ممارسات ذات طبيعة فردية لها صلة بنمط تربية عائلية و قناعات ومعتقدات ... ، او حتى عشائرية، قوتها سيكولوجية اكثر منها ثقافية بالمعنى الدقيق( أي حالة اجتماعية / ثقافية راسخة في حياة المجتمع ...).

هناك أمثلة كثيرة باتت معروفة ومشهورة.

ما يهم ، و يخصني ،أنني لم استطع التأقلم مع هكذا نمط ثقافي وممارسات غالبة في أداء كثيرين ، و يشكل كبحا لحماس العمل كما يتطلبه العمل النضالي السياسي الجاد والمسؤول.

أحيانا ،قد لا تكون الشخصية ذات مواصفات متميزة ، لكن الحالة الثقافية العامة ، تغذية بكثير منها ( دور البيئة الاجتماعية والسياسية و الثقافية ...).

فتركت العمل في الحزب ( و للانتماء الى الحزب وتركه قصة ايضا).

بَقيتُ ايجابيا في التعامل مع انشطة حزبية كحضور ندواتها ،او قراءة مطبوعاتها والتفاعل مع دعواتها للمشاركة من موقع المثقف المستقل ( وهذا مفهوم يحتاج شرحا ليس هنا محله).

اضافة الى الايمان والعمل على اداء افضل في الوظيفة اليومية كمعلم في المرحلة الابتدائية ،ثم مدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية.

لم اجد في التفاعل مع أنشطة الأحزاب جدوى وتأثيرا بالمعنى الصحيح والدقيق لها، في الواقع.

دُعيت الى المشاركة في تجمّع للسعي بين الأحزاب ، سميت في بعض محطاتها " المساعي الحميدة"، للتقريب بين الأحزاب

، وكسر الحواجز بين تواصلها ( شكل من أشكال التوسط).

وذلك على مرحلتين:

إحداها قبل الألفين، والثانية أواخر ٢٠٠٦.

( لكل من المرحلتين قصتها ، أشرت إلى بعضها في منشورات سابقة ).

استطيع القول ان تأثيرا ما حصل كنتيجة لهذه المساعي ،

لكن الثقافة الحزبية لم تكن متجاوبة كما ينبغي ، ولم تنظر إليها بجد ، بقدر ما كانت تستجيب للقاءات تحت نوع من الضغط الأدبي ، دون نية جادة في التفاعل ( طبعا هناك تفاوت بين الاحزاب وأعضاء فيها ، في هذا الشأن).

كتبت مقالات ونشرتها على الانترنت منذ العام ٢٠٠٥.

وكانت مواقع كوردية نشيطة وجادة تخدم هذا التوجه الذي ينبغي بحثه ودراسته بكفاءة وجدية ، وتقدير القائمين عليها لما قدّموا للقضية إعلاميا ، و إتاحة المجال إعلاميا ،لكشف الغطاء عن كثير من ممارسات شخصية وحزبية، و تهاونها .

مما جعلها في مواجهة جماهيرها والآخرين ، وحساب نسبي للرأي العام الكوردي وغير الكوردي.

وشاركت في أنشطة معظمها في إطار دعوات حزبية او منظمات ناشئة ذات طبيعة سياسية ( او من ايحاءات حزبية ) اذ لم تعزز الأحزاب فعاليات حرة ومستقلة ، لا سياسيا ولا ثقافيا .

ربما كان ( كروب ديرك للثقافة الكوردية ) اكثرها تحررا من هيمنة حزبية ، لكن ضغوطات كانت تظهر في صور ما( النشاط معروف وكتب عنه ) لكنه لا يزال يحتاج الى الكتابة عنه في اطار متكامل ، كنشاط ثقافي مؤثر في دام حوالي اثني عشرة سنة.

دعا أحدهم لتدوين كل ما يتصل به ،ليكون جزءا من نشاط ثقافي كوردي ، في ديرك بالذات ، وربما سيتم ذلك يوما .

ومنذ العام ٢٠١١ مع انطلاقة الثورة في سوريا ( ولا نريد الدخول هنا في سجالات ،فالبداية كانت كذلك )،

أسّستُ حسابا انترنتيا ( فيسبوك ) كانت اتّخذه منبرا للتعبير عن أفكار سريعة تفرضها تقنية الفيسبوك ، وتأقلم الفيسبوكيين معها ( منذ شهور تعطل حسابي ولم أستعد بعد).

وقد قمت بانشاء حساب جديد ليبقى نافذة للتواصل مع كتّاب وقرّاء فاعلين ، نتبادل الافكار المختلفة .

المزعج ، أن ثقافتنا ذات نغمة سياسية غالبة دون أن يرتقي بعض من يتعاطى معها، الى مستوى الكفاءة والجدية في ذلك

هي مشكلة تبدو مزمنة ، ويشجع عليها منتفعون ، ويستجيب لها قلقون حائرون ، و الذين تغلبهم شهوة الأنا .

حاولت ان اكون خلال ذلك أقرب الى رؤية ذات طبيعة ثقافية فيما اطرح ، بما فيها المواضيع السياسية .

لم أشأ أن أكون اعلاميا عابثا دون تخصص وكفاءة ، يحركني الفضول والميل الى لفت الانتباه . وان نشرت خبرا فمن زاوية معززة برؤية ثقافية وهو قليل عموما .

كنت اتمنى ان افتح صفحة للتفاعل مع القضايا ،الاجتماعية مستثمرا تخصصي ( دراسات فلسفية واجتماعية ) وما خبرت في الحياة سواء كتجارب عشتها و مررت بها ، او نتاج قراءاتي لكتب مختلفة ذات صلة . لا سيما أن المشكلة في كثير مما نلاحظ من ارتباك و تشويش له صلة بطبيعة تكوين الشخصية و نضجها وطبيعة ثقافتها. باختصار :

نمو الشخصية و تربيتها و نضجها و اكتسابها و...الخ. ثقافتي ذات طبيعة موسوعية بحكم دراساتي الفلسفية والاجتماعية والتي كانت مقرراتها متنوعة فمن دراسة تاريخ الفلسفة ، والمذاهب الفلسفية ذات الطبيعة الشاملة، والمتنوعة درسنا المنطق ، والميثولوجيا والاسطورة في منظور فلسفي كأمثلة ، بحوث ذات صلة بالمعتقدات ونشوئها وتنوعها ، المادية والمثالية ، القيم الجمالية والأخلاقية ( علم الجمال وعلم الاخلاق ) علم التصوف ، الفلسفة الماركسية ، علوم الاجتماع ، دراسات فنية في الأدب العربي علوم السياسة ، فلسفة العلوم ...الخ.

فهي موضوعات متنوعة. في سياق بحوث فلسفية مما يجعل لنا ملامسة لمواضيع شتى . مع ذلك. احاول ان لا اتجاوز حدود ما اعرف . فالإنسان له خصوصيته في الاستعدادات و التأهيل و القدرات ... الخ. وان تجاوزها يوقعه في سوء الفهم والتعبير ، وينعكس ذلك على شخصيته وسمعتها، سُوءا في نظر الآخرين ، حتى عندما كنت ادرّس كانت اسئلة تطرح علي ولا اعرف الجواب عليها ، فكنت اقول : ساراجع المراجع للإجابة بشكل أفضل .

خلاصة هذا المنشور الطويل ،

لا اتقحم مجالا لا يمكنني الإجادة فيه .

وليتنا اتبعناه منهجا .

رحم الله امرءا عرف حده فوقف عنده.!